محمد كريشان يسوق لتوسيع مساحة الركوع في المنطقة المغاربية

رد على مقال الصحفي محمد كريشان:

محمد كريشان يسوق لتوسيع مساحة الركوع في المنطقة المغاربية

إن المتصفح لمقال صحفي الجزيرة محمد كريشان المنشور في جريدة القدس العربي المؤرخة في 11 نوفمبر 2014 تحت عنوان " قضية الصحراء الغربية المهملة "سيتملكه و دون أدنى شك شعور بالشفقة على معلومات ومهنية هذا الإعلامي، بل وحتى على طريقة تفكيره  و تسويق رؤياه فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية ، فلا هو أظهر من الإطلاع ما يليق بمستواه الأكاديمي و المعرفي حول هذه القضية من زواياها التاريخية و القانونية و السياسية أو واقع حالها اليوم من حيث الحضور والإنتشار ومساحة التأييد ، كما لم يكن موفقا في عرضه لوجهة نظره بفعل غياب الحياد و سيطرة الموقف المؤيد لنظام المخزن المغربي في مخيلته.

لقد إختار صحفي الجزيرة ــ و لن أقول الصحفي التونسي ــ  لأن تونس الشابي و البوعزيزي و شرارة ثورة الربيع العربي لن تقبل مني ذلك، إختار أن يجعل من نفسه عارضا و مسوقا " لوجاهة " الإحتلال     و التوسع و الضم بالقوة التي هي عقيدة النظام الملكي في المغرب على حساب قيم الحرية و العدالة واحترام حق الشعوب في تقرير مصائرها، ليرتكن بذلك إلى أطروحات الإحتلال التي ينتجها و يصدرها نظام اساء للعروبة و للإسلام، بل ولكل قيم البشرية بفساده و استهتاره بمبادئ أمته واحتقاره لشعبه و ظلمه وإزعاجه المستمر لجيرانه.

أخي كريشان كنت لا أخالك إلا رجلا مطلعا وملما من رجلات هذه الأمة المنهكة المتعبة بما أصابها الله به من بلاء حكم و ظلم وسؤ تدبير ، رجل طلع على مشاهديه اكثر من مرة ليهين زين العابدين و مبارك و القذافي و لا زال يهين الأسد إلى يومنا هذا بحجة ديكتاتوريتهم  و تسلطهم على رقاب شعوبهم ،فإذا بك تذوب أمام مشاهديك و قرائك في وحل محاباة تلك الديكتاتورية و ذلك التسلط الذين طالما مثلتم دور الرافض لهما، إني أخشى ــ لا قدر الله ــ أن تكون ممن يؤمنون ببعض الكتاب و يكفرون ببعض .

لقد حكمت اخي كريشان بإستحالة إجراء الإستفتاء عمليا في الصحراء الغربية و هو الحكم المستوحى من الطرح المغربي المبني على الخوف من كل استشارة تشرك الصحراويين في إختيار مستقبلهم وتقرير مصيرهم بكل حرية، فعلى ماذا إستندت حينها ؟ وكيف اخترت تجاهل إرادة ونداءات الصحراويين ومن ورائهم كل قرارات المنتظم الدولي الداعية لإحترام هذه الإرادة؟

 إن جزمكم النابع من وحيكم الخاص بأن الأمم المتحدة قد سئمت هذه القضية إنما يعني ترجمة لشعوركم الشخصي الذي طالما تمنيتم ان يكون شعورا أمميا، فالقضية الصحراوية ليست اطول عمرا و لا اكثر تعقيدا من بقية القضايا التي ذكرتم والتي و لله الحمد لم يطالها سأم الأمم المتحدة من سودانية و كردية و فلسطينية.

أليس الأجدر بكم عدم التجني على هذه القضية و عدم الإحلال محل الأمم المتحدة لإصدار احكام بإسمها عارية عن الصحة؟.

إن عرضكم لتفاصيل مخطط بيكر لسنة 1997 قد أماط اللثام عن مستوى مؤسف من الجهل بتطورات القضية برمتها و حالة مخجلة من عدم الحياد والميل للظالم إذ كيف نفسرقولكم:

 " وأبرزهم وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر الذي كان متحمسا عام 1997 لفكرة الحكم الذاتي الموسع كمخرج معقول وحل وسط ممكن بين وضع قائم على الأرض من قبل المغرب لم تظفر بتزكيته قانونيا على الصعيد الدولي، وحلم استقلال لم يعد أحد، عدا الجزائر، متحمسا له أو عاملا من أجله.

قد يجوز لك الإنحياز والتفريط في مهنيتك هنا أيضا في الحكم على مغالطة "مخطط الحكم الذاتي الموسع" لكن لن يكون بمقدورك نكران أزيد من مائة دولة في العالم تعترف بالجمهورية الصحراوية و جبهة البوليساريو و تقيم لهما سفارات و تمثيليات، و في المقابل عدم وجود دولة واحدة في العالم تعترف للمغرب بسيادته على الصحراء الغربية ، لتبقي على الجزائر وحيدة في دعم هذه القضية.

 و حتى و إن سلمنا جدلا بهذا الطرح فقد شرفت الجزائر دون قصد منك، فما كان الوقوف إلى جانب المظلوم إساءة أوعيبا قط.

لقد أوردت مكرها :" صحيح أن قضية الصحراء هي من آخر ملفات تصفية الاستعمار التي لم تقع تسويتها دوليا بعد" أفلا تكفي هذه الحقيقة القانونية و التاريخية لإنتزاع موقف تأييد من مثقف عربي واع بدل التطبيل و التزمير لموقف إستعماري عفى عليه الزمن.

و تضيف: "المغرب دولة قائمة وكبيرة وقادرة على التحمل والاستمرار بينما قد تتلاشى «بوليساريو» وتندثر إن لم يكن ذلك ما أصابها فعلا. 

ليتك قبل إقدامك على كتابة هذا المقال قد  إطلعت على تقارير منظمات ومؤسسات التنمية العالمية، او وقفت على حال المواطن المغربي، أو مرر ت بخطب رئيس الحكومة المغربية لترى كيف ان المغرب بلد مسير بالغروض و الهبات  وليس بالحال الذي صورته ، لكن عموما جزاك الله خيرا عن ملك المغرب و ادامك عليه لتظل حالما عنه مثل هذه الأحلام الجميلة، و سامحك الله في حق الشعب الصحراوي الذي جسدت فيه قول المثل الشعبي الصحراوي :

" اللي ما يبغيك يحلم عنك حلم شين".

لقد ختم كريشان مقاله بفتوى عدم وجاهة قيام دولة في الصحراء الغربية مكررا التذكير بعزلة الجزائر في مسعى دعم وجود هذه الدولة، و مستندا لمقومات جديدة في قيام الدول لم يعهد بها احد من قبله، وهي المقومات التي لخصها في : العرقية و الدينية و القبائلية و التاريخية و كأننا لازلنا في عهود التنظير و التأسيس لشروط قيام الدول ولسنا امام حالة غزو و انتهاك لحرمة شعب و وطن تنطق بها و تدينها كل المواثيق و الأعراف الدولية ، كما أن كريشان و من باب "الحرص و المسؤولية" يخاف أن تشكل هذه الدولة في حال قيامها عبئا على الدول المانحة وهو ما يبدي للأسف جهلا صريحا و شحا فاضحا في  معلوماته حول هذا البلد و ما يزخر به من خيرات كانت و لا تزال السبب الرئيسي في غزوه و تشريد شعبه.

هنا تجدر بنا مساءلة المفتي كريشان أي الأمرين أكثر وجاهة في نظره: قيام دولة مستقلة تحترم أدمية الإنسان و تصون الجوار و تحمي القيم أم تمديد خارطة الظلم  والإعتداء و المتاجرة بالأعراض و تصدير الأزمات والأفات الإجتماعية  و اكثر من ذلك  التسويق لتوسيع مساحة الركوع في منطقتنا المغاربية.

