سنيم ستربح فقط عندما "الكل يربح!!...

ينشط الإطار السامي في شركة سنيم المهندس محمد محمود ولد سيدينا حاليا في الحراك الهادف إلى تجاوز الوضعية التي تمر بها شركة سنيم منذ عدة أشهر تارة من خلال مقالات إرشادية وتارة أخرى من  خلال نصائح اكتسبها خلال تجربته في الحياة علها تخرج الشركة من أعمق الأزمات التي تمر بها خلال تاريخها المعاصر وفق نظرية "الكل يربح"  
وقد شغل المهندس الكاتب عدة وظائف في الشركة من آخرها رئاسة مصلحة الحفر ثم رئيس مشروعي إنجاز محطة تحلية المياه في ازويرات وشبكة أنابيب المياه في المدينة.
ازويرات ميديا تلقت إحدى هذه الرسائل تنشرها كما وردتها
 

بسم الله الرحمن الرحيم... و صلى الله و سلّم على  محمد  رحمة الله للعالمين ... و آله الطيبين الطاهرين ....

في كتبه الرائعة يتحدث "ستيفان كوفي" - أحد أكثر الكتاب شهرة  في الموضوع -  عن العلاقات الإنسانية و تصنيفاتها حيث يشير الى اربعة أصناف رئيسية تحكم عادة- علاقة الناس و تفاعلاتها في حياتهم الواقعية... و يصيغها في جوّ حواري معبر من خلال الصيغ التالية : "أنا أخسر و أنت تخسر" تعبيرا عن العداوة المتجذرة و الحقد الأسود... "أنا أربح و أنت تخسر" تعبيراعن أنانية وقحة... "أنا أخسر و أنت تربح" تعبيرا عن عمالة و سذاجة و تبعية دونية و انبطاح لا تليق بحر عاقل ... "أنا أربح و أنت تربح" تعبيرا عن شراكة حقيقة في تقاسم المنافع و النجاحات... ثم يضيف الدكتور طارق السويدان الصيغة الخامسة التي هي:  "الكل يربح".... تعبيرا عن نظرة أشمل و رؤية أوسع و نضج أعلى في إدارة العلاقات الإنسانية  عبر شراكة تدر نفعها على الجميع بشل مباشر و غير مباشر سواءا....

و ما على البشر -إذن- إلا أن يختاروا الصيغة التي يفضلون و هم في ذلك مذاهب و طرائق قددا... 

و العلاقة هنا قد تكون بين فرد و فرد... و قد تكون في إطار الأسرة بين أفرادها... و قد تكون في إطار  مؤسسة أو أي كيان لديه ما يستوجب الشراكة التفاعلية... و هكذا تبدو الصيغة الخامسة مناسبة لحال الكيانات الراشدة ... هذا من الناحية النظرية ... أما عمليا فإدارة العلاقات التفاعلية تتوزع على الصيغ المذكورة بنسب متفاوتة تبعا لمستوى و عي و ثقافة  الأفراد و نضجهم و تحملهم للمسؤولية.

بهذه المقدمة المختصرة و اعتمادا على الصيغة الخامسة دعونا زملائي الأعزاء و بعد إذنكم طبعا- نؤسس لرؤية نضج حقيقية في العلاقة التي يجب أن تسود مؤسستنا الجامعة التي نتفق على  أهميتها كقيمة وطنية سيادية من قيم هذا البد و رموزه التي تجمع و لا تفرق....

في هذه المؤسسة -أعني سنيمو على مر السنوات تجذرت فكرة غريبة و هذا مؤسف بحق ... تحيلنا هذه  الفكرة الى صورة طرفين متناقضين متصارعين أبد الآبدين... صورة الإطار الذي  يمثل المؤسسة و يتحدث رسميا باسمها من ناحية  ... صاحب الأمر و النهي  ...  ممثل الإدارة استحقاقا و مناصرها ظالمة أومظلومة على حد سواء  ... و من ناحية أخرى صورة العامل الكادح المتصبب عرقا مهدور الحقوف المكافح أبدا من أجل استعادة حقه المنهوب ... إنها حالة صراع أبدي لا يتوقف إلا ليبدأ من جديد... و في نهاية كل جولة يكون المنتصر هو الطرف الذي استطاع إخضاع صاحبه و إملاء شروطه غثها و سمينها ... و هكذا....

