قبعتي للمقاومة ... ثم تحية لأهل قطاع غزة

محمد محفوظ المختار

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

رفعت الأقلام وجفت الصحف منذ بدء الجريمة الإنسانية والعسكرية والأخلاقية على قطاع غزة الصامد.. حتى اللحظة لم نشاهد مقالا ولم نسمع حسيسا لأي  كاتب ملفق أو خطيب مفوه في الساحة العربية بشكل عام – رغم وجود ما يسمى الاستثناء الذي يؤكد القاعدة -  وكأن ما يجري في قطاع غزة مجرد سحابة صيف ريثما تنقشع.. أو كأنهم يتمثلون قوله تعالى {شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا} .. بل على العكس شاهدنا حالات من التحريض والاصطفاف الفج إلى جانب الصهاينة.

حتى أكون حالة نشاز أو أكون في خانة الاستثناء أو إلى جانب القوى المقاومة في القطاع، أردت أن أعبر عن مكنونات نفسي اتجاه ما يجري هناك على أرض غزة الصامدة. مستنكرا في بداية الأمر التآمر العربي الذي كان وقعه على الشعب الفلسطيني أكثر مرارة وأقوى أثرا من الصواريخ والقذائف الصهيونية مجسدا قول القائل:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ***  على المرء من وقع الحسام المهند

أريد أن أدين حالة التآمر لبعض الدول العربية مع الكيان الصهيوني الذي بلغ درجات متقدمة من التنسيق جعلته يدخل حيز الفعل المضاد ضد حركات المقاومة في قطاع غزة الصامد وكأنها العدو الأول والأخطر في المنطقة.. كما لا يفوتني أن أسجل إدانتي وبأقوى العبارات لحالة الصمت لبعض الدول العربية الأخرى والذي يضفي مشروعية على المجازر والانتهاكات الصهيونية بحق أهل القطاع الصامد مما يرسخ حقيقة مفادها  أن مشروعية الصمت لا تقل خطورة ولا بشاعة عن مشروعية التأمر الفعلي..

أدرت أن أسجل استنكاري لهذه الممارسات العربية المذلة والمخجلة التي تلحق العار بكل من عزف عن إدانتها واستنكارها  أحرى أن يسايرها أو يدور في فلكها .. أردت أن أسجل عمق المأساة  الذاتية التي أعيشها في موريتانيا وأنا أرى رئيس الدولة محمد و لد عبد العزيز ينعي شهداء مجزرة حي الشجاعية دون أن يدين – بأبسط عبارة-  الاعتداء الصهيوني الغاشم على قطاع غزة ..

حتى لا أدور في فلك المتواطئين بالفعل أو المتآمرين بالصمت أود أن أرفع قبعتي إجلالا وإكبارا للمقاومة الفلسطينية وهي تضع بنفسها خطوطا عريضة لمشروع الشرق الأوسط الجديد الذي خطته هذه الأيام في أرض الإباء غزة الصمود والمقاومة في حالة من الاحتضان الشعبي عز نظيرها وقل مثيلها.

ختاما أريد أن أعبر عن مدى فخري واعتزازي الممزوج بكثير من النشوة بعد الهزائم المتلاحقة التي ألحقتها المقاومة الفلسطينية بالحلف العربي الصهيوني .. أريد أن أسجل مدى الإعجاب بالمعجزة الملحمية التي تفرضها المقاومة الفلسطينية واقعا سياسيا جديدا يجب النظر كأمر واقع ولا يمكن تجاوزه بحال من الأحوال.. أريد أن أشد على أيدي المقاومة وهي تحتفظ بورقة ضغط قوية تحمل الرقم 6092065 تلك الورقة التي ستكون أكثر تأثيرا وأقوى وقعا في قادم الأيام.

معالم فكر جديد بين فتك القنبلة وتأثير الصورة!!

المرابط ولد محمد لخديم

E- mail; عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  منذ اليوم الأول الذي بدأت فيه دماء الجرح الفلسطيني في سيلانها, والكتاب يكتبون ويؤلفون, والخطباء يخطبون ويزمجرون, والقادة يتداعون ويتناقشون, ويتجادلون وينفضون. فألقيت آلاف المحاضرات, والقصائد والخطب, وحبرت عشرات الآلاف من المقالات , والكلمات , وعقدت مئات الاجتماعات ثم تلتها البيانات والتوصيات,وكل هذا من أجل القضية التي باعها البعض وجلس البعض الآخر على أريكته متفرجا ينتظر المساومة ..

    إن صور الحرب الثالثة على غزة التي عرضتها شاشات العالم وما نشاهده اليوم من هجوم همجي كفيل بفهم عقلية الإسرائيلي المتمثلة في عقيدة  (أرض الميعاد), والتي عاد اليهود في زماننا لإحيائها في نفوس شبابهم, فأصبحوا بفضل هذه العقيدة يقاتلون فوق أرض فلسطين بروح لا يقاتلون بمثلها في أي جزء من العالم, ويستميتون في الدفاع عما احتلوه من أرضها.

   وعلى النقيض من هذه الحالة يبرز واقع أمتنا المر, امتنا الضعيفة المتفرقة المتشتتة, أمتنا المسلولة, التي تعاورتها الأدواء, وتعاونت عليها العلل, وانصبت عليها سيول قاذورات الحضارة الغربية, وطغى عليها طوفان الشهوات والملاهي, وهجم على عقول أبنائها خليط عجيب من العقائد والأفكار والآراء, وتعاونت كل هذه الأمراض على الأمة, فأذهبت رجولتها, وأفقدتها كرامتها, وأذلتها في العالمين, وكادت أن تزهق روحها)

    وسيول قاذورات الغرب هذه تظهر في الخطة اللئيمة المحكمة, التي شعر مهندسوها أن دعوة المسلم إلى الكفر تلقى نفورا في المجتمع الإسلامي, ويكاد يكون من المحال إحراز تقدم فيه بإعتناق هذه الدعوة, ولذا ينبغي أن تكون الخطة_ أولا_ تجريد شخص المسلم من الالتزام بالتكاليف, وتحطيم قيم الدين الأساسية في نفسه بدعوى العلمية والتقدم والحرية..

دون المساس بقضية الإلهية مؤقتا, لأنها ذات حساسية خاصة, وبمرور الزمن, ومع الف المسلم لهذا التجريد يسهل في نهاية الأمر تحطيم فكرة الإلهية في عقله ووجدانه _ وإذا بقيت افتراضا, فلا ضرر منها, ولا خطر, لأنها حينئذ لن تكون سوى بقايا دين, كان موجود ذات يوم بعيد.

   وهكذا يحكم أعداء الإسلام مخططاتهم, ويديرون لتدمير الدين ومبادئه, ابتداء من ابسط السنن والواجبات وانتهاء إلى قضية القضايا: وجود لله ذاته.

والغرب وعلى رئسه أمريكا هو الذي أوجد إسرائيل بدليل اندفاع هذه الدول وتأيدها ألا محدود لهم وخاصة أمريكا نتيجة لسيطرة اليهود على سياستها, وبدافع من أحقادها نحو المسلمين ورغبتها في إذلالهم.

    وحدث أن وجد في العالم العربي والإسلامي امتدادا لهذا الفكر من بني جلدتنا من ينظر إلى تراثنا نظرة ازدراء, وقد أفرغ جهده في نقد التراث, وتسفيه السلف.. ولم نجد أن ذالك صنع منهم عباقرة ولا مخترعين, وإنما وجدنا من أكثرهم أنانية منفردة, وأخلاقية عمل ضعيفة, ونزوعا إلى الاحتيال, والوصول إلى المنافع الخاصة من أي باب, ومن أقصر طريق.. متخذين من حرية التعبير عنوانا براقا يتسترون ورائه, وحرية الرأي هذه تنكمش وتذوب عند مناقشة قضايا جليلة لها خطرها في اليوم والغد, وتتسع وتتماع  عندما تكون غطاء لنيل من الإسلام والمساس بقدسيته. وهذا ما يظهر خطورة الغزو الداخلي بالمقارنة مع الغزو الخارجي حيث أن هذا الأخير نوع تقليدي يتم من أطراف فاعلين من خارج المجتمع المغزو ، وهو غير خطير ـ نسبيا لأنه مكشوف وظاهر(لغير العميان).