أخي كريشان إن مقاومة الشعب الصحراوي الضاربة في جذور التاريخ و التي أرغمت الإستعمار الأسباني على الخروج صاغرا و مرت عليها إلى الأن أربعين سنة في مواجهة الإحتلال المغربي البغيض كفيلة بتصحيح كل الرؤى المنحازة أو المتحيزة و لأدل على ذلك قول الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي:

إذا الشعب يوما أراد الحياة      فلا بد أن يستجيب القدر

و لا بد لليــل أن ينـــجلي       و لا بد للقيــد أن ينكسر

 

                                                                                      بقلم : محمد الشيخ محمد لحبيب

سبات الواقع... و يقظة المكابرة / الولي ولد سيدي هيبه

هبوا املؤوا كأس المنى قبل  أن تملأ كأس العمر كف القدر / عمر الخيام 
صحيح أن برج الشعر لدينا صرح شامخ يطل بطوله من فوق السحاب على كل الأوطان العربية. و صحيح أن خيام "موزوننا" وافرة الظلال تحف أركانها كل علامات بداوتنا و تصدح من تحت ركائزها حناجر الشعراء والمنشدين على أوتار آلات موسقانا العتيقة.
صحيح أن مدننا العريقة نفضت بعض غبار النسيان و أصبحت في "سنة محمودة" كل عام مسرحا و ملتقى يعج بحركة الزائرين و الرسميين و الركع السجود للفن و الشعر و الاستجمام البدني و السياحة البصرية الترفيهية.
صحيح أن المهرجانات الفلكلورية تضاعفت أعدادها و أخذت في فوضوية عارمة و مفلسة ألوان كل القرى و المدن في تنافس لا يبدع و لا يوفر مردودا و لا يترك للمكتبة التراثية و الذاكرة التاريخية أي مكسب و إنها حالة فريدة من الحراك الأعشى التي تميع أكثر مما هو واقع ذاكرة الوطن المصابة بفقدان الذاكرة.
صحيح أن أغنياءنا يجوبون كل بلدان العالم السياحية و يرفلون في حرير فنادقها و ينعمون بأجوائها اللطيفة ومناخها المنعش و يصرفون أمولا يعرفون أنهم سيستردونها من خزائن الدولة المسخرة لهم بفعل العقلية التي جاءت من أعماق جاهلية البلد و هزمت كل زوابع التحول التي عصفت وتعصف بشدة في كل بلدان العالم و تؤثر في عقليات كل شعوبها .
و صحيح أنه لا أحبال صوتية لفقرائنا لأنها و منذ الاستقلال ملك الأحزاب السخيفة و المنظمات الحقوقية الانتهازية و النقابات الغوغائية كما هو صحيح أنهم فريسة ضعف الحراك في معترك الحياة و تبني الفقر منهجا فلسفيا و تصوفا عقائديا تصديقا حرفيا و تطبيقا للحديث الاسرائيلي السيئ "المؤمن مقمل" .
صحيح أن نخبنا التي تحمل من علامات المعرفة تلالا و جبالا ما زالت تمارس و - ليس عنه تحيد -:
·        الزندقة الفكرية في إفساد مرضي للمعطى الفكري الذي كان من المفروض أن يكون قائما بناء على موروث الأجداد و شهادات الجامعات و المعاهد العالمية التي تخرجت فيها،
·        و البغاء الحربائي في حانات السياسة الفاجرة رغبة صاغرة في خمرة كأس مترعة من السلطة المادية ثم لا تترك أثرا محمودا يسهم في ترتيب أية أوراق تشترك في بناء صرح الدولة و إنشاد تنمية فاعلة قوامها العدل و الوحدة.
صحيح أنه و  من بعد أربعة و خمسين سنة في حضن الاستقلال لا توجد في عاصمة البلد:
·        مصارف لائقة لدفع و معالجة مياه المطر و فضلات الحضارة المدنية،
·        و لا أنفاق تنظم و تقنن حركة المرور المتزايدة  في فوضوية عارمة و لا كباري معلقة تحدد الاتجاهات فتخلق الانسيابية المعينة على تنظيم و صرف حركة الاقتصاد و التنمية في الاتجاه الإيجابي.
صحيح أنه لا بنية اقتصادية البتة و لو على شكل الصناعة التحويلية الأولية توفر العملة الصعبة و تخلق يدا عاملة وطنية و توجد طبقة وسطى متوازنة و تؤشر باستقلالية في الانتاج المحلي الذي يحمل ختم الوطن و يضاهي بها المستورد.
فمتى الصحوة إذا من سبات الغفلة المقيد و متى مراجعة الذات و جلدها للخروج الشجاع من عباءة المكابرة المبتذلة و قتل آمال الأجيال الحالية و المقبلة؟
و متى أخيرا نتتقي من الشعر أحكمه و أحثه على العمل و البناء؟

هل اكتشفت البشرية بعد آلاف السنين أنها في سجن كبير؟!

المرابط ولد محمد لخديم

E- mail; عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

     على مر التاريخ، استغل الإنسان نمو معرفته بالبيئة المحيطة، واكتشافه لقوانين الطبيعة المختلفة فهو بفطرته طلعة لا يقتنع من الحياة بمظاهر أشكالها وألوانها كما تنقلها إليه حواسه أو كما ينفعل بها شعوره، بل يتناولها بعقله، وينفذ إليها ببصيرته ليعرف حقيقة كل شيء.. من أين جاء؟ وكيف صار؟ وإلى م ينتهي؟ وهو في إشباع رغبته تلك لا يدخر وسعا من ذكاء أو جهاد حتى يبلغ من ذلك ما يطمئن إليه عقله وتستريح به نفسه.

        فقد وردت نصوص وإشارات في بعض الكتب ـ وشهد العلم والتجربة بصحتها ـ بوصف هذا الإنسان المخلوق، وبيان ما فطر عليه، وتركبت به طبيعته من أضداد ومتناقضات، فليس هنالك مخلوق ـ على كثر المخلوقات والموجودات ـ أدق وأعمق منه صنعا، وأكثر منه غرابة وغموضا، وأعظم منه تناقضا وتضاربا، فهو ضعيف يحب القوة والغلبة، فقير يحب الغنى والخير، خاضع لناموس الموت والفناء، محب للخلود والبقاء، متعرض للأمراض والأخطار، ولوع بالصحة والسلامة، هلوع جزوع، ولوع طموح، كثير الحاجات دقيق الرغبات، عميق الهواجس والخواطر، بعيد الآمال والنظرات، لا تروى غلته ولا تشبع جوعته، ملول طرف، سئوم ضجر، يكره القديم التليد، ويطلب المزيد الجديد، ويزهد في الميسور الموجود، ويرغب في المعدوم المفقود، حاجاته ومطامعه أكثر من أنفاسه، وأطول من حياته، وأوسع من أن يسعها هذا العالم المحدود(1).