و الآن دعونا نطرح بعض الأسئلة الجريئة :

• من قال بأن الصراع بين العامل و رب العمل هو صراع أبدى لا يهدأ إلا ليعد العدة لجولة جديدة أكثر حدة و شراسة ؟...
• و من قال بأن همّ  العامل الوحيد هو تحصيل مزيد من الرواتب و العلاوات على حساب المؤسسة و مصالحها؟...
• و من الرابح الحقيقي عندما تتوقف المؤسسة عن الإنتاج و تنهار منظومتها النشطة؟... هل هو العامل أم  المؤسسة؟...
• و من قال بأن العمل النقابي مقتصر على طلب مزيد من  الرواتب و العلاوات و  إن لم يكن فإعلان الإضرابات...؟... 
• و من أين جاءتنا فكرة أن الإطار أيا كان -دون غيره- هو ممثل المؤسسة و المتحدث الرسمي باسمها و هو وحده الحريص على مصالحها و أن البقية هم معاول هدم تعمل في جسمها ليلا و نهارا ؟... 
• و من قال بأن طرفا "ما"  -في حالتنا- هو رب العمل  ليبقى للطرف الآخر لعب دور العامل الكادح المضطهد المظلوم؟...
• و أخيرا من أين جاءتنا هذه التقسيمة :" أطر-عمّال"؟... أليس الكل عمالا ... مهندسين ... و تقنيين ... و إداريين...كلهم يحمل رقم دليل عمل في هذه المؤسسة؟...

في المؤسسات العمومية الوطنية -غير الخصوصية- يتمايز الناس بتخصصاتهم و مواقهم في العمل و يبقون أعضاء كاملي العضوية في مؤسستهم دون أن ينقص ذلك التمايز من حقوقهم و واجباتهم  تجاه المؤسسة التي تنتظمهم ... و ليس لطرف  وفق هواه- أن يلعب دور مالك أو رب العمل كما ليس لطرف آخر أن يلعب دور العامل الضحية... هذا ما يجب أن يكون... و لكي يكون ما يجب أن يكون اسمحوا لي -زملائي الأعزاء في العمل- بتقديم بعض الأفكار و الرؤى-المتواضعة- لعلها تنفع في خلق وعي حقيقي لدى ابناء مؤسستنا سعيا الى اخراجها من نفق العقليات العتيقة و الرؤى الضيقة الى فضاء أوسع ينعم فيه الكل -على طريقة: "الكل يربح"- بالمنافع و النجاحات المتبادلة في جو تشاركي فعال و بناء:

أولا: لا بد من وضع ما يمكن أن نسميه "ميثاق شرف مهني "للمؤسسة ... يحدد النقاط الحرجة التي تشتق منها المزالق و يحدد سبل تجنب الانزلاق في المسارات المضرة بالمؤسسة و التي لا تعود بالفائدة على أحد... و يلزم الجميع طواعية لا إكراها بالتوقف فورا عندما  يلحق المؤسسة الضرر مهما كان السبب أو المسبب...

ثانيا: لا بد من  انتاج صيغ للإحتجاج "الناعم" عند الضرورة... تسمح للعمال بتسجيل مطالبهم دون أن تتأثر المؤسسة في انتاجها ... إنه أسلوب متحضر في الاحتجاج شبيه باحتجاج ذلك الذى يرفع لا فتة كتب عليها" أنا مضرب عن العمل"  و هو في نفس الوقت منهمك في أداء عمله بكل اخلاص و اتقان و جدية ....يحتاج الأمر هنا احساسا حقيقيا بالمسؤولية من جميع الأطراف و خاصة الإدارة التي تصرّف أمور المؤسسة ...