   أما الغزو الداخلي فإنه غزو ذاتي وهو مضمون النتائج وسليم العواقب. والغزو الخارجي تستطيع محاربته لأنه مكشوف وتحاكمه لأنه معروف، أما الغزو الذاتي فكيف تحاربه وأين تحاكمه، ومن يحاكم من؟ فالمفعول هو الفاعل والخصم قد يكون هو الحكم في نظر القانون!!

    وفي هذه الفترات السوداء، البارقة في سوادها تنتفض هذه الأمة إذا امتست مقدساتها كما فعلت في حادثة الرسوم المسيئة لنبيها صلى الله عليه وسلم..

ولكنها فترات لا تطول. فحوافر العيش تعود فتحفز ويشتد حفزها، والحياة تعود تهتف بحاجاتها ويشتد هتافها، والإنسان منا يلبى جبرا لا اختيارا، ويتركز على يومه، وينسى أمسه الذي كان، وينسى يومه الذي سوف يكون، إلا من حيث ما يطعم، ويلبس، ويلد، ومن حيث ينعم أو يشقى بالحياة..

    ثم تأتى (محرقة غزة) موثقة بالصوت والصورة كل أشكال الموت لتعيد تمثيل المحرقة النازية (الهولكوست) التي أصبحت عقيدة في عرف الغرب. بفضل وسيطرة وسائل الإعلام

والآن يعيش العالم تداعيات مجزرة غزة الثانية لتضفي بعد جديد اقليمى وعالمي لقضية غزة...

    وإسرائيل تعرف جيدا أن العالم تعاطف معها لسبب هذه المحرقة المزعومة. وقد كان أساس هذه الرسالة هو الإعلام المسموع والمرئي والمكتوب وقد أبدع في إخراجها للعالم مؤلفون مبدعون ومثقفون محنكون. حتى ليحس المرء بعد مطالعته لقصة أو مشاهدته لفيلم عن هذه المحرقة بحاجة إلى أن ينزوي نفسيا من هول ما شاهد وطالع. كان ذالك قبل (محرقة غزة) التي جسدت كل تلك المشاهد وزادت عليها مع الفارق بين الزمنين, وان كنا لم نشاهد صور المحرقة الأولى, فإننا شهود على المحرقة الثانية والثالثة والتي نشاهد فيها صور تقشعر لها الأبدان وتموت لها القلوب كمدا, من هول الموقف فمثلا: أطفال مقطعة الرؤوس, وأشلاء لنساء, وعائلات بالعشرات نسفت, ومباني هدمت, ومساجد خربت, وكأننا أمام زلزال من صنع البشر, وسط صراخ: الأطفال والنساء والشيوخ وبين تلك الأصوات الصارخة في معركة غير متكافئة، يحس الإنسان منا ضميره الإنساني و هو يشاهد تلك الصور المقززة, يسأله ألهذا الحد وصل بطش الإنسان بأخيه الإنسان؟!  في عالم يدعى الحرية وحقوق الإنسان!!

      ويأخذ ينعم النظر محدقا ببصره، وهو إذ يملأ بالذي يراه عينا، يملأ به فكرا، ويملأ به قلبا. وان لم يكن موجودا في  أرض المعركة بجسمه, فانه يعيشها من موقعه عاطفة وعقلا. فعلى سبيل المثال وبلغت صدمة تأثير هذه الصور في بلدي موريتانيا( بلاد شنقيط) إلى درجة أن أحد أبنائها  أخذ ما تيسر له من عبوات  حارقة, ورماها على السفارة الاسرائلية بنواكشوط، آنذاك, ليحمل بعد ذالك إلى مستشفى الأعصاب والأمراض العقلية .

    كان ذالك قبل تسلم الرئيس الحالي للحكم والذي طهر مشكورا هذه البلاد من السفارة  الاسرائلية بواسطة الجرافات ثم رش المكان الذي كان مخصص لها بالماء حسب شهود عيان..وسط مشهد غير مسبوق في تاريخ البلد وهو لإجراء الوحيد الذي حظي بالإجماع من كل أطياف المجتمع الموريتاني..لتعود بلاد شنقيط كما كانت نظيفة..

    وبعد هذا الإجراء عادت كما كانت عبارات الشجب والكراهية للصهاينة وأمريكا ومن والاهم تطفو على السطح, بعد أن كادت أن تختفي في العقد الماضي في ما يسمى ب أوهام(السلام) ومما يثلج الصدور أن هذه العبارات, تأتى من أكثر المدافعين عن التقارب مع إسرائيل, من المحيط إلى الخليج وحتى من الدول الغربية الحاضنة لها...

     ناهيك عن الأدعية في المساجد وجمع التبرعات على مدار الساعة في رمضان وبالذات في العشر الأواخر الذي تستجاب فيها الدعوات...

       وإذا كانت إسرائيل هي المقصود بدعاء عليها بوصفها العدو التقليدي للإسلام وللمسلمين, إلا أنه من اللافت للنظر دخول أمريكا ومن والاها على الخط. وليس مستغربا هذا الموقف النبيل اتجاه إمبراطورية انهارت أخلاقيا بسبب إسرائيل وهاهي على شفا تدهورها ماديا بما كسبت يديها.

      وستبقى غزة العزة تكتب بدمائها على أرضها تساؤلات: كم يكفى من هذه الدماء لإيقاظ أمة متفرقة, ضعيفة ذليلة,غثاء كغثاء السيل, كرهت الموت, واستطابت الحياة, وزهدت في كل مجد, وتجمعت عليها كل عوامل الضعف والتفسخ؟ وأين هو الضمير الإنساني؟ وأين تلك الوجوه التي ملئت الشاشات بتجريم بعض الرؤساء أحيانا؟ أين أوكامبو؟ وأين مجلس حقوق الإنسان؟ و مجلس جرائم الحرب ؟ ألا يحق لنا بعد هذا كله أن نتصرف في كل ما يقدم لنا من الغرب؟, ونردد ما قاله رئيس الوزراء التركي أردكان بأن إسرائيل لا تطبق قرارات مجلس الأمن وهذا مايتيح لدول أخرى الشيء نفسه بما فيها دولته تركيا.  وهو الكلام الذي لم يتجرأ على قوله أي زعيم عربي...

    والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يتمادى هذا الكيان الصهيوني في تحديه للعالم؟!  وعلى ماذا يعتمد في تحديه المستمر للقانون الدولي؟ 

    إذا رجعنا قليلا إلى الوراء فإننا نجد أن أمريكا كانت وما تزال هي الحامية لإسرائيل ولن يفاجئنا امتناعها المتكرر عن إدانتها لهذا الكيان الدموي في مجلس الأمن  والسكوت المطبق لمجلس الأمن وهو يشاهد نهارا جهارا هذا الكم الهائل من المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ الأخيرة فالتاريخ يعيد نفسه فما أشبه الليلة بالبارحة  فقرار مجلس الأمن سنة 1969م المشهور بقرار روجرس وزير الخارجية الأمريكي آنذاك, خير مثال على هذا الكلام,  وفي ذالك يقول شاعرنا الكبير أحمد ولد عبد القادر في قصيدته الرائعة:

حكم العنف أيها الإنسان              إنما السلم خدعة وهوان

مجلس الأمن خدعة والآما          ني حول جدواه هدها الخسران

أرضه غابة النمور وليس           العدل في مسرح السباع يصان

وهو نوع من التماثيل يهذى          بالأساطير روجها الشيطان.

             

     لقد تناسى الغرب والعرب المتواطئين معه بقصد أو غير قصد ما بات يعرف بالسماء المفتوحة والقرية الكونية حيث إن أهم تحول عرفته نهاية القرن العشرين هو الانتقال مما أسماه (توفلر) بالموجبة الحضرية الثانية التي بدأت مع نهاية القرن السابع عشر الذي كان مصدر الثروة والنفوذ فيها هو رأس المال والإنتاج الصناعي إلى الموجة الحضارية الثالثة التي تمثل فيها المعرفة (إعلام ، معلومات ، تقنية رقمية) المصدر الأساسي للقوة والهيمنة.

     لقد عجل ظهور مجتمع الإعلام والمعرفة بحدوث تطورات هائلة على صعيد إنتاج وتداول وتخزين ومعالجة المعلومات والاستفادة منها في مدة زمنية قياسية. " إن تزايد نفوذ الإعلام المقروء والمسموع والمرئي يشكل عاملا مساعدا لذيوع الحدث وأن الإعلام المرئي يلعب دورا بالغ التأثير في تبليغ الرسالة الإعلامية إلى العالم أجمع".

