سلَّمْ ليِ اعْلَ الِّ مَا يعْرَفْنِ

سلَّمْ ليِ اعْلَ الِّ مَا يعْرَفْنِ أمَّ لِيَعْرَفْنِ إدورْ إجينِ - دائما ما نحمل هذه الرسالة الرائعة من وديان النخيل في موسوم "الكيطن" ونحملها من شواطئ المحيط في زمن "أزولْ" لمن فاته التمتع بهذه الفرصة الرائعة، لكني اليوم أحمل هذه الرسالة من شخص إلى بعض النخبة الصحفية، الذين غلبت عليهم صفة من صفات غزلان هذه الصحراء وهي ضعف الذاكرة، وصفة من صفات العرب وهي العاطفة الجياشة.

حيث أطلقوا أسنة أقلامهم وأفواههم، اتجاه من لا يعرفون وليست له علاقة مباشرة بقضية الحراس وإن كان رئيس مجلس إدارتها.

إن وجودي في ذلك الفيديو المجتزئ من سياقه ،خلف هذا القائد ومعرفتي ببعض فضائله تجعل علي واجب الإدلاء بشهادتي في هذه الحادثة الإفكية.

إن الشيخ ولد أحمد ولد باي هو نبتة طيبة، سقيت بعرق جبين والده العامل البسيط في جرنالية شركة أسنيم، كما ظل يعتز دائما، ومكنته الدولة القوية يومها من التعليم والتوظيف بلا واسطة ولا منة من فرد أو قبيلة. فكانت ثمار الفتى للوطن وللوطن فقط.

لقد اكتتب الشيخ ولد أحمد في الجيش الوطني مع بعض زملائه ليكونوا ضباطا بحريين، لكن ظروفا معينة جعلتهم يرسلون إلى أكاديمية مكناس ليكونوا ضباطا بريين، ووافقوا جميعا إلا صاحبنا، مما جعله يرجع إلى البلاد وينتظر فترة غير قصيرة قبل أن يحصل على منحة إلى دولة العراق، ومن العراق تخرج ضابطا بحريا والتحق بمديرية البحرية الوطنية في انواذيبو، حيث ظل مثالا للقائد على الأقل من حيث :

1.   الاهتمام بالمرؤوسين

فالجميع يعرف أنه لم تجره الظروف الصعبة التي مر بها، إلى أكل قوت الجنود الذين تحت إمرته ويذكر الكل كلمته الخالدة، بأنه يمكن أن يأكل قيأه ولا يأكل إعاشة جنوده.

 

2.   الثقة بالنفس

على الرغم بأنه تعرض للظلم في التقدم كغيره من المظلومين في المؤسسة، إلا أن ذلك لم يلجئه إلى وسائل استغلها بعض الناس الذين توفرت لهم في تجاوز الصعاب.

 

3.   خدمة المحرومين

بجهود فردية محدودة لمحروم، استطاع الشيخ ولد أحمد فتح مدرسة لأبناء مجموعة من البدو، يعيشون في منطقة الزيرة، قرب انجاكو وخريجوها خير برهان على طيبوبة وحسن سيرة الرجل، وقد نالت وادان وازويرات مثل ما نالت الزيرة بعد ذلك.

 

4.   الشجاعة

على الرغم من أن المقدم الشيخ ولد أحمد  لم يكن بفعل الإقصاء والتهميش مقدما إلا إلى التقاعد ليلة 8 من يونيو 2003، إلا أنه استطاع وحيدا استعادة السيطرة على مديرية البحرية في وقت مبكر وكان لذلك دور كبير في سير الأحداث بعد ذلك.

 

الإنسانية العالية

كما أنه احتفظ بعلاقات طيبة ومعاملة حسنة مع زملائه من الزنوج الموريتانيين إبان أحداث التسعينات، وقد تمكن من موقع المسؤولية كمدير للبحرية إحداث نقلة نوعية في ظروف السجناء على إثر أحداث 2003، فبشجاعته المعهودة في وجه قادته وتسييره الشفاف للموارد التي تحت يده أنقذ الوطن من كارثة حقوقية وإنسانية، شهودها أحياء ويروونها من غير سؤال، والموارد يومها لا تتجاوز 99 أوقية للفرد والأحاديث والنقاشات التي دارت لا تزال في مسامع أهلها.

وقد ظل سندا للقيمين عليهم ماديا ومعنويا حتى انتهت المحاكمة في فبراير 2005 وأطلق من أطلق وأحيل إلى السجن المدني من أحيل.

لكنه دفع ثمن كل ذلك سريعا، فعزل عن الإدارة في مارس 2005 وعين ملحقا في انتظار أن يأتيه التقاعد.

لكن الرياح تجري بما لا تشتهيه السفن، إذ بعد أشهر قليلة جاء انقلاب الثالث من أغسطس، فكان من أول قراراته تعيين المقدم الشيخ ولد أحمد على الرقابة البحرية وتلك قصة أخرى.

فصاحبنا قد عين قبل سنين في هذا المنصب، لكن ضغوطا من متنفذين جعلت الدولة تتراجع عن تعيينه في نفس اليوم الذي عين فيه.

وبعد تعيينه الجديد في المنصب دب الخوف في من يرون أنفسهم خصوم الرجل من رجال الأعمال والأجانب المستغلين لهذا القطاع الحساس، حيث وفعلت القوانين، فتدفقت الأموال على خزائن الدولة بالمليارات واستفاد العاملون عليها نسبتهم التي يمنحهم القانون والشرائع السماوية والأرضية.

وكان الرجل سباقا إلى توظيف الناس ومساعدة الفقراء والأيتام والمحتاجين والمرضى مع الشفافية التامة في التسيير.

ولا يزال أرشيف موقع المندوبية المكلفة برقابة شاهدا على شفافية الرجل في التعامل مع الغرامات على السفن.

وفي سنة 2010 أحيل الرجل إلى التقاعد وسلم المؤسسة وخزائنها ملئ بالمليارات وعمالها جميعا منعمون ووسائلها في تمام الجاهزية بعد أن أرسى أسلوبا جديدا في العمل وفي المفاوضات يعتمد على قوة الدولة أمام الخصوم الندية أمام الدولة والتكتلات الدولية، وقد سكب مداد كثير عن المفاوضات واتفاقيات الصيد مع الاتحاد الأوروبي وعن ملف الهجرة السرية ومحاربتها لن أرجع إليه.

وقد أسس شركة الأسماك وتمكنت في فترة وجيزة من توزيع الأسماك في مناطق لم تذق طعمه ولم تشم رائحته عبر التاريخ وسلمها مكتملة التجهيزات وأرصدتها بمئات الملايين وقواعد عملها على أساس ثابت وقابل للاستمرارية والتطور.

وفي سنة 2013 وقع اختيار الحزب الحاكم على صاحبنا لمقارعة حديد ازويرات وكان له ما أراد، وحيث كنت مسئولا إعلاميا في تلك الحملة من طرف نفس الحزب على مستوى مقاطعة ازويرات وظاهر خلف الرجل في ذلك الفيديو المجتزئ من سياقه، فإليكم شهادتي مختصرة من خاتمها.

تقدمنا في الشوط الأول بنسبة كبيرة عن أقرب المنافسين وفي الشوط الثاني انضمت إلى شاكلتنا جميع أحزاب المعارضة الرئيسية من أمثال حزب التحالف الشعبي التقدمي وحزب التواصل وآخرون لا تعلمونهم بضغط من قواعدهم الشعبية، وكان الفرق شاسعا بيننا وبين المنافس، في مدينة ظلت إلى وقت قريب معقلا حصينا للمعارضة.

وقد حمد أهل ازويرات حسن اختيارهم وكل يوم يزدادون حمدا وشكرا حيث ألغيت عنهم ضريبة البلدية 100  %، كما تم تخفيض الضريبة عن العمال الذين يقطنون سكن سنيم،وتم توفير المياه مجانا لكل منزل، وفيا يخص المواد الغذائية القادمة من الشمال تم إعفائهامن  الضريبة بالنسبة لسكان ازويرات، وليست التدشينات الأخيرةوالتيكان للعمدة ولد باي دور بارز في تشيد أغلبها والتيمن أهمها  سد أم لحبال القادر علي حبس حوالي 273 ألف مترا مكعبا من المياه  وتوسعة مطار ازويرات التي جعلت منه مطارا دوليا مؤهلا لهبوط الطائرات ذات الحجم, والتدشينات محطة تحلية المياه إلا خير برهان على عمل وصدق الرجل.

أما عند قضية الحراس والذي نأسف لحالهم وقد تابعت قضيتهم من خلال الإعلام ولاحظت كما لاحظ الكل وكما قالوا، أنهم لا يتوجهون إلى القضاء ولا إلى المحامين ولكن إلى شخص الرئيس، وهي في الحقيقة كلمات عاطفية لا يستند صاحبها إلى مطالب شرعية، وإني أقترح عليهم تشكيل لجنة، واختيار محام يثقون فيه من أجل تقديم مقترحات طبق القانون أو مقترحات إنسانية تستند إلى القانون لرفع المعاناة عن هؤلاء الضعفاء المستغلين من حيث لا يعلمون.

وأؤكد لكم جازما ومن خلال معرفتي بالرجل أنكم ستلقون الدعم الجزيل على تجاوز محنتكم واجتياز الفخ الذي وقعتم فيه.

