ما السبب في أن المبادئ لا تجدي نفعا في مؤسساتنا!؟...

المبادئ -إصطلاحا- هي القوانين التي يجب أن تكون و القواعد التي يجب أن تسود... هي القواعد  التي ينبغي إتباعها لتثبت الروح و الحركة و النشاط في الحياة و تضبطها و تقيها من المزالق و المطبات ... إنها قوة الدفع  الضرورية  لمواصلة  رحلة الصعود و التمكين و الاستمرار بسلام و أمان... هل رأيتم مؤسسات تترنح  دون زمام  ... تنتقل من مطبة إلى أخرى و من أزمة الى أزمة  لا تسحب قدما من وحلها إلا لتجد أن القدم الأخرى قد غاصت بدون رجعة...؟... يحدث ذلك رغم حضور اللافتات و الشعارات و الخطب و الخطابات و الكتابات و البيانات عن المبادئ و القوانين و القواعد التي وضعت لتحفظ و تضمن سلامة "العير و المسير"!... فلماذا إذن- لا تجدي المبادئ نفعا؟...

أجدني مضطرا-قبل مواصلة الحديث- إلى فتح القوس التالي :(المؤسسة التي نعنيحتى لا يذهب بنا أحدهم مذهبا يخصه- قد تكون دولة و قد تكون حزبا و قد تكون شركة أو منظمة مدنية... فكلها -لكي تستحق اسم مؤسسة- يجب ان تؤسس على مبادئ مرجعية حاكمة و منظمة).

يشير السيد كانفيلد في مقدمة كتابه الرائع "مبادئ النجاح" الى أن المبادئ  تجدي نفعا فقط عندما يلتزم بها و تنفذ... ثم يتساءل : هل يمكنك ان تستأجر شخصا آخر-مثلا- ليقوم برياضة تمرين الضغط من أجل صحتك أو لتناول دواء السكري أو الضغط المزمن بدلا عنك؟... ثم يقول: يمكن ان يعطيك أحدهم خريطة طريق جيدة  لكن سيتعين عليك أنت وليس على  احد آخر أن تلتزم بهذه الخريطة لتجد نفسك حيث تريد أن تكون... 

إذن لكي تجدي المبادئ نفعا لا يكفي أن نتعلمها و نرددها على طريقة الببغاء ثم نعلقها بالخط العريض تمائم و لوحات على جدران و أبواب مكاتبنا و في ساحاتنا و شوارعنا بل علينا أن نقوم بتطبيقها لتزهر و تثمر و لنقطف الثمرة في نهاية المطاف... هذا هو كلما في الأمر... و هو السر و السبب وراء كونها لا تجدي نفعا هنا بينما تجدي نفعا هناك... و إذا عرف السبب بطل العجب.

في العشريات الأخيرة من القرن العشرين و بداية القرن الواحد و العشرين تم تطبيق منظومة من البادئ التي من شأنها تطوير و عصرنة المؤسسات الحديثة سعيا الى ضمان ريادتها و جودة منتجها في عالم أصبحت سمته التنافس بين المؤسساتالعملاقة ... بدأ الأمر مع منظومة الجودة الشاملة مرورا بمنظومة ضمان الجودة و انتهاء بمنظومة إدارة الجودة... يمكن أن تطبق هذه المنظومات في أية مؤسسة بدء بوزارات الدولة و قطاعاتها و انتهاء بالمؤسسات و الشركات الكبيرة و المتوسطة والأهلية الصغيرة جدا... خلاصة ما تؤدي إليه هذه المبادئ أنها تجعل المؤسسة تسيّر من خلال النظم و المساطر و القواعد و المحددات بعيدا عن الانطباعات و الأمزجة  و الأهواء البشرية شديدة التقلب و التغير... إنها تجعل من المؤسسة قاطرة تسير على سكتها مضبوطة السرعة و الاتجاه و التوجه و يكون دور القائدة في العملية مقتصرا على تعديل محدود جدا لبعض المؤشرات تبعا لتقلبات الظروف المحيطة ضمانا لتوازن القاطرة و استمرارا لحركاتها على سكتها. 

لقد بادرت معظم المؤسسات في عالم اليوم إلى الاستفادة من مبادئ الجودة من خلال تعلم تلك المبادئ و إدخالها إلى عملياتها و أنشطتها اليومية... فكتبت نظم التسيير و صنفت و وضعت المحددات و التوصيفات الوظيفية... و كان من نتيجة ذلك أن مؤسسات كثيرة في العالم نهضت بها تلك المبادئ بينما أخلدت أخرى إلى الأرض فلم تجن سوى التعب مع خسارة أطنان "مطننة" من الأوراق و الحبر في الطباعة و الترويج و اللصق إضافة الى "شهادات الايزواستجابة لرغبة الممولين و رجال الأعمال الذين يشترطون الحصول على مثل تلك الشهادات الورقية لأجل الحصول على قروض التمويل.... المؤسسات التي قطفت الثمار طبقت المبادئ حرفيا و بكل تجرد و حياد بينما المؤسسات الخائبة اقتصرت على طباعة و تكبير و لصق الشعارات في الوقت الذي ظلت فيه الأمور تسير وفق القواعد التقليدية العتيقة التي لا وزن فيها و لا اعتبار  لنظم التسيير و لا للمحددات و لا للتوصيفات الوظيفية التي تؤدي حتما إلى وضع الشيء المناسب في المكان المناسب... فلا غرو و الحال هذه أن ترى الرأس في مثل هذه المؤسسات البائسة ذنبا و الذنب رأسا... 

من سوء طالع المؤسسات الخائبة أن تكاليف تخليها عن البادئ و النظم المؤسسية لا تحدها الأرقام... فبدلا من الاستفادة من قوة دفع تلك المبادئ و النظم نحو الأهداف الكبرى تجدها تتدحرج في مكان سحيق ملئ بالصراعات الداخلية التي تتغذى من الشعور المرّ بالحيف و قلة الإنصاف ... هذه الصراعات هي في نهاية المطاف مضيعة للوقت و الجهد و ملهاة عن العمل المنتج مع أشياء سيئة أخرى... الشيء الذي تتفاعل عنه مثل هذه المؤسسات هو أنه عندما تطبق  النظم و المساطر و المحددات و المواصفات الوظيفية فلن يكون ثمة مكان لصراع و لا لشعور بضغينة لدى أحد بل سيرضى الجميع بما قسم له ما لم تكن قسمة ضيزى... و ستجد النقابات نفسها مع اعتذاري لها عن هذا الخبرعاطلة عن العمل ... وسيعم النشاط و تدب الحركة و تتطور المؤسسات و تزدهر و تثمر.

ربما يتساءل أحدهم مستغربا: ما السر في أن أغلب حملة الشهادات و الدرجات العلمية في مؤسساتنا لا ينتفعون بحملهم بل هم من يمارسون دون تعميم- أعمالا و أقوالا ﻻ تنسجم مع المبادئ و القيم التي يفترض أنهم يمثلونها كالنزاهة و الصدق و الأمانة و الإنصاف و تقبل الرأي المختلف...؟...  و لعل الجواب-كما أسلفنا- يتلخص في أن المبادئ تنفع فقط عندما يلتزم بها حرفيا و هي حالة مختلفة عن حفظها و ترديدها...  هل ينتفع الحمار بحمله على ظهره مجلدات و أسفارا مليئة بالحكم و المبادئ العظيمة؟
و السؤال الآخر: لماذا تجدي المبادئ نفعا في اليابان و الصين و في أوربا  و أمريكا بينما تفشل هنا؟... الأمر بسيط جدا أيها السادة... لأنها تطبق هناك في تلك البلاد حرفيا بينما يتم التحايل عليها هنا عبر ألف حيلة و حيلة انسجاما و استجابة لأهوائنا و نزواتنا ... هذا هو كل ما في الأمر.

بقي أن نشير الى أن البادئ و القيم المؤسسية الضامنة للتطور و النجاح كل لا يتجزأ... فلا ينفع الأخذ ببعض و إغفال البعض ... فهي-كما يشير السيد كانفيلدغالبا ما تكون مترابطة و بترتيب متصل حيث يعتمد بعضها على بعض ... إنها مثل القفل الرقمي الذي يحتاج فيه المرء الى جميع الأرقام و يحتاجها بالترتيب الصحيح... و بغض النظر عن لون المرء او جنسه او نوعه او سنه... إذا كان  يعرف الترتيب الصحيح لتلك الأرقام فسوف تفتح له الأبواب ... أبواب النجاح... 

و خير الكلام ما قلّ و دلّ.

د. محمد محمود ولد سيدينا.

 

اسنيم .. والموت الصامت

قد نكتب عن واقع لانحب الخوض فيه لكن إكراهاته تفرض الكتابة ،وقد نتهم بسوء نية لأننا قلنا الحقيقة لكن ربما السكوت جريمة اللحظة ، وقد أطلعكم على جديد هنا لكن ما خفي أعظم .

تعددت الحوادث في اسنيم و تكاثرت و الضحايا هم العمال ، و بعد كل حادث يسوء وضع السلامة و تنعدم الرعاية الطبية و يتهم العامل في سبب الحادث بل و يحمل المسؤولية ،فهو الضحية و هو السبب، لا أعمم في الأمر لكن أقول حسب علمي .

لكن مالا يعرف الرأي العام عن اسنيم نعرفه نحن عن قرب لأننا أكتوينا من ناره و لطخنا من دمه  .

ياسادتي اسنيم تقتلنا و هي تبتسم لنا و تسلمنا للموت بصمت و نحن نكدح فيها لأننا نريد الحياة.