     فالصور الناطقة للدماء التي سكبت على البحر والأرض التي ترتبط بأهلها ارتباطا عضويا, أنجزت ما لم تنجزه العرب مجتمعة. حيث نقلت(القضية الفلسطينية) إلى الرأي العالمي وبينت على مرأى ومسمع من الجميع العدو والمتواطئ, والعاجز والمتخاذل...

    وهذا ما كان ليحصل لو لم يتمكن أبطال هذه الأمة المخلصين من امتلاك تقنيات الإعلام بعد أن تكسرت احتكارات المعرفة, في عصر المعلومات ووضع الجميع أمام فرص متكافئة على عتبة سباق , تشمل على الغنى والفقير والقوى والضعيف.  

    مبينين بعدساتهم الجريئة وتحليلاتهم المهنية سخافة الديمقراطية والعالم الحر التي يتباهى بها الغرب, واتخاذه الإرهاب مطية وعنوانا براقا يتستر ورائه. والغريب في الأمر أن مقولة الإرهاب هذه تنكمش وتذوب عند مناقشة قضايا تتعلق بإسرائيل, وتتسع وتتماع عندما تكون غطاء للنيل من الدول والأشخاص التي آثرت كرامتها على أن تكون ببغاوات له ولنهجه..

وهذا السلاح سيمكننا من تصحيح المعادلة الصعبة التي أرقت أكثرية رؤساء أمريكا,     

     بعدما توفرت مكاسب دموية جديدة على مرأى ومسمع من العالم, والتاريخ يشهد أن الأراضي المحتلة عمرها لم تتحرر إلا بالدم. ولعل الدول ذات الخلفية الاستعمارية أدرى بهذه القضايا من غيرها يقول الشاعر:

لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى         حتى يراق على جوانبه الدم.  

فالشواهد الناطقة للأشلاء التي تقطعت, والدماء الزكية التي سكبت,والمنازل التي دمرت والمساجد والمدارس التي خربت, خلقت (شرق فجر جديد), وعززت لأول مرة خيار المقاومة وضرورة امتلاك سلاح الكلمة والصورة, بدل التهافت على ما يسمى ب:(السلام).الذي ضاع مع الأجزاء الآدمية التي تقطعت في هولكوست غزة الجديد..

وكأننا نردد مع شاعرنا الكبير أحمد ولد عبد القادر في ستينات القرن الماضي:

 

يا فلسطين يا فريسة عصر                لقوى الشر عيره غليان

حطمي اليأس بالنضال وثوري            في مسار قوامه الشجعان

لا يرد الحقوق إلا دماء                    تتلا لا كأنها الأرجوان

فعصب الحياة مازال حيا                  يقذف الموج نبعه الريان

سلمى الشعب وامنحيه انطلاقا              فبغير الشعوب لا يستعان

أيها ألاجئ المشرد ظلما                   أيها النور أيها الإنسان

لا تدع حقدك الدفين رفيقي                 حسرات يلوكها الوجدان

حول الحقد نقمة وجحيما                    يتلظى لهيبه الجذلان

 
   صحيح أن إعلامنا فاقدا لثقة الجماهير وذالك لأن الوعي والثقافة سبقا الإعلام العربي بمراحل لكن هذا لا يمنعنا من استرجاع هذه الثقة..
فالإعلام منتج طبيعي لواقع المجتمع والمجتمعات المتقدمة هي التي تنتج إعلاما متقدما

ولا يوجد إعلام حر مطلق، كما لا يوجد إعلام حيادي بالمطلق حتى الإعلام الغربي الذي يتبجح بالحرية لديه درجة من الانحياز لإسرائيل وهذا ما رأيناه في الحرب على غزة وما نشاهده اليوم, في بى بى سى الانجليزية والقنوات الأمريكية والأوربية في تعاليقها على مجزرة غزة وكونها تأخذ من الجانب الإسرائيلي فقط..

وعدولها بعد ذالك لأول مرة عن هذا الاجراء بعد أن أحرجتها شهادات وطواقم اعلامية منصفة غربية مرددين مع مراسلة أمريكية قولتها: الاسرائليين حثالة... ودمويين.. وهو الخبر المدوي الذي  كشف عن تفاصيل تصدرت كبريات وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة الغربية والدولية والعالمية ..

     وأهمية هذا المكسب الجديد هو أن المجتمعات الغربية تثق بهذا الإعلام لأنه تأسس على الثقة. وهنا يجب أن نفرق بين إعلام يحظى بثقة أمته، وإعلام لا يحظى بذلك لذا يجب علينا لتخطى هذه العوائق أن يستخدم إعلامنا فنون الاتصال المختلفة والأساليب المتقنة والمدروسة، وأن يستفيد من الوسائل العصريَّة المتاحة، فكما أنَّه ليس من المعقول أن نحارب بالسيف من يحاربني بالطائرات والصواريخ، فكذلك ليس من المقبول أن أواجه العالم بوسائله الإعلاميَّة ذات التطوُّر التكنولوجي الهائل، بوسائل بدائيَّةٍ تقليديَّة وإذا كانت بعض القنوات العربية على قصر عمرها, وتواضع إمكانياتها, مقارنة بالإمبراطوريات الإعلامية  الغربية العريقة,  قد نجحت في نقل أحداث غزة  بكل موضوعية, ومنهجية, وأحرجت هذه المؤسسات الغربية, وعلى رأسها العملاق بى بى سى. فإننا كعالم عربي وإسلامي مستضعف, بحاجة إلى مزيد من هذه القنوات الفريدة, والكوادر المبدعة, حتى نفهم الآخر ويفهمنا..

      ان تاريخ الغرب_ منذ أن أصبح هذا المفهوم مفهوما سياسيا استراتجيا يكشف عن حقيقة أساس قوامها: مواقف متغيرة وثابت لا يتغير: إن موقف الغرب من العرب أو من الإسلام أو من الصين أومن أية دولة أخرى في العالم, موقف يتغير دائما, وقد يقفز من النقيض إلى النقيض إذا اقتضى الأمر ذاك,أما الثابت الذي يحكم تحركات الغرب وتغير مواقفه فهو(المصالح) , ولاشيء غير المصالح فعندما تمس مصالح الغرب أو يكون هناك ما يهددها, تتغير المواقف في الحين.

وهكذا,فان الأمر الذي جعل الانجليز والغرب عموما يحاربون مشروع(وحدة عربية),مهما كان شكلها, بعد سنة 1956, هو خوفهم من أن يطال التحرير والتأميم الأرض العربية وثرواتها باسم القومية العربية.

وما جعل الأمريكان والغرب عموما ينقلبون على الإسلام مثلا, الذي كانوا يغازلونه, هو قيام بعض الحكومات التي تحكم باسمه وعلى رأسها المملكة العربية السعودية على عهد الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز, بقطع النفط عن الغرب نتيجة انحيازه إلى جانب إسرائيل في حرب 1973 وما تلا ذالك من استعادة الثورة الإيرانية, التي قامت باسم الإسلام,حق إيران في امتلاك بترولها. وهو الحق الذي حاول الدكتور مصدق قي أوائل الخمسينات استرجاعه,فأطاح به الغرب بواسطة (الشاه), وبتحالف مع زعيم الاتجاه الإسلامي فيها آنذاك آية لله القشانى.

    وشأن الغرب مع الإسلام والعرب والإسلام شأنه مع الصين وغيرها من لبلدان. كانت الصين تشكل العدو رقم1 للغرب يوم كانت سياستها تابعة أو منسجمة مع سياسة الاتحاد السوفياتى.

   وعندما حصلت القطيعة بين بكين وموسكو, تغير موقف الغرب منها,فاعترفت بها الولايات المتحدة ضاربة عرض الحائط صنيعتها التي كانت تحمل اسم (الصين الوطنية), وتحتل مقعدا دائما في مجلس الأمن, المقعد الذي تحول منذ ذالك إلى الصين الشعبية, وعندما انهار الاتحاد السوفياتى,عادت الصين  لتكون العدو و(الخطر الأصفر), والسبب هو امتلاكها للقنبلة الذرية وسلوكها سياسة مستقلة ودخولها في مرحلة الإقلاع الإقتصادى الذي قد يجعل منها منافسا حقيقيا لمصالح الغرب الاقتصادية في شرق آسيا.