الخيط الواهي بين إرهاب الفكر و فكر الإرهاب / الولي ولد سيدي هيبه

هل من حرب أشد وقعا و أبلغ أثرا من التي يديرها الإرهابُ الفكري و إن في صمت السلاح فبمريب الخطاب و خطير المقاصد، ينخر العقول و يجرفها إلى مزالق يتحول معها الآدمي إلى شبه وحش كاسر لا تعرف الرحمةُ طريقا لها إلى عقله المغتصب حين ذاك و المجبول على غريزة الافتراس يلازمه الغل و الكراهية و الحسد و الرغبة الجامحة المدفوعة بالعمل الذي يأخذ مبلغ تشكله ثم تجسده في التعسف اللفظي و الفعل الجسدي الموُصلين بالنتيجة إلى تهميش و إقصاء الآخر و كسر شوكته أو بالأحرى - و بنية أسوء - إزالته حيث أنه لا يفصل عن تبني هذا المسلك الخشن سوى خيط هش من ادعاء حضور الوازع الديني أو العمل بمقتضيات القيم الإنسانية؟

و هل هذا الإرهاب الفكري الذي أتخذ منذ أمد - على أديم هذه البلاد - و في بعض أوجهه أشكالا و اتبع مناهج و اعتمد خلفيات و توجهات توزعت بين التأثير الحزبي و الحركي، إلا المؤدي بحتمية إفرازاته و نتائجه الموغلة في سياق كسر كل حواجز اللباقة و الكياسة و الرشد و التعقل إلى سد المنافذ أمام دوافع الحوار و مبررات التقارب و آليات التفاهم و مسوغاته و رغبة التقاسم و تبادل القبول أو الانصهار و التمازج أو التكامل و الوحدة و الوئام؟

و هل هو إلا الإرهاب الذي يستشري أيضا و يتمدد بسرعة مذهلة كالبرعم على أرضية خصبة تمده بأملاحها و بأشعة شمسها الملتهبة، إلا المولود من رحم العجز عن مسايرة معطى الحداثة و وجوب الطلاق النهائي من اعتبارات الماضي المخالفة لناموس التحضر و منطق العصر استجابة لضرورة قيام دولة القانون و المواطنة؟

و لا يخفى أن هذا الإرهاب الفكري الذي يصعد وتيرة تحديه للاستقرار و يهدد الوحدة الوطنية و يسعى في بعض أوجهه المتطرفة من كلا الوجهين الماضوي الظلامي و المتمرد الجامح أن يفتح باب الصدام بين فئات و مكونات الشعب الذي يفتقد إلى الأطر المُعِينَة على غرس قيم الجمهورية و حب السلم الاجتماعي و إرادة المساكنة التكاملية و قبول الآخر بما يمليه المعتقد المشترك، غائبا عن مساحة الفكر و التنظير لصالح خيار الديمقراطية و دولة القانون والمواطنة. وهو الغياب الذي يطرح جملة من التساؤلات المشروعة و الواردة والتي أقلها وليس أقلها أن يبقى التساؤل عن ما إذا كانت النخبة المثقفة السياسية و الفكرية موجودة حقا لتؤدي واجبها في مصاحبة قيام هذه الدولة، أم هل أنها تعاني فقط من نقص الحماس وخور العزائم سريع الاستقالة من وهن وضعف؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك فكيف لهذا الإرهاب اللفظي المتصاعد بين:

·        القوى السلبية، المقيدة في خطابها و عملها بسلبيات الماضي التراتبي و ممارساته الآثمة، التي لا تريد لبؤر النور أن تنفذ إليها و تقض مضاجعها وبين،

·        بعض قوى التمرد التي لا تسعى إلى تحقيق مطالبها عبر قنوات التعقل و النضال المتمدن و الإنصاف والحفاظ على الاستقرار، إذ لا يمنع كل ذلك مطلقا من تبني نهجا قوامه الحزم  مع الإصرار الذي لا مناص من أن يفضيا إلى الانتصار على قوى الجمود و إلى نيل الحقوق كاملة في كنف دولة الجميع و القانون.  

أن لا يكون بكل ذلك هو الإرهاب الفكري الذي ينطوي بكل تجلياته على قدر كبير من المخاطر يعتبر معها الوجه المسلح  جزء فقط من تركيبته العامة و مقاصده الكثيرة المعقدة، الأمر الذي يجعل محاربته و مكافحة كل مشتقاته فرضا مستوجبا على الجميع حكومات و أحزاب و منظمات حقوقية و مجتمع مدني و تيارات فكرية و شعبية على مستوى القاعدة العريضة المستهدفة من كل هذه الأطر في سعيها الحثيث إلى صياغة ذاتها و فرض مكانتها و دورها في دائرة قيام و تسيير الكيان المشترك.

مساء يوم الأحد المنصرم نظم مرة أخرى مركز البحوث و الدراسات الإنسانية في ذات قاعة موريسانتر الكبيرة محاضرة قيمة خضرها جمهور نوعيي و استقت في اختيار موفق موضوعها من صلب انشغالات البلاد بواقع التحديات الجديدة الذي أصبح مرتبطا بشكل وثيق بالواقع الإقليمي من حولها بحكم الجوار و العربي بحكم الانتماء و الدولي بحكم العولمة التي ربطت العالم ببعضه البعض و جعلت قواسم الهم فيه و تداخل و تكامل المصالح ملزمة بتوحيد المواقف إزاء كل التطورات و بتضافر الجهود في وجه التحديات.

و ليس عنوان المحاضرة " الجماعات الجهادية في الساحل والصحراء من القاعدة إلى الدولة " و محاوره الأربعة التي اختيرت بعناية للإحاطة بما أمكن بالموضوع من كل الزوايا بدء بمعالجات الاختصاصيين كل من منظور علمي خاص و بعد تحليلي ممير إلى غاية وحدة الموضوع وصولا إلى استنتاج مخرج شامل يستجلي الصورة كاملة و يحرر من عقد الغموض بجمع القراءات المتباينة في حيز يقربها فيه التلاحق الفكري الإيجابي و التوافق المحمود على القواسم المشتركة، إلا إمعانا من المركز في تقديم مادة ترقى بالجمهور دون تمييز إلى حد ملامسة الفائدة في أقصى حدودها و أحسن تجلياتها. و تعاقبت على إنعاش محاور الندوة مجموعة من الباحثين الأكاديميين وفقهاء الدين و القانون والمختصين المرموقين في الإعلام و قضايا الحركات الجهادية عموما و في الساحل خصوصا. و قد وقف هؤلاء في محاضراتهم كل من محوره على:

·        تحديد مفهوم الجهاد شرعا و مدلولاته اصطلاحا،

·        و على تاريخ هذه الجماعات منذ النشأة إلى اليوم مرورا بما عرفت من توسع و تحولات و ما حققت من نجاحات و اخفاقات،

·        و على روافدها الأساسية،

·         ومفهوم الساحل والصحراء اصطلاحا،

·         و الجغرافيا السكانية و الثقافية و السياسية.

و ترأس فعاليات هذه الندوة الوزير السابق و السفير الأستاذ عابدين ولد الخير الذي استطاع أن يثير، بمداخلات قيمة أطرت و تخللت المحاور، جملة من التساؤلات دفعت بالنقاش إلى إمعان النظر مليا في بعض المفاهيم السابقة كمفهوم الدولة الذي بدأت تتبناه بعض هذه الحركات الجهادية بعد ما كانت تفضل عليه في حربها ضد "الدول" التي تتواجد على مساحات من أرضها، أسماء أقرب عندها و أنسب لمراميها العقائدية كالإ.

و لكن عبثا حاول المحاضرون و من بعدهم بعض المتدخلين - من السياسيين و المنضوين وراء تيارات حزبية و فكرية ضنت بالرؤية التبادلية و الحوارية المتفتحة على رؤى غيرها - أن يفصلوا ظاهرة الإرهاب عن واقع فقر شرائح الشعوب المتواجدة على الأطراف النائية لبلدانها و كأنها الجرب و المحصورة بين فكي رحى استئثار الطبقات المهيمنة في مراكز القرار من أصحاب النفوذ و رؤوس الأموال المشوبة الواقعين على التماس المباشر مع العالم النابض بالحياة و المفعم بالمصالح المادية و الثرورات التي لا تتجاوز الحواضر الكبرى من ناحية، و غياب العدالة الاجتماعية في توزيع الفرص و ممارسة الغبن و البعد عن بؤر أنوار الحداثة و روافدها النفسية و المادية في دائرة الوطن بكل جهاته و أطرافه النائية تماما و هي الحالة في الصحراء الكبرى التي تتقاسم فضاءها الرحب و في أقاصي كل منها على الحدود مع الأخريات، دولُ محور تواجد الحركات الأصولية و الجهادية و الانفصالية و المتمردة على المركز و شبكات الاتجار بالممنوعات و الأسلحة و مطمع مكب النفايات عند الدول المتقدمة صناعيا.

و لكن الحقيقة التي لا تتطلب كبير بحث حتى تدرك هي أن فقر شعوب هذه الأطراف بغض النظر عن ألوانهم و أجناسهم و مذاهبهم المعتقدية و لغاتهم في الدول التي تعاني من سوء في الحكامة و مركزية في القرار و ضعف و غياب مزمن  للعدالة في شأن تسيير الثروات هي الأسباب الوجيهة التي مكنت مجتمعة من خلق حاضنة منيعة للتطرف و الإرهاب بكل أوجه  التأويلات التي يمكن أن يحمل إياهما من دينية و حضارية و فلسفية و موطن لا ينضب لاكتتاب و تجنيد عناصر مهيأة نفسيا للقيام بأعمال عنيفة.