في اسنيم لاصيانة للآليات و السيارات و مايحصل هو للتمويه فقط ليقال هناك صيانة دليلي على ذلك أن مرآب الصيانة (G:visit) عندما تزوره تجد رئيس فريق واحد و امرأتين وعامل واحد وهم مكلفون بصيانة كل سيارات اسنيم بما فيها الحافلات و هذا مستحيل عقلا ضف الى ذلك محدودية عمال الصيانة الذين يعملون في منشآت الشركة المختلفة وإهمال المعايير العلمية و الوقتية  لصيانة الآليات و عدم تكوين الكادر البشري وقلة عدده.

في اسنيم كل فرق الصيانة المداومة في المنشآت و التي تشرف على الشاحنات و الجرافات و الحفارات و الرافعات.. لايتجاوز عدد أفرادها عدد الأصابع بل أغلبها لايتجاوزون فردين فمثلا في TO14بالنسبة للجرافات عدد  المداومين في كل 8ساعات  2فرد مع رئيس الفرقة وهم مسؤولون عن أكثر من 5جرافات عملاقة  ،أما عن صيانة الشاحنات نجد نفس العدد وهم مسؤولون عن أكثر من 25شاحنة عملاقة و أما عن الحفارات فنجد رئيس فرقة مع شخص واحد تتبع لهم صيانة 5حفارات منتشرة بين TO14و T4 ...

لماذا اذكر هذه الأرقام ؟ لتعرفوا أن الصيانة تكاد تكون معدومة و أن من المستحيل عقلا أن يسيطر هذا العدد الضئيل على هذا  الكم من الآليات .

ولنبتعد قليلا عن الصيانة لأحدثكم عن ظروف عمل هذا العدد الضئيل من العمال و لنبدأ بوسيلة النقل التي ننتقل بها بين الآليات ،هذه الوسيلة في أغلبها شاحنات صغيرة أو سيارات أكل عليها الزمن، لا زجاج واقى من الغبار و البرد ،و لا مكيف و هي في حد ذاتها أخذت حصتها من الحوادث و تشغل 24ساعة ،متهالكة  الإطارات و فاقدة لأضواء التنبيه ، المهم عند اسنيم أن تستمر هذه السيارات  في التحرك ..

أما قصصنا مع الغبار المنتشر فهي لاتنتهي نعيش ياسادتي علاقة حميمية مع السيلوكوز ففي المكاتب و الورشات و أمكنة استخراج المعدن لاينقطع عنك الغبار ،و من المبكيات أن الحاوية التي تشحن المعدن في القطار(traimi) في منجم TO14 لاتبعد 10امتار عن مكان فرقة الجرافات فهم يصبحون و يمسون عليها رزقهم الله الصبر .

أما في المنشأة و التي هي مكان لاستخراج المعدن لارقابة في السير و لا السرعة و لا تنظيم له و لا معيارا للسلامة المهم هنا مضاعفة الإنتاج و الإنتاج فقط.

ظروف العامل السيئة  لاتنتهي هنا فنحن نتعرض يوميا للجروح و للإصابات الخفيفة نتيجة فقداننا و إفتقارنا لأدوات العمل و التي لاتوفرها الشركة لكن الجريمة الأخطر أن ورقة الضمان الصحي التي تقدمها الشركة عند الإصابة لابد لها من شاهدين و فرق التدخل في أغلبها فردان المصاب أحدهما وهنا نفتقد لشاهد ثاني على هذه الإصابة و يضيع حق العامل في الضمان الصحي .

وزد على ذلك إنعدام الرعاية الصحية و إفتقار مستوصف اسنيم للأدوية و المعدات و الأجهزة  و الكادر البشري .

هل تعلم أخي القارئ أن احتياطي اسنيم من عجلات السيارات 0 و أن اغلب الحوادث سببه الأول  فقدان العجلات للصلاحية و أن أغلب ما يستخدم الآن من العجلات ما أعيد تأهيله أو ما اشتري من دكاكين أزويرات وهو مستعمل أصلا .

هل تعلم أخي القارئ أن في أمكنة استخراج المعدن شاحنات كبيرة و أخرى صغيرة تنعدم فيها ابسط مستلزمات السلامة و أن من بين هذه الشاحنات ما أعيد تأهيله بعد تعرضه لعدة حوادث و أنه لازال يستخدم و ينقل فيه البشر بدون رحمة.

هل تعلم أن في امكنة استخراج المعدن لاتوجد إسعافات أولية و أن في المساء و الليل لايوجد طبيب واحد مداوم .

هل تعلم أن المشرفين على العمل في كثير من الأحياء يقومون بأعمال ليلا لاتكون إلا في النهار للسلامة المهنية و أنهم في كثير من الأحيان يلزمون بها مشغلي تلك الآليات متجاهلين البعد القانوني والأخلاقي .

يا سادتي إن الآلة أهم عند اسنيم من البشر دليلي على ذلك عدة أمور اذكر من بينها :

-أن التحقيقات التي يقام بها دائما تتعلق بالآلة لا بالواقعة فمثلا احتراق مركز الكهرباء (صانترال)و حادث القطار كان هناك تحقيق  .. بينما لم يحقق في وفاة المرحوم أحمد ولد إفك و لا في وفاة غيره من العمال حسب علمي و لم يعوض لذويهم تعويض يذكر بل هناك تعويض يعاب و يخجل .

-أن اسنيم تعاقب أي متسبب في حادث غير مقصود لتقول للجميع الآلة أولا و سلامتك ثانيا و في نفس الوقت تشغل الشاحنات و غيرها من الآليات بدون راديو للإتصال و الننسيق و تطلب بل تشجع مضاعفة السرعة من أجل الإنتاج (شوط لايكلعك) هي الكلمة المعهودة عن أهل الإنتاج.

-أن الآلة لها متابعة مستمرة و إن تباينت من حيث المعايير و العلمية و العامل لا متابعة صحية و لاخدمة اجتماعية .

هذا بعض ما مسنا من سوء و ما خفي أعظم  و ما دام العامل لا يقام له وزن و لايحفظ له ود و لا ينظر له بعين التقدير و الإحترام سنظل في أزمة حتى و لو تعافى العالم .

ومادام راتب العامل لايغنيه و صحته لارعاية لها و كرامته يداس عليها بلغة الردع و التخويف ستظل اسنيم تتربص ولن تتقدم .

وما دام الأطر و المسؤولون لايقولون الحقيقة و يجاملون في الكذب و تزييف الحقائق و يحتقرون عمالهم و لا يخافون الله في الأمانة التي تحملوها ستظل اسنيم تعيش تدهورا بعد تدهور .

إن النجاح لايكون بالأحلام إنما بواقع معاش، العلم معياره الذي يقوم عليه  ، و العامل يده التي تبنيه ،و الأمانة و الصدق والإخلاص شعاره الذي به يستمر و يزدهر .

عمال اسنيم يموتون بصمت لأن حقهم ممنوع و بذلهم مجحود و سلامتهم مضيعة .

عمال اسنيم يموتون بصمت لأن الموت أرحم بهم و الحياة أكثر هما وألما .

رحم الله الجميع..

#سلامتنا_قبل_الإنتاج
مولاي امحمد ولد الذهبي

هذا ليس نقدا و لا تحميل مسؤولية لأحد بعينه

بسم الرحمن الرحيم

هذا ليس نقدا و لا تحميل مسؤولية لأحد بعينه

الحياة هبة الله سبحانه للأحياء و هذه الهبة ليست رخيصة حتى تترك بمعزل عن وسائل الحفاظ عليها و صيانتها بحجة "القضاء و القدر" التي يتكئ عليها الناس عادة لتبرير  فشلهم في الأخذ بسنن الله التي رتب عليها لحكمة يعلمها- حركة الحياة في هذا الكون... هذه السنن لا تجامل و لا تحابي أحدا... يقطف من ثمارها - إن أخذ بهاالمؤمن  تماما كالكافر مع زيادة للأول  في البركة و ما شاء الله مما يخص به عباده المؤمنين من فضل... و بالمقابل يحصد المؤمن و الكافر سواء  ثمار التخلي عن الأخذ بسنن الله  خسارا و وبالا في الدنيا قبل الآخرة...الذي لا يأخذ بسنن الله في كونه لن يكون حصاده أوفر من ذلك  الذي يدعو الله سبحانه تضرعا أن يرزقه الذرية مع أن كل محاولات إقناعه بالزواج  حتى يحقق الله له مراده قد فشلت...

لماذا تنتشر الأمراض المزمنة بين الناس في أيامنا هذه؟... 

و لماذا تنتشر الأمراض الخبيثة من سرطانات و فشل كلوي و التهابات في الكبد؟... 

مما قد يصنف في خانة النكت أن أحدهم أشترى ذات مرة  علبة تحوي غذاء و بعد أن نظر الى تاريخ صلاحيتها المنتهي منذ فترة قال لصاحب البضاعة هذه العلبة منتهية الصلاحية!... فكان جواب صاحب المحل: "نحن الموريتانيون  ألا أنسمو أونكلوا أللي أجبرنا أو لا إظرنا شي امع ذاك"!!... كلمة حق أريد بها باطل...!.

لماذا تنتشر الحوادث القاتلة على  الطرقات؟... 

و لماذا تحصد الحوادث في المنشآت و الورشات الصناعية حياة الناس على هذا النحو الكارثي الذي نراه و نقرأ عنه يوما بعد يوم؟... 

كنت مرة في زيارة لمنجم كبير في إحدى الدول التي يحترم  فيها الناس حياتهم فعلا لا قولا... و كان علي لكي أدخل الى هذا المنجم أن أخضع لدورة مركزة في وسائل السلامة و أسسها و قواعدها  و بعد إنتهاء الدورة كان عليهم -حتى يتركوني  أدخل  الى منجمهم- أن يتأكدوا أنني أستوعبت بالفعل ما قدم لي من معلومات و قواعد في السلامة المنجمية... لذا قدموا لي مجموعة من الأسئلة العملية ليروا كيف سأتصرف... فشلت طبعا في الإجابة على أسئلتهم في المرة الأولى فأعادوني لقاعة الدرس و أعادوا علي الدرس من جديد... في هذه المرة كان علي أن آخذ الدرس على محمل الجد و إلا ستتم إعادتي راشدا دون أن أحقق هدفي... 