     إذا يتبين لنا مما سبق أن الغرب مصالح ولاشيء غير المصالح , وكل حوار معه أو تفكير ضده لا ينطلق من هذه الحقيقة, إنما هو انزلاق وسقوط في شباك الخطاب المغالطى التمويهي السائد في الغرب والهادف إلى صرف الأنظار عن (المصالح) وتوجيهها إلى الانشغال بما يخفيها ويقوم مقامها في تعبئة الرأي العام مثل الحريات,الثقافة, الديمقراطية... الخ  

   إن الإعلام يحتضن أولادنا ويؤثر فيهم تأثيراً مباشراً ويأخذهم نحو الأهداف التي من أجلها صيغت هذه البرامج، حيث أن برامج الإعلام لها أهداف وخطط تسعى لتحقيقها.

وإذا كان لإعلام يمثل سياسة موجهة تستخدم لصالح الدول الكبرى التي تتلاعب في مصير الأمم. فهل يمكننا أن نجارى هذه السياسات ونستخدمها لصالحنا أوعلي الأقل أخذ موقف منها في هذا العالم الجديد الذي تجتاز فيه الإنسانية منعطفا حادا، ومثلما تدرجت في عصور الرعي والزراعة.والصناعة ها هي ذا تدخل الآن في عصر المعلومات ، الذي تتنامى فيه العمالة الفكرية على حساب العمالة اليدوية، وتتبدل فيه مقاييس التقدم ومعايير ارتقاء الأمم وتترك خصائصه آثارها العميقة على طرق التفكير، وأنماط العيش وسبل التخاطب, وأساليب التربية والتعليم, وقواعد السلوك وسائر العلاقات الاجتماعية والسياسية، والاقتصادية المحلية منها والإقليمية والدولية.

    وككل التحولات الكبرى في التاريخ سوف نضطرب خلال مراحل تحول القيم والموازين وأنماط السلوك ،وسوف يقاوم الإنسان التغيير ويدافع بحكم الاعتياد إلى أن يستقر الجديد وتثبت فعاليته وجدواه..

   ويكفينا من هذا الجديد في الوقت الحالي هذه المظاهرات العالمية حتى في تلك الدول الحاضنة لإسرائيل.. لنصرة لقضية الفلسطينية وهذه الدعوات الغير مسبوقة بمحاكمة قادة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية, بعد أن عاشت عقودا فوق الشبهات إعلاميا.

    وهنا يأتي دور الكتاب والمؤلفين والناشرين بتوظيف هذه المكاسب كما يجب عليهم أن يتساموا فوق الكثير من القضايا أمام هذا الواقع الجلل.و بما أن الشيء بالشيء يذكر, فان مجزرة غزة التي كان آخرها  قد تصبح مسألة ثانوية بالتقادم.

    تماما كحادثة الرسوم المسيئة, والتي هب لها العالم العربي والإسلامي, في ما سمي وقتها بزلزال الرسوم المسيئة. ويرجع هذا إلى أن  أمة اقرأ باتت لا تقرأ فالتاريخ الحاضر لا يكتبه الأجداد، ولا يتحرك على الأرض طبقا للأماني والأقوال في مجتمع فقد فعاليته وفقد معها قدرته على قراءة الأحداث الماضية منها والجارية، فضلا عن المستقبلية وتحول إلى ظاهرة صوتية تقول ما لا تفعل، وتسمع فلا تدون، وإن هي دونت فلن تقرأ، لأنها هجرت التحصيل العلمي.وهذا مايظهر من خلال ما كتب وألف  مقارنة بمقدسات الأمة..

    وحتى ما كتب في ذالك الوقت من كتابات هادفة وصورا جميلة أظهرت المسلمون أقوياء متحدو الصفوف في وقت بسيط , وهو ما أذهل الجميع_ بما فيهم المسلمون أنفسهم_ بعد أن شوهتهم الصورة النمطية للضعف والتشتت. وكيف أن أوربا آنذاك نبهت الكثير للإسلام,     وعرف العالم أن حب الرسول صلى لله عليه وسلم جزء من إيمان المسلمين وعقيدتهم.إلا أننا نسينا ذالك كله عن قصد أو غير قصد..

فحوافر العيش تعود فتحفز ويشتد حفزها، والحياة تعود تهتف بحاجاتها ويشتد هتافها، والإنسان منا يلبى جبرا لا اختيارا، ويتركز على يومه، وينسى أمسه الذي كان، وينسى يومه الذي سوف يكون، إلا من حيث ما يطعم، ويلبس، ويلد، ومن حيث ينعم أو يشقى بالحياة..

     وإذا كان هذا حدث مع رسول هذه الأمة الذي يرتبط به المسلم في صلاته ويصلى ويسلم عليه على الأقل 30 مرة في اليوم والليلة, فإننا نتوقع أن يحدث نفس الشيء مع  مجازر غزة.

    غير أننا نستبعد أن يفارقنا إطلاق النار بشكل همجي على النساء والأطفال والشيوخ...   وصراخ الأطفال وعويل الثكلى والشيوخ وبين تلك الأصوات الصارخة في معركة غير متكافئة  بأخذ الواحد منا ينعم النظر محدقا ببصره، وهو إذ يملأ بالذي يراه عينا، يملأ به فكرا، ويملأ به قلبا. و بهذا يسجل في مخيلته صورا لأطفال تفحمت أجسامهم , ونساء قطعت رؤوسهم, ورجال تناثرت أشلائهم, في لوحة لم تشهد لها البشرية مثيل في تاريخها الطويل..

     ليس أمامنا من طريق لاستعادة الثقة بثقافتنا، والكف عن الاستجداء الثقافي سوى التوصل إلى طريقة ننهي بها التناقضات الداخلية في ثقافتنا الحاضرة، ونخلصها من الشوائب التي أقعدتها عن أداء وظيفتها في الريادة الحضارية.وهذا يمكن أن يتحقق بعد امتلاكنا للسلاح الجديد الذي يمنحنا معنى من القوة , والمتعة, سلب منا قرابة خمسة عقود.

 

لماذا لا نسمع إلا جعجعة و لا نرى طحينا ؟ / الولي سيدي هيبه

ما هو السر يا ترى وراء تأخر البلد عن ركب الأمم؟ و ما هو السر في وجود حاجز سميك و نفور مرضي و عقد متداخلة بين أهله و بين مظاهر التصنيع التدريجي و التحويلي الأولي منه على الأقل لتأمين اكتفاء ذاتي من الضروريات الخفيفة كالمواد البلاستيكية،  الأواني، الأفرشة، المعدات الكهربائية، مواد بناء، صناعة الملابس، تعليب الأسماك و التمور و منتجات زراعية أخرى، إنتاج الأدوية: مسكنات، معقمات، مضادات حيوية و عقاقير للإلتهابات،  إلخ... مطبوع عليها صنع في موريتانيا؟  ثم كيف لبلد يمتلك مثل ما تزخر به أرضه من مقدرات في تنوع مذهل أن يظل أهله مُستنزِفِين هذه المقدرات لحساب و بفعل غيرهم في مقابل استهلاك عشوائي من المستورد محدود الحيز الزمني و عديم الوقع الإيجابي على مستوى العيش و ديمومته؟

إن كل المؤشرات و المعطيات العلمية و المعلومات الموضوعية و الدلائل الحسابية تثبت أن موريتانيا تملك عددا مريحا من الأطر السامية و الكوادر الفنية و الكفاءات العلمية المتخرجة في أكبر الجامعات و المعاهد و المراكز العلمية و الحرفية العالية في عديد من دول قارات العالم وعلى التراب الوطني على الرغم من حداثة العديد من المدارس و المعاهد و الكليات. و هو التراكم الحاصل على فترة تزيد سنين أربعة على الخمسين من الأعوام و شكل أجيالا ثلاثة لا تخطئها العين المجردة، إذ هي ما تزال في حيز شرائح الأعمار المترابطة تتعايش في شبه يفترض لها أن تكون متناغمة مهنيا، متكاملة في تدرج حرفي يجمع التجربة الرصينة و العلمية الثاقبة المجددة بسيل الابتكارات العرم من حولها. كما أنها الأجيال التي كانت لتشكل بهذا الحضور الطافح مددا إلى المستقبل لا يستهان به و الذي ما كان - لو قيد لقادته الفكريين و السياسيين و العلميين والمخططين أن عملوا بوعي و وطنية و إخلاص على ذلك - إلا ليطفئ ظمأ البلد إلى سقاية العلم و تطبيقاته على أرض الواقع و تلبيته الفورية لاحتياجات دولةِ مواطنيهِ الناشئة بعددهم سهل التوجيه و الذي لا تكلف عملية تأطيره للوجهة الصحيحة كثير عناء، ثم الاستغناء به حضورا و طاقة وطنية تغني باستغلال مقدراته من التواجد المحرج للخبرة الأجنبية و ما يترتب عنها من لجوء مقيدٍ إلى وسائل دولها العملية و العلمية و التوجيهية.