و لكن يسقط المحاضرون مرة أخرى في شراك الأكاديمية و يستسلمون لدغدغة و سحر التنظير المترف بالألفاظ البديعة و بالمصطلحات العالمة، فأهدروا نصف قدرات مستمعيهم على متابعة النسق و استيعاب المقاصد و صَرفُوهم إلى التوغل في جزئيات الموضوع تارة و على أطراف تارة أخرى.

و معلوم أن الفكر المتشدد هو نتاج محاولة الإبقاء على قوالب ماضية مسها الصدأ عند البعض أو ردة فعل للانكسار و الاحباطات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية و غياب العدالة في تقسيم الثروات و تقليد المناصب و غير ذلك من علامات الغبن التي تصنع الكراهية لتجعلها تتسلل من بعد إلي العقول فتخلق حالة من الرفض لواقع هذا الأمر الذي يولد هو الآخر منطقا و فكرا قابلين لأن يتطورا إلى إرهاب فكري.

و إذ الدولة أخذت على عاتقها مسؤولية محاربة الإرهاب المسلح الوافد و المتاخم فإنه لابد من فك الأغلال والقيود للتحرر من العقلية السائدة و العمل على سد الباب أمام الإرهاب الفكري و الاجتماعي القائم على أيدي و بعقول المتشبثين برواسب الماضي الإقطاعي و الطبقي السقيم من ناحية و على منوال ما بدأت عقول حائرة أخرى و لكنها جريئة تؤسس له و تنظر و تعمل من جهة أخرى بين فكي رحى مطبقة على الواقع الجديد، كما أنه لا بد أن تعلو الأصوات المستنيرة و المثقفة و أن يستعيد المجتمع بكل مكوناته كرامته وهـيبته و تطلق الحرية للفكر والإبداع والتجديد في حدود احترام الثوابت و الخصوصيات، علما بأنهم وحدهم صمام الأمان الوحيد و ضمان التغيير المطلوب من أسفل إلى أعلى وليس العكس لأنه ما دامت القاعدة تشكو من الاضطراب و الفساد فلن تجد القمة القوة المناسبة لتضطلع بمهامها في البناء و الإصلاح.

 

صحيح أنه لكل تغيير سلبياته ولكن لن تكون أبدا سلبياته في حجم الغيبوبة المدمرة التي إن ظلت قد لا يستفاق منها أبدا و يحل محلها مكر الإرهاب المتربص. و لا مناص كما أسلفنا أن يُعطى المثقفون الألمعيون و السياسيون الأكفاء و المنظرون بإنسانية في مجال حقوق المظلومين و المهمشين و كذلك المبدعون في تصميم الخطاب الهادف إلى الوحدة و اللحمة فرصتهم ليقدموا ما عندهم أمام الجدار الذي يسد أفق السلم و  العمل الوطني و يؤسس و ينظر بميزان علوم المهمة للخروج إلى أضواء العولمة حتى يثري و يستفيد.

 

 

 

ثلاثي تمييع الوطن في سرداب الاستقلال / الولي ولد سيدي هيبه

و جميع الموريتانيين على أعتاب الذكرى الرابعة و الخمسين لعيد الاستقلال الوطني الذي تعيش الدولة أجواءه على وقع طفرة إعلامية لم تعرفها من قبل جمعت ركائزه الثلاثة من ورقي و الكتروني و مرئي، يتقاسمُ المواطنين و في تجاذب شديد تنافسُ الفضائيات و المحطات الإذاعية على محاور ثلاثة شديدة التباعد في الطرح و التناول و المغزى هي المقاومة تاريخا و حقا في التمجيد و حراك "إيرا"  الدوافع و المآل و قراءة  تاريخ الاستقلال في فترة تأسيس الدولة على أيدي الرعيل الأول اعترافا و تأكيدا على منطلق قيام الدولة الحديثة. هي إذا موضوعات ثلاثة و اهتمامات شتى و معالجات غرضية متعددة تعدد الطيف المهتم و  متنوعة تنوع المواقف في مفاهيمها و مراميها و منهجية السعي إليها.
بعيدا عن المعالجات الاقتصادية الملحة و الاجتماعية الحيوية  و الثقافية المطلوبة في دائرة الحداثة و في عين إعصار العولمة الكاسح يسير الإعلام المتحرر من قيود الضبط القسريٍ في اتجاه مغاير لذلك بالغوص المرضي في الماضي العقيم دون تأطير منهجي و عملي أو إحاطة متأنية أو ربط عقلاني بالحاضر الواعي و القادر على استشراف معالم المستقبل البناء. و هو الأمر الذي انتبه له البعض  ممن لا يروقهم إلا صناعة  الحاضر بما يتيحه العلم و يوفره من وسائل و تفتح عليه العولمة الطافحة، فانصرفوا عن الإعلام المحلي إلى الأجنبي اتقاء الملل والركود حتى باتوا مبتورين من مجموع المتابعين و المقيمين و المثرين ربما أيضا لمنتجه في حيز عطائه المقيد و المحدود الأفقين الزمني و المكاني.
و أما البعض الآخر فشتته الإعلام بين هذه الاهتمامات إلى قطع متناثرة و بعيدة عن الواقع  الذي يتطلب جرأة  في التناول و قدرة على التوجيه إلى مراكز اهتمام تدفع البلد  إلى الالتحام بالواقع و التزود من عطائه الزاخر ول البلد و من تجاربه التي لا تتوقف عند حد  سبيلا إلى محاربة التخلف و ما يتسبب فيه من دق إسفين الخلافات المؤرقة لذوي الألباب في جسم البلد الذي ما زال مثخنا بجراحات بعض أوجه الماضي الطبقي و الإقطاعي رغم التحولات الإيجابية و الدقيقة التي حدثت في العمق على الرغم أيضا من إصرار البعض على تجاهل ذلك و التصعيد من منطلقه في الاتجاه  المعاكس من ناحية، و التفاؤل المفرط لدى البعض الآخر من ناحية أخرى فيما تحفز كل و تعلله في ذلك أجندة و مآرب أبعد ما تكون عن روح الوطنية و دوافع الإنسانية.
و لما أن الدولة كما أسلفنا تعد العدة للاحتفال بذكرى الوطن و تمجيده فإن تنافس القنوات التلفزيونية و الإذاعية و غيرهما من المواقع الالكترونية و الصحف الورقية على إبراز القدرات الإعلامية و المهارات الفنية و الأداء المهني في تناوله حدثا بارزا و إبرازه فرصة استثنائية لإعداد التقارير و تنظيم الندوات الحوارية و تسجيل المقابلات و الجلسات الحوارية الحصرية و الساخنة، فإن مواضيع ثلاثة أبت إلا أن تطغى على مجمل الاهتمامات و غالب الإنتاجية كخلفيات ثابتة و زوايا محورية متحركة و إضاءات ملونة لكل الاحتفالية بالذكرى الرابعة و الخمسين و هي :
-         المقاومة الوطنية مسلحة و ثقافية كما يحلو للمهتمين بها بحثا و تنظيرا و كتابة و تسجيلا و بثا و إعلانا تقسيمها و تسميتها؛
-         الجدلية القائمة حول العبودية من خلال التحرك الأخير لحركة إيرا و توقيف زعيمها المؤسس برام ولد الداه و ما تمخض عن ذلك من ردود فعل متناقضة؛
-         الدولة و الاستقلال من خلال القراءة في حقبة نشأة الدولة المركزية و حيثيات هذا الاستقلال تثمينا و تأصيلا استنادا و رجوعا إلى الأشرطة الوثائقية بالصوت و الصورة و من خلال الحوارات مع الأحياء من الرعيل الأول و تحليل شهاداتهم حول التأسيس في كل أبعاده.
و لما كانت المقاومة محورا يكاد يكون الخلفية الأكثر بروزا التي تم تعيينها للذكرى فإن قلة هم الذين انتدبوا أو اعتمَدُوا أنفسهم متحدثين بوصفهم ملمين و محيطين و متخصصين في تاريخها للخوض في كل أوجهها منذ انطلاق شرارتها الأولى إلى غاية انطفاء وهجها و في الحديث عن أساليبها و مسوغاتها و شخصياتها الروحية و أبطال معاركها و أصحاب مكاسبها و أدبائها و مدوني يومياتها و ملاحمها و إبداعاتها القيادية و التخطيطية حيث ثمة أمثلة واقعية على ذلك ذكرها المستعمر الفرنسي نفسه من خلال بعض كتبته الذين تحلوا بنزاهة فكرية مشهودة. و إذ هي هذه القلة التي استضيفت دون سواها بشكل متكرر و غير مثر عبر أثير الإذاعات و على شاشات القنوات التلفزيونية فإن رنة حديثها الذي لم يتغير قد سقط في شراك التكرار و طوقته المحدودية بكل سلبياتها و بات بذلك طرح أفرادها ناقصا و دون قدر الموضوع و عمقه بل و ظل متأرجحا بين النقيضين الشطط و المجاملة حتى كانوا يشكونهما تارة و يعتدوا تارة أخرى.
و من المعلوم بداهة أن المقاومة شأن كل الأمة و دافع إلى ترسخ سيادة الدولة و تمتين شوكتها مما يحتم أن يكون الطيف المهتم أكبر حجما و يشمل الجميع من مؤرخين و مدونين للأحداث و كتاب و أدباء حتى تتسع دائرة الإلمام و الاهتمام و تتشكل و تبرز معالم المرجعية التاريخية و تتضح و يصبح الجميع يشأنها على قدم و ساق يمجدها، يحافظ عليها و يعلمها و يغرسها بذرة فيرعاها لتثمر الوطنية و الاعتزاز بالبلد و الغيرة على وحدة أهله و سلامتهم.
و أما الاهتمام الثاني الذي ما زالت تداعياته الإعلامية تأخذ حيزها الكبير في دائرة التناول المسهب لوسائل الإعلام فقد أحدث زوبعة من ردود الأفعال المتباينة في الحدة و الموضوعية و المتنافرة في الطرح و التناول السياسي و الحقوقي المتناقض الأبعاد و المرامي في أجواء لا تكاد تخفي هياجا مكبوتا و طفحا للكيل في التناول على خلفية بقاء الجدلية و هي تراوح مكانها من الغموض و الارتجالية. و لما أن الأمر كان بهذا الحجم و بهذا التواني عن منابر الالتقاء و التقاطع و التنازلات و الوصول إلى تقديم الحلول و التفاهمات، فإن الأطراف أبانت في ذلك الحيز الضيق "أفق التناول" عن تغييبها للغة الحوار البناء من منطلق الثبات الأعمى على المواقف المتحجرة.   
إنه من الجميل حقا أن يكون الإعلام بكل وسائطه وعاء حرا و مفتوحا على كل القضايا يحتضنها و يعانق أهل الرأي فيها و لكن أجمل من ذلك أن يكون هذا الإعلام ملما بالإشكالات في العمق و مالك لوسائل التمرير المشاركة في ترجيح الحلول و التبصير بعمق القضايا و ضرورة إشراك الجميع في التناول و سبر غور التفاهمات الضرورية و الممكنة.
إن الرجوع إلى عِبر الاستقلال، و ما تمخض عن حصوله من إحساس بالوطن لم يكن يوما قائما في حيز من التراب معلوم الحدود و الحرمة و السيادة، أمر بالغ و له أهميته القصوى في دعم هذا الاستقلال و تقوية دعائمه لتقوى شوكة الوطن و يتعزز حبه لدى أهله إن كان في "عبره" من دروس ناصعة في المواطنة المدنية و عدالة و مساواة بين أبنائه في نبذ عملي للفوارق الاجتماعية التي جاءت من رحم اللادولة و عجزت عن محاربتها كل التيارات الفكرية التي وصلت إلى البلد و تقبلها على اختلافها من شكلوا طليعة و نواة النخبة المتعلمة و المثقفة و القائدة و الكادحة.
و لما يكن في هذه الخلفية الثالثة للذكرى الرابعة و العشرين لعيد الاستقلال ما قد صادف أو لامس بالقوة المطلوبة توقعات بعض التواقين إلى التحام البلد بالعصر و روحه، فإن التناول لحقبة الإستقلال ركز أكثر ما فعل على الشكليات من خلال عرض المتوفر من الصور و الأفلام الوثائقية دون الخطابات التي توطنت متن الحدث و تركت قيم بناء الدولة الحديثة و أسست لنهج المساواة و العدالة و الأخذ بالعلم و تبنى الديمقراطية.   
صحيح أن البحث في هذه المواضيع الثلاثة لذكرى تمثل أبرز مناسبات البلد يندرج ضمن تحسن المهنية في الأداء و الحس الصحفي في الإدراك المميز للاحتفال بالمناسبة. و لكن صحيح أيضا أن القيود التي ما زالت تحاصر المهنة و منها ضعف العقليات عن استيعاب العصر و متطلباته و بعدها عن التنازل عن التحجر لفائدة الانفتاح و الانخراط في منظومة ألوية العلم و الإبداع تحت مظلة الديمقراطية و دولة القانون.
و لكن لا سبيل مطلقا إلى هذه الدولة ما لم يقر الجميع، ممن تقع على عواتقهم و في عقولهم مسؤولية العمل على بنائها، بضرورة تجاوز القشور في كل مُتناول من مواضيع الاهتمامات الأولى و إلى السباحة في عكس تيارها للوصول إلى لبها في كسر شجاع للعقبات الكابحة و جرأة على تجاوزها.   
 