هؤلاء  يطبقون حرفيا قواعد و أسس السلامة المتعارف عليها عالميا دون مجاملة  و بغض النظر عن الشخص رئيسا أو مرؤوسا و ما إذا كان الأمر يتعلق  بزيارة خاطفة أو ببقاء لسنوات في المكان... أما عندنا فربما أجابك أحدهم "هذا كامل بلا فايدة ذاك ألاهي يخلك إدور يخلك"!... كلمة حق أريد باطل أيضا... أليس كذلك؟...

من المؤسف حقا أن الناس لا يتعظون حتى  يتذوقوا مرارة كسبهم من تجاهل سنن الله في الأخذ بأسبابه التي رتب عليها مسبباتها... عندها تراهم -بعد حصة تلاوم بدون  طائل- يهرعون من جديد الى التشبث بالأسباب لعلهم يفلحون في إنقاذ ما يمكن إنقاذه ...و هذا مسلك علاج حسن غير أن الوقاية خير من العلاج كما هو مقرر عند الرشداء ... و بعد حين ينسون الأمر و "تعود السيدة حليمة الى مزاولة عادتها القديمة" ... و ذلك وجه آخر للمأساة لا يقل حزنا و لا أسى  و لا أسفا عن بقية وجوه المشهد الكالحة.

أعتقد أن الأمر يتعلق بثقافتنا التي لم تنقطع بعد صلتها الوثيقة بالبداوة و ما تختزنه من طبيعة تنفر من الضوابط و القيود... هذه الثقافة هي المتحكمة في "اللاّ وعي" لدى كل واحد منا!... نحن إذن- بدو على كل حال... سواء لبسنا بدلات آخر اللمسات الأوروبية أو أمتطينا رباعيات الدفع الفارهات أو تحدثنا الفرنسية على نغمة "فكتور هوجو" ... نحن بدو في كل حال...

علينا أن نغير من قناعاتنا و ثقافتنا حتى يتغير حالنا و نحل ما استعصى من مشاكلنا التي هي منتج مباشر لثقافتنا و نظرتنا الفوضوية للحياة و فهمنا المعتل لسنن الله في كونه و حكمته في خلقه ... و قد كان من سنن الله في خلقه: " إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ" (الرعد:11)... 

و خير الكلام ما قلّ و دلّ.

د. محمد محمود سيدينا.

تيرس زمور من الجنرال دكول إلى الرئيس محمد ولد عبد العزيز

في سنة 1958 زار  الرئيس والقائد الفرنسي الكبير الجنرال دكولموريتانيا التي كانت آنئذ مستعمرة فرنسية وقام فيها بجولة قادته لأطار  عاصمة دائرة آدرار آنذاك ,وقد ألقى السيد ابيير مسمير حاكم الدائرة يومها خطابا مشهورا أمام الجنرال دكول قال فيه : إن مدينة أطار هي قلب موريتانيا النابض فهي بالنسبة للموريتانيين ليل بالنسبة للفرنسيين 

Atar est pour la Mauritanie ce que est l'ile   de France pour la France. Il est le cœur politique par lequel bat la Mauritanie

ولما زار الجنرال ديكول ضمن تلك الزيارة منطقة تيارت ووقف على قمة جبلها وتأمل بعينيه في الشمال الغربي للمنطقة ,فبدت له باتساع فضائها وجمالها الآسر وتنوع تضاريسها , تجرد من شخصيته المدنية وتقمص روح أمير الحرب المقاتل وقال 

Quel beau paysage de guerre

 

اتجه الجنرال دكول إلى منطقة افديرك بتيرس زمور حيث استقبله الأعيان  ووقف على قمة أحد الجبال الكثيرة هناك والتفت إلى مرافقه العسكري وقال :في الفضاءآت الواسعة يمكننا اتخاذ القرارات المصيرية : Ce dans les grande  espaces  qu'on prend les grandes décisions

 

بعد سنوات من هذه الزيارة ذكر الجنرال دكول في مذكراته أن قراره بإعطاء سكان المستعمرات الفرنسية حق تقرير المصير من خلا ل استفتاء لا أو نعم ,اتخذه على قمة جبل شاهق في منطقة نائية من شمال إفريقيا 

وتوضح قرائن الأحوال أن أحد جبال منطقة افديرك هو المعني عند الجنرال دكول .

خلال هذه الزيارة دشن دكول السكة الحديدية الرابطة بين منطقتي تيرس زمور وداخلت انواذيبو ,ووضع حجر الأساس لبناء عاصمة دولة تسمى موريتانيا ستحصل على استقلالها بعد سنتين من هذه الزيارة .

وفي الشهر الأخير من هذه السنة 2016وخلال وجود الرئيس محمد ولد عبد العزيز بربوع تيرس زمور الممرعة والجميلة ,زاره رئيس وزراء المغرب محملا برسالة اعتذار وود من ملك المغرب إثر تصريحات غير ودية تجاه موريتانيا صدرت عن بعض ساسة المغرب ,ومن الصدف السياسية أن مدينة ازويرات عاصمة تيرس زمور  التي زارها رئيس وزراء المغرب بن كيران هي نفسها منطلق جبهة البوليزاريو في سبعينيات القرن الماضي ,حيث كانت موريتانيا ولو بصفة لم تأخذ شكل المواجهة مع المملكة الإسبانية تدعم نضال الشعب الصحروايضد المستعمر الإسباني ,فيجد أبناء منطقة الصحراء المؤآزرةوالتضامن في مجتمع لا يشعرون داخله بالغربة باعتبار الانسجام الحضاري الناتج عن التطابق في الدين واللغة والعادات والتقاليد .

الفرق بين زيارتين :

الفارق الزمني والفارق السيادي واختلاف طبيعة زيارتي رئيس فرنسا الجنرال دكول ورئيس موريتانيا  محمد ولد عبد العزيز لتيرس زمور واضح فالزيارتان أولاهما  من رئيس دولة أجنبية لشعب يستعمره وتحت وصايته والإخرى من قائد و رئيس لشعب انتخبه  

غير أن تلك الجملة العميقة والمعبرة التي تفوه بها الجنرال ديكول   قبل ثمانية وخمسين سنة من الآن و يوم وقف على قمة أحد جبال تيرسزمور تشكل رابطا فكريا مؤداه أن فضاءآت بلادنا الجميلة ملهمة  لاتخاذ القرارات الهامة والحاسمة .

لذلك فإنني متأكد من أن وتيرة الإنجازات التي حقق الرئيس محمد ولد عبد العزيز ستزداد بعد عودته من تيرس زمور إلى  العاصمة وهو الوطني الحريص على مصلحة شعبه ,لأن زيارته لتلك المنطقة الجميلة الآسرة ذات النباتات الجميلة والمتنوعة والتضاريس المتعددة ستزيده إلهاما ووضوح رؤية بل إنني أزعم ولو اتهمت بالانحياز لتفكير العجائز أن الفضاء آت الموريتانية الجميلة ملهمة .ويحدثنا التاريخ عن أعمال أدبية وفكرية وقرارات حاسمة كان جوالمكان وجماله ومتعته النفسية سببا في إنجازها وما حكاية عيون المها بين الرصافة والجسر ببعيدة عنا ....

في الفترة الفاصلة ما بين زيارة دكول لآدرار وتيرس زمور سنة 1958 وفترة زيارة الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيزلتيرس زمور سنة 2016 تحقق على أرض موريتانيا من الإنجازات مالو بعث الجنرال دكول ورآه لانبهر .

إنجازات في الواقع وأزمة في الأذهان :

هناك مشكلة كبيرة لا أدري في أي خانة أصنفها ولا كيف تمكن معالجتها وهي أن المعارض في بلادنا هو ذلك الشخص الذي يشترط فيه أن لا يعترف بأي حسنة للنظام وفي اعتقادي أن ضرر هذه الظاهرة أشد على المعارضة ذلك أن اعترافك بحسنات الخصم هو الذي يجعل الآخرين يصدقون بانتقاداتك له ولهذه الحالة تجليات في الفلسفة والفكر والأدب فمثلا كان من عادة المتنبي وهو الشاعر العبقري الملهم أن يظهر قوة منافسي ممدوحه ليكون تفوقالممدوحعليهم دالا على عظمته وقد كنت بالأمس أناقش مع أحد الإخوة المعارضين فقال لي إن موريتانيا تعيش أزمة خانقة فقلت له إن وجود أزمة دون مظاهرها مسألة غريبة إذ لا يوجد سجناء رأي في البلد وشوارعنا خالية من كل أشكال المظاهرات والاحتجاجات والطلاب والأساتذة والمعلمون لا يتظاهرون وكل منهم يؤدي دوره الطبيعي وعمال الموانئ يعملون في الموانئ .والأمن مستتب والحياة الدستورية غير معطلة ,والموظفون يتقاضون رواتبهم ثم أردفت قائلا لكل شيئ مظاهره وعلاماته الدالة عليه والأزمة التي قلت في الأذهان فقط فقال لي إن رضى الموريتانيين وعدم احتجاجهم دليل على حمقهم وتخلفهم وحينها فهمت أن الأزمة تصور ذهني أصبح يشكل أيديولوجية 

إن عدم اعتراف  بعض قوى المعارضة بما حقق النظام من إنجازات يجرد انتقادها الصادق لبعض الأخطاء والممارسات من صدقيته ,لذلك أصبح  المواطن الموريتاني العادي  يعتقد ــ بسبب عدم موضوعية المعارضة ـــ أن كل ما تقول تجاه النظام من انتقاد مجرد كذب وهذه أزمة حقيقية تعاني منها  بعض قوى المعارضة , وهي ضارة جدا بهاولا أعتقد أنها قادرة على علاجها لأنها أصبحت جزءا من أيدلوجتهاومنظومتها الفكرية .