إن عدد المهندسين الموزعين في البلد على كل خارطة الاختصاصات و الاحتياجات ذات الصلة بمقدراته و متطلبات التنموية الشاملة والرفع من مستوى المواطن، عدد كبير نسبيا و يغطي كل المجالات الحيوية كالمياه و الزراعة و الثروة الحيوانية و البحرية و المعادن و الهندسة الميكانيكية و الطاقة الكهربائية و غير ذلك كثير مما يجد لتطبيقاته مجالا متعدد الأوجه و مطلوبا بإلحاح دفعا لعجلة التنمية الاقتصادية و بناء الإنسانٍ العصري. و إن عدد الإداريين الملمين نظريا بما يكفلُ رفع الأداء في إطار "الحكامة الرشيدة" و كل تحديات الفوضى و ثبات النظام، عدد كاف و يزيد لإكمال المهمة و إرساء قواعد المدنية و الحداثة. و ليس عدد المسيرين و الخبراء و المخططين في مجالات التنمية و تسيير المقدرات بأقل في العدد من الحاجة قياسا بحجم المتطلبات، مثل ذالك من التقنيين و الأطباء و الحقوقيين قضاة و محامين، منظرين، مجتهدين، معدين و صائغين للقوانين لكل الحالات و في كل المجالات. و إنه لو تم القيام بالإحصاءات التقييمية و التقويمية والضرورية  لكل هذه القدرات و الطاقات من جهة و الاحتياجات التي يعبر عنها الواقع و المتطلبات من جهة أخرى لمالت الكفة إلى حقيقة أن النقص ليس في الأعداد و الاختصاصات، إذ كيف يعقل أن لا يكون الأمر كذلك و التكوين جاري منذ عهد الاستعمار إلى فترة الاستقلال و التحرر من طوق غياب الدولة المركزية و التوجيه الاستعماري و التبعية الإقليمية جنوبا و شمالا، إلى غاية فترة شمولية الوعي النظري الذي ساهمت فيه التيارات التحررية و الأيديولوجية القومية و الاشتراكية و العلمانية و الرأسمالية و العقائدية.

فأين إذا يمكن البحث عن أسباب هذا التناقض الصارخ و الحالة الشاذة بمقاييس الموضوعية المجردة بين حضور الكادر ماديا و غياب النتائج العملية التي من المفروض منطقيا أن تترتب عنه على أرض الواقع؟ هو سؤال يطرح نفسه منذ نشأة الدولة و لما لم يجد بعد جوابا فإن الأمر قد ولد بالنتيجة سؤالا ملحا ليست الإجابة عنه بأقل من ضرورية و مؤكدة حتى لا يبقى الحاضر رهن غموضه و المستقبل في دائرة شك حصوله: أين بيت قصيد هذا الوضع الاستثنائي؟

 أفي العقلية التي تقف حائلا أمام التمتع عمليا بالكفاءات و نتائج العلوم التي حصلها الأفراد و بقيت في دائرة الاعتبارات النظرية كأوسمة أو نياشين تزين الجبين القبلي و الطائفي و الإثني ليس إلا؟

أم هي عوامل أخرى تقف حائلا أمام السير بالبلاد إلى مصاف الأمم و تبرير أسباب بقائها و استقلالها، عوامل منها غياب الوازع الوطني الذي يغار به كل فرد على الكيان العام في الصميم و يحميه في الواقع؟

أم هو غياب مفهوم الدولة في دائرة رفض التخلي عن الكيان الجزئي وطنا يموت دونه البلد الموحد؟

أم أن ثمة عوامل أخرى تحتاج إلى التشخيص النفسي و التحليل الانتربولوجي؟

و مهما تكن الإجابة التي لا بد من الوصول إليها في حتمية المسار التاريخي إن عاجلا أم آجلا، فإن الوضع القائم في البلد، المتسم بالركود الحضاري و بالبعد عن الالتحام بواقع العصر منطقيا و عمليا، لا يوازيه إلا ما يعيشه الشعب من انفصام عن واقع التغيير و بناء المستقبل. فلا يختلف القادم من أعماق البلد - في التفكير و الطموح المحدود و الفهم الضعيف لمتطلبات الوطنية في أبجدياتها و في تخلفه و عجزه المفضوح عن استخدام لغة العصر و وسائله و وسائطه التوضيحية لفوائد التقدم - عن أخيه المتعلم المستقر في المدن الكبرى و هو الذي يكتفي بالقشور السهلة و يحن في انفصام شديد إلى العمق بكل تفاصيل مصاعبه الجمة و مصائبه الكأداء.. وضعية نفسية مزمنة لا بد من شحذ الهمم و الإقدام على محاربتها سبيلا إلى تخليص المواطنين من براثنها، الأمر الذي لن يتحقق إلا من خلال مكافحة سدنة هذه الوضعية من مثقفين نظريا و أطر بالتحصيل و سياسيين هزليين و قادة يطوقهم و يشلهم المنطق الإقطاعي الذي يحاصرهم في الواقع و في الصميم، حتى تزاح الغمة و يتسرب نور الوعي القيم المصحوب بإرادة و فعل العمل البناء.

و يبقى من السخرية بمكان أن نستمر في دغدغة عقولنا المتحجرة بمواويل التغني و التباهي بأمجاد مات أهلها و بصفات المثالية و الكمال في العلم و الشعر و النبوغ و الريادة و الإقدام  في ظل هذه الوضعية المنفلتة من قبضتي المكان في حيز القرية الكونية و الزمان في دائرة التحولات المذهلة في التفكير و العمل، و لا نرى وقع ذلك في صرح البناء و التقدم و الازدهار و اشتداد عود الكيان الذابل.

فإلى متى إذا ستظل جعجعةُ كبرياء شخصيتنا "الدونكشوتية" تصم آذاننا و لا نرى طحين علمية الواقعية الاضطرارية يصنعُ لنا خبزَ بقائنا في عصر الوجود المقرون بالعطاء؟

 

الوحدة الوطنية و السلم الأهلي بين التحديات الراهنة و المستقبل القاتم / الولي ولد سيدي هيبه

أهل الشمال ليسوا دعاة انفصال و لكنهم دعاة توازن

جرت العادة على أنه كلما تم الحديث عن الوحدة الوطنية في بلادنا - ذلك الهم الكبير و المسؤولية الجسيمة - تتبادر إلى الأذهان وحدها مسألة المواطنين من الزنوج و تطفو على السطح قضية الإرث الإنساني دون سواهما من القضايا والمقومات الأخرى التي تدخل في صميم تحقيق السلم الأهلي المنشود و إدراك الوحدة و اللحمة الوطنيتين المطلوبتين بإلحاح في منعطف تاريخي يعز فيه - خرقا لعادات الماضي - تجاهل كل إشكالات بناء الوطن العادل المنسية أو المقدمة عمدا قربانا لتهدئة عواصف بعض آخر من إشكالات منتقاة.

و إنه مما لا ريب فيه أن الخطاب الانتخابي الأخير الذي أدلى به المرشح الفائز في انتخابات 21-06-2014 الرئيس محمد ولد عبد العزيز في آخر مهرجان من مهرجانات حملته الرئاسية، الذي تم تنظيمه في حي "ملح" الشعبي بالعاصمة نواكشوط، كان حمال جملة من الرسائل و أوجه من القراءات الجديدة و تباشير تحول عميق و جريء في طرح كبريات القضايا الوطنية و بعث رؤى سياسية مبتكرة.