محمد كريشان يسوق لتوسيع مساحة الركوع في المنطقة المغاربية

رد على مقال الصحفي محمد كريشان:

محمد كريشان يسوق لتوسيع مساحة الركوع في المنطقة المغاربية

إن المتصفح لمقال صحفي الجزيرة محمد كريشان المنشور في جريدة القدس العربي المؤرخة في 11 نوفمبر 2014 تحت عنوان " قضية الصحراء الغربية المهملة "سيتملكه و دون أدنى شك شعور بالشفقة على معلومات ومهنية هذا الإعلامي، بل وحتى على طريقة تفكيره  و تسويق رؤياه فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية ، فلا هو أظهر من الإطلاع ما يليق بمستواه الأكاديمي و المعرفي حول هذه القضية من زواياها التاريخية و القانونية و السياسية أو واقع حالها اليوم من حيث الحضور والإنتشار ومساحة التأييد ، كما لم يكن موفقا في عرضه لوجهة نظره بفعل غياب الحياد و سيطرة الموقف المؤيد لنظام المخزن المغربي في مخيلته.

لقد إختار صحفي الجزيرة ــ و لن أقول الصحفي التونسي ــ  لأن تونس الشابي و البوعزيزي و شرارة ثورة الربيع العربي لن تقبل مني ذلك، إختار أن يجعل من نفسه عارضا و مسوقا " لوجاهة " الإحتلال     و التوسع و الضم بالقوة التي هي عقيدة النظام الملكي في المغرب على حساب قيم الحرية و العدالة واحترام حق الشعوب في تقرير مصائرها، ليرتكن بذلك إلى أطروحات الإحتلال التي ينتجها و يصدرها نظام اساء للعروبة و للإسلام، بل ولكل قيم البشرية بفساده و استهتاره بمبادئ أمته واحتقاره لشعبه و ظلمه وإزعاجه المستمر لجيرانه.

أخي كريشان كنت لا أخالك إلا رجلا مطلعا وملما من رجلات هذه الأمة المنهكة المتعبة بما أصابها الله به من بلاء حكم و ظلم وسؤ تدبير ، رجل طلع على مشاهديه اكثر من مرة ليهين زين العابدين و مبارك و القذافي و لا زال يهين الأسد إلى يومنا هذا بحجة ديكتاتوريتهم  و تسلطهم على رقاب شعوبهم ،فإذا بك تذوب أمام مشاهديك و قرائك في وحل محاباة تلك الديكتاتورية و ذلك التسلط الذين طالما مثلتم دور الرافض لهما، إني أخشى ــ لا قدر الله ــ أن تكون ممن يؤمنون ببعض الكتاب و يكفرون ببعض .

لقد حكمت اخي كريشان بإستحالة إجراء الإستفتاء عمليا في الصحراء الغربية و هو الحكم المستوحى من الطرح المغربي المبني على الخوف من كل استشارة تشرك الصحراويين في إختيار مستقبلهم وتقرير مصيرهم بكل حرية، فعلى ماذا إستندت حينها ؟ وكيف اخترت تجاهل إرادة ونداءات الصحراويين ومن ورائهم كل قرارات المنتظم الدولي الداعية لإحترام هذه الإرادة؟

 إن جزمكم النابع من وحيكم الخاص بأن الأمم المتحدة قد سئمت هذه القضية إنما يعني ترجمة لشعوركم الشخصي الذي طالما تمنيتم ان يكون شعورا أمميا، فالقضية الصحراوية ليست اطول عمرا و لا اكثر تعقيدا من بقية القضايا التي ذكرتم والتي و لله الحمد لم يطالها سأم الأمم المتحدة من سودانية و كردية و فلسطينية.

أليس الأجدر بكم عدم التجني على هذه القضية و عدم الإحلال محل الأمم المتحدة لإصدار احكام بإسمها عارية عن الصحة؟.

إن عرضكم لتفاصيل مخطط بيكر لسنة 1997 قد أماط اللثام عن مستوى مؤسف من الجهل بتطورات القضية برمتها و حالة مخجلة من عدم الحياد والميل للظالم إذ كيف نفسرقولكم:

 " وأبرزهم وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر الذي كان متحمسا عام 1997 لفكرة الحكم الذاتي الموسع كمخرج معقول وحل وسط ممكن بين وضع قائم على الأرض من قبل المغرب لم تظفر بتزكيته قانونيا على الصعيد الدولي، وحلم استقلال لم يعد أحد، عدا الجزائر، متحمسا له أو عاملا من أجله.

قد يجوز لك الإنحياز والتفريط في مهنيتك هنا أيضا في الحكم على مغالطة "مخطط الحكم الذاتي الموسع" لكن لن يكون بمقدورك نكران أزيد من مائة دولة في العالم تعترف بالجمهورية الصحراوية و جبهة البوليساريو و تقيم لهما سفارات و تمثيليات، و في المقابل عدم وجود دولة واحدة في العالم تعترف للمغرب بسيادته على الصحراء الغربية ، لتبقي على الجزائر وحيدة في دعم هذه القضية.

 و حتى و إن سلمنا جدلا بهذا الطرح فقد شرفت الجزائر دون قصد منك، فما كان الوقوف إلى جانب المظلوم إساءة أوعيبا قط.

لقد أوردت مكرها :" صحيح أن قضية الصحراء هي من آخر ملفات تصفية الاستعمار التي لم تقع تسويتها دوليا بعد" أفلا تكفي هذه الحقيقة القانونية و التاريخية لإنتزاع موقف تأييد من مثقف عربي واع بدل التطبيل و التزمير لموقف إستعماري عفى عليه الزمن.

و تضيف: "المغرب دولة قائمة وكبيرة وقادرة على التحمل والاستمرار بينما قد تتلاشى «بوليساريو» وتندثر إن لم يكن ذلك ما أصابها فعلا. 

