من أين نبدأ إصلاح النظام التربوي ؟

     لقد بات من المؤكد ان الأنظمة السابقة على الرغم  من ما احدثته الاستثمارات الهائلة الموظفة في قطاع التعليم من جعجعة لم تستطع تجنيب قطار التربية و التعليم المنحدرات المهلكة التي اعترضته بل ان المنظومة التربوية الموريتانية  بقيت تتردى في حالة من  الارتجالية وتدار في غياب أي رؤية استراتيجية  مبنية على الاستباق والتخطيط .فتدني المردود التربوي للنظام التعليمي ما فتئ منذ سنوات عديدة ينحدر نحو دركات  أصبح معها التشيكيك في جدوائية ضخ المزيد من الأموال فيه ،وهو على وضعيته الراهنة، أمرا مشروعا.فلا بد والحالة هذه من المبادرة والسعي  الحثيث إلى التأسيس لإصلاح تربوي مبني على أسس علمية يأخذ في الحسبان جميع الأبعاد المجتمعية والتربوية.                          

                وفي نظري فإن الأرضية التي يمكن أن يؤسس عليها أي نظام تربوي يراد له النجاح يجب أن تنطلق بادئ ذي بدء من الدعوة إلى لقاء وطني يجمع كل الفعاليات التربوية والمجتمعية (الخبراء التربيون،المدرسون الميدانيون،أولياء التلاميذ، المنتخبون ،الفاعلون في المجتمع المدني ـ النقابيون إلخ....) .والهدف من عقد هذا المنتدى ، قبل الحديث عن أي إصلاح هو في المقام الأول، الاتفاق على اختيار مشروع الدولة التي نريدها أن تشكل هويتنا وأملنا في تحقيق عيش أرغد. ومن اللازم حينها أن نختار مشروعا للدولة واضح المعالم.ونحددهل نريد موريتانيا دولة ذات توجه زراعي؟، أم دولة ذات توجه صناعي؟ أم سياحي؟ .. فينبغي إذا أن ينفض هذا المنتدى عن اختيار مشروع للدولة التي نريدها. وبعد اختيارهذا المشروع،  يسوغ لنا عندها أن ننتقل إلى مستوى آخر وهو الحديث عن إصلاح تعليمي يتناسب مع مشروع الدولة الذي تبنيناه، لنأتي بعدها إلى  مرحلة تنزيل هذا الإصلاح وتجسيده  في مقررات تعليمية.

              فإذا كانت الدولة التي وقع الاختيار عليها ذات توجه صناعي فإن تدريس التكنولوجيا الصناعية يجب أن يستحوذ على نصيب الأسد من المقررات التعليمية ،كما يلزم في هذه الحالة  التركيز على إقامة بنى تحتية صناعية حقيقية .  ومن الأمثلة في هذا الشأن ما وقع في ماليزيا في ثمانينيات القرن الماضي ، عندما عقدت كوكبة من  الخبراء والنخب في مجالات السياسة والتربية والفكر سنة  1987م ،منتدى تقرر إثره الاتفاق على  مشروع "ماليزيا الدولة الصناعية" ، وعملت سلطات الدولة وفق مقتضيات ذلك التوجه الذي تجسد في مقررات دراسية ومشاريع للبنية التحتية ، فكان من نتائج ذلك أن  ارتقت  ماليزيا لتصبح  عام  1997، عاشر دولة صناعية فى العالم.  

     و اليوم و بعد ان تبنت الدولة جعل  2015  سنة انطلاقة لإصلاح المنظومة التربوية وهذه مبادرة فى وقتها اقرتها السلطات العليا فى البلد بمبادرة من رئيس الجمهورية ، والذي أعطى في هذا المضمار دفعا  جديدا لمجهود الدولة الذي تجسد في السنوات الأخيرة في اهتمام منقطع النظير  بالتكوين التقني،و من تجلياته البارزة ما شهده التعليم العالي من نهضة على كافة الصعد  (جامعة التقنيات و الطب ـ المدرسة المتعددة التخصصات ـ مدرسة المهندسين..الخ) ناهيك عن ارتفاع نسبة التمدرس في المرحلة الأساسية واتساع قاعدة التعليم الثانوي.