و إنه مما لم يفت مطلقا على أذهان المراقبين بإمعان لمجريات الحملة الرئاسية ما تضمنه خطاب المرشح لولاية ثانية السيد محمد ولد عبد العزيز من:

·        جديد الطرح في المعطى الوحدوي على خلفية قدرة بادية على اقتناص مضامين خطابات المرشحين من حوله على تناقض بعضها و أحادية الطرح الاعتيادية في بعضها الآخر و بعدها عن تصور الحلول الناجعة لواقع يتسم  بوجود تحديات حقيقية لم تعد تخفي وجه مستقبل قاتم لهذه الوحدة و ذاك السلم الاجتماعي ترسمه أهواء غير منصفة لا تحمل مع ذلك أية بدائل عملية أو مشاريع مجتمعية بأي وجه يسكت عليه.

و لما كانت الصورة قد انجلت عنده مرشحا لمأمورية ثانية فقد وعد بتطبيق مبدأ التمييز الإيجابي لولايات الوطن في معطى التنمية الشاملة بحلة متبصرة و واعية في برنامجه المقبل حتى ينعم البلد بتوازن أقل ما يمكن القول عنه إنه مختل و غير عادل لغياب هذه الرؤية.

و لا شك أن هذه الرؤية ظلت على الدوام غائبة مع ما كان و لا يزال من إلحاحية الأخذ بها بدء و اختتاما علما بأنه بينما أخذت الدولة الوليدة عند استقلالها في ستينات القرن الماضي منحنى ركز على توزيع مناطق الوطن إلى ولايات إدارية عرفت تزايدا فيما بعد من حيث العدد فإن ذاك قد تميز إما بواقع إقليمي أو بحدود جغرافية، تحترم كل ولاية حوزتها الترابية المحددة لها في الأصل بحكم القانون كما سبق و أن أورده بتفصيل متمكن في مقال لافت تجلى كل مضمونه في عنوانه "حضرة الشمال لسنا من دعاة الانفصال" لكاتبه محمد ولد سليمان ولد أمهاه حيث أماط اللثام عما كان من إعفاء هذا الشمال الحاضر بتاريخه المشرف و الغائب عن اهتمامات دولته في التنمية الوطنية و هو الزاخر بمعادن الحديد و النحاس و الذهب واليورانيوم و البترول والرخام و الحجارة الثمينة و معدن الكبريت  و مناجم (سباخ) الملح؛ و هي المعادن الثمينة كلها التي تأسس بفضل استغلالها اقتصاد الدولة و وضعت بمداخيلها و شيدت أركانها، و أقصي من سياسة تهدئة المطالب الجهوية و العرقية في الجنوب و الشرق و كأنه شمال لا مطالب لسكان جهاته و لا يشكل بتاريخه و عطاء أهله نقطة ارتكاز إن اهتزت لا شك سيهتز كل البنيان و يتداعى.

أوليس هذا الشمال بحق، نواة و أصل الكيان التاريخي، المنسي في جوهر سياسة الدولة الحديثة هو أيضا منطلق "إلياذتها" العلمية و مهد "مقاومتها" الوطنية الفريدة بشهادة المستعمر في قوة عطائها و منطلق المطالبة منها و بها لتحررها من براثن المحتل الغاشم و نيل الاستقلال بفضل بسالة و نباهة قادتها الأشداء.

و هل جنى و ما زال يجني هذا الشمال الصامد الصامت من معادن أرضه إلا  الغبار المسرطن و الأمراض الفتاكة و فتاة الموائد؟

و هل من ضمانات للوحدة الوطنية و السلم الأهلي في هذا البلد دون رأي أهل هذا الشمال الصابر و مشاركتهم بما يليق بمكانتهم و دورهم الحضاري و حسهم المدني و قدراتهم على أداء واجبهم و تحقيق ذواتهم العالية بمثل العدل و الاستقامة بِناء على ما عرف عنهم من ترفع عن النعرات العرقية الضيقة و الخلافات الطائفية المبتذلة من جهة، و شغفهم بالبناء و التعمير و حبهم تشييد الصروح العالية بكل السواعد من جهة أخرى حتى باتوا مضرب الأمثل في ذلك و قبلة المتلهفين إلى العدالة و المساواة، و إن الشواهد و الإثباتات التاريخية على ذلك  متوفرة و كثيرة.

من هنا فإن مراجعة النظرة السياسية إلى ولايات الشمال باتت ضرورية و ملحة في خضم الدعوات التي ترتفع باضطراد و تتكشف نواياها و تتشعب أهدافها و هي بالكاد تخفي نزوعها إلى شرذمة هذا البلد و الزج به في أتون مجاهيل غد تفوح منه رائحة الكراهية و التطرف و الغلو. و كما كان الشمال دائما مصدر إلهام الوحدويين فإنه ما زال متحمسا لكسر جماح أصحاب هذه النوازع الهدامة على الرغم:

·        مما يعانيه أطره من التهميش و ضعف الحضور في الشأن الوطني من ناحية،

·         و يحسه أهله من غبن كبير في دائرة توزيع مقدرات الدولة و غياب البنى التحتية الضرورية التي تناسب حاجته من متطلبات التنمية الشاملة حتى يتسنى له لعب دوره المُغيب في النهوض و الاضطلاع بمشاركته التاريخية التي لم يتخلف عنها يوما و يضع لبنته في صرح بلد ينشد الاستقرار و الوحدة لتجاوز مرحلة الخطر.

فكيف يعقل أن تتخطى ولايات الوطن شرقا و جنوبا حاجز الخوف من العطش بفضل كثرة نقاط الماء التي وفرتها سياسة أعطت أكلها في هذه الجهات و يموت شخص بالعطش في ولاية آدرار و هو متوجه سيرا من بلدته لاستقبال رئيس الجمهورية و حضور مهرجانه المنظم ضمن الحملة الأخيرة لرئاسيات 21 يونيو 2014؟

فكما تساءل من قبلي الكاتب محمد ولد سليمان ولد امهاه في مقاله المذكور و الذي أطلق إحدى صرخات أهل الشمال المكبوتة، فإن لسان حال الكثيرين منهم يسأل عن دوافع نسيانهم دون سواهم من إخوانهم في الجنوب و الشرق؟

صحيح أن أهل الشمال ليسوا دعاة انفصال و لكنهم دعاة توازن يرون أن السعي إلى تذليل العقبات التي تقف أمام تحقيق الوحدة الوطنية و السلم الأهلي أولى من أي أمر آخر ليتسنى الوصول في مرحلة أُولى إلى التخفيف من خطورة التهديدات الراهنة ثم التمهيد لاحقا للقضاء عليها.

كما هو صحيح أيضا أن سكان ولايات الشمال الموريتاني الذين صوتوا لمرشحهم فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز حيث أدركوا أنه يعي مشاكل الوطن والمواطن، فإنهم كذلك تابعوا و وعواما أدلى به في مهرجان "حي ملح" الأخير بنواكشوط من تصورات واعية لحاجة البلد إلى سياسة متوازنة تنصف جميع  الجهات كل بما يرفعها إلى مستوى الدور المنوط بها و تحقيق العدالة بين ساكنتها و تحديد القواسم المشتركة بينها حتى تتداخل المصالح ليتحتم بالتالي تضافر الجهود باتجاه تنمية شاملة مشتركة. و ليس ما أفصح عنه الرئيس من عزم على تطبيق سياسة التمييز الإيجابي بحق ولايات الوطن إلا سبرا عميقا و إدراكا بعيدا لضرورة هذا التوازن بشأن ضبط مصير أهل البلد المشترك و التمهيد المنهجي لقطع الطريق على دعاة تهميش بعض جهات الوطن لحساب جهات أخرى بحجج انكشف زيفها و اتضحت خطورتها على وحدة و سلم أهليين كانا قد وجدا في الماضي أرضية خصبة في ولايات الشمال و ما زالا ينشدانه فيها كذلك.

