الوحدة الوطنية و السلم الأهلي بين التحديات الراهنة و المستقبل القاتم / الولي ولد سيدي هيبه

أهل الشمال ليسوا دعاة انفصال و لكنهم دعاة توازن

جرت العادة على أنه كلما تم الحديث عن الوحدة الوطنية في بلادنا - ذلك الهم الكبير و المسؤولية الجسيمة - تتبادر إلى الأذهان وحدها مسألة المواطنين من الزنوج و تطفو على السطح قضية الإرث الإنساني دون سواهما من القضايا والمقومات الأخرى التي تدخل في صميم تحقيق السلم الأهلي المنشود و إدراك الوحدة و اللحمة الوطنيتين المطلوبتين بإلحاح في منعطف تاريخي يعز فيه - خرقا لعادات الماضي - تجاهل كل إشكالات بناء الوطن العادل المنسية أو المقدمة عمدا قربانا لتهدئة عواصف بعض آخر من إشكالات منتقاة.

و إنه مما لا ريب فيه أن الخطاب الانتخابي الأخير الذي أدلى به المرشح الفائز في انتخابات 21-06-2014 الرئيس محمد ولد عبد العزيز في آخر مهرجان من مهرجانات حملته الرئاسية، الذي تم تنظيمه في حي "ملح" الشعبي بالعاصمة نواكشوط، كان حمال جملة من الرسائل و أوجه من القراءات الجديدة و تباشير تحول عميق و جريء في طرح كبريات القضايا الوطنية و بعث رؤى سياسية مبتكرة.

و إنه مما لم يفت مطلقا على أذهان المراقبين بإمعان لمجريات الحملة الرئاسية ما تضمنه خطاب المرشح لولاية ثانية السيد محمد ولد عبد العزيز من:

·        جديد الطرح في المعطى الوحدوي على خلفية قدرة بادية على اقتناص مضامين خطابات المرشحين من حوله على تناقض بعضها و أحادية الطرح الاعتيادية في بعضها الآخر و بعدها عن تصور الحلول الناجعة لواقع يتسم  بوجود تحديات حقيقية لم تعد تخفي وجه مستقبل قاتم لهذه الوحدة و ذاك السلم الاجتماعي ترسمه أهواء غير منصفة لا تحمل مع ذلك أية بدائل عملية أو مشاريع مجتمعية بأي وجه يسكت عليه.

و لما كانت الصورة قد انجلت عنده مرشحا لمأمورية ثانية فقد وعد بتطبيق مبدأ التمييز الإيجابي لولايات الوطن في معطى التنمية الشاملة بحلة متبصرة و واعية في برنامجه المقبل حتى ينعم البلد بتوازن أقل ما يمكن القول عنه إنه مختل و غير عادل لغياب هذه الرؤية.

و لا شك أن هذه الرؤية ظلت على الدوام غائبة مع ما كان و لا يزال من إلحاحية الأخذ بها بدء و اختتاما علما بأنه بينما أخذت الدولة الوليدة عند استقلالها في ستينات القرن الماضي منحنى ركز على توزيع مناطق الوطن إلى ولايات إدارية عرفت تزايدا فيما بعد من حيث العدد فإن ذاك قد تميز إما بواقع إقليمي أو بحدود جغرافية، تحترم كل ولاية حوزتها الترابية المحددة لها في الأصل بحكم القانون كما سبق و أن أورده بتفصيل متمكن في مقال لافت تجلى كل مضمونه في عنوانه "حضرة الشمال لسنا من دعاة الانفصال" لكاتبه محمد ولد سليمان ولد أمهاه حيث أماط اللثام عما كان من إعفاء هذا الشمال الحاضر بتاريخه المشرف و الغائب عن اهتمامات دولته في التنمية الوطنية و هو الزاخر بمعادن الحديد و النحاس و الذهب واليورانيوم و البترول والرخام و الحجارة الثمينة و معدن الكبريت  و مناجم (سباخ) الملح؛ و هي المعادن الثمينة كلها التي تأسس بفضل استغلالها اقتصاد الدولة و وضعت بمداخيلها و شيدت أركانها، و أقصي من سياسة تهدئة المطالب الجهوية و العرقية في الجنوب و الشرق و كأنه شمال لا مطالب لسكان جهاته و لا يشكل بتاريخه و عطاء أهله نقطة ارتكاز إن اهتزت لا شك سيهتز كل البنيان و يتداعى.