ليتك قبل إقدامك على كتابة هذا المقال قد  إطلعت على تقارير منظمات ومؤسسات التنمية العالمية، او وقفت على حال المواطن المغربي، أو مرر ت بخطب رئيس الحكومة المغربية لترى كيف ان المغرب بلد مسير بالغروض و الهبات  وليس بالحال الذي صورته ، لكن عموما جزاك الله خيرا عن ملك المغرب و ادامك عليه لتظل حالما عنه مثل هذه الأحلام الجميلة، و سامحك الله في حق الشعب الصحراوي الذي جسدت فيه قول المثل الشعبي الصحراوي :

" اللي ما يبغيك يحلم عنك حلم شين".

لقد ختم كريشان مقاله بفتوى عدم وجاهة قيام دولة في الصحراء الغربية مكررا التذكير بعزلة الجزائر في مسعى دعم وجود هذه الدولة، و مستندا لمقومات جديدة في قيام الدول لم يعهد بها احد من قبله، وهي المقومات التي لخصها في : العرقية و الدينية و القبائلية و التاريخية و كأننا لازلنا في عهود التنظير و التأسيس لشروط قيام الدول ولسنا امام حالة غزو و انتهاك لحرمة شعب و وطن تنطق بها و تدينها كل المواثيق و الأعراف الدولية ، كما أن كريشان و من باب "الحرص و المسؤولية" يخاف أن تشكل هذه الدولة في حال قيامها عبئا على الدول المانحة وهو ما يبدي للأسف جهلا صريحا و شحا فاضحا في  معلوماته حول هذا البلد و ما يزخر به من خيرات كانت و لا تزال السبب الرئيسي في غزوه و تشريد شعبه.

هنا تجدر بنا مساءلة المفتي كريشان أي الأمرين أكثر وجاهة في نظره: قيام دولة مستقلة تحترم أدمية الإنسان و تصون الجوار و تحمي القيم أم تمديد خارطة الظلم  والإعتداء و المتاجرة بالأعراض و تصدير الأزمات والأفات الإجتماعية  و اكثر من ذلك  التسويق لتوسيع مساحة الركوع في منطقتنا المغاربية.

أخي كريشان إن مقاومة الشعب الصحراوي الضاربة في جذور التاريخ و التي أرغمت الإستعمار الأسباني على الخروج صاغرا و مرت عليها إلى الأن أربعين سنة في مواجهة الإحتلال المغربي البغيض كفيلة بتصحيح كل الرؤى المنحازة أو المتحيزة و لأدل على ذلك قول الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي:

إذا الشعب يوما أراد الحياة      فلا بد أن يستجيب القدر

و لا بد لليــل أن ينـــجلي       و لا بد للقيــد أن ينكسر

 

                                                                                      بقلم : محمد الشيخ محمد لحبيب

سبات الواقع... و يقظة المكابرة / الولي ولد سيدي هيبه

هبوا املؤوا كأس المنى قبل  أن تملأ كأس العمر كف القدر / عمر الخيام 
صحيح أن برج الشعر لدينا صرح شامخ يطل بطوله من فوق السحاب على كل الأوطان العربية. و صحيح أن خيام "موزوننا" وافرة الظلال تحف أركانها كل علامات بداوتنا و تصدح من تحت ركائزها حناجر الشعراء والمنشدين على أوتار آلات موسقانا العتيقة.
صحيح أن مدننا العريقة نفضت بعض غبار النسيان و أصبحت في "سنة محمودة" كل عام مسرحا و ملتقى يعج بحركة الزائرين و الرسميين و الركع السجود للفن و الشعر و الاستجمام البدني و السياحة البصرية الترفيهية.
صحيح أن المهرجانات الفلكلورية تضاعفت أعدادها و أخذت في فوضوية عارمة و مفلسة ألوان كل القرى و المدن في تنافس لا يبدع و لا يوفر مردودا و لا يترك للمكتبة التراثية و الذاكرة التاريخية أي مكسب و إنها حالة فريدة من الحراك الأعشى التي تميع أكثر مما هو واقع ذاكرة الوطن المصابة بفقدان الذاكرة.
صحيح أن أغنياءنا يجوبون كل بلدان العالم السياحية و يرفلون في حرير فنادقها و ينعمون بأجوائها اللطيفة ومناخها المنعش و يصرفون أمولا يعرفون أنهم سيستردونها من خزائن الدولة المسخرة لهم بفعل العقلية التي جاءت من أعماق جاهلية البلد و هزمت كل زوابع التحول التي عصفت وتعصف بشدة في كل بلدان العالم و تؤثر في عقليات كل شعوبها .
و صحيح أنه لا أحبال صوتية لفقرائنا لأنها و منذ الاستقلال ملك الأحزاب السخيفة و المنظمات الحقوقية الانتهازية و النقابات الغوغائية كما هو صحيح أنهم فريسة ضعف الحراك في معترك الحياة و تبني الفقر منهجا فلسفيا و تصوفا عقائديا تصديقا حرفيا و تطبيقا للحديث الاسرائيلي السيئ "المؤمن مقمل" .
صحيح أن نخبنا التي تحمل من علامات المعرفة تلالا و جبالا ما زالت تمارس و - ليس عنه تحيد -:
·        الزندقة الفكرية في إفساد مرضي للمعطى الفكري الذي كان من المفروض أن يكون قائما بناء على موروث الأجداد و شهادات الجامعات و المعاهد العالمية التي تخرجت فيها،
·        و البغاء الحربائي في حانات السياسة الفاجرة رغبة صاغرة في خمرة كأس مترعة من السلطة المادية ثم لا تترك أثرا محمودا يسهم في ترتيب أية أوراق تشترك في بناء صرح الدولة و إنشاد تنمية فاعلة قوامها العدل و الوحدة.
صحيح أنه و  من بعد أربعة و خمسين سنة في حضن الاستقلال لا توجد في عاصمة البلد:
·        مصارف لائقة لدفع و معالجة مياه المطر و فضلات الحضارة المدنية،
·        و لا أنفاق تنظم و تقنن حركة المرور المتزايدة  في فوضوية عارمة و لا كباري معلقة تحدد الاتجاهات فتخلق الانسيابية المعينة على تنظيم و صرف حركة الاقتصاد و التنمية في الاتجاه الإيجابي.
صحيح أنه لا بنية اقتصادية البتة و لو على شكل الصناعة التحويلية الأولية توفر العملة الصعبة و تخلق يدا عاملة وطنية و توجد طبقة وسطى متوازنة و تؤشر باستقلالية في الانتاج المحلي الذي يحمل ختم الوطن و يضاهي بها المستورد.
فمتى الصحوة إذا من سبات الغفلة المقيد و متى مراجعة الذات و جلدها للخروج الشجاع من عباءة المكابرة المبتذلة و قتل آمال الأجيال الحالية و المقبلة؟
و متى أخيرا نتتقي من الشعر أحكمه و أحثه على العمل و البناء؟

هل اكتشفت البشرية بعد آلاف السنين أنها في سجن كبير؟!

المرابط ولد محمد لخديم

E- mail; عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

     على مر التاريخ، استغل الإنسان نمو معرفته بالبيئة المحيطة، واكتشافه لقوانين الطبيعة المختلفة فهو بفطرته طلعة لا يقتنع من الحياة بمظاهر أشكالها وألوانها كما تنقلها إليه حواسه أو كما ينفعل بها شعوره، بل يتناولها بعقله، وينفذ إليها ببصيرته ليعرف حقيقة كل شيء.. من أين جاء؟ وكيف صار؟ وإلى م ينتهي؟ وهو في إشباع رغبته تلك لا يدخر وسعا من ذكاء أو جهاد حتى يبلغ من ذلك ما يطمئن إليه عقله وتستريح به نفسه.

        فقد وردت نصوص وإشارات في بعض الكتب ـ وشهد العلم والتجربة بصحتها ـ بوصف هذا الإنسان المخلوق، وبيان ما فطر عليه، وتركبت به طبيعته من أضداد ومتناقضات، فليس هنالك مخلوق ـ على كثر المخلوقات والموجودات ـ أدق وأعمق منه صنعا، وأكثر منه غرابة وغموضا، وأعظم منه تناقضا وتضاربا، فهو ضعيف يحب القوة والغلبة، فقير يحب الغنى والخير، خاضع لناموس الموت والفناء، محب للخلود والبقاء، متعرض للأمراض والأخطار، ولوع بالصحة والسلامة، هلوع جزوع، ولوع طموح، كثير الحاجات دقيق الرغبات، عميق الهواجس والخواطر، بعيد الآمال والنظرات، لا تروى غلته ولا تشبع جوعته، ملول طرف، سئوم ضجر، يكره القديم التليد، ويطلب المزيد الجديد، ويزهد في الميسور الموجود، ويرغب في المعدوم المفقود، حاجاته ومطامعه أكثر من أنفاسه، وأطول من حياته، وأوسع من أن يسعها هذا العالم المحدود(1).