مسلمات من واقع أزويرات "الحلقة الأولى" / "الطريق و المياه"

 

بإعلان للجنة المستقلة للإنتخابات للنتائج النهائية للإنتخابات الرئاسية يسدل الستار على موسم من مواسم السياسة المهمة في البلد, موسم على علاته طبعه السلام عموما وقد تكون أكثر كلمة تم تداولها فيه هي كلمة (مبادرة) .. هكذا مرت إنتخابات 2014 لتبدأ خارطة سياسية جديدة تتشكل على أنقاضها, قد لا تقل مفاجئة عن نسبة المشاركة في الإنتخابات! و قد يكون صوت المعارضة فيها أكبر من حجمه الطبيعي كما كانت مقاطعة المعارضة أصغر من حجمها المتداول .. فالمعارضة و الموالاة هي جسم موريتانيا بإختصار و أي إنسداد في السجال السياسي هو جلطة في هذا الجسم, و أي إقصاء لطرف على حساب الآخر  هو إقصاء جهاز مهم من هذا الجسم قد يكون الدماغ وقد يكون القلب .. لكن المواطن البسيط قد لا تعنيه هذه التفاصيل و قد لا يهتم لها, فالظروف الحياتية المحيطة به قد تشغله عن السجالات السياسية و السياسيين, و بما أنني أنا المواطن البسيط فسأكتب عن حقائق تلا مس المواطن لأترك لكم حرية التصنيف فكما تشاءون صنفوني مواليا أو معارضا, فأنا ابن هذا الوطن و من ترابه و أحبه بكل جوارحي.

من منكب البلاد, من ولاية أريد لها أن تكون أقصى نقطة في الوطن, من جيب موريتانيا, من على أعلى إرتفاع في الوطن, من الولاية الوحيدة التي لا تربطها أي طريق معبدة بالعاصمة و لا حتى بأي ولاية من ولايات الوطن, من ولاية تيرس زمور, منذ إنشاء مدينة أزويرات في بواكير الإستقلال إلى ما قبل سنتين من الآن و أزويرات تعاني بعد الشقة و طول الطريق, و مع أواسط 2012 بدأ أمل جديد في ربط الولاية بجارتها آدرار التي تبعد حوالي 300 كلم و بعد سنتين من الأشغال تم الإنتهاء من 33 كلم من الطريق! بعد سنتين! وهي المرحلة التي تربط بين مدينة "أفديرك" و القطعة المعبدة أصلا من "أزفـَّال" و التي تنتهي عند قرية "أتواجيل", -صحيح أنه جهد يذكر فيشكر- ولكنه أملٌ إن سار على نفس الوتيرة فقد يبقى الكثير منه للأجيال القادمة!

مدينة أزويرات هي المدينة التي تستغل خاماتها منذ 1958 و هي مرتكز الإقتصاد و المساهم الرئيس في ميزانية الوطن (أكثر من 98 مليار أوقية من ميزانية 2014) و لم يشفع لها ذلك فمنذ قيامها إلى اليوم لا يتمتع أي منزل فيها بالمياه الصالحة للشرب إطلاقا! أما المياه المالحة فتقتصر على منازل شركة سنيم و قد لا تصل إلى بعضها و لشدة الحاجة إليها ستخدم في ذلك الكثير من التكتيكات و الوسائل من المضخات إلى الحفر إلى غير ذلك... "المحظوظون " وحدهم يصلهم الماء المالح ساعتين في اليوم و إن فاتوك فأنتظر الغد أو إبحث عند الجيران وقد ينقطع لمدة أسبوع, معاناة لا توصف و الماء هو عصب الحياة, أما المياه العذبة فهي إنتظار يعيدنا إلى أوائل القرن الماضي و أيام "أرْوَايَ" هكذا ساكنة المدينة, لعلها تنتظر ما بدأ منذ الإنتخابات البلدية الأخيرة من إصلاح في هذا الإطار حيث بدأت و رشات من الحفر و مد الأنابيب و إمداد المدينة ب 700 طن من المياه العذبة يوميا من بحيرة "بولنوار" عن طريق القطار, المشروع لم يكتمل بعد إلا أنه يسير بوتيرة مضطردة ستمكنه من الإنتهاء في الآجال القريبة ليقضي على مشكل طال ما أرق السكان و أستعصى على من مروا بهذا الوطن من أبنائه .. أمل نرجوا أن ينسحب على الكثير من ما تعانيه المدينة من المشاكل الكبرى و التي سأتعرض لها في مقالاتي القادمة من هذه السلسلة إنشاء الله, و إلى ذلك الحين أستودعك الله عزيزي القارئ. يتواصل

تحياتي

الشيخ ولد محمد سهيل

      

سيكولوجية الانسان الموريتاني وتعاطيها مع الخطاب

البارحة وأنا أناقش مآلات عملية  فرز الأصوات المتعلقة بالاستحقاقات الرئاسية 21 جوان 2014 خرجتُ بالكثير من النتائج المتعلقة بمفاهيم موغلة في العاطفة عن واقع العملية الانتخابية وعن تداعيات النتائج النهائية، حيث أن غالبية من كنت أناقش معهم يحملون بعدا رمزيا وعاطفيا في تعاطيهم مع بعض المرشحين وخصوصا المرشح "بيرام ولد الداه ولد اعبيدي" الذي كنت أتوقع حصوله على المركز الثاني خلف المرشح "محمد ولد عبد العزيز". وبينما كنت أشرح وجهة نظري من منظور "سوسيولوجي" يروم ــ في تحليله للواقع ــ الاستنادَ  على الكثير من المعطيات التي تجمعت عندي وذلك من خلال الدراسة الميدانية التي قمت بها عن واقع شعبية  "بيرام" عن طريق مقابلات عديدة أجريتها مع عينات متعددة من مختلف فئات الشعب الموريتاني ظهر لي أن هناك سوء فهم في المحتوى الدلالي والخطابي لخطاب "بيرام"، وبالتالي ولّدَ ذلك نوعا من "التقوقع" العاطفي ضد الرجل الذي نجح إلى حد بعيد في  كسب ثقة غالبية القواعد الشعبية من " لحراطين " و " لكور" وبعض "البيظان" الساخطين على "عزيز" والذين لم يستطع "بيجل" شراء ذممهم.

إن واقع الخطاب الذي ظهر به المرشح بيرام ليس بذلك الخطاب الساذج الذي يتوقعه البعض، فخطاب  الرجل يحمل في ثناياه تعبيرا "لاشعوريا" عن كافة مايختلج في نفس كل إنسان "حرطاني" حالم بالعدل والمساواة، وفي هذا بعد دلالي ورسالة ضمنية أنه مادام بيرام قد استطاع الوصول إلى كنه تمفصلات الحياة الاجتماعية لدى "الطبقات المسحوقة" فهذا يعني أنه قد ضمن ــ إلى حد بعيد ــ الظفر بثقة المثقفين والأطر من هذه الطبقات حتى وإن لم يعلنوا ذلك خوفا على مصالحهم.

إن الحتمية التاريخية  كفيلة بإفراز واقع كهذا في مجتمع كان إلى عهد قريب لا يرى أن الحقوق المدنية  مكفولة لكل إنسان بعيدا عن سلطة القبيلة وعن تجاذبات الفهم السطحي للمؤثرات الدينية وغيرها حيث شكل بروز هذا التيار في خضم هذه الاستحقاقات نوعا من التغير الاجتماعي في منظومة القيم العتيقة وفي وعي الناس بضرورة التجاوز إلي فضاءات أرحب تكون فيها الدولة دولة قانون ويكون المجتمع مجتمعا مدنيا يحتضن كل "الإثنيات" ويتجاوز كل الاختلالات البنيوية التي قد تعصف بالنسيج الاجتماعي،  حيث قد شكل برامه تيارا يحمل في بعده القيمي عداء مفرطا لشريحة كانت هي المعنية في الدرجة الاولى  بخطاباته التي يرى بعض المنتمين لهذه الشريحة أنها جارحة وأنها ساذجة وأنها لن تجد آذانـــــــــــا صــــاغـــية فــــي جـــمهــــور "لـــحراطــــــين" وغـــــيرهـــــــم.
لكن النتائج التي خرجت اليوم  أثبتت العكس، وأفادت أن هذه الخطابات قد وصلت بالرغم من كل الاكراهات التي اعترضت مسار الرجل؛ حيث حاولت الدولة العميقة احتواء ذلك وتشويه صورة الرجل ومن يحيطون به، وقامت تيارات أخري بنفس الشيء، لكن الرجل عرف كيف يكسب قناعة محبيه لأنه يمتلك حسا حقوقيا طالما انتظرته جماهير "لحراطين".