    ومنذ منذ أقدم العصور و الأنسان يسعى دائماً إلى حفظ صور حياته فبدأ بالرسم في الكهوف ثم الرسم على الجدران مثل المصريون القدماء ثم بالوسائل الأخرى كالشمع....
حتى توصل العالم العراقي الحسن بن الهيثم إلى اختراع الكاميرا البدائية في كتابه المناظر بين عامى (1015-1020)  والتى كانت عبارة عن صندوق كبير به فتحة صغيرة تدخل اليها الصورة وتتثبت معكوسة على الجدران...وكان قد أشار اليها أرسطو 330 ق.م...   
   وفى عام (1660م طور العالم الإيرلندي روبيرت بويل ) هو و مساعده الكاميرا البدائية و   أدخلوا لها الأضواء. وفي عام(1685م أبتكر العالم الألمانى جوهان تزان ) نظام الصورة وترتيب لون أى صورة وبنى كاميرا كبيرة من الخشب .
    وبين عامى (1820م _1830م أبتكر العالم لويس داجير ) طريقة في التصوير الفوتوغرافي التى عرفت بالداجيروتايب والتى كانت تصور على النحاس .
   وفى عام (1835م أبتكر العالم الفرنسى وليم فوكس تالبوت ) نظام فوتوغرافى جديد سمى بالكالوتايب والتى كانت على الورق ....
   وكانت أول صورة فوتوغرافية حقيقية التقطت كانت عام 1826م على يد العالم الفرنسي جوزيف نيبس....
   عندما أستخدم الدوار الخشب ليحفظ الفيلم وقد صنعت هذه الكاميرا في باريس على يد الأخوان تشارلز و فينسينت شيفالير , وقد أستخدم جوزيف نيبس فكرة العالم الألمانى جوهان هينريتش الذى أبتكرها عام 1724م وهى تعريض الفضة مع الطباشير إلى الظلام ومن ثم الضوء المفاجئ فتتثبت الصورة ....
    وفى عام (1850م أخترع العالم الألمانى فريدريك سكوت ) فكرة ظهور الصورة على الزجاج والتى تسمى كولوديون. في منتصف القرن 19 تطورت الكاميرا على يد علماء كثيرون منهم العالم الفرنسي أندريا أدولف... ولم تتوقف عملية التطوير إلى يومنا هذا . هؤلاء العلماء الذين سطرهم التاريخ كرواد في تطوير التصوير وإثراء العالم بالكاميرات المختلفة الاستخدام....

       ولفظة كاميرا  المتداولة الآن في اللغات الأوربية  هي باللاتينية:  

(قاميرا أُبسقورا  camera obscura) و( القمرة) أصلها من اللغة العربية وتعني الغرفة المظلمة       وأول من استخدم هذا للفظ هو ابن الهيثم أثناء دراسته لعلم البصريات....     

   و كاميرات التصوير صنعت في البداية من صندوق كبير يستخدم فيه الفلاش الدخاني 
ثم كان التطور الى كاميرا ذات لون ثنائي اسود وابيض و من بعد الى الكاميرا الملونه و اخيرا الى الكاميرا الرقميه التي تعرض الان في الاسواق....

       لم يكن التصوير الضوئي في يوم من الأيام منذ إختراعه هواية جذابة للملايين مثلما هو الآن، وذلك بعد نجاح العلماء في تخطى الحاجز الإسود والأبيض وتقديم الفيلم والورق الحساس الملون.. هؤلاء العلماء الذين سطرهم التاريخ كرواد في تطوير التصوير وإثراء العالم بالكاميرات المختلفة الاستخدام....
    عبر السنين الخمسين التي اعقبت ذلك أدخل ( جيروم كاردان) في عام 1550م على هذا المبدأ الأساسي العدسة البصرية التي كانت تستعمل لتصحيح أخطاء النظر، وكانت هذه العدسات محدبة الوجهين...

   دخل التصوير الفوتوغرافي عهده الحديث عام 1295هـ / 1878م عندما تم إنتاج أفلام زجاجية جافة ، في مصنع بكميات تجارية تباع على المصورين . وهذه الألواح أكثر حساسية بستين مرة من الألواح الرطبة ، وقد تطورت الفكرة من اقتراح طبيب بريطاني يسمى "فريتشارد ليتش مادوكس" عام 1288هـ / 1871م ، باستخدام بروميد الفضة مع مستحلب الجيلاتين لطلاء الألواح الزجاجية . وهكذا فقد سمحت السرعة الفائقة للأفلام الجديدة بتخليص الكاميرات من الحوامل ثلاثية القوائم ، وتم صنع كاميرات صغيرة الحجم تمسك باليد  تسمح بالتقاط صور آنية...

ولقد كان الفضل في ظهور هذه الكاميرا لما قدمه علماء كثيرون ، منهم:

(هنري فوكس تالبوت)  الأنجليزي عام 1830م الذي تمكن من الحصول على صورة موجبة من سالب زجاجي بواسطة محاليل كميائية وليس بغمس السالب الورقي في الزيت ليصبح شفافاً بعض الشيء، ثم العالم ( كلارك ماكسويل) الذي فتحت أبحاثه الباب لإنتاج الفيلم الأبيض والإسود وبعد ذلك الملون...

في العام 1888م أصدر ( جورج ايستمان) آلة الكوداك الشهيرة :    

وهذه الكاميرا هي أول كاميرا صندوق مزودة بفيلم ملفوف      

وفي العام 1896م نزلت الى الأسواق الأمريكية أول كاميرتيين صغيرتين للجيب، 

وظهرت أول كاميرا ذات منظار في عام 1916م

    وفي أوائل الأربعينات ظهرت الكاميرات العاكسة وحيدة العدسة وهي المفضلة لدى معظم المصورين المحترفين،

   أما الكاميرات ذات الفيلم 110 فلم تظهر إلا في عام 1971م

       و تحول الهواة عن الفيلم السالب الإسود والأبيض إلى الملون، والذي تواجد في الأسواق منذ عام 1942م  

  وظهرت أول كاميرا للتصوير الفوري اسود وأبيض من شركة ( بولا رويد) وأول كاميرا فورية بأوراق ملونه عام 1963م وهي الكاميرات ذات التركيز البؤري الذاتي... )

   وما زالت ثورة التصوير قائمة للآن تستمد قواعدها من التطور التكنولوجي القائم في العالم أجمع، وقد تعدى التصوير مفهومه التقليدي المنحصر في التحميض والطباعة الى

التصوير الرقمي أو التجريدي الذي ظهر مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين وتطورت طريقة التصوير الملون الآني في ظهور أول كاميرا ذاتية "أوتوماتيكية" بالكامل في عام 1973م . . وأخيراً ظهرت الكاميرات الرقمية في عام 199م الى يوم الناس هذا..مما يعني أن الصورة أصبحت واقعا في حياة الناس اليومية لا عنى عنها...  

  وقد سجلت الهواتف المزوجة (بكاميرا) أرقاما قياسية في مدى الانتشار، وذلك بعد تجاوز مبيعات أجهزة الهواتف المحمولة المليارات وهذا ان دل على شيء انما يدول على الانتشار الواسع للهواتف الذكية حول العالم ويقدر الخبراء أن 5مليار من البشرية تستخدم الهواتف من أصل سبعة مليار نسمة أي أن البشر أصبحت الصورة عنده واقع معاش بقض النظر عن استخداماتها المختلفة:التلفزيون السينما.والانترنت..الخ

   الى ذالك نرى أن البشر منذ القدم استخدم تلسكوب لاكتشاف العالم من حوله من كواكب ونجوم ومجرات...وما هذه العدسات إلا امتداد لعيون البشر لرؤية الأشياء من حوله ابتداء من الذرة الى المجرة..   

   وحين وجه غاليليو تلسكوبه( البسيط،) الذي صنعه بنفسه عام 1609م إلى السماء ثم عاد وطوره بعد ذلك عدة مرات، لم يكن يعرف أنه سيغير حال الفلك من علم يعتمد على العين المجردة وبعض الأدوات البسيـــطــة  إلى علم رصدي دقيق أضحى يشهد اكتشافات متتالية وتطورات كبيرة وجهودا حثيثة للإفادة من هذا الكون المجهول والإطلاع على خفاياه وأسراره

    من هذه الانطلاقة بدأ تسابق العلماء في اكتشاف الطرق التي يستطيعون من خلالها سبر أغوار الكون، فتعددت أساليب الرصد وطرق استكشاف الفضاء؛ فهناك المراصد المرئية والراديوية، والمراصد بالأشعة المتعددة في الطيف الكهرومغناطيسي، بالإضافة إلى مراصد فضائية تنطلق في الفضاء الخارجي لاستكشاف الأجرام الدقيقة في الفضاء الفسيح....
   وكان اول من تحدث عن خواص العدسات ومقدرتها على تكبير الاشياء هو رائد علم البصريات العالم والفيلسوف الكبير ابن الهيثم في كتابه المناظر سنة 1020 م يضاف هذا الى اكتشافه السابق للكاميرا...(الغرفة المظلمة) فكذالك سمى تلسكوب( بالمقراب)...