                 ويقع على عاتقنا في الصدد أن نسترشد بهذا التوجه الصادر عن السلطات العليا ويساهم كل منا حسب  موقعه وتبعا لمؤهلاته وقدراته  في إسداء النصح والرأي والاستشارة وأن لا نضن بأية فكرة أو مقترح قد يساهم في النهوض بنظامنا التربوي، لتدارك ما يتردى فيه  من تدن في المستويات ، غدا يأخذ في  هذا الوقت أبعادا أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الكارثية (لا قدر الله) . وتأسيسا على هذا ،ووفاء بتعهد قطعته على نفسي في مقال سابق،سأسوق جملة من المقترحات هي قمينة حسب رأيي في المساهمة في الرفع من نوعية القطاع التعليمي و من جدوائيته وجودته:    

 

           الخطوة الأولى في سبيل الإصلاح يجب أن تنطلق من وضع ميثاق وطني للتهذيب على نهج ما يتم  في الدول المغاربية.فهذا الميثاق يشكل في واقع الأمر الأرضية التي يمكن أن ينبني  عليها نظاما تربويا تتوفر فيه مقومات الجودة والكفاءة، يفضي إلى تقديم برامج نوعية  تخدم البلاد وتحسن من حياة المواطنين بشكل عام ،ومن واقع عيش القطاعات الاجتماعية الهشة بشكل خاص.

        وسيبين هذا الميثاق المبادئ والمرتكزات الأساسية للنظام التربوي ،و الأهداف القريبة المدى والغايات التربوية المرسومة بالنسبة  للبلد بشكل عام .وعلاوة على ذلك  سيحدد الميثاق الترتيبات العامة لتسيير النظام التربوي، ولغة التكوين ، و محتوياته ونوعية المخرجات المنتظرة منه. ناهيك عن كونه  سيشكل الأداة المرجعية الضامنة لاستقرار المناهج ، والمحصنة للمنظومة التربوية برمتها من ارتجال أصحاب المبادرات التي قد لا تخدم نجاعة التكوين، بل على العكس قد تكون عائقا في سبيل  اكتساب التلاميذ للمعارف المقررة.

 

                وستناط بهيئة ستدعى "اللجنة العليا للتربية"، يتم تعيينها بمرسوم ، مهمة الإشراف على  هذا  الميثاق .  وهذه الهيئة تنحصر مهمتها في حماية الميثاق الوطني للتربية.ويجب أن تتكون من شخصيات مرجعية في مجال التعليم،يتم انتقاؤهم على أساس كونهم  مرجعيات استكملوا مسارهم  المهني ، مشهود لهم بالنزاهة و الاستقامة و التفاني في خدمة البلاد.

وإذا  ما بدأنا في هذا السياق بالتعليم الأساسي ، فمعلوم أن الكل يجمع على ضعف وتدني مستوى التحصيل فيه ،ناهيك عن ما يعانيه من اختلالات ، من أبرزها:                                                                                                                                                                          

غياب خريطة مدرسية دقيقة، كون غالبية المدارس الأساسية غير مكتملة البنية و تستخدم مقاربة الأقسام متعددة المستويات في غياب مدرسين مؤهلين لتسيير هذا النوع من الأقسام. وإذا انتقلنا بالتشخيص إلى المرحلة الإعدادية، فإن أول ما يلفت الانتباه فيه هو ما شهده من توسع، أصبحت إثره الحاجة إلى  المدرسين تتضاعف بسرعة كبيرة. علاوة على كون المناهج و الكتب المدرسية كتبت وفق مقاربة الكفايات (من السنة الأولى أساسية حتى السنة الرابعة إعدادية) ، وهي مقاربة  لا يتقنها في واقع الأمر إلا قلة قليلة .

 أما المتابعة و التفتيش،فإن شريحة من القائمين عليه تجعل من ضعف الموارد المرصودة للتأطير ذريعة للاكتفاء بالمجهود الأدنى في هذا الشأن  . مع أن الحاجة تبقى ماسة  إلى تحسين الخبرة بالنسبة لمجموعة كبيرة من هؤلاء المؤطرين. ومعلوم أن أبناء الطبقات الاجتماعية الهشة هم من سيدفع الثمن ، لعدم توفرهم على إمكانيات تتيح لهم الاستفادة من خدمة التأطير على مستوى التعليم الحر.

وتأسيسا على ما سبق سأبدأ بالتطرق إلى أبرز الدوائر التي يبقى لها الأثر الحاسم في تحسين أداء المدرسة، وهي:المناهج،الكتاب المدرسي ، المدرس،التعليم الحر و تسيير المصادر البشرية.