أوليس هذا الشمال بحق، نواة و أصل الكيان التاريخي، المنسي في جوهر سياسة الدولة الحديثة هو أيضا منطلق "إلياذتها" العلمية و مهد "مقاومتها" الوطنية الفريدة بشهادة المستعمر في قوة عطائها و منطلق المطالبة منها و بها لتحررها من براثن المحتل الغاشم و نيل الاستقلال بفضل بسالة و نباهة قادتها الأشداء.

و هل جنى و ما زال يجني هذا الشمال الصامد الصامت من معادن أرضه إلا  الغبار المسرطن و الأمراض الفتاكة و فتاة الموائد؟

و هل من ضمانات للوحدة الوطنية و السلم الأهلي في هذا البلد دون رأي أهل هذا الشمال الصابر و مشاركتهم بما يليق بمكانتهم و دورهم الحضاري و حسهم المدني و قدراتهم على أداء واجبهم و تحقيق ذواتهم العالية بمثل العدل و الاستقامة بِناء على ما عرف عنهم من ترفع عن النعرات العرقية الضيقة و الخلافات الطائفية المبتذلة من جهة، و شغفهم بالبناء و التعمير و حبهم تشييد الصروح العالية بكل السواعد من جهة أخرى حتى باتوا مضرب الأمثل في ذلك و قبلة المتلهفين إلى العدالة و المساواة، و إن الشواهد و الإثباتات التاريخية على ذلك  متوفرة و كثيرة.

من هنا فإن مراجعة النظرة السياسية إلى ولايات الشمال باتت ضرورية و ملحة في خضم الدعوات التي ترتفع باضطراد و تتكشف نواياها و تتشعب أهدافها و هي بالكاد تخفي نزوعها إلى شرذمة هذا البلد و الزج به في أتون مجاهيل غد تفوح منه رائحة الكراهية و التطرف و الغلو. و كما كان الشمال دائما مصدر إلهام الوحدويين فإنه ما زال متحمسا لكسر جماح أصحاب هذه النوازع الهدامة على الرغم:

·        مما يعانيه أطره من التهميش و ضعف الحضور في الشأن الوطني من ناحية،

·         و يحسه أهله من غبن كبير في دائرة توزيع مقدرات الدولة و غياب البنى التحتية الضرورية التي تناسب حاجته من متطلبات التنمية الشاملة حتى يتسنى له لعب دوره المُغيب في النهوض و الاضطلاع بمشاركته التاريخية التي لم يتخلف عنها يوما و يضع لبنته في صرح بلد ينشد الاستقرار و الوحدة لتجاوز مرحلة الخطر.

فكيف يعقل أن تتخطى ولايات الوطن شرقا و جنوبا حاجز الخوف من العطش بفضل كثرة نقاط الماء التي وفرتها سياسة أعطت أكلها في هذه الجهات و يموت شخص بالعطش في ولاية آدرار و هو متوجه سيرا من بلدته لاستقبال رئيس الجمهورية و حضور مهرجانه المنظم ضمن الحملة الأخيرة لرئاسيات 21 يونيو 2014؟

فكما تساءل من قبلي الكاتب محمد ولد سليمان ولد امهاه في مقاله المذكور و الذي أطلق إحدى صرخات أهل الشمال المكبوتة، فإن لسان حال الكثيرين منهم يسأل عن دوافع نسيانهم دون سواهم من إخوانهم في الجنوب و الشرق؟

صحيح أن أهل الشمال ليسوا دعاة انفصال و لكنهم دعاة توازن يرون أن السعي إلى تذليل العقبات التي تقف أمام تحقيق الوحدة الوطنية و السلم الأهلي أولى من أي أمر آخر ليتسنى الوصول في مرحلة أُولى إلى التخفيف من خطورة التهديدات الراهنة ثم التمهيد لاحقا للقضاء عليها.