    ولكن أول ظهور للتلسكوب على الصورة المعروفة عليه حاليا كان من الكاسر وقد سجل في هولندا في بداية القرن السابع عشر سنة 1608م على يد خبير صناعة النظارات:

(هانس ليبرشي).....

     ان كثير من المنصفين وعلماء الغرب عندما يتحدثون عن اختراع التلسكوب يرجعون الفضل الى العالم ابن الهيثم متسائلين عن السر في عدم تمكن اي من المهتمين خلال خمسة قرون لتصميم مايعرف بالتلسكوب مع وجود المعرفة وتوفر انواع العدسات!!!. بل ان بعضهم يرى أن مخترع المقراب أو تلسكوب هو ابن الهيثم. مستدلين بعلماء ذكروا في مؤلفاتهم انهم توصلوا الى عملية تقريب الاجسام البعيدة عن طريق اصطفاف العدسات استنادا الى ما أخذوه من علم ابن الهيثم لكن لم يسجل التاريخ لهم هذا الاختراع....

    وكان لعلماء المسلمين دورا مهما في هذا المجال ففي العصر العباسي أيام ازدهار الحضارة الإسلامية شهد علم الفلك تطورا ملحوظا. حيث شيدت المراصد الأرضية في دمشق ومصر وسمرقند، كما طور علماء المسلمين أداة "الأسطرلاب"؛ وهي آلة دقيقة تصور عليها حركة النجوم في السماء..

    ولقد تطورت التلسكوبات كثيرا وتعتبر تشيلي وهاواي أهم مكانين في العالم للمراصد الفلكية وهناك تلسكوبات عملاقة مثل تلسكوب كبلر(2)  لكن تلسكوب هابل(3) الذي أطلقته وكالة( ناسا) 1990م هو أول تلسكوب يدور حول الأرض وقد أمد الفلكيين بأوضح وأفضل صور للكون على الإطلاق بعد طول معاناتهم من التلسكوبات الأرضية التي تشوب رؤيتها الكثير من العوائق سواء جو الأرض الممتلئ بالأتربة والغبار أو المؤثرات البصرية الخادعة لجو الأرض والتي تؤثر في دقة النتائج، وقد أسهمت صور هذا التلسكوب في فهم الكثير من حقائق الكون وحل الكثير من ألغازه،فقد ساعد علماء الفلك على تحديد عمر الكون  وأكد على وجود شكل من الطاقة يسمى"الطاقة المظلمة"، كما اكتشف ملايين المجرات ذات الأحجام المتفاوتة ووجود "الثقوب السوداء" الهائلة الحجم داخل المجرات، وكشف أن عمليات تشكل المجموعات الشمسية أمر شائع في سائر أنحاء المجرات والتقط التلسكوب أكثر من ثلاثة أرباع مليون صورة لأجرام سماوية مثل المجرات والنجوم والسحب الغازية العملاقة والأماكن التي تولد فيها النجوم.,ويوفر كوكل(الأرض) خدمة السياحة والتجوال في الكون من الأرض الى الفضاء بالربط بالشبكة العنكبوتية..   

     ومن الطبيعي أن يهتم الإنسان بالأرض التي يعيش عليها أكثر من اهتمامه بالكواكب والمجموعات الفلكيه الأخرى...

     ولكن الانسان لا يعلم أن هذه الاكتشافات الغير مسبوقة في تاريخه والتي يحتفل بها كل سنة ستثبت له بالصورة التى أصبحت جزءا من حياته أنه سجين في هذا الكوكب الصغير الذي يسمى الأرض...   
  فرغم جهود العلماء والمفكرين للبحث عن الحياة خارج كوكب الأرض واستكشاف حياة جديدة وعالم آخر وإرسالهم للمركبات الفضائية من أجل ذلك وتطويرهم لوسائل الإتصالات المثبتة عليها واختراعهم لأجهزة الاستقبال العالية الحساسية,!!!  لم يجد العلماء حتى الآن أية إشارة راديوية بعثت من كوكب يمتلك حضارة ذكية، أو أية دلائل على الحياة الميكروبية في أي كوكب، ولا حتى اكتشافا لكوكب واحد مطابق للأرض تماما.

    من هنا فان البشر طائفتين: مؤمنة وايمانها يزيد بالتفكر في مخلوقات الله وتنفيذ أوامره وهي تسعد بهذه الاكتشافات يقول تعالى: (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) :يونس101

 

      إن التفكر في خلق الله تعالى ليزيد الإيمان في القلب ويقويه ويرسخ اليقين، ويجلب الخشية لله تعالى وتعظيمه، وكلما كان الإنسان أكثر تفكرا وتأملا في خلق الله وأكثر علما       كان  أعظم خشية له سبحانه يقول تعالي(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ):فاطر28

     أما الطائفة الأخرى الغير مؤمنة فهي في حيرة من هذه الاكتشافات وهي تشقي بها فكلما اتسعت أمامها كلما ذهبت بها الى المجهول لأنها لاتعرف لها  تفسيرا مقنعا يقول تعالى : (وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ) يونس101

  الإنسان في لحظات ضعفه ينسي حقيقة رسالته في الحياة, وحاجته إلي رعاية الله في كل لحظة من لحظات وجوده علي هذه الأرض. وعندما ينسي الإنسان ذلك فإن قلبه يخلو من تعظيم خالقه, وحينئذ يأخذه الغرور بقوته.وبعلمه.وينسى نفسه!!

   فأختر أيها الانسان العاقل المفكر لنفسك أي الطائفتين تختار بعدما أصبحت سجينا لاكتشافاتك العلمية.

.

 

    الهوامش

(1): دين الفطرة:استنطاق الرياضيات والفيزياء بلغة انسانية,المرابط ولد محمد لخديم,تصدير الأستاذ الدكتور محمد المختار ولد أباه, رئيس جامعة شنقيط العصرية والشيخ الدكتور أمين العثماني عضو اللجنة العلمية والتنفيذية للأكاديمية الهندية بدلهي الهند,تقديم:الأستاذ الدكتور:أحمدو ولد محمد محمود,رئيس قسم الفيزياء بكلية العلوم والتقنيات جامعة أنواكشوط,والمفكر الاسلامي,سمير الحفناوي جمهورية مصر العربية,الطبعة الأولى الأكادمية الهندية بدلهي سنة 2010م الطبعة الثانية:دار المعراج,دمشق/بيروت سنة 2014م.

 (2): جان كبلر: عالم رياضيات ألماني.

  (3): دوين بويل هابل: عالم فلكي أمريكي.     

التكوين المستمر ...ضمان ...للتمويل المستمر

يعتبر التكوين المستمر هدفا أساسيا لدى وزارة التهذيب الوطني و غاية دائمة للأسرة التربوية و ذلك من أجل تحسين أداء المدرس و مواكبته للعصر و برامج الاصلاح التي دأبت الحكومات المتعاقبة في بلادنا على اقرارها و إنتهاجها سبيلا للرفع من مستوى العملية التربوية . ويعد إصلاح 99 آخر تلك  الآصلاحات المطبقة و آخرها بمعنى آخر و مواكبة لأهدافه قررت وزارتنا الموقرة تنظيم العديد من الملتقيات لصالح المدرسين في اللغتين العربية و الفرنسية من اجل الوصول الى ازدواجية المدرس و مع أن ذلك الهدف نبيل و ضروري الا أن الطريقة التي اتبعت فيه لم تكن كذلك و لا على قدر الهدف بل اتسمت بالارتجالية و الفوضوية و الاستهزاء بدء باختبارات اللغة التي تجرى تمهيدا للملتقى حيث تعتبر اسئلتها طويلة جدا و باسلوب غير تربوية و يحتاج المدرس لاكمالها ساعات طويلة بينما يخصص لها اربع ساعات تضيع منها دوما ساعتان في التهيئة و التفقد الامر الثاني و الذي يدعو للاستغراب هو سرعة  ظهور النتائج حيث من المفترض أن يستغرق تصحيح عمل المدرس الواحد وقتا طويلا فتصور معي الوقت اللازم لتصحيح عمل آلاف المدرسين علي المسوى الوطني أم أن نظرة عن بعد لعمل المدرس تكفي لتحديد مستواه ؟