أما أنا فتدعوني الموضوعية لأعترف بأن لكل حقبة سياسية موريتانية إنجازاتها وإخفاقاتها غير أن نفس الموضوعية تفرض علي أن أقول إن السيدالرئيس  محمد ولد عبد العزيز حقق إنجازات غير مسبوقة 

فعلى مستوى الأمن الذي هو مفتاح الحياة وجد قواتنا المسلحة وقوات أمننا في وضع يرثي له من حيث ضعف الوسائل وتردي المستوى المعيشي للأفراد ,مما مكن الإرهاب من أن يجعل من بلادنا مسرحا للعديد من العمليات المذلة لمكانة قواتنا المسلحة وقوات أمننا حينها ( عمليات لمغيطى وتورين والغلاوية ) وبفضل رؤيته الاستراتيجية وإيمانه بضرورة السيادة تم بناء المنظومة الأمنية لقواتنا  المسلحة وقوات أمنها الداعمة على قاعدة صلبة ,تزاوج بين تحسين الظروف الاقتصادية للأفراد وتزويدهم بالوسائل والآليات الضرورية لحماية الحوزة الترابية ,مما أدى إلى مشاركة موريتانيا الفعالة في صناعة المقاربات الأمنية الإقليمية والدولية فمن كان يتصور مثلا أن لمغيطي سيكون به مطار وأن ولاته ستربط بشبكة الاتصالات وأن انبيكت لحواش ستصبح منطقة إدارية آهلة  بالسكان وفيها مدرسة وشبكة مياه ؟

وعلى المستوى الإقتصادي أصبحت بلادنا مركز استقطاب وجذب للمستثمرين ,وذلك بفضل ما توفر من أمن ومن محفزات اقتصادية 

فتضاعفت الإنجازات في مجالات البنى التحتية في مجالات الصحة والتعليم , وعلى المستوى الإجتماعي قطعت أشواط كبيرة في سبيل محاربة الرق من خلال ترسانة قانونية تجرم الرق وتردع ممارسه وخارطة طريق واضحة المعالم وكذلك من خلال محكمة خاصة بمعالجة متعلقات الرق كما فتحت وسائل الإعلام العمومية والخصوصية أمام قادة الرأي ولأول مرة في تاريخ البلاد لعلاج الظاهرة ,ونقاش متعلقاتها بحيث لم يعد الحديث في الرق ولا في غيره من الأمراض الاجتماعية والمعوقات الاقتصادية محظورا , وفتحت جبهات الحرب على الفقر وازداد تمثيل المرأة ,وفي مجال الحريات صنفت موريتانيا على رأس القائمة العربية والإفريقية في مجالات حرية النعبير.

لقد بلغت دبلماسيتنا أسمى مدى يمكن أن تصله في عهد الرئيس محمد ولد عبد العزيز حيث ترأست موريتانيا الإتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية 

لقد تزامنت رئآسة محمد ولد عبد العزيز لموريتانيا مع العصر الفوضوي المعبر عنه سابقا بالربيع العربي والذي أصبح فيما بعد عصر الجحيم العربي ,ذلك الطوفان الذي تقمص صفة الثورة المنقذة فدمر البلاد والعباد وأشعل  نيران الحروب والفتن في المنطقة العربية , حكمة السيد الرئيس محمد ولد عبد العزيز وصرامته وحنكته السياسية جنبت بلادنا ويلات ذلك الجحيم ,وأذكر من تنفعه الذكرى بأن السلطات الموريتانية في أيام موضة الربيع المذكور لم تمنع أي محتج ولا أي متظاهر من الاحتجاج والتظاهر كما أن وسائل  الإعلام فتحت أمام قادة ومناضلي تلك الثورة الوهمية  ,أما الشبكة العنكبوتية فلم تبخل بصياح ولا بنباح ,و لكن الشعب الموريتاني كان ذكيا حيث ميز بين الخبيث والطيب فلفظ بقوة وفضح بوضوح مخططات وأوهام تلك الثورة المزعومة والانتفاضة الكاذبة لتصبح مجرد وهم صار في خبر كان , (وأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض)

بقلم محمد الأمجد ولد محمد الأمين السالم 

إعلامي

 
 

إنجازات معفية من لبروباغاندا

كل منتخب بما لديه يفتخر.. بعضهم يستدعي الصحفيين، يجمع من حوله عتاد البث وعدة النشر، يتم تركيب المايكروفونات، تـُبرى الأقلام، وتوجه إلى وجه "الزعيم" كل الكاميرات، وفي المونتاج تُعطى عناية خاصة للصور المكبرة. إنه "يوم الزحف"، فالعمدة سيتكلم عن إنجازاته العظيمة: استبدال لولب في حنفية قديمة.

أما البعض منهم فيجمع الأعيان والخواص والناخبين والمطبلين.. يجلس القرفصاء على مقعد وثير.. يختار أفضل "البيادق" القادرة على التضخيم وإيصال الخبر برفق إلى قمة الهرم ومراكز القرار.. يأخذ العمدة الكلام.. يسود الصمت من حوله، وتبدأ مراسيم تبجيل الذات، وتنفجر قنابل التصفيق مدوية في كل فضاء.. إنه "يوم الجهاد الأكبر"، فالعمدة سيتناول في حديثه الشيق خنشة من القمامة حُولت من البلدية المحظوظة إلى حدود بلدية أخرى أقل حظا، وهلم جرا، هلم جرا...

أما بنو بلدية ازويرات فلا حظ لهم، هذه المرة، في عمدة يعبد ذاته، ويمجد إنجازاته، ويجمع من حوله الخيل والمهندات من أجل النفير الدعائي الإعلامي الذي أضحى موضة المنتخبين والسياسيين في زماننا هذا.

وصل الشيخ ولد بايّه إلى بلدية ازويرات (عاصمة الحديد) وهي حينئذ معزولة عن باقي الوطن، لا تربطها بباقي موريتانيا أية شبكة طرق. فكر العمدة وقدّر، فإذا بالتجار والخبازين واللحامين والبنائين والمستوردين يئنون تحت وقع مبالغ ضريبية هائلة، جعلتهم محبطين، يفكرون في الهجرة بحثا عن مصدر للرزق. قرر العمدة، في سابقة من نوعها، أن يعفي كل هؤلاء من كل الضرائب والإتاوات تشجيعا لهم على البقاء خدمة للمصلحة العامة، فهم - في الحقيقة- شرايين حياة المدينة. وهكذا استفاد أصحاب المتاجر والمخابز والمحطات والورشات، واستفاد السكان من بقاء ووفرة الخدمات والمواد الضرورية. إنه إنجاز كبير ظل طي الكتمان لأن العمدة لا يريد له أن يكون محل دعاية وترويج، فهو إنما قام بما قام به خدمة لمدينته وساكنتها دون أي مقابل ملموس أو معنوي أو ضمني. ولو أن مثل هذا الإنجاز الكبير قيم به في بلدية أخرى، مهما كانت، أينما كانت، لاستجمع عمدتها قواه وأحضر جيشا من الصحفيين وأقام الدنيا على القنوات وفي المواقع، مثيرا ضجة تصك الأسماع على مدى سنة على الأقل.

تابع العمدة طريقه، وسارت قافلة الإنجازات الصامتة. وجد ولد بايّه أن ضريبة السكان التي تأخذها البلدية على منازل أحياء اسنيم تحمل في طياتها غبنا خفيا لساكنيها، فبعد التحقيق تبين أن الشركة تدفع الضريبة عن سكان منازلها، لكنها تقتطعها من رواتبهم، وبالتالي فهم يدفعون الضريبة للبلدية دون أن يدفعها باقي سكان المدينة القاطنون في منازل لا تملكها الشركة. فكر العمدة، وكعادته اتخذ قرارا مهما بالشطب على ضريبة السكن لأن الإنصاف والشفافية يجعلان من غير المعقول دفع بعض المواطنين لضريبة وإعفاء بعضهم منها. وهكذا تساوى السكان واستفاد عمال اسنيم من ذلك المبلغ المقتطع، وظل الإنجاز كسابقه طي الكتمان، لأن العمدة لا ينوي غير المصلحة العامة، ولا يريد مقابلها أي ثمن مادي أو معنوي غير وجه الله وإسعاد مواطنيه. ورغم النباح، المبحوح تارة، واصلت قافلة الإنجازات الصامتة طريقها، وظلت، كما كانت، خارج دائرة الضوء، فلا صحافة ولا مهرجانات، ولا مزمجرين.

وفي لفتة مهمة منه، اتضح للعمدة أن المواد الغذائية القادمة من الصحراء الغربية مرتفعة الأسعار (مع أهميتها لمدينة معزولة). وبعد التحقيق تبين له أن ارتفاع أسعار تلك المواد ناتج عن جمركتها البالغة 2000 أوقية للطن. وهكذا طلب إلغاء جمركتها كي يحصل عليها المواطن الزموري بأسعار معقولة، فألغيت بالفعل للمصلحة العامة: تلك التي بدا، مع الوقت، أن العمدة ظل مهووسا بها دون أن يحيطها بأية هالة دعائية شأن نظرائه. وواصلت القافلة مسيرها، غير عابئة بوسائل الإعلام ووسائط الدعاية، لأن العمدة مصر على أنه إنما يقوم بواجب مدني وقانوني وديمقراطي وشرعي، وأنه لا يريد منه أية مردودية سياسية أو معنوية، مجردة أو ملموسة.