    ومنذ منذ أقدم العصور و الأنسان يسعى دائماً إلى حفظ صور حياته فبدأ بالرسم في الكهوف ثم الرسم على الجدران مثل المصريون القدماء ثم بالوسائل الأخرى كالشمع....
حتى توصل العالم العراقي الحسن بن الهيثم إلى اختراع الكاميرا البدائية في كتابه المناظر بين عامى (1015-1020)  والتى كانت عبارة عن صندوق كبير به فتحة صغيرة تدخل اليها الصورة وتتثبت معكوسة على الجدران...وكان قد أشار اليها أرسطو 330 ق.م...   
   وفى عام (1660م طور العالم الإيرلندي روبيرت بويل ) هو و مساعده الكاميرا البدائية و   أدخلوا لها الأضواء. وفي عام(1685م أبتكر العالم الألمانى جوهان تزان ) نظام الصورة وترتيب لون أى صورة وبنى كاميرا كبيرة من الخشب .
    وبين عامى (1820م _1830م أبتكر العالم لويس داجير ) طريقة في التصوير الفوتوغرافي التى عرفت بالداجيروتايب والتى كانت تصور على النحاس .
   وفى عام (1835م أبتكر العالم الفرنسى وليم فوكس تالبوت ) نظام فوتوغرافى جديد سمى بالكالوتايب والتى كانت على الورق ....
   وكانت أول صورة فوتوغرافية حقيقية التقطت كانت عام 1826م على يد العالم الفرنسي جوزيف نيبس....
   عندما أستخدم الدوار الخشب ليحفظ الفيلم وقد صنعت هذه الكاميرا في باريس على يد الأخوان تشارلز و فينسينت شيفالير , وقد أستخدم جوزيف نيبس فكرة العالم الألمانى جوهان هينريتش الذى أبتكرها عام 1724م وهى تعريض الفضة مع الطباشير إلى الظلام ومن ثم الضوء المفاجئ فتتثبت الصورة ....
    وفى عام (1850م أخترع العالم الألمانى فريدريك سكوت ) فكرة ظهور الصورة على الزجاج والتى تسمى كولوديون. في منتصف القرن 19 تطورت الكاميرا على يد علماء كثيرون منهم العالم الفرنسي أندريا أدولف... ولم تتوقف عملية التطوير إلى يومنا هذا . هؤلاء العلماء الذين سطرهم التاريخ كرواد في تطوير التصوير وإثراء العالم بالكاميرات المختلفة الاستخدام....

       ولفظة كاميرا  المتداولة الآن في اللغات الأوربية  هي باللاتينية:  

(قاميرا أُبسقورا  camera obscura) و( القمرة) أصلها من اللغة العربية وتعني الغرفة المظلمة       وأول من استخدم هذا للفظ هو ابن الهيثم أثناء دراسته لعلم البصريات....     

   و كاميرات التصوير صنعت في البداية من صندوق كبير يستخدم فيه الفلاش الدخاني 
ثم كان التطور الى كاميرا ذات لون ثنائي اسود وابيض و من بعد الى الكاميرا الملونه و اخيرا الى الكاميرا الرقميه التي تعرض الان في الاسواق....

       لم يكن التصوير الضوئي في يوم من الأيام منذ إختراعه هواية جذابة للملايين مثلما هو الآن، وذلك بعد نجاح العلماء في تخطى الحاجز الإسود والأبيض وتقديم الفيلم والورق الحساس الملون.. هؤلاء العلماء الذين سطرهم التاريخ كرواد في تطوير التصوير وإثراء العالم بالكاميرات المختلفة الاستخدام....
    عبر السنين الخمسين التي اعقبت ذلك أدخل ( جيروم كاردان) في عام 1550م على هذا المبدأ الأساسي العدسة البصرية التي كانت تستعمل لتصحيح أخطاء النظر، وكانت هذه العدسات محدبة الوجهين...

   دخل التصوير الفوتوغرافي عهده الحديث عام 1295هـ / 1878م عندما تم إنتاج أفلام زجاجية جافة ، في مصنع بكميات تجارية تباع على المصورين . وهذه الألواح أكثر حساسية بستين مرة من الألواح الرطبة ، وقد تطورت الفكرة من اقتراح طبيب بريطاني يسمى "فريتشارد ليتش مادوكس" عام 1288هـ / 1871م ، باستخدام بروميد الفضة مع مستحلب الجيلاتين لطلاء الألواح الزجاجية . وهكذا فقد سمحت السرعة الفائقة للأفلام الجديدة بتخليص الكاميرات من الحوامل ثلاثية القوائم ، وتم صنع كاميرات صغيرة الحجم تمسك باليد  تسمح بالتقاط صور آنية...

ولقد كان الفضل في ظهور هذه الكاميرا لما قدمه علماء كثيرون ، منهم:

(هنري فوكس تالبوت)  الأنجليزي عام 1830م الذي تمكن من الحصول على صورة موجبة من سالب زجاجي بواسطة محاليل كميائية وليس بغمس السالب الورقي في الزيت ليصبح شفافاً بعض الشيء، ثم العالم ( كلارك ماكسويل) الذي فتحت أبحاثه الباب لإنتاج الفيلم الأبيض والإسود وبعد ذلك الملون...

في العام 1888م أصدر ( جورج ايستمان) آلة الكوداك الشهيرة :    

وهذه الكاميرا هي أول كاميرا صندوق مزودة بفيلم ملفوف      

وفي العام 1896م نزلت الى الأسواق الأمريكية أول كاميرتيين صغيرتين للجيب، 

وظهرت أول كاميرا ذات منظار في عام 1916م

    وفي أوائل الأربعينات ظهرت الكاميرات العاكسة وحيدة العدسة وهي المفضلة لدى معظم المصورين المحترفين،

   أما الكاميرات ذات الفيلم 110 فلم تظهر إلا في عام 1971م

       و تحول الهواة عن الفيلم السالب الإسود والأبيض إلى الملون، والذي تواجد في الأسواق منذ عام 1942م  

  وظهرت أول كاميرا للتصوير الفوري اسود وأبيض من شركة ( بولا رويد) وأول كاميرا فورية بأوراق ملونه عام 1963م وهي الكاميرات ذات التركيز البؤري الذاتي... )

   وما زالت ثورة التصوير قائمة للآن تستمد قواعدها من التطور التكنولوجي القائم في العالم أجمع، وقد تعدى التصوير مفهومه التقليدي المنحصر في التحميض والطباعة الى

التصوير الرقمي أو التجريدي الذي ظهر مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين وتطورت طريقة التصوير الملون الآني في ظهور أول كاميرا ذاتية "أوتوماتيكية" بالكامل في عام 1973م . . وأخيراً ظهرت الكاميرات الرقمية في عام 199م الى يوم الناس هذا..مما يعني أن الصورة أصبحت واقعا في حياة الناس اليومية لا عنى عنها...  

  وقد سجلت الهواتف المزوجة (بكاميرا) أرقاما قياسية في مدى الانتشار، وذلك بعد تجاوز مبيعات أجهزة الهواتف المحمولة المليارات وهذا ان دل على شيء انما يدول على الانتشار الواسع للهواتف الذكية حول العالم ويقدر الخبراء أن 5مليار من البشرية تستخدم الهواتف من أصل سبعة مليار نسمة أي أن البشر أصبحت الصورة عنده واقع معاش بقض النظر عن استخداماتها المختلفة:التلفزيون السينما.والانترنت..الخ

   الى ذالك نرى أن البشر منذ القدم استخدم تلسكوب لاكتشاف العالم من حوله من كواكب ونجوم ومجرات...وما هذه العدسات إلا امتداد لعيون البشر لرؤية الأشياء من حوله ابتداء من الذرة الى المجرة..   

   وحين وجه غاليليو تلسكوبه( البسيط،) الذي صنعه بنفسه عام 1609م إلى السماء ثم عاد وطوره بعد ذلك عدة مرات، لم يكن يعرف أنه سيغير حال الفلك من علم يعتمد على العين المجردة وبعض الأدوات البسيـــطــة  إلى علم رصدي دقيق أضحى يشهد اكتشافات متتالية وتطورات كبيرة وجهودا حثيثة للإفادة من هذا الكون المجهول والإطلاع على خفاياه وأسراره

    من هذه الانطلاقة بدأ تسابق العلماء في اكتشاف الطرق التي يستطيعون من خلالها سبر أغوار الكون، فتعددت أساليب الرصد وطرق استكشاف الفضاء؛ فهناك المراصد المرئية والراديوية، والمراصد بالأشعة المتعددة في الطيف الكهرومغناطيسي، بالإضافة إلى مراصد فضائية تنطلق في الفضاء الخارجي لاستكشاف الأجرام الدقيقة في الفضاء الفسيح....
   وكان اول من تحدث عن خواص العدسات ومقدرتها على تكبير الاشياء هو رائد علم البصريات العالم والفيلسوف الكبير ابن الهيثم في كتابه المناظر سنة 1020 م يضاف هذا الى اكتشافه السابق للكاميرا...(الغرفة المظلمة) فكذالك سمى تلسكوب( بالمقراب)...

    ولكن أول ظهور للتلسكوب على الصورة المعروفة عليه حاليا كان من الكاسر وقد سجل في هولندا في بداية القرن السابع عشر سنة 1608م على يد خبير صناعة النظارات:

(هانس ليبرشي).....

     ان كثير من المنصفين وعلماء الغرب عندما يتحدثون عن اختراع التلسكوب يرجعون الفضل الى العالم ابن الهيثم متسائلين عن السر في عدم تمكن اي من المهتمين خلال خمسة قرون لتصميم مايعرف بالتلسكوب مع وجود المعرفة وتوفر انواع العدسات!!!. بل ان بعضهم يرى أن مخترع المقراب أو تلسكوب هو ابن الهيثم. مستدلين بعلماء ذكروا في مؤلفاتهم انهم توصلوا الى عملية تقريب الاجسام البعيدة عن طريق اصطفاف العدسات استنادا الى ما أخذوه من علم ابن الهيثم لكن لم يسجل التاريخ لهم هذا الاختراع....