الامر الثالث و يعتبر مدعاة للسخرية هو نتائج بلك الاختبارات وهو ايضا دليل علي هزليتها حيث صنفت بعض المعلمين المتميزين في اللغة العربية و يعرفونها حق المعرفة علي انهم دون المستوى و يحتاجون للتكوين فيها و هم في نفس مستوى معلمين باللغة الفرنسية يجلسون الآن علي نفس المقاعد نفس الشيء مع معلمي اللغة الفرنسية حيث صنفت تلك الاختبارات بعضهم من الدين تفقهوا فيها بانهم في حاجة للتكوين فيها و لهم نفس مستوى معلمين بالعربية  يجهلون الفرنسية تماما فهل يقبل  المنطق هذا ؟؟

نعم يقبله منطق وزارة التهذيب الوطني التي تبحث عن غطاء شرعي لنهب أموال الممولين الاجانب و تبرير صرفها و حين تصل تلك الاموال الي الوزارة تكون غير قابلة للصرف تستفيد منها فقط ثلة قليلة في الوزارة و المتمالئين معها من ممثلي الممولين ثلة تعرف من اين تؤكل الكتف ...فالتعويض المخصص للمستفيدين من الملتقى لا يتناسب وواقعهم خصوصا الوافدين من موريتانيا الاعماق حتي تعويض النقل لا يكفي لتلبية حاجياتهم مع العلم ان الملتقي في الاصل يجب أن ينظم علي فترتين كل منهما اثنا عشر يوما لها نقلها و اثاثها لكن المشرفين عليه يختصرونه في فترة واحدة من اجل الاستحواذ علي الفترة الثانية ( نقلها و نقل قماشها ) و الاسوء في هذا العام انهم لم يصرفوا للمستفيدين الدفعة الاولى من التعويض لتساعدهم علي اعباء العاصمة .

ولو أن المستفيدين من الملتقى استفادوا علما او معلومات جديدة لهان عليهم كل شيء في سبيل ذلك لكن أن يخرجوا منه كيوم دخلوه او أشد تعبا و ارهاقا فذلك امر صعب و الآن هاهم المعلمون يستعدون للعودة و لملمة اوراقهم المبللة يعودون بخفي حنين و لعل الشيء الوحيد الذي نجحت وزارة التهذيب في تكوينهم عليه و بامتياز هو كيفية  التعامل مع المياه الراكدة في مستنقعات العاصمة و طريقة عبورها بأقل التكاليف كما كونتهم علي الصبر و الانتظار من خلال وقوفهم ساعات طويلة  طلبا لسيارة اجرة تقلهم من و الي مقاعد الدرس يعودون ادراجهم و لكل واحد منهم ألف حكاية و حكاية عن العاصمة و المستنقعات و النقل و حربه مع الناموس و يبقى التكوين المستمر ضمانا للتمويل المستمر عند الوزارة و ذلك هو الأساس ...

الثنائي : الراجل ولد الشيخ الحسن  محمد سالم ولد بيشار 

هل يصلح النساء ما أفسده الرجال في موريتانيا؟

المرابط ولد محمد لخديم

E- mail; عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

حرص المرأة الموريتانية علي أن تكون معَّززة مكرمَّة- هذا الحرص أدَّي أحيانًا إلي وجود مظاهر ربما لا توجد إلاَّ في موريتانيا، يعني مثلاً عندما تطلق المرأة عادة ما يكون هذا الحدث في البلاد العربيَّة حدثًا مأساويًا، في موريتانيا يحدث العكس حيث تحتفل المرأة المطلقة عمومًا ، وكأنه تعبير عن أن ما حدث ليس انتقاصًا من كرامة المرأة ولا امتهانًا لها, بل أكثر من ذالك قد تطلق عدة مرات ، وترجع هذه العادة كما يرى الباحث محمد محمود ولد سيدي يحي مؤلف (كتاب المجتمع الفضفاض) الى أن المجتمع الموريتاني مجتمع أمومي حيث  يرتبط بتقاليد قديمة كان فيها الزوج ملزما بالانتقال للإقامة مع أهل زوجته ...

ولقد استغرب أحمد بن الأمين الشنقيطي ” الموريتاني” أن أهل شنقيط يجعلون الوليمة في الزفاف على ولي المرأة وهو ما يخالف السنة عند ما قارن بين مجتمعه الأصلي والمجتمع الذي أقام فيه “مصر”.

   وقد لا يختلف كثيرا موقف محمد بن أبى بكر اللمتوني ففي رسالته التي أرسلها إلى العلامة السيوطي نجد استمرارا للوعي الممزق لدى الفقيه الذي يحمل تصورا نموذجيا للمجتمع الإسلامي الأبوي في حين لا يزال المجتمع يورث ابن الأخت كسمة أمومية عنيدة، ومن المعلوم أن الشواهد تؤكد أن المجتمع الصنهاجي ظل يحمل بقايا قرابة أمومية حتى نهاية القرن التاسع الهجري قبل النزوح الحساني الكامل، ليحدث بعد ذلك انقلاب أبوي كبير في محيط العائلة البيظانية غير أن العامل الأهم الذي ساهم في مسح الرابطة الحقوقية الأمومية لن يكون مجرد الهيمنة الحسانية على المجال وإنما أيضا ردة الفعل الدينية القوية التي دافع بها الصنهاجيون “السكان المحليون” في ظل عملية التعريب والتسامي بالدين، تلك التي جعلت المنظومة الفقهية الإسلامية الأبوية تسود إلى حد كبير.. إن الإسلام الأبوي المتعمق لم يعرف ثورته الحقيقية إلا بعد المثاقفة الحسانية نسبيا.

    من هنا لن نستغرب إنطباع القاضي الرحالة المغربي ابن بطوطة في القرن الثامن الهجري عن قرية أيولاتن التي تفترض أن تكون الثقافة الإسلامية فيها أقوى بكثير من محيطها البدوي الذي حمل صدمة فقيه مسلم قادم من مجتمع حضري استقرت فيه التقاليد العربية الأبوية الإسلامية الحريمية، حينما شاهد ثقافة أمومية لا تزال تورث ابن الأخت وتعطى حرية كبيرة للمرأة في مجال مخالطة الرجال ” الأجانب” كما لاحظ عندما ما زار قاضي المدينة المرأة التي يتزوجها الرجل ولا تسافر معه ـ وهذا ما جعله يتعجب قائلا ” إن نساءهم أعظم  شأنا من الرجال”

    ونحن نلاحظ كما هو مشاهد اليوم أن أثار تلك العادات ما تزال قائمة عندنا رغم تبدد نظام الأنساب والإرث القديم، فالمرأة المتزوجة تفضل الإقامة عند أهلها سنة كاملة قبل أن ترحل إلى أهل الزوج..وهذه العادة  كما يرى محمد محمود ولد سيد يحي ترتبط بتقاليد قديمة كان فيها الزوج ملزما بالانتقال للإقامة مع أهل زوجته معللا ذالك بأن  أولاده سيأخذون ميراثهم من خالهم وليس من أبيهم. وهذا ما جعلها لا تعبأ بالطلاق كثيرا عكس نظيراتها في الدول العربية والاسلامية..

   ومن يستقرأ الساحة الحالية يجد أن المرأة الموريتانية مازلت محتفظة بدور ريادي في البيت وفي جميع مناحي الحياة..

   فدور المرأة الموريتانية لم يعد يختزله سوق النساء بالعاصمة انواكشوط بل تجاوز ذالك الى القضايا السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية ولإعطاء لمحة أكثر عن هذا الدور يجدر بنا الى الرجوع الى محطات مهمة لتنمية المرأة الموريتانية: بدءا من الاستقلال و حتى يومنا هذا : 

    في ديسمبر  1960م  تأسيس اتحاد النساء الموريتانيات  و الذي تمحورت أهدافه حول قضايا التعليم والاستقرار الأسري و الدفاع عن حقوق المرأة....حق التصويت والترشح..