لقد عانى سكان ازويرات من العطش على مدى عقود. حاولت الشركة أن تجد حلولا، وحاول المنتخبون إيجاد حلول. لكن كل الحلول اصطدمت بمعوقات جمة وبقيت، بالتالي، ناقصة. كانت المواشي – إبلا وأماعز- تشرب حتى الثمالة على طول السكة، فيما يستبد العطش بالبشر داخل أكبر المدن المعدنية في البلاد. فكر العمدة، واتخذ قرارا بأن يوجه للنظام طلبا بدفع اسنيم إلى إعطاء الأولوية للناس بدل الحيوانات، فطلب رئيس الجمهورية، محمد ولد عبد العزيز، من الشركة أن تستورد 35 عربة صهريجية لنقل الماء الشروب من بولنوار إلى ازويرات، ومن ثم توزيعه مجانا على السكان بحيث يصلهم عند أسرهم: من حي لحي، ومن منزل لمنزل، دون عوض مادي كما في السابق، ودون مضاربات في الأسعار كما في السابق، ودون طوابير عبثية كما في السابق، ودون وساطات كما في السابق. الأمر أصبح موضوع تندر وتهكم سائقي الصهاريج الذين يقولون ان بعض ربات الأسر، من فرط توفر الماء بعد شحه في الماضي، يقلن لهم، وهم يدقون عليهن الأبواب لإخبارهن بأن نصيبهن وصل: "تجاوزونا إلى المنزل الموالي، فنحن الآن منشغلات بمتابعة المسلسل!".. وأصر العمدة على مواصلة هذا الإنجاز رغم ما يكلف البلدية من محروقات وقطع غيار ورواتب عمال وصيانة آليات. وبعيدا من أية أضواء ورتوشات دعائية، تواصل مسلسل الإنجازات الصامتة خدمة للمواطنين خاصة الفقراء الذين استهدفتهم سياسات العمدة دعما لنهج رأس النظام الذي جعل من الفقراء عنوانا لعهده ومربط فرس استراتيجياته. 

ودخل العمدة سوق المدينة حيث يضرب التلاعب بالإيجار أطنابه، وحيث تزدحم المحلات بشكل خطير. حقق العمدة في المتاجر التابعة لبلديته، فوجد أنها مستأجرة لبعض الأشخاص بأبخس الأسعار، وأن أولئك المستأجـِـرين جعلوا من أنفسهم وسطاء واستأجروا نفس المحلات لآخرين بأسعار باهظة. وهكذا تناقصت أرباح المستأجرين الجدد، وتناقصت مداخيل البلدية من إيجار محلاتها، وربح آخرون مبالغ كبيرة على حساب المستأجرين (الذين يقومون بنشاط تجاري فعلي) وعلى حساب البلدية (المالكة). فاتخذ العمدة قرارا ذكيا بتقسيم ثمن الإيجار على ثلاثة أثلاث: ثلث يعود للتاجر (مستخدم المحل) وثلث يعود للبلدية (مالكة المحل) وثلث يعود للوسيط (صاحب العقد الأول). فربح التجار وربحت البلدية ولم يُمنع الوسيط حقه رغم ما تعود عليه من إجحاف في حق التاجر والبلدية على السواء. وفي ذات الوقت خلق الانسيابية اللازمة في حركة المرور داخل السوق المزدحم أصلا ونظمه على الشكل اللائق، مما سيمكن سيارات الإسعاف من الدخول بأمان ومما مكن الجرارات ورواد السوق من الدخول والخروج بانتظام ونظام. وتزودت القافلة بالإرادة وحب النفع العام كعادتها، وواصلت مسيرة إنجازاتها الصامتة رغم ما يعترضها في بعض الأحيان من عدم اكتراث بالمصلحة الخاصة بما يفسره بعض ضحايا تلك المصلحة بأنه تجاوز في حقهم بسبب جهلهم لمقتضيات المصلحة العامة التي تخدم الجميع دون استثناء.

وعلى نفقته الخاصة، بنى العمدة مراحيض ودورات مياه خاصة بالنساء في سوق الحضرمي.. وأعاد، على نفقته الخاصة، تأهيل عنبر سوق ديميز. ولم يعقد أي مهرجان صحفي للحديث عن ذلك، مكتفيا بالصمت والمثابرة والبناء تمشيا مع قناعاته ووفق الرؤى العامة التي من أجلها ساند النظام القائم.

ولأن العمدة يفهم الانعكاسات البيئية الخطيرة على البشر والوسط، قرر القضاء على المسلخة القديمة لعدم مسايرتها للمعايير الصحية والبيئية المعروفة، واستحداث مسلخة عصرية جديدة تستجيب للمواصفات الدولية، ومن ثم تحويلها من شرق المدينة إلى غربها تحاشيا لما تحمله الرياح من أوبئة وروائح كريهة فتاكة بصحة وسعادة المواطنين. وعلى وجه السرعة، أعد العمدة دراسة المشروع ومخطط المسلخة وسوق بيع المواشي، وبدأت البلدية في تجميع التمويلات اللازمة، ليواصل العمدة قافلة إنجازاته الصامتة الملتزمة والهادفة، بعيدا عن أبواق الدعاية وتهويل الإعلام، لكن فقط خدمة للمصلحة العامة.

ولأنه يسعى، في المقام الأول، إلى سلامة وسعادة سكان بلديته، اهتم العمدة بما تشكله المزارع المحيطة ببعض أحياء المدينة من خطر على السكان لما تجلبه من بكتيريا وروائح، ولما يتهدد المستهلكين نتيجة لريها بمياه ملوثة. كان التحدي هذه المرة كبيرا لأن كل البلديات، بل السلطات المحلية، فشلت في إيجاد حل لهذا المعضل. غير أن العمدة الحالي، الناظر إلى شؤون الناس بعين المصلحة العامة مهما كلف الثمن، وجد صيغة مقبولة لتحويل تلك المزارع إلى مشروع واحات ومزارع "اصبط" البالغ 315 هكتار، موقفا بذلك نزيف هجرة سكان الأحياء المتضررة ومأساة القاطنين الذين لا ملجأ لهم غير منازلهم الموبوءة بتبعات المساكنة مع مزارع ملوثة وخطيرة. وتحقق ما كان مستحيلا، فاستفاد المزارعون من معالجة اسنيم لمياه الصرف الصحي، وتم القضاء على معاناة مئات المواطنين المزكومين على مدى سنوات من الأذى، وتضاعف المنتوج وأصبح قابلا للاستهلاك، بل بإمكانه تحقيق الاكتفاء الذاتي للمدينة من التمور والخضروات في المستقبل، وتم مد شبكة الأنابيب ليكون بمقدورها استجلاب الماء لكل المزارع، ومُنح المزارعون 12 مليون أوقية وحاويتين من المواد الغذائية مع قرار بإعطائهم الأولوية في مساعدات البلدية، كما منحوا سيارة لاندروفر، ومقرات للإجتماع والراحة والتخزيبن، وألبسة، وبذورا، وأسمدة، ومياها صالحة للري جنـّبت المواطنين ما عانوه طيلة سنوات من التهابات الكبد والربو والأوبئة. ولم يمض وقت غير طويل حتى تحدث المستفيدون عن ما أسموه "ثورة زراعية": مياه صالحة، منتوج سليم، مردودية في تزايد، أراض مستصلحة، شبكة أنابيب كافية، وتتواصل الإنجازات الصامتة بعيدا عن الرياء الإعلامي الدعائي المقيت.

ولكي تتواصل قافلة الإنجازات، خطب العمدة الشيخ ولد بايّه أمام رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز، خلال زيارة له للمدينة، فطلب منه تخفيض ضريبة 60 أوقية عن كيلوات الكهرباء المفروضة على المواطنين. لأن المواطنين الذين تعودوا، في العقود الماضية، على مجانية الكهرباء لم يستسيغوا بيعها لهم فجأة، في ظل شركة عملاقة تستغل خيراتهم الباطنية، بـ 60 أوقية عن الكيلوات. وتمشيا مع سياسة النظام في محاربة الفقر ومؤازرة الفقراء، قرر رئيس الجمهورية تخفيض سعر الكيلو إلى النصف. إلا أن بعض المواطنين اشتكوا من الضرائب المصاحبة للفواتير، وبمساع من العمدة ألغيت عنهم بأكملها. وغابت الترويجات والتلميعات، ولم نسمع في المواقع والقنوات طنينا أو طنطنة عن إنجازات الرجل الصموت الكتوم. فالوقت بالنسبة له ليس إلا للعمل على أرض الواقع خدمة للمصالح العامة، هكذا سارع إلى خلق نشاطات مدرة للدخل عن طريق وكالة التضامن، فاستفادت منها أسرة بوجمعة (وما أدراك ما هي!) لتصبح مالكة لمشروع للغاز، كما استفادت منها جميع الشرائح المهتمة بالحجارة المستخدمة في مجال البناء وبعض النشاطات التجارية والتعاونية.

ولأنه يعرف مدى ارتباط المجتمع بقيمه الدينية، لم يغفل العمدة أحلام المسنين المهمومة في غالبيتها بالحج إلى بيت الله الحرام، فتكفل بنفقات 11 حاجا من أهل المدينة في السنة الأولى، وتكفل بنفقات 7 آخرين في السنة الثانية. وكالعادة: لا ضجيج، لا لافتات، لا عناوين عريضة في كبريات الصحف. الأمر في غاية البساطة بالنسبة للعمدة لأنه واجب، وفقط واجب. وتواصل القافلة سيرها دون أن تزعجها التقولات والأقاويل.