ا) المناهج:

                   تتسم المناهج التعليمية في المرحلتين الأساسية و الثانوية بطغيان الجوانب النظرية على الجوانب التطبيقية .كما أن المحتويات هي في واقع الأمر مشحونة إلى حد يصعب معه تمريرها خلال السنة الدراسية، علاوة على كون تقطيع هذه المضامين لا يتناسب مع  الزمن المخصص للحصص  الدراسية.ناهيك عن ما درج عليه المدرسون من الابتعاد عن الطرق التربوية الحية والتعويل على التلقين والحفظ و غياب الإبداع .ومن أبرز مواطن الخلل في تدريس  مناهج المرحلة الثانوية الغياب شبه الكامل للعمل المخبري بالنسبة لمادتي الفيزياء و العلوم.وكذا غياب استخدام التقنيات الجديدة ،وتدني مستوى التلاميذ في اللغة الأجنبية الناقلة للمضامين الدراسية .

وبناء على ما سبق تحتاج المناهج في هذه المرحلة إلى مراجعة جوهرية تنحو بها نحو التحديث وتجعلها ذات صلة أوثق  بالحياة العملية.على أن يعاد النظر في  مقاربة الكفايات ، عن طريق عملية تقويم شاملة بإشراك المدرسين الميدانيين . ثم يتم الاستفادة من الجوانب الإيجابية والبناء عليها، والعمل على ملاءمة وتبسيط النواحي التي يستعصي على المدرسين تطبيقها ميدانيا .ويجب أن تتم  هذه العملية وفق استراتيجية عامة  تستهدف صياغة مناهج دراسية حديثة تتلاءم مع مشروع الدولة الذي تم اعتماده والذي تتحدد فيه وتبرز مرجعية وهوية البلد كبلد إسلامي عربي إفريقي .

ويتحتم في هذا الصدد العمل على   تقليص حجم المناهج الدراسية ومراعاة التدرج والترابط والتكامل  بين مختلف مكوناتها  سبيلا إلى تمكين  التلاميذ من  اكتساب المهارات والكفايات المطلوبة.

وينبغي تقوية الارتباط بين مناهج التعليم عموما لتكون مقررات التعليم الأساسي تهيئ التلميذ لمواصلة المرحلة الثانوية. أما برامج التعليم الثانوي فيلزم أن تستجيب من جهة إلى تقوية وتوسيع المعارف و المهارات و المفاهيم السابق اكتسابها في المرحلة الأساسية ، وأن تمكن من جهة أخرى من إعداد الطلاب للولوج إلى التعليم الجامعي .

.ب) الكتاب المدرسي:

                  تتواتر جل الدراسات الكيفية في العديد من دول العالم على الأهمية البالغة للكتاب المدرسي وأثره الكبير في  الرفع من مستوى التحصيل الدراسي للتلاميذ.  وفي ذلك النسق  بينت الدراسة التي أجرتها خلية التقويم على الخوامس العلمية و الرياضية (سنة 2003) أن التلميذ  الذي يحوز كتابا مدرسيا يتقدم على زميله الذي لا يتوفر  على هذه الدعامة بعدة نقاط  في  جميع المواد المدروسة. كما أشارت الدراسة التي أنجزت 2014 على المرحلة الأساسية (س3 وس5)  أن الكتاب المدرسي يمثل اهم العوامل المؤثرة فى مكتسبات التلاميذ مما يدلل  على مدى أهميته فى السياق  الوطنى.                                                                                                                                                    

           ومعلوم أن  محتوى الكتاب يتأثر بالمناهج المعدة سلفا ، ومن النواقص الملاحظة  على  الكتب المتداولة في الوقت الراهن والتي ألفت في السنوات الماضية كونها لم تخضع للتجريب المسبق ولم يتسنى للميدانيين تمحيصها وتصديقها وإزالة ما فيها من هنات.