إن هذه التجاذبات التي يشهدها المجتمع الموريتاني في الآونة الأخيرة لابد أن يُنظر إليها من منظور علمي يراعي في الأساس طبيعة التحولات الاجتماعية التي يشهدها الوعي "الشرائحي" بصورة عامة، وشريحة "لحراطين" بصورة خاصة، حيث تكون السيناريوهات المحتملة  كثيرة وخطيرة وتتهدد بنية هذا المجتمع الذي يجب أن يستوعب مثقفوه من شريحة "البيظان" أن "بيرام" ليس فقط " عبد ايدادهس " الساذج الجاهل، إنما "بيرام" رقم صعب في المشهد السياسي والاجتماعي والحقوقي في موريتانيا، لذلك وجب النظر إلى الأمر من زاوية علمية تروم فهم الوقع الذي أفرز "بيرام" وخوله نسبة معتبرة من أصوات الشعب الموريتاني، وذلك بالرغم من ضعف الامكانيات وضعف الكادر البشري الذي يعمل معه، والحملات التي تشن عليه تحت يافطات عديدة من أبرزها الدين والعرق وغيرها من العوائق التي قد تعيق مساره النضالي والسياسي .

 فهل من مدكر في عمق خطاب بيرام وتجلياته في الواقع السياسي والاجتماعي والحقوقي اليوم ؟

عبد الله الزين

باحث وطالب دراسات عليا في السوسيولوجيا

الرباط/ المملكة المغربية

22/ 6/ 2014

 

مرحبا بالقادم المنتظر / احميده ولد القاسم

مرت الليالي وتوالت الأيام، وتعاقبت الأشهر وتصرّم العام، ودار الزمان دورته، وها نحن في انتظار شهر الصيام، شهر الذكر والقرآن، شهر البر والإحسان، شهر الإرادة والصبر، شهر الإفادة والأجر، شهر الطاعة والتعبد، شهر القيام والتهجد، شهر صحة الأبدان، شهر زيادة الإيمان.. ننتظر رمضان والنفوس إليه متشوقة، والقلوب إليه متلهفة، تمر بالذاكرة.. صور كثيرة، مساجد ممتلئة بالمصلين، وذاكرين ومرتلين، ومنفقين ومتصدقين، ونكاد نسمع ترتيل القرآن في المحاريب، وبكاء المبتهلين في الدعاء، فيزداد لذلك الشوق، ويعظم العزم، وتتهيأ النفس. ويستقبل المسلمون في رمضان ثلاثين عيدًا من أعياد القلب والروح، تفيض أيامها بالسرور، وتشرق لياليها بالنور"، "وتقبل علينا أيام لها في القلوب مكان، ولها في النفوس منازل، أيام خلدها القرآن، وباركها الله I، أيام يزاد فيها العطاء، ويرفع فيها الدعاء، وتغفر فيها الذنوب، أيام تكثر فيها الصلاة، وتفرض فيها الزكاة"، وكأنني في رمضان وهو ينادي الزمان ويخاطب الدهر قائلاً: "قف -يا دهر- بأبناء البشرية رويدًا، فقد أرهقتهم بمفاتنك، وخدعتهم ببهارجك، واستعبدتهم بغرورك، وشغلتهم حتى عن علاج أنفسهم، وتغذية أرواحهم، وسلخت من عامهم أحد عشر شهرًا كاملاً، تشابهت أيامها ولياليها، وطفحت أحداثها بمآسيها، كفى كفى يا دهر! فقد أجعتهم من كثرة ما أكلوا، وأظمأتهم من طغيان ما شربوا، وأرقتهم من طول ما ناموا، وأضعفتهم أضعاف أضعاف ما استراحوا، قف -يا دهر- بأمر من خلقني وخلقك، فإن الناس أكرم على الله من أن يتركهم فريسة لختلك وخداعك، وهو -سبحانه- أرحم بهم من أن يغرقهم بشهواتك وأحداثك"، وآن الأوان أن تسطع شمس الإيمان، وأن تحيا القلوب بالقرآن، وأن تصح الأرواح والأبدان، وأن تقوى الإرادة من بعد ضعف،
وأن تعلو الهمة من بعد انتكاس، وأن يشتد العزم من بعد فتور

 

رسالة الي رئيس الجمهورية

من محمد ولد زيدن إلى رئيس الجمهورية

تحية ملؤها التقدير و الاحترام الي فخامتكم يا رئيس الجمهورية مشفوعة بألف مبروك لكم بمناسبة اعادة انتخابكم رئيسا للبلاد في مأمورية ثانية و هنا انتهز هذه الفرصة لأتقدم بالشكر الجزيل لغالبية المواطنين علي تجسيدهم لاعترافهم بالجميل من خلال التصويت لكم و الشكر موصول للشعب الموريتاني عامة معارضة و موالاة علي مدى الوعي الذي تحلى به الجميع خلال الفترةالاخيرة .
 

فخامة الرئيس :

اصبحتم حقا تستحقون بجدارة لقب رئيس الجميع رغم ما احيك ضدكم من اقاويل هنا و هناك وسأذكرعلى سبيل المثال لا للحصر بعض الامثلة على انجازاتكم للذين يجهلونها او يتجاهلونها دافعي الى قول الحقيقة انني لا اطمع ابدا في كرسي الرئاسة انما اكتفي بقول الحق اذكر ما ارى و اعترف به و لن اتاخر عن النقد كلما دعت الضرورة الى ذلك و اما في ما يخص الامثلة هي البنى التحتية من طرق و ماء و كهرباء و العناية الخاصة التي اوليتموها للصحة اضافة الى دكاكين امل و نقاط بيع السمك التى اصبحت قبلة للفقراء و هناك حلم آخر تحقق في عهدكم بدونه لا تنمية هو الامن والاستقرار.

  كل ذلك اصبح المواطنون عامة ينعمون به دون تمييز في اللون او الاتجاه السياسي .
 

سيدي الرئيس:

لا شك انكم تدركون ان تسيير الدولة يعتمد اساسا علي الرئيس و الوزراء و الولاة و هنا اوصيكم بالقيام بغربلة دقيقة للذين يطمحون وبجشع لتلك الوظائف و هم كثر يقول علي ابن ابى طالب رضي الله عنه  فما
اكثر الاخوان حين تعدهم و لكنهم في النائبات قليل .
و في اكثر من مناسبة تهافت الناس برئيس الفقراء من صميم قلوبهم لكن لم نسمع ابدا من يوصف بوزير المظلومين و الفقراء و لا عن والي المستضعفين الذي يهتم بشؤون رعيته انما كلهم يوصدون عليهم ابواب مكاتبهم او منازلهم بعيدين كل البعد عن هموم المواطن الضعيف انه التقصير في اداء المهام من موظفين سامين في وزاراتهم و ولاة في ولاياتهم يجب ان لا تترك لهم الفرصة للتمادي في ذلك و ان يتابع عملهم كل فترة من خلال خطط العمل التي وضعوها
.
اما ما يخص الحالة السياسية و الحراك بين المعارضة و الموالاة فهذا ما يجب ان تمنحوه بعض الوقت حيث راح ضحية ذلك الصراع المواطن البسيط فمن بين الموالاة اعداء لكم غير معلنين هدفهم الوحيد جني ثمار لصالحهم الخاص لا يسايرونكم في توجهكم النبيل اما في ما يخص المعارضة فاغلبهم يكذب و ينكر الحقائق و الوقائع لمآرب شخصية من بينها الحصول على مناصب لكنهم اقل خطورة من اعداء الموالاة لان المعارضة  عدو واضح قابل للمجابهة و في اغلب الاحيان ينعكس عليهم قولهم سلبا اذ ينقلب السحر على الساحر .
و في الاخير اوصي نفسي و اوصيكم بتقوى الله و بالعدالة  العدالة العدالة فهي تجمع كل المعاني و الدولة كما قيل تستقيم على الكفر و لا تستقيم على الظلم وفقنا الله و اياكم لما يحب و يرضى و لما فيه مصلحة هذا الوطن الغالي
محمد ولد زيدن عامل في شركة  اسنيم  بازويرات اتقاضى راتبا لا اريد غيره
و احد مناضلي حزب الاتحاد من اجل الجمهورية

 

اعلان

صور

الزويرات حكاية التأسيس وجهود النهوض

دعاء الشيخ الددو للمدير التجاري لسنيم

فيس بوك