ولأن العمدة يعرف قيمة العلم والتعليم، ويعرف كم يعاني المساكين من تسرب مدرسي لأبنائهم بفعل غياب الإمكانات، تكفل بـ 250 تلميذا يتيما أو ابن فقراء محتاجين (بعد التحقيق الموضوعي الشفاف). وظل هؤلاء يستفيدون، على مدى السنة الدراسية، من وجبتي الغداء والفطور، تماما كما قدم منحا نقدية لبعض أفقر طلاب الجامعة المنحدرين من بلديته. وكالعادة لم تحضر المايكروفونات وعدسات التصوير. بل سارع العمدة، بدلا من ذلك، إلى إنشاء هيئة صحية تتكفل بأمراض السيليكوز والأمراض المرتبطة بالعمل في المناجم، كما تتكفل بأرامل وأيتام ضحايا تلك الأمراض. وفي ذات السياق الصحي، جهز العمدة مركز استطباب المدينة بالأجهزة والمعدات اللازمة وبوحدة لجراحة الأسنان مستجلبة في إطار الشراكة مع الرابطة الفرنسية لأصدقاء افديرك وتيرس الزمور، كما استجاب رئيس الجمهورية لطلب قدمه له بمنح المركز وحدة لغسيل الكلى وجهاز اسكاينير. وبالتعاون مع "رُحّل موريتانيا" منح العمدة للمركز سيارة إسعاف. وكما هي العادة، غابت الدبلجة والمونتاجات وشعارات الاستهلاك السياسي.

وفي إطار محاربة المواد المخدرة في مدينة حدودية تشهد تطورا حضريا متسارعا، أطلق العمدة مشروعا وطنيا لمحاربة المخدرات في الوسط المدرسي، شارك في صياغة استراتيجيته علماء ووزراء ومختصون، كما اختط، في صمته المثابر الفعال، استراتيجية لمحاربة السيدا في إطار تنفيذ بنود إعلان باريس المتعلق بالقضاء على الأيدز.

وفي مجال الرياضة، استجلبت اتحادية كرة القدم، بطلب من العمدة، نجيلة لملعب ازويرات الجديد، وعبر عن استعداده لدعم فريق الكديه، وسار عمليا على ذلك النحو، لولا عقبات تتعلق بالنادي نفسه.

وفي سابقة مشهودة، أدخل العمدة خدمة السيارات ثلاثية العجلات في عمل البلدية المتعلق بنقل القمامات دون أن يحيل إلى البطالة ملاك جرارات الحمير الذين كانوا مكلفين بتلك المهمة. لقد تعاقد مع مكونين كونوا أصحاب الحمير على سياقة السيارات الثلاثية وخصص بعضها لحمل القمامة وبعضها لنقل اللحوم في ظروف صحية جيدة. ورغم أن العمدة غيّر وطور استراتيجية النظافة، فقد حافظ على طواقمها تشبثا منه بمصالح الفئات الهشة. وفي تعليق لاذع لأحد المعجبين بإنجازات ولد بايّه، راج في المدينة، خاصة عندما استجلب ثلاثيات العجلات، أن "عهد الحمير قد ولّى".

ولأن ولد بايّه يمثل العمدة الأجدر بهذا الوصف، انطلاقا من إنجازاته الملموسة وخدمته الحصرية للمصلحة العامة، انتخبه العمد الموريتانيون رئيسا لرابطتهم، كما اختير عن جدارة عضوا بارزا في الرابطة الدولية للعمد لفرانكوفونيين.

كما انتخب نائبا لرئيس الاتحاد الأفريقي للمدن والحكومات المحلية CGLU Afrique مكلفا بإفريقيا الشمالية. 

وباختصار شديد، فإن عمدة ازويرات ابتعد كل البعد من الترويج لنفسه، واقترب كل القرب من هموم وآهات ومصالح المواطنين، محطما الرقم القياسي في احتقار  ما دأب عليه نظراؤه من ابروباغاندا.

ازويرات ميديا

المديرون العامون لشركة سنيم وفترات إدارتهم (صور ومعلومات)

إلى السادة المتصفحين الكرام إليكم صور كل المديرين العامين الموريتانيين الذين تربعوا على رأس إدارة الشركة الوطنية للصناعة والمناجم سنيم منذ الفترة ما قبل التأميم إلى هذا اليوم وذلك حسب الفترات الزمنية التي قضوها على رأس إدارة الشركة.

ويأتي في مقدمة المديرين الذين قضوا أكبر فترة زمنية على رأس الشركة محمد السالك ولد هيين ب 20 سنة يليه اسماعيل ولد أعمر ب 7 سنوات ثم باب ولد سيد عبد الله ومحمد عبد الله ولد أوداعه ب 5 سنوات فيما تعد فترة إدارة أحمدو ولد عبد الله الأقصر على الإطلاق في تاريخ إدارة الشركة المنجمية إذ لم تتجاوز 4 أشهر.

أزمة اسنيم .. قراءة في العمق

مولاي أمحمد ولد الذهبي ذي الميول الإسلامية وأحد الشباب النشطين في مجال استخراج المناجم التحق بالشركة الوطنية للصناعة والمناجم سنيم في السنوات الأخيرة كأحد فنيي الشركة المنجمية.
انضم لإضراب عمال شركة سنيم ونشط فيه بعد أن قررت نقابته الكونفدرالية الوطنية للشغيلة المنجمية الدخول فيه.
اليوم قرر أن يدلي بدلوه في السجال الواقع حول الأزمة التي تعيشها شركة سنيم حيث توصلت ازويرات ميديا لهذا الرأي المتمثل في تشخيصه للأزمة التي تمر بها الشركة.
نص الرأي كما ورد ازويرات ميديا

توصف الأزمة بأنها لحظةٌ حرجة، لما قد يترتب عليها من تحول مصيري في حياة الأفراد أو المؤسسات أو الدول، وغالباً ما تتزامن مع عنصر المفاجأة، مما يتطلب مهارة عالية لإدارتها والتصدي لها بشكل شرعي وقانوني وليس بقرارات تفتقد لعوامل الشراكة و الانتقاء و الاختيار و ربما للدراسة الميدانية للحال و المآل ويستوجب منا في البداية أن نقف على أهم أسباب هذه الأزمة ، فظاهر أزمة اسنيم(أو على الاقل هذا ما يروج له ) أنها في انخفاض أسعار الحديد نظرا للموقف الصيني من الشراء و الإستراد و هذا جانب من الأزمة و ربما جانبها الخارجي أما الداخلي فيكمن في  

أولا عدم استقلالية اسنيم عن مركز القرار السياسي  :و التدخل المباشر في تفاصيل الإدارة و ربما في التسيير و هذا مما أدى إلى إطلاق مشاريع خارج تخصص الشركة لم تستطع اسنيم إكمالها بل و أرهقتها و تناست الشركة دورها الأصل في استخراج و تصدير خامات الحديد و أصبحت تنشغل تارة في الفندقة و تارة أخرى في الطرق وإنشاء الوحدات السكنية و غيرها مما يخرج عن نطاق الشركة وو ظيفتها الأساسية وهنا قد يقول قائل ما فائدة الشركة إن لم تمول هذه المشاريع ؟ و الجواب أن المساهمة المالية السنوية للشركة في الخزينة العامة للدولة مساهمة وطنية مهمة و كبيرة و يمكن استغلالها إجابا .

ثانيا الإدارة الفوضوية  
فمن شأن فوضى الإدارة أن تؤدي إلى مجموعة أخطاء مثل عدم التخطيط، عدم الرقابة، الاعتماد على التجسس بدل إثارة الدافعية، الخلط بين الأولويات، فيغلب عنصر المراقبة على عنصر الإنتاج، ويعتمد أساليب فاشلة للرقابة، ثم يشيع جو الإرهاب والخوف والتصارع داخل المؤسسة. 
ويعتمد أسلوب تقسيم المؤسسة إلى شيع متناحرة، فيما يعرف بالشللية، فتشيع أجواء التحاسد والتدابر، وكل هذا يؤول إلى نشوء الأزمات التي تعصف بالإدارة، ويحول الإدارة إلى كيان هش أو رخو لا يستطيع الصمود أمام الأزمات
وتتصف الإدارة العشوائية الفوضية بعدة سلبيات، كل منها سبب لأزمة، من ذلك أنها:
لا تعترف بأهمية التخطيط. 
تغلّب المصلحة الحالية على المصلحة ذات الأثر الممتد. 
لا تحترم الهيكل التنظيمي. 

ـ عدم التراتبية في القرار 
تظهر الفاسدين وتحارب القدوة الصالحة. 
تعجز عن إصدار الأوامر، وتتـبرأ من القرار بعد اتخاذه عند المساءلة أو الشعور بالخطأ، فيصبح القرار الإداري أشبه باللقيط، متخذه يتبرأ منه.