وتأسيسا  على ما سبق يبقى من اللازم مراجعة  منهجية التأليف لتتلاءم ومتطلبات العصر على غرار ما يحدث في دول العالم من حولنا والتي تسترشد بالمعايير المقررة من لدن ذوي الاختصاص في مجال التأليف (مفتشين ـ مستشارين تربويين ـ مدرسين ميدانيين).وعلى  أضواء  المواصفات المبينة في الوثيقة المرجعية أو دفتر الالتزامات  المحددة سلفا من قبل  المؤسسة المشرفة على التأليف المدرسي (المعهد التربوي الوطني) يتم تأليف الكتاب ،  ثم تسحب أعداد محدودة منه  لتخضع للاختبار الميداني في عملية نقد وفحص متعددة الجوانب للمحتوى العلمي ، تدون حصيلته في استمارات مصاحبة يتم توزيعها مع الكتب.وتستغرق عملية التجريب في العادة سنة دراسية كاملة ، يوضع الكتاب إثر ذلك  في شكله النهائي بعد إدراج اقتراحات المستخدمين الميدانيين. ثم  يدخل الكتاب عندها في طور مرحلة  السحب النهائي  ثم التوزيع. وهما مرحلتان حاسمتان يجب أن ينبنيا على  إستراتيجية وطنية متبصرة و قابلة للاستمرارية لضمان استدامة توفير هذه الدعامة التي تعتبر أهم وسيلة لإيصال المعارف إلى كافة أبناء البلد وخصوصا أبناء الشرائح الاجتماعية  الهشة القاطنة في المناطق ذات الأولوية في التربية.

 

 

ج) المدرس:

             يعتبر المدرس محور العملية التربوية وقد ظل عبر العصور موضع إكرام، بفعل ما عرف عنه من استماتة في تقديم أداء تربوي مميز ، وما لعبه من دور جبار  في  صناعة رجال الغد الأكفاء.كما ظل يُعتبر المرتكز المحوري في نجاح أية عملية  نهوض في المجال التربوي.وفي هذا النسق يقول  مدير مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في بيروت الدكتور حمد الهمّامي. "مهما كانت نوعية وجودة المناهج الدراسية ووفرة التقنيات التربوية، ومهما بنينا من خطط واستراتيجيات، يبقى نجاح كل ذلك  مرهون بيد المعلّم. فصرف الاهتمام نحو تأهيله وتدريبه وبذل ما في الوسع في سبيل ذلك، لا يتأتى بدونه  نجاح أي نظام تربوي". وقد أظهرت  الدراسات الكيفية لخلية التقويم تباينا كبيرا  بين المدرسين ويعود ذلك إلى العديد من العوامل من أبرزها الخلفية الأكاديمية ، بالإضافة إلى عوامل أخرى من بينها التكوين الأصلي   بمدارس تكوين المعلمين وغياب التكوين المستمر الفعال.هذا علاوة على  عدم التمكن من تقنيات مقاربة الكفايات التي كتبت وفقها المناهج الدراسية.

 إن إزالة هذه الصورة القاتمة لواقع المنظومة التعليمية بجميع مكوناتها،يستدعي  حسب نظري القيام بمراجعة شاملة لمناهج مدارس تكوين المعلمين و المدرسة العليا للأساتذة،وتنظيم دورات تكوينية للرفع من كفاءات  المكونين بهذه المدارس.ومن اللازم كذلك مراعاة قدرا من الصرامة والانتقائية في مقاربة عملية التكوين  في هذه المؤسسات .على أن يتقرر عدم دمج خريجو هذه المدارس في الوظيفة العمومية إلا بعد فترة تربص تمتد على  سنتين ، تكون مشفوعة باختبار يتقرر إثره مدى التأهيل  العلمي والتربوي للمتدربين.

وفي  نفس النسق فإن إمكانية الاستفادة من المدرسين الذين تم استرجاعهم مؤخرا من لدن الوزارة لن تتأتى إلا بإعادة تأهيلهم، وعندها سيكون في مقدور الوزارة  استغلالهم لتغطية الحاجة من المدرسين المكونين، علما ان ذلك اصبح سهلا بعد افتتاح  مدرستين لتكوين المعلمين في كل من اكجوجت وكيهيدي.كما أن التوجه نحو تكوين الأساتذة العلميين المعربين ـ المفرغين ـ في اللغة الفرنسية سيساعد بشكل كبير على امتصاص النقص الحاصل على مستوى مدرسي المواد العلمية (الرياضيات ـ الفيزياء ـ العلوم).