ثالثا: لا بد للنقابات العمالية أن تخفف من حدة " النقابية" و أن لا  يكون همها الوحيد و شغلها الشاغل هو "الدفاع و التضامن"  الأعمى مع العامل بعقلية " ومَا أنَا إلا من غَزِيَّةَ إنْ غوَتْ غوَيْتُ وإنْ تَرشُدْ غزَّيَةُ أَرْشُدِ... بالفعل النقابات العمالية وجدت لتدافع عن حق العامل و لكن من دورها أيضا ترشيد و توعية العامل و حثه الى الاخلاص في عمله و إتقانه على أكمل و أتم وجه... بالإضافة الى تثقيفه حول حقوقه و واجباته... فوراء كل حق واجب... و مؤسف أننا  في الغالب الأعم- لا نسأل الا عن حقوقنا و نتجاهل واجباتنا.... و من واجب النقابات العمالية و مسؤولياتها أيضا السعي في كل سبيل يحقق للمؤسسة تقدمها و تطورها و ازدهارها... إنها رأس مالهم و رصيد مستقبلهم... و هنا يحسن بممثلي العمال أن يغيّروا الصورة النمطية التي انطبعت في أذهان الناس منذ عقود و التي تختصر بشكل حصري في المطالب المتعلقة بالزيادات و العلاوات و غيرها- على أهميتها من المطالب ذات الطابع النفعي المباشر... يجب أن تتنوع المطالَب  لتشمل كل ما من شأنه الحفاظ على المؤسسة و مستقبلها و ابعاد الفاسدين إن وجدوا- عن مواقع الصدارة و القرار فيها .... و يجب أن تكون المطالب واقعية و مؤصلة بعيدا عن عقلية " اطلب كثيرا لعلك تحصل على قليل"... بذلك يكونون فعلا تعبيرا واعيا  و حقيقيا و ناضجا عن  الجهة التي يمثلونها ...

رابعا: لا بد لكل النقابات الجادة أن تعرف كيف تأخذ مسافة بين العمل السياسي و العمل النقابي... فالدفاع عن الحقوق يكون أكثر إقناعا و أدعى للتعاطف كلما بعدت الشقة بينه و السياسة مولاة كانت أو معارضة...

خامسا: لا بد من تغيير العقليات حول الحياة المؤسسية ... المؤسسات لا يمكن أن تدار بعقلية "شيخ القبيلة" الذي يأمر و ينهى ... و يوزع الأعطيات و المناصب .... المحفوف بهالة من المتملقين  و المنتفعين... الذي لا ينظر الى الناس إلا شذرا... المحق في كل الأحوال و الأوقات... قوله إن تكلم- فصل و إن سكت فلا تسمع إن سمعت-  إلا همسا... كلّا... كلّا... ما هكذا تدار الحياة في المؤسسات الجادة... في هذه المؤسسات توجد نظم و مساطر و توجد  صلاحيات و مسؤوليات ... و الرأس في هذه المؤسسات تماماكالقدم له عمله الذي يجب أن يؤديه بالتمام و الكمال وفق المحددات الوظيفية التي تخصه...

سادسا: لا بد من ارساء قواعد جديدة للشراكة الجادة ... تجعل لكل عامل -مهما علت أو انخفضت رتبته-  سهما حقيقيا في هذه المؤسسة من خلال اشراك القوى العاملة في رسم سياساتها المستقبلية... قد يكون ذلك باشراك ممثلي العمال في مجلس الإدارة أو أي صيغة أخرى مناسبة....

عبر الشراكة الحقيقية و المسؤولة نمير أهلنا و نحفظ لأبنائنا فرصة للمستقبل و  نبقي على أهم مؤسسة وطنية في موقع الريادة و الصدارة....

و على العموم سنيم بحاجة  الى عباقرة يجنبونها المشاكل و المطبات أكثر من حاجتها إلى أبطال -متوهمين-   يحلون مشاكلها و يخرجونها من  مطباتها التي كانوا- في الغالب- هم من أوجدها ... و قديما قالوا: "الوقاية أفضل من العلاج... هنا يعوّل على الشراكة المسؤولة و البناءة وفق رؤية "الكل يربح" التي هي خيار المستقبل الوحيد... لا توجد خيارات بناءة أخرى أيها السادة ... فكل الخيارات المبنية على عقلية الصراع و التصادم و الأنانية أضحت عتيقة و منتهية الصلاحية... هذا باختصار ... و خير الكلام ما قلّ و دلّ ... و الله من وراء القصد.

د. المهندس/ محمد محمود سيدينا.

أضف تعليق


اعلان

صور

تقرير عن الامطار في ولاية تيرس الزمور

فيديو

فيس بوك