ـ عدم احترام معايير الترقية فبدل أن يرقى الأكفأ و الأصلح يرقى الأكثر ولاء حتى ولو كان عديم الخبرة 

ـ هجرة الأدمغة ذات الكفاءة العالية و التي اختارت أن تهاجر ولم تجد من يحتضنها في الشركة و يقدر جهدها 

ـ عدم إعطاء صلاحيات كافية للطاقم الإداري فالرأس لاحدود لصلاحياته و الفروع الأخرى ليس عندهم ما يسير عملهم من الصلاحيات على الأقل 

ـ فوضوية الطلب و عشوائيته وقلة الإكتتاب و عدم موائمة الهدف مع الإمكانيات و الطاقم البشري 

ـ هشاشة الصيانة وعدم مراعاة الجودة في طلب 

ثالثا ـ الابتزاز: 
ومن مظاهر ذالك الإبتزاز عدم تقدير المعمل للعامل و يتجلى ذالك في التعامل السيئ مع العمال من حيث الالتزامات و من حيث الفصل التعسفي و منظومة العمل المتهالكة هذا ناهيك عن أن مداخيل العامل أقل من مصاريفه  مما يدفع للسرقة و التحايل لأننا هنا نتعامل مع أفراد دمرت قيمهم، ولم يعودوا يعيشون للقيم النبيلة، بل يعيشون لذَاتهم، ولذَّاتهم ومصالحهم ، وهم لن يترددوا عن تدمير المؤسسة لحماية أنفسهم وتحقيق مصالحهم. 
فدفع الناس ووضعهم في ظروف قاسية يدمر القيم الأخلاقية لديهم ، مما يؤدي إلى تدمير القيم في المؤسسة، وهذا يشكل بيئة مناسبة للتآمر وشيوع الأهواء 

رابعا ـ تشويه المعلومات المتاحة حين لا تناسب رغباتالإدارة  
فقد تتوفر المعلومة وتكشف عن مشكلة ما وخطر قادم، ويتوفر لنا الوقت لتخفيف آثار الخطر، إلا أننا نفوت الفرصـة لعدم رغبتنا بتصـديق المعلومة، كما حدث معالإضراب الأخير و طريقة التعامل مع معطياته و ما فرض من اكراهات

خامسا- عدم التفويض: 
عدم التفويض لاتخاذ القرار يعني أن تناط جميع القرارات بشخص واحد.. ومهما تكن قدرات الفرد الإبداعية فإن انشغاله بالتفاصيل اليومية سيكون على حساب التخطيط والتطوير والقيام بدراسات لمعرفة المتغيرات في ميدان العمل ومواجهة الخطر قبل وقوعه، ولهذا لا بد من التفويض ليتمكن الإداري من الاضطلاع بأعمال إدارية أكبر.. وهذا التفويض لابد أن يراعي الكفاءة وأن يكون مع رقابة و غياب الرقابة مدخل للغش والخيانة والتسيب وتراكم الأخطاء، فقد يخون الأمين ويغش الناصح، ولذا لا بد من وجود نظام للرقابة.

سادسا- عدم التحفيز والمكافأة: 
فشعور العامل أن عمله سيكون محل تقدير يدفعه للإنجاز، فإذا كانت الإدارة تساوي بين المنتج والمهمل، في عدم وجود مكافآت فهذا يدعو لإهمال مستمر و هنا لابد من معرفة أننا كلما تصالحنا و كسبنا ود العمالة كلما كان الإنتاج أكبر و الشعور بالمسؤولية أعظم وهنا تتجلى مظاهر عدم التحفيز فيما يلي :

1ـ  رداءة الخدمات الصحية و الإجتماعية المقدمة للعمال ومثال ذالك أننا في المستوصف المجمعي لسنيم توفر دكتورة واحدة للأسنان لاكثر من 4000 عامل و جراح وحيد وطاقم قليل العدد كثير المشاكل ، ضف  إلى ذالك عدم توفر الأدوية و الأجهزة اللازمة و الحجز .

2ـ رداءة الرواتب مما يشغل العامل بمعيشته اليومية لا بتطوير وظيفته 

3ـ عدم المساواة بين العمال في سوائع العمل فتجد الميكانيكي مثلا يعمل في نفس الظروف في المصنع بل و أخطر منها وإصلاح الجرافة التي تشحن أكثر من 20 شاحنة و التي يرتبط بها شحن القطار، هذا العامل الذي سيصلحها تحسب له 8 ساعات و إنتاج هذا العدد الكبير من الشاحنات و الجرافات مرتبط به و أصحابها بالمناسبة تحسب لهم 9 ساعات ، مثال من كثير أمثلة 

4ـ أن اسنيم تبيع بالعملة الصعبة و تدفع رواتب العمال بالأوقية وكما أسلفنا راتب زهيد لا يغطي حاجيات الشخص .

سابعا انعدام الثقة بين المعمل و العامل :

و يتجلى ذالك في الفروق البينة بين مناديب العمال و الإدارة و عدم احترام هذه الأخيرة بأغلب الاتفاقيات الموقع مع المناديب، والعمالة إذا لم تحترم في خيارها و يتعامل مع من انتدبت لحقوقها فإنك لا تقيم لها وزنا كأقل تقدير .

تلكم سادتي أهم أسباب هذه الأزمة و إذا أراد المدير الجديد أن يخرج اسنيم من هذه الأزمة ماعليه إلا أن يتخذ المعالجة الصحيحة و التي تبدأ بالاعتراف بالأزمة وقوتها الضاغطة و النية الجادة للتغلب عليها وعدم إلقاء اللوم على الآخرين ممن هم شركاء في المؤسسة ، و الشروع المباشر في الخطط اللازمة بأسلوب علمي ينتج وضعا أفضل و ربما منحة بعد المحنة .

و أن يعرف أنه يمتلك طاقة بشرية فريدة من نوعها قابلة للتطويرو للتعاون ومنتجة وقت الإنتاج ،باذلة وقت البذل لكن ميزتها أنها في اغلبها لا تسكت عن ظلم ، نعم تجرعت مرارته لكن وازع الوطنية فيها أقوى و من الإستسلام و الخنوع و الإعتراف بظلم بين و فساد مهلك .

ومن الأمور المستعجلة والتي يجب تنفيذها كخطط للإنقاذ نقترح ما يلي :

ـ تفعيل مبدأ التشاور والتعاون وتبني أسلوب فريق العمل: 
وذلك بحيث تعتمد الإدارة على رفع معنويات العاملين وقت الأزمات، وإشعال روح الإبداع بينهم لتقديم حلول وآراء غير مسبوقة

- فريق عمل مؤقت، يدعى له الخبراء في شأن الأزمة؛ ويفترض وجود قائمة تضم خبراء تلجأ إليهم المؤسسة للتشاور من أجل حل وتكون مهمة الفريق تشخيص الأزمة بشكل فوري وسريع، وإعداد خطة للتعامل معها، ومتابعة التنفيذ.. وتنتهي مهمة الفريق بانتهاء الأزمة

ـ استقلالية اسنيم عن القرار و التجاذب السياسي و تجنيب أموالها الاستخدام العشوائي و وضع احتياطي مالي و رفع مستوى العلاقات مع المستثمرين و رد و احتضان أصحاب الخبرة و الكفاءة ووضع معايير للترقية 

ـ تشجيع العمال على الإنتاج و التعاون و التشاور معهم و الرفع من المستوى المادي و الاجتماعي و الصحي فهم العمود الفقري للمؤسسة 

ـ القضاء على المحسوبية و التملق و مظاهر التجسس و الاستثمار الإيجابي في الطاقة البشرية 

ـ تفعيل الإدارية و خلق جو أخوي متعاون و السعي لإيجاد ذالك الجو و طي صفحة الماضي بما فيه .

أخيرا يجب لزوما أن يتحمل الجميع المسؤولية الدينية و الأخلاقية و أن يعرف أن أي تقصير أو تجاهل أو خيانة جريمة في حق الذات و الوطن و التاريخ و الذي يكتب فيصفحاته كل حسن ،فيبقي ذكر صاحبه على شفاه الأجيال  فيدخل قلوبهم و يلتمسون له بركة الدعاء حتى بعد الممات و العكس صحيح .

مولاي امحمد ولد الذهبي 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

سنيم ستربح فقط عندما "الكل يربح!!...

ينشط الإطار السامي في شركة سنيم المهندس محمد محمود ولد سيدينا حاليا في الحراك الهادف إلى تجاوز الوضعية التي تمر بها شركة سنيم منذ عدة أشهر تارة من خلال مقالات إرشادية وتارة أخرى من  خلال نصائح اكتسبها خلال تجربته في الحياة علها تخرج الشركة من أعمق الأزمات التي تمر بها خلال تاريخها المعاصر وفق نظرية "الكل يربح"  
وقد شغل المهندس الكاتب عدة وظائف في الشركة من آخرها رئاسة مصلحة الحفر ثم رئيس مشروعي إنجاز محطة تحلية المياه في ازويرات وشبكة أنابيب المياه في المدينة.
ازويرات ميديا تلقت إحدى هذه الرسائل تنشرها كما وردتها
 

بسم الله الرحمن الرحيم... و صلى الله و سلّم على  محمد  رحمة الله للعالمين ... و آله الطيبين الطاهرين ....

في كتبه الرائعة يتحدث "ستيفان كوفي" - أحد أكثر الكتاب شهرة  في الموضوع -  عن العلاقات الإنسانية و تصنيفاتها حيث يشير الى اربعة أصناف رئيسية تحكم عادة- علاقة الناس و تفاعلاتها في حياتهم الواقعية... و يصيغها في جوّ حواري معبر من خلال الصيغ التالية : "أنا أخسر و أنت تخسر" تعبيرا عن العداوة المتجذرة و الحقد الأسود... "أنا أربح و أنت تخسر" تعبيراعن أنانية وقحة... "أنا أخسر و أنت تربح" تعبيرا عن عمالة و سذاجة و تبعية دونية و انبطاح لا تليق بحر عاقل ... "أنا أربح و أنت تربح" تعبيرا عن شراكة حقيقة في تقاسم المنافع و النجاحات... ثم يضيف الدكتور طارق السويدان الصيغة الخامسة التي هي:  "الكل يربح".... تعبيرا عن نظرة أشمل و رؤية أوسع و نضج أعلى في إدارة العلاقات الإنسانية  عبر شراكة تدر نفعها على الجميع بشل مباشر و غير مباشر سواءا....

و ما على البشر -إذن- إلا أن يختاروا الصيغة التي يفضلون و هم في ذلك مذاهب و طرائق قددا... 

و العلاقة هنا قد تكون بين فرد و فرد... و قد تكون في إطار الأسرة بين أفرادها... و قد تكون في إطار  مؤسسة أو أي كيان لديه ما يستوجب الشراكة التفاعلية... و هكذا تبدو الصيغة الخامسة مناسبة لحال الكيانات الراشدة ... هذا من الناحية النظرية ... أما عمليا فإدارة العلاقات التفاعلية تتوزع على الصيغ المذكورة بنسب متفاوتة تبعا لمستوى و عي و ثقافة  الأفراد و نضجهم و تحملهم للمسؤولية.