    وكان لعلماء المسلمين دورا مهما في هذا المجال ففي العصر العباسي أيام ازدهار الحضارة الإسلامية شهد علم الفلك تطورا ملحوظا. حيث شيدت المراصد الأرضية في دمشق ومصر وسمرقند، كما طور علماء المسلمين أداة "الأسطرلاب"؛ وهي آلة دقيقة تصور عليها حركة النجوم في السماء..

    ولقد تطورت التلسكوبات كثيرا وتعتبر تشيلي وهاواي أهم مكانين في العالم للمراصد الفلكية وهناك تلسكوبات عملاقة مثل تلسكوب كبلر(2)  لكن تلسكوب هابل(3) الذي أطلقته وكالة( ناسا) 1990م هو أول تلسكوب يدور حول الأرض وقد أمد الفلكيين بأوضح وأفضل صور للكون على الإطلاق بعد طول معاناتهم من التلسكوبات الأرضية التي تشوب رؤيتها الكثير من العوائق سواء جو الأرض الممتلئ بالأتربة والغبار أو المؤثرات البصرية الخادعة لجو الأرض والتي تؤثر في دقة النتائج، وقد أسهمت صور هذا التلسكوب في فهم الكثير من حقائق الكون وحل الكثير من ألغازه،فقد ساعد علماء الفلك على تحديد عمر الكون  وأكد على وجود شكل من الطاقة يسمى"الطاقة المظلمة"، كما اكتشف ملايين المجرات ذات الأحجام المتفاوتة ووجود "الثقوب السوداء" الهائلة الحجم داخل المجرات، وكشف أن عمليات تشكل المجموعات الشمسية أمر شائع في سائر أنحاء المجرات والتقط التلسكوب أكثر من ثلاثة أرباع مليون صورة لأجرام سماوية مثل المجرات والنجوم والسحب الغازية العملاقة والأماكن التي تولد فيها النجوم.,ويوفر كوكل(الأرض) خدمة السياحة والتجوال في الكون من الأرض الى الفضاء بالربط بالشبكة العنكبوتية..   

     ومن الطبيعي أن يهتم الإنسان بالأرض التي يعيش عليها أكثر من اهتمامه بالكواكب والمجموعات الفلكيه الأخرى...

     ولكن الانسان لا يعلم أن هذه الاكتشافات الغير مسبوقة في تاريخه والتي يحتفل بها كل سنة ستثبت له بالصورة التى أصبحت جزءا من حياته أنه سجين في هذا الكوكب الصغير الذي يسمى الأرض...   
  فرغم جهود العلماء والمفكرين للبحث عن الحياة خارج كوكب الأرض واستكشاف حياة جديدة وعالم آخر وإرسالهم للمركبات الفضائية من أجل ذلك وتطويرهم لوسائل الإتصالات المثبتة عليها واختراعهم لأجهزة الاستقبال العالية الحساسية,!!!  لم يجد العلماء حتى الآن أية إشارة راديوية بعثت من كوكب يمتلك حضارة ذكية، أو أية دلائل على الحياة الميكروبية في أي كوكب، ولا حتى اكتشافا لكوكب واحد مطابق للأرض تماما.

    من هنا فان البشر طائفتين: مؤمنة وايمانها يزيد بالتفكر في مخلوقات الله وتنفيذ أوامره وهي تسعد بهذه الاكتشافات يقول تعالى: (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) :يونس101

 

      إن التفكر في خلق الله تعالى ليزيد الإيمان في القلب ويقويه ويرسخ اليقين، ويجلب الخشية لله تعالى وتعظيمه، وكلما كان الإنسان أكثر تفكرا وتأملا في خلق الله وأكثر علما       كان  أعظم خشية له سبحانه يقول تعالي(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ):فاطر28

     أما الطائفة الأخرى الغير مؤمنة فهي في حيرة من هذه الاكتشافات وهي تشقي بها فكلما اتسعت أمامها كلما ذهبت بها الى المجهول لأنها لاتعرف لها  تفسيرا مقنعا يقول تعالى : (وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ) يونس101

  الإنسان في لحظات ضعفه ينسي حقيقة رسالته في الحياة, وحاجته إلي رعاية الله في كل لحظة من لحظات وجوده علي هذه الأرض. وعندما ينسي الإنسان ذلك فإن قلبه يخلو من تعظيم خالقه, وحينئذ يأخذه الغرور بقوته.وبعلمه.وينسى نفسه!!

   فأختر أيها الانسان العاقل المفكر لنفسك أي الطائفتين تختار بعدما أصبحت سجينا لاكتشافاتك العلمية.

.

 

    الهوامش

(1): دين الفطرة:استنطاق الرياضيات والفيزياء بلغة انسانية,المرابط ولد محمد لخديم,تصدير الأستاذ الدكتور محمد المختار ولد أباه, رئيس جامعة شنقيط العصرية والشيخ الدكتور أمين العثماني عضو اللجنة العلمية والتنفيذية للأكاديمية الهندية بدلهي الهند,تقديم:الأستاذ الدكتور:أحمدو ولد محمد محمود,رئيس قسم الفيزياء بكلية العلوم والتقنيات جامعة أنواكشوط,والمفكر الاسلامي,سمير الحفناوي جمهورية مصر العربية,الطبعة الأولى الأكادمية الهندية بدلهي سنة 2010م الطبعة الثانية:دار المعراج,دمشق/بيروت سنة 2014م.

 (2): جان كبلر: عالم رياضيات ألماني.

  (3): دوين بويل هابل: عالم فلكي أمريكي.     

التكوين المستمر ...ضمان ...للتمويل المستمر

يعتبر التكوين المستمر هدفا أساسيا لدى وزارة التهذيب الوطني و غاية دائمة للأسرة التربوية و ذلك من أجل تحسين أداء المدرس و مواكبته للعصر و برامج الاصلاح التي دأبت الحكومات المتعاقبة في بلادنا على اقرارها و إنتهاجها سبيلا للرفع من مستوى العملية التربوية . ويعد إصلاح 99 آخر تلك  الآصلاحات المطبقة و آخرها بمعنى آخر و مواكبة لأهدافه قررت وزارتنا الموقرة تنظيم العديد من الملتقيات لصالح المدرسين في اللغتين العربية و الفرنسية من اجل الوصول الى ازدواجية المدرس و مع أن ذلك الهدف نبيل و ضروري الا أن الطريقة التي اتبعت فيه لم تكن كذلك و لا على قدر الهدف بل اتسمت بالارتجالية و الفوضوية و الاستهزاء بدء باختبارات اللغة التي تجرى تمهيدا للملتقى حيث تعتبر اسئلتها طويلة جدا و باسلوب غير تربوية و يحتاج المدرس لاكمالها ساعات طويلة بينما يخصص لها اربع ساعات تضيع منها دوما ساعتان في التهيئة و التفقد الامر الثاني و الذي يدعو للاستغراب هو سرعة  ظهور النتائج حيث من المفترض أن يستغرق تصحيح عمل المدرس الواحد وقتا طويلا فتصور معي الوقت اللازم لتصحيح عمل آلاف المدرسين علي المسوى الوطني أم أن نظرة عن بعد لعمل المدرس تكفي لتحديد مستواه ؟

الامر الثالث و يعتبر مدعاة للسخرية هو نتائج بلك الاختبارات وهو ايضا دليل علي هزليتها حيث صنفت بعض المعلمين المتميزين في اللغة العربية و يعرفونها حق المعرفة علي انهم دون المستوى و يحتاجون للتكوين فيها و هم في نفس مستوى معلمين باللغة الفرنسية يجلسون الآن علي نفس المقاعد نفس الشيء مع معلمي اللغة الفرنسية حيث صنفت تلك الاختبارات بعضهم من الدين تفقهوا فيها بانهم في حاجة للتكوين فيها و لهم نفس مستوى معلمين بالعربية  يجهلون الفرنسية تماما فهل يقبل  المنطق هذا ؟؟

نعم يقبله منطق وزارة التهذيب الوطني التي تبحث عن غطاء شرعي لنهب أموال الممولين الاجانب و تبرير صرفها و حين تصل تلك الاموال الي الوزارة تكون غير قابلة للصرف تستفيد منها فقط ثلة قليلة في الوزارة و المتمالئين معها من ممثلي الممولين ثلة تعرف من اين تؤكل الكتف ...فالتعويض المخصص للمستفيدين من الملتقى لا يتناسب وواقعهم خصوصا الوافدين من موريتانيا الاعماق حتي تعويض النقل لا يكفي لتلبية حاجياتهم مع العلم ان الملتقي في الاصل يجب أن ينظم علي فترتين كل منهما اثنا عشر يوما لها نقلها و اثاثها لكن المشرفين عليه يختصرونه في فترة واحدة من اجل الاستحواذ علي الفترة الثانية ( نقلها و نقل قماشها ) و الاسوء في هذا العام انهم لم يصرفوا للمستفيدين الدفعة الاولى من التعويض لتساعدهم علي اعباء العاصمة .

ولو أن المستفيدين من الملتقى استفادوا علما او معلومات جديدة لهان عليهم كل شيء في سبيل ذلك لكن أن يخرجوا منه كيوم دخلوه او أشد تعبا و ارهاقا فذلك امر صعب و الآن هاهم المعلمون يستعدون للعودة و لملمة اوراقهم المبللة يعودون بخفي حنين و لعل الشيء الوحيد الذي نجحت وزارة التهذيب في تكوينهم عليه و بامتياز هو كيفية  التعامل مع المياه الراكدة في مستنقعات العاصمة و طريقة عبورها بأقل التكاليف كما كونتهم علي الصبر و الانتظار من خلال وقوفهم ساعات طويلة  طلبا لسيارة اجرة تقلهم من و الي مقاعد الدرس يعودون ادراجهم و لكل واحد منهم ألف حكاية و حكاية عن العاصمة و المستنقعات و النقل و حربه مع الناموس و يبقى التكوين المستمر ضمانا للتمويل المستمر عند الوزارة و ذلك هو الأساس ...