    و في مايو 1974م تم  إنشاء اتحاد ديمقراطي للنساء، يضم كافة الاتجاهات النسائية المختلفة القوميات والمشارب السياسية، يسعي الى الرفع من مكانة المرأة السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية تأسس مايو 1974م متخذا المنشورات والندوات والنقاشات والمحاضرات والمهرجانات والإضرابات وسيلة للتعبير..

   استمرت المرأة الموريتانية في نضالها من خلال أنشطة المجلس الأعلى للنساء حتى انقلاب 1978م الذي أدى إلى حل جميع الهيئات الشبابية و النسائية...

    وفي مطلع الفترة( 1985-2005 ) بدأت المرأة تعود من جديد من خلال خلق عيد جديد لها فيما سمي لا حقا بخطاب النعمة التاريخي  5مارس 1985 م

  من هنا بدأ الاهتمام بالمرأة وإشراكها في عملية البناء الوطني بإنشاء قطاع جديد للنساء في الأمانة الدائمة للجنة العسكرية لينتقل الى أمانة تنفيذية مكلفة بترقية المرأة..

1997 /1998 انشاء كتابة الدولة مكلفة بشؤون المرأة..

2007/2008  عادة هيكلة القطاع المكلف بشؤون المراة حيث انتقل من كتابة للدولة لشؤون المرأة إلى وزارة مكلفة بالترقية النسوية و الطفولة و الأسرة...

   كما   شهد العمل النسوي نقلة نوعية تمثلت في ترقية المشاركة السياسية و التي تجلت أهم مظاهرها في اعتماد نظام التمييز الايجابي (كوتا 20%) الأمر الذي نتج عنه تمثيل غير مسبوق في المجالس البلدية نسبة 33% و في البرلمان بغرفتيه 18% وكذلك حضور بارز لقضايا المرآة وولادة أحزاب سياسية ترأسها نساء بالإضافة إلى إعداد العديد من السياسات القطاعية التي تصب في مجملها في ترقية المرآة و الأسرة و الطفل.

 

      وكذلك تميزت هذه الفترة بإعادة تفعيل المنسقيات الجهوية  وتغذية الموارد البشرية للقطاع بدماء جديدة من مختلف التخصصات و التجارب ، ومن أبرز ما ميز هذه الحقبة المطالبة باعتماد بعد النوع في السياسات و البرامج القطاعية للحكومة و دعوة هذه القطاعات للمشاركة في تحقيق أهداف القطاع وتجسدت تلك المطالب بإعداد استراتيجية وطنية للنوع...

     وقد وصلت المرأة الموريتانية الى مختلف المراكز السياسية حيث شغلت منصب وزير وسفير ومحافظ وأمين عام وزارة ورئيس حزب، كما ترشحت لمنصب رئيس الجمهورية، واستطاعت بلوغ هذه المكانة بفضل التعديلات التي طالت قوانين الانتخاب في موريتانيا..

      ومؤخرا عمدت وزارة شؤون المرأة إلى الوقوف وراء إنشاء الشبكة الموريتانية للنساء البرلمانيات والوزيرات، وهي شبكة من 40 امرأة، وهي بمثابة مجلس وزراء للمرأة الموريتانية هدفه مساعدة السلطات في رسم السياسات الهادفة إلى ترقية المرأة ودمجها في جميع الخطط التنموية وتوسيع دائرة مشاركتهن في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية..

   وفي الأسبوع الماضي، أمر الرئيس بتوسيع تعيينات النساء، وشهدت نسبة الأمينات العامات للوزارت نسبة غير مسبوقة كحق مستحق للمرأة الموريتانية لأول مرة, تعويضا عن التهميش الذي عانته لسنوات,, كما تم تعيين نساء في مجالس إدارات المؤسسات العمومية...

     هذه عوامل من بين أخرى  أثرت على وضعية المرأة الموريتانية وتغيرت المؤشرات التي تحدد هذه الوضعية من تعليم و صحة و وولوج لمناصب اتخاذ القرار.
   فهل تصلح النساء الموريتانيات ما أفسده الرجال ؟؟! بعد أن أصبحن أغلبية في مراكز اتخاذ القرار!!

 


 
 

 

العنصرية إسفين في نعش النضال / الولي ولد سيدي هيبه

العنصرية هي محنة الضمير البشرى/ نيلسون مانديلا

أبشع و أحط أنواع العنصرية أو ما يلامس بعض معانيها - عند أهل الخيارات النضالية، دعائية كانت أم انفصالية - أن تختار لغيرك انتماء عرقيا أو ثقافيا رغما عنه و تقصد من ورائه في جهالة مطلقة بقيمة الإنسانية أن تحط له من قدره أو تشككه في مميزاته أو تزعزع ثقته في عوامل و ثوابت توازنه و معين عطائه في دائرة إنسانيته التي هي أولا و أخيرا أسمى ما يملك و أغلى ما يتقاسم في إنصاف إلهي مع كل البشر.

و العنصرية هي الاعتقاد بأن هناك فروقا وعناصر موروثة بطبائع الناس و أو قدراتهم وعزوها لانتمائهم لجماعة أو لعرق ما - بغض النظر عن كيفية تعريف مفهوم العرق - وبالتالي تبرير معاملة الأفراد المنتمين لهذه الجماعة بشكل مختلف اجتماعيا وقانونيا. كما يستخدم المصطلح للإشارة إلى الممارسات التي يتم من خلالها معاملة مجموعة معينة من البشر بشكل مختلف ويتم تبيرير هذا التمييز بالمعاملة باللجوء إلى التعميمات المبنية على الصور النمطية وباللجوء إلى تلفيقات علمية.

لعل تيام صمبا، و بعيدا عن اتهامه بهذه النوايا التي من زمن ولى، يريد و لا ألتمس له في ذلك أي عذر بهذا الخلط "الممكن" بل "الحاصل" و "الممتزج" جدا بين العروبة و البربرية كما يحلو له التذكير بذلك مع بتر متعمد لذكر أن هذا المزج الحضاري النادر هو الذي:

·        فتح بقوته و عمق تداخله "طارق بن زياد أرض" الأندلس في شبه الجزيرة الابيرية،

·        و هزم بشدته و عنفوانه "يوسف بن تاشفين" جيوش البرتغاليين في معركة "الزلاقة" التاريخية الفاصلة،

·        و أشاع بقوة امتزاجه "أبو بكر بن عامر" دين الإسلام و نشر الثقافة العربية في كل ربوع غرب إفريقيا و ما بعدها في العمق القاري و على الأطراف حتى تخوم اليمن في رجع حضاري حمل فيما بعد كل سمات الغرابة و العجب،

·         كما كان الأمر به على طول طريق القوافل التي كانت تعبر الصحراء و تنتظم معها قوافل الحجيج التي دعيت في بواكيرها برحلات حجيج "التكارنة" نسبة إلى التكرور دون أن يكون لذلك أي مغزى يميز أو يسيئ في ظل سماحة و طهر إنسانيين بالغين.

و هو بكل ذلك أيضا "المزج" العرقي الحضاري بين البربري و العربي و "الزنجي" - رغم تعمد تيام صمبا لحاجة في نفسه عدم ذكر هذا البعد الحضاري والرافد العرقي - الذي قدر لذويه البصم بـ"ألمعية"  نادرة على ثقافة المشرق العربية و الإسلامية في فترة كانت الحاجة فيها ماسة إلى انتشالهما من روافد قاهرة بإرادة المسخ و جاثمة بإرادة السلاح و إن لبست لذلك يومها ثوب الإسلام ثم تنكرت للغته التي أنزل بها قرءانه.  

و لأن تيام صمبا يبدو مصرا على تحميل المسميات و المفردات معاني تحمل رغبة بادية في الإيلام و الوخز و تمييع الأصول و الانتماءات فلا بأس في أن يتفقه و لو من باب الفضول الإيجابي بمعرفة الأصول و الأعراق و الانتماءات الثقافية الموروثة و المقصودة بفعل حرية الإرادة، أن يقف عند مصطلحين في هذا المنحى.