بهذه المقدمة المختصرة و اعتمادا على الصيغة الخامسة دعونا زملائي الأعزاء و بعد إذنكم طبعا- نؤسس لرؤية نضج حقيقية في العلاقة التي يجب أن تسود مؤسستنا الجامعة التي نتفق على  أهميتها كقيمة وطنية سيادية من قيم هذا البد و رموزه التي تجمع و لا تفرق....

في هذه المؤسسة -أعني سنيمو على مر السنوات تجذرت فكرة غريبة و هذا مؤسف بحق ... تحيلنا هذه  الفكرة الى صورة طرفين متناقضين متصارعين أبد الآبدين... صورة الإطار الذي  يمثل المؤسسة و يتحدث رسميا باسمها من ناحية  ... صاحب الأمر و النهي  ...  ممثل الإدارة استحقاقا و مناصرها ظالمة أومظلومة على حد سواء  ... و من ناحية أخرى صورة العامل الكادح المتصبب عرقا مهدور الحقوف المكافح أبدا من أجل استعادة حقه المنهوب ... إنها حالة صراع أبدي لا يتوقف إلا ليبدأ من جديد... و في نهاية كل جولة يكون المنتصر هو الطرف الذي استطاع إخضاع صاحبه و إملاء شروطه غثها و سمينها ... و هكذا....

و الآن دعونا نطرح بعض الأسئلة الجريئة :

• من قال بأن الصراع بين العامل و رب العمل هو صراع أبدى لا يهدأ إلا ليعد العدة لجولة جديدة أكثر حدة و شراسة ؟...
• و من قال بأن همّ  العامل الوحيد هو تحصيل مزيد من الرواتب و العلاوات على حساب المؤسسة و مصالحها؟...
• و من الرابح الحقيقي عندما تتوقف المؤسسة عن الإنتاج و تنهار منظومتها النشطة؟... هل هو العامل أم  المؤسسة؟...
• و من قال بأن العمل النقابي مقتصر على طلب مزيد من  الرواتب و العلاوات و  إن لم يكن فإعلان الإضرابات...؟... 
• و من أين جاءتنا فكرة أن الإطار أيا كان -دون غيره- هو ممثل المؤسسة و المتحدث الرسمي باسمها و هو وحده الحريص على مصالحها و أن البقية هم معاول هدم تعمل في جسمها ليلا و نهارا ؟... 
• و من قال بأن طرفا "ما"  -في حالتنا- هو رب العمل  ليبقى للطرف الآخر لعب دور العامل الكادح المضطهد المظلوم؟...
• و أخيرا من أين جاءتنا هذه التقسيمة :" أطر-عمّال"؟... أليس الكل عمالا ... مهندسين ... و تقنيين ... و إداريين...كلهم يحمل رقم دليل عمل في هذه المؤسسة؟...

في المؤسسات العمومية الوطنية -غير الخصوصية- يتمايز الناس بتخصصاتهم و مواقهم في العمل و يبقون أعضاء كاملي العضوية في مؤسستهم دون أن ينقص ذلك التمايز من حقوقهم و واجباتهم  تجاه المؤسسة التي تنتظمهم ... و ليس لطرف  وفق هواه- أن يلعب دور مالك أو رب العمل كما ليس لطرف آخر أن يلعب دور العامل الضحية... هذا ما يجب أن يكون... و لكي يكون ما يجب أن يكون اسمحوا لي -زملائي الأعزاء في العمل- بتقديم بعض الأفكار و الرؤى-المتواضعة- لعلها تنفع في خلق وعي حقيقي لدى ابناء مؤسستنا سعيا الى اخراجها من نفق العقليات العتيقة و الرؤى الضيقة الى فضاء أوسع ينعم فيه الكل -على طريقة: "الكل يربح"- بالمنافع و النجاحات المتبادلة في جو تشاركي فعال و بناء:

أولا: لا بد من وضع ما يمكن أن نسميه "ميثاق شرف مهني "للمؤسسة ... يحدد النقاط الحرجة التي تشتق منها المزالق و يحدد سبل تجنب الانزلاق في المسارات المضرة بالمؤسسة و التي لا تعود بالفائدة على أحد... و يلزم الجميع طواعية لا إكراها بالتوقف فورا عندما  يلحق المؤسسة الضرر مهما كان السبب أو المسبب...

ثانيا: لا بد من  انتاج صيغ للإحتجاج "الناعم" عند الضرورة... تسمح للعمال بتسجيل مطالبهم دون أن تتأثر المؤسسة في انتاجها ... إنه أسلوب متحضر في الاحتجاج شبيه باحتجاج ذلك الذى يرفع لا فتة كتب عليها" أنا مضرب عن العمل"  و هو في نفس الوقت منهمك في أداء عمله بكل اخلاص و اتقان و جدية ....يحتاج الأمر هنا احساسا حقيقيا بالمسؤولية من جميع الأطراف و خاصة الإدارة التي تصرّف أمور المؤسسة ...

ثالثا: لا بد للنقابات العمالية أن تخفف من حدة " النقابية" و أن لا  يكون همها الوحيد و شغلها الشاغل هو "الدفاع و التضامن"  الأعمى مع العامل بعقلية " ومَا أنَا إلا من غَزِيَّةَ إنْ غوَتْ غوَيْتُ وإنْ تَرشُدْ غزَّيَةُ أَرْشُدِ... بالفعل النقابات العمالية وجدت لتدافع عن حق العامل و لكن من دورها أيضا ترشيد و توعية العامل و حثه الى الاخلاص في عمله و إتقانه على أكمل و أتم وجه... بالإضافة الى تثقيفه حول حقوقه و واجباته... فوراء كل حق واجب... و مؤسف أننا  في الغالب الأعم- لا نسأل الا عن حقوقنا و نتجاهل واجباتنا.... و من واجب النقابات العمالية و مسؤولياتها أيضا السعي في كل سبيل يحقق للمؤسسة تقدمها و تطورها و ازدهارها... إنها رأس مالهم و رصيد مستقبلهم... و هنا يحسن بممثلي العمال أن يغيّروا الصورة النمطية التي انطبعت في أذهان الناس منذ عقود و التي تختصر بشكل حصري في المطالب المتعلقة بالزيادات و العلاوات و غيرها- على أهميتها من المطالب ذات الطابع النفعي المباشر... يجب أن تتنوع المطالَب  لتشمل كل ما من شأنه الحفاظ على المؤسسة و مستقبلها و ابعاد الفاسدين إن وجدوا- عن مواقع الصدارة و القرار فيها .... و يجب أن تكون المطالب واقعية و مؤصلة بعيدا عن عقلية " اطلب كثيرا لعلك تحصل على قليل"... بذلك يكونون فعلا تعبيرا واعيا  و حقيقيا و ناضجا عن  الجهة التي يمثلونها ...

رابعا: لا بد لكل النقابات الجادة أن تعرف كيف تأخذ مسافة بين العمل السياسي و العمل النقابي... فالدفاع عن الحقوق يكون أكثر إقناعا و أدعى للتعاطف كلما بعدت الشقة بينه و السياسة مولاة كانت أو معارضة...

خامسا: لا بد من تغيير العقليات حول الحياة المؤسسية ... المؤسسات لا يمكن أن تدار بعقلية "شيخ القبيلة" الذي يأمر و ينهى ... و يوزع الأعطيات و المناصب .... المحفوف بهالة من المتملقين  و المنتفعين... الذي لا ينظر الى الناس إلا شذرا... المحق في كل الأحوال و الأوقات... قوله إن تكلم- فصل و إن سكت فلا تسمع إن سمعت-  إلا همسا... كلّا... كلّا... ما هكذا تدار الحياة في المؤسسات الجادة... في هذه المؤسسات توجد نظم و مساطر و توجد  صلاحيات و مسؤوليات ... و الرأس في هذه المؤسسات تماماكالقدم له عمله الذي يجب أن يؤديه بالتمام و الكمال وفق المحددات الوظيفية التي تخصه...

سادسا: لا بد من ارساء قواعد جديدة للشراكة الجادة ... تجعل لكل عامل -مهما علت أو انخفضت رتبته-  سهما حقيقيا في هذه المؤسسة من خلال اشراك القوى العاملة في رسم سياساتها المستقبلية... قد يكون ذلك باشراك ممثلي العمال في مجلس الإدارة أو أي صيغة أخرى مناسبة....

عبر الشراكة الحقيقية و المسؤولة نمير أهلنا و نحفظ لأبنائنا فرصة للمستقبل و  نبقي على أهم مؤسسة وطنية في موقع الريادة و الصدارة....

و على العموم سنيم بحاجة  الى عباقرة يجنبونها المشاكل و المطبات أكثر من حاجتها إلى أبطال -متوهمين-   يحلون مشاكلها و يخرجونها من  مطباتها التي كانوا- في الغالب- هم من أوجدها ... و قديما قالوا: "الوقاية أفضل من العلاج... هنا يعوّل على الشراكة المسؤولة و البناءة وفق رؤية "الكل يربح" التي هي خيار المستقبل الوحيد... لا توجد خيارات بناءة أخرى أيها السادة ... فكل الخيارات المبنية على عقلية الصراع و التصادم و الأنانية أضحت عتيقة و منتهية الصلاحية... هذا باختصار ... و خير الكلام ما قلّ و دلّ ... و الله من وراء القصد.

د. المهندس/ محمد محمود سيدينا.

اعلان

صور

تقرير عن الامطار في ولاية تيرس الزمور

دعاء الشيخ الددو للمدير التجاري لسنيم

فيس بوك