الثنائي : الراجل ولد الشيخ الحسن  محمد سالم ولد بيشار 

هل يصلح النساء ما أفسده الرجال في موريتانيا؟

المرابط ولد محمد لخديم

E- mail; عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

حرص المرأة الموريتانية علي أن تكون معَّززة مكرمَّة- هذا الحرص أدَّي أحيانًا إلي وجود مظاهر ربما لا توجد إلاَّ في موريتانيا، يعني مثلاً عندما تطلق المرأة عادة ما يكون هذا الحدث في البلاد العربيَّة حدثًا مأساويًا، في موريتانيا يحدث العكس حيث تحتفل المرأة المطلقة عمومًا ، وكأنه تعبير عن أن ما حدث ليس انتقاصًا من كرامة المرأة ولا امتهانًا لها, بل أكثر من ذالك قد تطلق عدة مرات ، وترجع هذه العادة كما يرى الباحث محمد محمود ولد سيدي يحي مؤلف (كتاب المجتمع الفضفاض) الى أن المجتمع الموريتاني مجتمع أمومي حيث  يرتبط بتقاليد قديمة كان فيها الزوج ملزما بالانتقال للإقامة مع أهل زوجته ...

ولقد استغرب أحمد بن الأمين الشنقيطي ” الموريتاني” أن أهل شنقيط يجعلون الوليمة في الزفاف على ولي المرأة وهو ما يخالف السنة عند ما قارن بين مجتمعه الأصلي والمجتمع الذي أقام فيه “مصر”.

   وقد لا يختلف كثيرا موقف محمد بن أبى بكر اللمتوني ففي رسالته التي أرسلها إلى العلامة السيوطي نجد استمرارا للوعي الممزق لدى الفقيه الذي يحمل تصورا نموذجيا للمجتمع الإسلامي الأبوي في حين لا يزال المجتمع يورث ابن الأخت كسمة أمومية عنيدة، ومن المعلوم أن الشواهد تؤكد أن المجتمع الصنهاجي ظل يحمل بقايا قرابة أمومية حتى نهاية القرن التاسع الهجري قبل النزوح الحساني الكامل، ليحدث بعد ذلك انقلاب أبوي كبير في محيط العائلة البيظانية غير أن العامل الأهم الذي ساهم في مسح الرابطة الحقوقية الأمومية لن يكون مجرد الهيمنة الحسانية على المجال وإنما أيضا ردة الفعل الدينية القوية التي دافع بها الصنهاجيون “السكان المحليون” في ظل عملية التعريب والتسامي بالدين، تلك التي جعلت المنظومة الفقهية الإسلامية الأبوية تسود إلى حد كبير.. إن الإسلام الأبوي المتعمق لم يعرف ثورته الحقيقية إلا بعد المثاقفة الحسانية نسبيا.

    من هنا لن نستغرب إنطباع القاضي الرحالة المغربي ابن بطوطة في القرن الثامن الهجري عن قرية أيولاتن التي تفترض أن تكون الثقافة الإسلامية فيها أقوى بكثير من محيطها البدوي الذي حمل صدمة فقيه مسلم قادم من مجتمع حضري استقرت فيه التقاليد العربية الأبوية الإسلامية الحريمية، حينما شاهد ثقافة أمومية لا تزال تورث ابن الأخت وتعطى حرية كبيرة للمرأة في مجال مخالطة الرجال ” الأجانب” كما لاحظ عندما ما زار قاضي المدينة المرأة التي يتزوجها الرجل ولا تسافر معه ـ وهذا ما جعله يتعجب قائلا ” إن نساءهم أعظم  شأنا من الرجال”

    ونحن نلاحظ كما هو مشاهد اليوم أن أثار تلك العادات ما تزال قائمة عندنا رغم تبدد نظام الأنساب والإرث القديم، فالمرأة المتزوجة تفضل الإقامة عند أهلها سنة كاملة قبل أن ترحل إلى أهل الزوج..وهذه العادة  كما يرى محمد محمود ولد سيد يحي ترتبط بتقاليد قديمة كان فيها الزوج ملزما بالانتقال للإقامة مع أهل زوجته معللا ذالك بأن  أولاده سيأخذون ميراثهم من خالهم وليس من أبيهم. وهذا ما جعلها لا تعبأ بالطلاق كثيرا عكس نظيراتها في الدول العربية والاسلامية..

   ومن يستقرأ الساحة الحالية يجد أن المرأة الموريتانية مازلت محتفظة بدور ريادي في البيت وفي جميع مناحي الحياة..

   فدور المرأة الموريتانية لم يعد يختزله سوق النساء بالعاصمة انواكشوط بل تجاوز ذالك الى القضايا السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية ولإعطاء لمحة أكثر عن هذا الدور يجدر بنا الى الرجوع الى محطات مهمة لتنمية المرأة الموريتانية: بدءا من الاستقلال و حتى يومنا هذا : 

    في ديسمبر  1960م  تأسيس اتحاد النساء الموريتانيات  و الذي تمحورت أهدافه حول قضايا التعليم والاستقرار الأسري و الدفاع عن حقوق المرأة....حق التصويت والترشح..

    و في مايو 1974م تم  إنشاء اتحاد ديمقراطي للنساء، يضم كافة الاتجاهات النسائية المختلفة القوميات والمشارب السياسية، يسعي الى الرفع من مكانة المرأة السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية تأسس مايو 1974م متخذا المنشورات والندوات والنقاشات والمحاضرات والمهرجانات والإضرابات وسيلة للتعبير..

   استمرت المرأة الموريتانية في نضالها من خلال أنشطة المجلس الأعلى للنساء حتى انقلاب 1978م الذي أدى إلى حل جميع الهيئات الشبابية و النسائية...

    وفي مطلع الفترة( 1985-2005 ) بدأت المرأة تعود من جديد من خلال خلق عيد جديد لها فيما سمي لا حقا بخطاب النعمة التاريخي  5مارس 1985 م

  من هنا بدأ الاهتمام بالمرأة وإشراكها في عملية البناء الوطني بإنشاء قطاع جديد للنساء في الأمانة الدائمة للجنة العسكرية لينتقل الى أمانة تنفيذية مكلفة بترقية المرأة..

1997 /1998 انشاء كتابة الدولة مكلفة بشؤون المرأة..

2007/2008  عادة هيكلة القطاع المكلف بشؤون المراة حيث انتقل من كتابة للدولة لشؤون المرأة إلى وزارة مكلفة بالترقية النسوية و الطفولة و الأسرة...

   كما   شهد العمل النسوي نقلة نوعية تمثلت في ترقية المشاركة السياسية و التي تجلت أهم مظاهرها في اعتماد نظام التمييز الايجابي (كوتا 20%) الأمر الذي نتج عنه تمثيل غير مسبوق في المجالس البلدية نسبة 33% و في البرلمان بغرفتيه 18% وكذلك حضور بارز لقضايا المرآة وولادة أحزاب سياسية ترأسها نساء بالإضافة إلى إعداد العديد من السياسات القطاعية التي تصب في مجملها في ترقية المرآة و الأسرة و الطفل.

 

      وكذلك تميزت هذه الفترة بإعادة تفعيل المنسقيات الجهوية  وتغذية الموارد البشرية للقطاع بدماء جديدة من مختلف التخصصات و التجارب ، ومن أبرز ما ميز هذه الحقبة المطالبة باعتماد بعد النوع في السياسات و البرامج القطاعية للحكومة و دعوة هذه القطاعات للمشاركة في تحقيق أهداف القطاع وتجسدت تلك المطالب بإعداد استراتيجية وطنية للنوع...

     وقد وصلت المرأة الموريتانية الى مختلف المراكز السياسية حيث شغلت منصب وزير وسفير ومحافظ وأمين عام وزارة ورئيس حزب، كما ترشحت لمنصب رئيس الجمهورية، واستطاعت بلوغ هذه المكانة بفضل التعديلات التي طالت قوانين الانتخاب في موريتانيا..

      ومؤخرا عمدت وزارة شؤون المرأة إلى الوقوف وراء إنشاء الشبكة الموريتانية للنساء البرلمانيات والوزيرات، وهي شبكة من 40 امرأة، وهي بمثابة مجلس وزراء للمرأة الموريتانية هدفه مساعدة السلطات في رسم السياسات الهادفة إلى ترقية المرأة ودمجها في جميع الخطط التنموية وتوسيع دائرة مشاركتهن في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية..

   وفي الأسبوع الماضي، أمر الرئيس بتوسيع تعيينات النساء، وشهدت نسبة الأمينات العامات للوزارت نسبة غير مسبوقة كحق مستحق للمرأة الموريتانية لأول مرة, تعويضا عن التهميش الذي عانته لسنوات,, كما تم تعيين نساء في مجالس إدارات المؤسسات العمومية...

     هذه عوامل من بين أخرى  أثرت على وضعية المرأة الموريتانية وتغيرت المؤشرات التي تحدد هذه الوضعية من تعليم و صحة و وولوج لمناصب اتخاذ القرار.
   فهل تصلح النساء الموريتانيات ما أفسده الرجال ؟؟! بعد أن أصبحن أغلبية في مراكز اتخاذ القرار!!

 


 
 

 

اعلان

صور

تقرير عن الامطار في ولاية تيرس الزمور

دعاء الشيخ الددو للمدير التجاري لسنيم

فيس بوك