فأما أولهما فمتعلق بمصطلح "البربر Berbère" الذي هو كلمة إغريقية أطلقها اليونانيون على من لا ينتمي لحضارتهم (المميزة باللغة الإغريقية والدين اليوناني)، لذلك نجد المؤرخ اليوناني هيرودوت، يطلق وصف البربر أو البرابرة على الفرس وكذلك أطلق الرومان لفظ البربر على كل من لا ينتمي لمنظومتهم الثقافية والحضارية الإغريقية الرومانية. ولعل بقاء الشمال الإفريقي خاضعا للنفوذ الروماني إلى غاية الفتح الإسلامي قد يفسر بقاء اسم البربر لصيقا بغجر شعوب المنطقة.

و أما المصطلح الثاني و الذي أنصحه بأن يستخدمه لما يحمل من قيم إنسانية و تاريخية و اعتبار للشعوب المنضوية تحت خصوصيته العرقية و الثقافية السامية، و هو مصطلح "الأمزيغ" الذين هم مجموعة من الشعوب الأهلية تسكن المنطقة الممتدة من واحة سيوة شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى الصحراء الكبرى جنوبا، وهي المنطقة التي كان يطلق عليها الإغريق قديما باسم نوميديا. وهم قبائل كثيرة وشعوب جمة وطوائف متفرقة، وقد قسمهم بعض نسابة العرب إلى فرقتين: البرانس والبتر، وقالوا أن البرانس هم بنو برنس بن بربر، والبتر بنو مادغيش الأبتر بن بربر. وبعضهم أرجعهم إلى سبعة أصول متفرقة وهي إردواحة، ومصمودة، وأوربة، وعجيبة، وكتامة وصنهاجة، وأوريغة.

و لما أن الأمر بهذا التشعب و بهذا الغنى و التنوع الممتع فإن كلمة "التكارير" التي هي اسم لشعب كبير من القبائل الحامية أسس مملكة أفريقية قديمة جدا امتدت من غرب السودان إلى سواحل المحيط الاطلسي امتزجت فيها عديد الشعوب و الأعراق حتى باتت إشكالية التميز مطروحة بإلحاح داخل المسمى العام  و ظهرت بوادر ذالك التميز في تسميات أخرى التي منها وأكثرها خضورا و تميزا عند "إفلان" و غيرهم ممن كانت لأعراقهم دول و ممالك و إمبراطوريات كـ"السوننكي" و "الولوف". و عبثا يحاول البعض أن يجمعهم لأهداف انفصالية تحت مسمى الزنوج الأفارقة الموريتانيين يريد له أن يكون انتماء ممشتركا دون غيره في الوقت الذي يمنع ذلك لغيره و بالإلقاء جزافا لتسميات مشحونة بالميز العرقي و الثقافي و الحضاري.

توضيح حول مقال:مياه آكشار المعدنية الحقوق الضائعة !!

المرابط ولد محمد لخديم

E- mail; عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  كتبت في الأسبوع الماضي مقالا بعنوان:مياه آكشار المعدنية الحقوق الضائعة حاولت فيها تسليط الضوء على أن هذه المياه تحمل اسم شخص بعينه وهو الجد الجامع لمجموعة من قبائل موريتانيا وأن هذه الأرض سميت باسمه وأن الأرض لمن أحياها وهي رسوما عادة ما تفرضها القبائل التي تملك أرض معينة لها الحق في المطالبة بها أوتركها.؟؟

     ولم أكن أتوقع أن يصنف مقالي سياسيا وأنني انما كتبت ذالك المقال لأن الشركة المذكورة مملوكة لرجل الأعمال المعروف محمد ولد بوعماتو الموجود حاليا بالمغرب وأن كتابتي للمقال كانت ارضاءا لطرف معين..

    وأعود فأذكر الجميع أنني لم أتقلد يوما منصبا حكوميا أدافع من أجله ولست من الموالاة ولا من المعارضة والسبب أنني الى حد الآن لم أرى في جميع الحكومات المتعاقبة شكل دولة بالمفهوم الحديث منذ عهد الرئيس ولد هيدالة الى يوم الناس هذا والسبب هو أننا مجتمعا بدويا وجد نفسه يعيش تجربة ديمقراطية فريدة من نوعها اختصرت المراحل والمسافات وجاءت متكاملة نتيجة لظروف معينة خارجة عن إرادة البلد, بدون أن يكون مؤهلا  لها,  وإن أحد مقاييس التحضر المهمة اليوم يكمن في مدى سيطرة الناس على بيئاتهم الاجتماعية والطبيعية، ومدى قدرتهم على استيعاب سنة التغيير، والتلازم معها. وحركة البحث العلمي في معظم مجالات الحياة تستهدف هذه المسألة على وجه التحديد..
إذا طبقنا هذا المقياس فان أي دولة تطمح أن تكون متحضرة بالتعريف الدولي فيجب أن تحقق الآتي:    
 محاولة الانعتاق من أسر الجهل والأمية الأبجدية ،وخاصة الأمية الثقافية والحضارية1-.

    إن هذه الثقافة ستسلمنا إلى منهاج من الدراية العلمية، هذه الدراية العلمية تبني بيننا جسورا من العلاقات الاجتماعية، ثم إن العلاقات الاجتماعية تتعقد فتنشئ في ما بيننا جسورا من العلاقات الاقتصادية، وشيئا فشيئا تتعقد العلاقات الاقتصادية في ما بينها، ثم إن هذه العلاقات الاقتصادية تسلمنا إلى العمران والبناء والحضارة،وعند دخولنا في عالم الحضارة والبناء نجد أن علاقاتنا الاجتماعية تعقدت -الاقتصادية الأسرية تعقدت ،عندها نشعر بفراغ في حياتنا، فما هو هذا الفراغ؟!
     هذا الفراغ هو فراغ الشريعة والقانون، أي أننا بحاجة ماسة إلى صيغة تنظم علاقاتنا الاجتماعية الاقتصادية الإنسانية لتضمن سير العدالة في حياتنا وتضع جسورا للعلاقات السليمة بيننا وبين جيراننا. إذ أن الصيغة القانونية عندما توجد متكاملة في مجتمع من المجتمعات ،تكون عنوانا على أن هذه الأمة نضجت حضاريا وأنها وصلت إلى أوج حضارتها، هذا ما يقوله علم الاجتماع وهذا ما سارت على نهجه المجتمعات كلها في العصور القديمة والحديثة. إذا طبقنا هذه القاعدة على دولتنا الفتية فإننا نجد أن عمرها لم يصل سن النضوج حتى يتدرج في الهرم العمراني فهي قد عاشت في هذا العمر القصير مراحل متباينة: بين البداوة, والاستعمار, ودولة المدنيين, ثم العسكريين إلي يوم الناس هذا.....
     إذا رجعنا إلى قيام الدولة الموريتانية الحديثة فإن أول ما يطالعنا في هذا الصدد هو خلو البلاد من سلطة مركزية تطبق الشرع وتدبر أمور الناس، ويتحاكم إليها الخصوم في الوقائع، فلم تعرف البلاد الشنقيطية بعد العهد المرابطي أية سلطة مركزية ولا نظام في الحكم حتى نهاية العقد السادس من القرن العشرين عندما أعلن عن دولة الاستقلال تحت اسم الجمهورية الإسلامية الموريتانية في 28 نوفمبر عام 1960م.أي قرابة 1000سنة من البداوة
   وهذا ما يسمح بالقول أن التاريخ السياسي للبلاد أمتاز بسمة من البداوة يعززها غياب للسلطة المركزية، فكان ذلك دافعا إلى صياغة جملة من الأسماء تلح في معظمها على وصف هذه الأرض بالخروج على السلطة والحكم والابتعاد على الخلافة والنظام، ومن هذه الأسماء "البلاد السائبة" وقد تحدث الشيخ" محمد المامي" عن خلوها من مقومات الملك والسلطان كالدرهم المسكوك والأمير المطاع يقول: "هي البلاد التي لا حكم فيها ولا دينار ولا سلطان بادية في فترة من الأحكام بين المملكتين البوصيابية في الجنوب والإسماعلية في الشمال، ولاشك أن مسألة السيبة أو التسيب كان لها تأثير كبير على أوضاع البلاد السياسية والاجتماعية، فلعلها هي التي حملت علماء الشرع على أن يكيفوا الكثير من الأحكام البدوية وفق النموذج القائم فاجتهدوا قدر الممكن والمتاح في المصالح والمقاصد بل إن هذا الاستثناء ولد عند أهل الذكر قناعة بعدم جدوى دولة النظام، خشية الفتنة والفساد وقد عبر الشيخ" محمد اليدالي" عن جانب من هذا التوجس مبينا جهل الناس يومئذ بأمور الحكم وفقه السياسة...
    ويبدوا أن هذا التصور مازال موجودا إلى يوم الناس هذا, وان كان لا يتعدى آنذاك الحد الجغرافي لبلاد البيظان, إلا أنه وبقدرة قادر انطبق الحد الجغرافي على شكل نظام الحكم, وسمات الحاكمين...
    فمنذ ذالك التاريخ وأنظمة الحكم المتعاقبة ذات طابع برزخي, فلا هي نظم عسكرية ولاهي مدنية ولكنها, عوان بين ذالك, للعسكر فيه القول الفصل وللمدنيين في بعض أطوارها الكلمة العلانية..