د) التعليم الحر

     إن حزمة المقترحات التي سأسوقها في هذا المضمار ،سبيلا إلى النهوض بالتعليم الحر وتطويره تنبني على ثلاثة اعتبارات:أولاها أن التعليم هو حق  يجب على الدولة أن تضمنه لكل مواطن،ثانيا أن الدولة يتحتم عليها أن تبذل جهدا استثنائيا لصالح الفئات الاجتماعية الهشة التي تشكل غالبية سكان المناطق ذات الأولوية في التربية.أما الاعتبار الثالث فيتمثل في ما شهده التعليم الخاص في السنوات الأخيرة من توسع آل إلى استقطاب جل الكادر التربوي المؤهل العامل في  مؤسسات التعليم العمومي.                                                                        

واستنادا على هذه الاعتبارات أقترح إصدار قانون يقضي  بتقليص التعليم الخصوصي في المرحلة الأساسية بحيث تحدد نسبته في أقل من 10% من إجمالي المدارس على الصعيد الوطني ، وهو ما من شأنه أن يؤول إلى تعزيز  اللحمة الوطنية ،و بناء  دولة المساواة. ويجب في هذا الصدد إلزام المدارس الخاصة بالاستجابة لمعايير واضحة و صارمة (العمل على تشجيع التعليم الخاص على إيجاد قنوات اكتتاب خاصة به لوضع حد لظاهرة استنزاف الكادر التربوي المؤهل على حساب المدارس العمومية ـ مساعدة المدارس الخاصة على إقامة بنية تحتية خاصة بها...). إن ما سيتم من تقليص للمدارس الأساسية الخاصة سيعوض بإنشاء مدارس امتياز أساسية يسند التدريس فيها  لخيرة المعلمين ،ويفتح الباب لدروس التقوية لصالح للمدرسين في هذه المؤسسات بإشراف من إدارة المؤسسة وبتنسيق مع روابط  آباء التلاميذ. أما بالنسبة للمرحلة الثانوية فيجب أن يكون إصدار أي إذن بالتدريس في التعليم التجاري بالنسبة لهذه المرحلة مشروطا في إلزام المدرس المعني بجدول زمني من عشر ساعات على الأقل في إحدى مؤسسات التعليم العام . على أن يتم إغلاق كل المؤسسات التي لا تحترم النصوص المعمول بها وخصوصا المدارس الأجنبية الخارجة على القانون.

ه) تسيير المصادر البشرية

                     إن النمو المضطرد لنسب التمدرس في السنوات الأخيرة والذي  وصل في بعض الولايات إلى  أزيد من 95% ،إضافة إلى ما تمارسه بعض المجموعات المحلية من ضغوط لتحظى بفتح مدارس خاصة بها في مواقع قد لا تستجيب لمعايير موضوعية، تسبب في حدوث  خلل تمثل في وجود أزيد من 65% من مدارسنا الأساسية غير مكتملة البنية . ناهيك عن ما ترتب عن ذلك من ازدياد الحاجة إلى الكادر البشري خاصة بالنسبة لمعلمي اللغة الفرنسية الذين ينتظر أن يزداد الطلب عليهم بشكل كبير في آجال قريبة. ولتفادي هذه الوضعية ينبغي تقرير  شروط تتعلق بإجراءات فتح المدارس وإغلاقها. كما يجب تشجيع المدارس المكتملة البنية في المناطق  ذات الأولوية في التربية عن طريق  توفير الوسائل الضرورية  (الكفالات ـ الحضانات ـ الطاقة الشمسية...). وينبغي في نفس الوقت أن يحظى المعلمون المكلفون بالتدريس في هذه المناطق بعناية خاصة سبيلا إلى الرفع من أدائهم التربوي، مع العمل على تثبيتهم في مقار عملهم. ومن اللازم في نهاية المطاف  مراعاة واحترام  التخصص عند الاكتتاب، و وضع استراتيجيه وطنية للتكوين المستمر لفائدة  الكادر البشرى بالوزارة بشكل عام  ولصالح المدرسين الميدانيين بصفة أخص.                                                    

   وفى الأخير سأشفع هذه الأسطر بجملة من المقترحات أوجزها في ما يلي:

 

الاقتراحات النهائية:

ومن بين القرارات الاستعجالية التي ينبغي التفكير فيها مرحليا:

1ـ تطبيق مبدأ المكافحة و العقوبة: إن الوزارة ينبغي عليها أن تسعي إلى التحفيز المادي والمعنوي  لكوادر التعليم المشهود لهم  بالمواظبة ،والذين اشتهروا بالجد والإبداع، وتشرفهم بمنح   شهادات تقديرية بحضور وسائل الإعلام ، كي  يصبحوا نموذجا يحتذى به على المستوى الوطني. ومن المحفزات التي يجب تقريرها في هذا الصدد  دمج  بعض المدرسين الحاصلين على شهادات عليا في سلكى التعليم الثانوى والعالي شرط أن يكونوا قد أمضوا أزيد من عشرين سنة من العمل في الفصول ، وهو ما سيدفعهم  على المواظبة ويشجعهم  على التحصيل وتحسين الخبرة.

أما بالنسبة لمبدأ العقوبة فإن الوزارة عليها أن تكون أكثر تشددا في اتخاذ الإجراءات  التأديبية في حق كل من  يتهاون  في  أداء المهام التعليمية والإدارية الموكلة إليه.

2ـ  تقليص حجم  المناهج التعليمية.

3 ـ  إجراء عملية تقويم شاملة للمردود التربوي لمقاربة الكفايات و الاستفادة من نقاط القوة بها ومعالجة مواطن النقص او الغائها.

4 ـ محاربة ظاهرة الاكتظاظ عن طريق تشييد البنايات المدرسية.

5 ـ إعادة رسم خريطة مدرسية دقيقة و تشجيع وجود المدارس المكتملة البنية.

6 ـ قصر الثانويات على عواصم المقاطعات التي يتجاوز سكانها 6000 نسمة وفتح مدارس امتياز ابتدائية.

7 ـ تطبيق لامركزية بالنسبة للمفتشية العامة للتعليم الثانوي و تشجيع المتابعة والتفتيش في المرحلة الأساسية و إعطاء عناية خاصة لآراء المفتشين وتقارير التقويم التي تنجز حول قضايا التعليم المرتبطة بالمستوى الكيفي.

8 ـ إصدار نصوص تنظيمية للتعليم التجاري و تطبيقها بصرامة.

9 ـ وضع مخطط سنوي لتكوين المدرسين تكوينا مستمرا حول ما استجد من معارف ونظريات وتقنيات في جميع مراحل التعليم.

10 ـ وضع تصور أولي بخصوص إنشاء إطار تنظيمي لعمل النقابات و إبعادها عن التجاذبات السياسية.

11 ـ تقوية آليات التأطير والإشراف التربوي باستحداث إطار مرشد تربوي في المرحلة الأساسية. 

12 ـ إنشاء إطار تربوي في المرحلة الثانوية يدعى الأستاذ المجازليساعد فى تأطير الأساتذة عن قرب.

 13 ـ فتح اقسام داخلية فى المناطق ذات الأولوية فى التربية تشجيعا لتدريس ابناء الفقراء. 

 14 ـ تكوين رجال الإدارة في مجال التسيير، وتأهيل الأساتذة في مجال الإعلاميات واستخداماتها المختلفة.

15 ـ تشجيع الميدانيين على تأليف الكتب المدرسية مع الالتزام بالشروط المقررة في دفتر الالتزامات الصادرة من الجهة المخولة رسميا بالتأليف المدرسي، ودعم المطبعة المدرسية للمعهد التربوي الوطني.

        

          قبل ان انهى هذه الاسطر اود ان الاحظ ان الزيارات المتواصلة والميدانية لرئيس الجمهورية لمؤسسات و ادارات التعليم تبين بما لا يترك مجالا للشك ان الشغل الشاغل للسلطات العليا فى البلاد هو أداء المدرسة الموريتانية و التي هي فى امس الحاجة الى النهوض بها.

     

                    وأدعو في نهاية هذه العجالة زملائي المدرسين إلى مضاعفة الجهود والسعي الحثيث إلى التحسين من خبراتهم سبيلا إلى النهوض بالمدرسة الموريتانية ،كي تصبح أداة فاعلة في بناء رجال غد أكفاء مخلصين لوطنهم و مواطنيهم.

                                                                                                                            و الله الموفق.

                                                                              

                                                                                 أ. محمد ولد سيداحمد ولد أبري

م. خلية تقويم النظام التربوى ـ وزارة التهذيب الوطني     

أضف تعليق


اعلان

صور

تقرير عن الامطار في ولاية تيرس الزمور

فيديو

فيس بوك