      إن المثقف الذي يجد بلاده متخلفة تقنيا، دون وجود أية بارقة أمل لسد الفجوة بينها وبين البلدان المتقدمة، سوف يسحب ثقته من ثقافته، ويتحول إلى شحاذ ثقافي يستجدي على أبواب الآخرين للأفكار والمفاهيم والنظم التي تملأ الفراغ، الذي خلفته ثقافته المنهارة.

     حين تعتل الثقافة، تفقد انسجامها الداخلي، وتتحول كل منظومة فيها إلى أداة لهدم المنظومات الأخرى.  فالعلم آنذاك، لا يعزز الأخلاق بل يهدمها، والتقدم الاقتصادي، لا يحقق العدل والمساواة، بل يقصيهما، والتلاحم الأهلي، لا يغدوا مصدرا للشعور بالأمان، بل يتحول إلى عبء يثقل كاهل أصحابه وهكذا...

    ومهما ارتفعت أصواتنا ومناداتنا بقيمة ثقافتنا وتراثنا وديننا وضرورة محافظتنا عليه. إيمانا منا بمقاومتها لتلك الثقافة الأجنبية، فإن الناس سيمضون في طريقهم إلى تقديس الثقافات المتفوقة على حساب ثقافتنا، بشكلها الحالي. إذ أن روح عصرنا تمجد القوة بأوسع معانيها، وتنجذب إلى التفوق على مقدار ما تستهين بالثقافات التي تحاول أن تستمد مشروعيتها من غير هذا الباب.

     ليس أمامنا من طريق لاستعادة الثقة بثقافتنا، والكف عن الاستجداء الثقافي سوى التوصل إلى طريقة ننهي بها التناقضات الداخلية في ثقافتنا الحاضرة، ونخلصها من الشوائب التي أقعدتها عن أداء وظيفتها في الريادة الحضارية.ولن يكون ذلك كافيا ما لم تتحسن سيطرتنا على البيئة التي نعيش فيها، من خلال الارتقاء بنوعية الحياة لمعظم أبناء الأمة.  وهذا ما يتطلب منا البحث عن جذور هذه الثقافة, التي يتمسك بها الموريتاني, ومحاولة التعرف على فلسفتها, التي يبدوا أنه يوظفها في كل شيء ضاربا عرض الحائط بكل التصورات الأخرى التي تناقضها بكل عزم وقوة.

  والى أن نحقق هذه المهمة الصعبة فستبقى دولتنا الفتية تعيش مرحلتين متناقضتين مرحلة البدواة (أفريك أمكركس) كما هو مشاهد الآن.. ومرحلة الحضارة الحالمة شكلا!!!

 

الوزير الأول يحيى ولد حدمين: ضربة معلم / الولي ولد سيدي هيبه

حسنا فعل رئيس الجمهورية بأن عين وزيرا أولا من غير الذين هيأتهم بأساليبها عديد اللوبيات، السياسية "الكانتونية" في الأغلية و في المعارضة المتحايلة جميعها على الإدراك المجتمعي العام و بكيد دعاياتها "الغرضية" المربكة، حتى يقطع الطريق على مشاريعهم ذات الشعب المتباينة إلى الطموحات الضيقة في أهدافها من ناحية، و المتلاقية عند نقطة احتجاز الوطن داخل حظائر سرايا أحلامهم الخاصة من ناحية أخرى.

و حسنا فعل أن اختار رجلا غير ملطخ برواسب و أدران الفترات الماضية التي لا شك ستسيل يوما الكثير من الحبر و تفتح الباب أمام مراجعات ضرورية باتجاه دعم الحرب على الفساد و المفسدين و التي آتت بعض أكلها خلال المأمورية المنتهية. و هي الحرب الهامة و التي لا بد أن تظل هدفا متقدما و ملازما لكل مراحل تنفيذ البرنامج التنموي العام.

و لما كان الدكتور مولاي ولد محمد لغظف قد أبلى بلاء حسنا خلال قيادته للحكومة طيلة الفترة المنصرمة و هو الأمر الذي لا يختلف عليه اثنان، فإن فترته تلك قد شكلت مخبرا حقيقيا لصناعة و إرساء قواعد "الاستقرار الحكومي" إن جاز التعبير، بحيث توقفت معه فوضوية الترحال ما بين القطاعات و عبثية استبدال و تجديد الوزراء. و هو الأمر أيضا الذي كشف عن إضعاف ملموس لقوة التيارات النشطة بكل اتجاهات النفوذ القبلي و الإثني و الحقوقي و الرأسمالي، مما خلق هامشا معلوما لإضفاء المصداقية على الوزراء و قد ترك لهم حيزا محسوسا من الوقت يؤدون فيه المهام الموكلة إليهم. و لا شك بعيدا عن التأثيرات من أي نوع كانت من الاعتراف بأن هذه الحكومة و بغض النظر عن بعض الهفوات و التعثر الملحوظ في عمل بعض القطاعات و النقص المدرك في أصناف من الخدمات، قد حققت قدرا معتبرا من الانجازات الحيوية الكبيرة و أشاعت أجواء غير مسبوقة من الأمن خففت إلى حد بعيد ما كان قائما قبل ذلك من التوتر و الاحتقان.

هي إذا فترة تحسب لقيادة رجل تميز بـ"العملية" أكثر من الحضور "النظري" حتى نأى بنفسه على إثر ذلك عن المعارضة التي كادت لا تجد له ما تؤاخذه عليه اللهم في السياق العام لخطابها المعارض.

و لم تكن الظروف التي تم خلالها اختيار الدكتور ولد محمد لغظف بأقل "مخبرية" من الوقت الحالي حيث غيبت أحزاب معارضة قوية نَفسَهَا عن الحراك الجديد و أخذ النسيج السياسي شكلا مغايرا مع دخول مستجدات لها أبعاد ها في حسابات العملية السياسية  التي منها معالجة المعطى الحقوقي و تجديد الطبقة السياسية. و هي المرحلة التي تتطلب بهذا الوجه الجديد دخول رجل جديد له هو كذلك أن يشكل حكومة تلائم المرحلة الجديدة و تأخذ بمقتضياتها البلدَ إلى آفاق جديدة من التنمية العادلة في ظل تحول سياسي متحرر من القيود التقليدية و منفتح على كل القضايا الوطنية العالقة.    

 

 

اعلان

صور

تقرير عن الامطار في ولاية تيرس الزمور

دعاء الشيخ الددو للمدير التجاري لسنيم

فيس بوك