كما هو صحيح أيضا أن سكان ولايات الشمال الموريتاني الذين صوتوا لمرشحهم فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز حيث أدركوا أنه يعي مشاكل الوطن والمواطن، فإنهم كذلك تابعوا و وعواما أدلى به في مهرجان "حي ملح" الأخير بنواكشوط من تصورات واعية لحاجة البلد إلى سياسة متوازنة تنصف جميع  الجهات كل بما يرفعها إلى مستوى الدور المنوط بها و تحقيق العدالة بين ساكنتها و تحديد القواسم المشتركة بينها حتى تتداخل المصالح ليتحتم بالتالي تضافر الجهود باتجاه تنمية شاملة مشتركة. و ليس ما أفصح عنه الرئيس من عزم على تطبيق سياسة التمييز الإيجابي بحق ولايات الوطن إلا سبرا عميقا و إدراكا بعيدا لضرورة هذا التوازن بشأن ضبط مصير أهل البلد المشترك و التمهيد المنهجي لقطع الطريق على دعاة تهميش بعض جهات الوطن لحساب جهات أخرى بحجج انكشف زيفها و اتضحت خطورتها على وحدة و سلم أهليين كانا قد وجدا في الماضي أرضية خصبة في ولايات الشمال و ما زالا ينشدانه فيها كذلك.

مسلمات من واقع أزويرات "الحلقة الأولى" / "الطريق و المياه"

 

بإعلان للجنة المستقلة للإنتخابات للنتائج النهائية للإنتخابات الرئاسية يسدل الستار على موسم من مواسم السياسة المهمة في البلد, موسم على علاته طبعه السلام عموما وقد تكون أكثر كلمة تم تداولها فيه هي كلمة (مبادرة) .. هكذا مرت إنتخابات 2014 لتبدأ خارطة سياسية جديدة تتشكل على أنقاضها, قد لا تقل مفاجئة عن نسبة المشاركة في الإنتخابات! و قد يكون صوت المعارضة فيها أكبر من حجمه الطبيعي كما كانت مقاطعة المعارضة أصغر من حجمها المتداول .. فالمعارضة و الموالاة هي جسم موريتانيا بإختصار و أي إنسداد في السجال السياسي هو جلطة في هذا الجسم, و أي إقصاء لطرف على حساب الآخر  هو إقصاء جهاز مهم من هذا الجسم قد يكون الدماغ وقد يكون القلب .. لكن المواطن البسيط قد لا تعنيه هذه التفاصيل و قد لا يهتم لها, فالظروف الحياتية المحيطة به قد تشغله عن السجالات السياسية و السياسيين, و بما أنني أنا المواطن البسيط فسأكتب عن حقائق تلا مس المواطن لأترك لكم حرية التصنيف فكما تشاءون صنفوني مواليا أو معارضا, فأنا ابن هذا الوطن و من ترابه و أحبه بكل جوارحي.

من منكب البلاد, من ولاية أريد لها أن تكون أقصى نقطة في الوطن, من جيب موريتانيا, من على أعلى إرتفاع في الوطن, من الولاية الوحيدة التي لا تربطها أي طريق معبدة بالعاصمة و لا حتى بأي ولاية من ولايات الوطن, من ولاية تيرس زمور, منذ إنشاء مدينة أزويرات في بواكير الإستقلال إلى ما قبل سنتين من الآن و أزويرات تعاني بعد الشقة و طول الطريق, و مع أواسط 2012 بدأ أمل جديد في ربط الولاية بجارتها آدرار التي تبعد حوالي 300 كلم و بعد سنتين من الأشغال تم الإنتهاء من 33 كلم من الطريق! بعد سنتين! وهي المرحلة التي تربط بين مدينة "أفديرك" و القطعة المعبدة أصلا من "أزفـَّال" و التي تنتهي عند قرية "أتواجيل", -صحيح أنه جهد يذكر فيشكر- ولكنه أملٌ إن سار على نفس الوتيرة فقد يبقى الكثير منه للأجيال القادمة!

مدينة أزويرات هي المدينة التي تستغل خاماتها منذ 1958 و هي مرتكز الإقتصاد و المساهم الرئيس في ميزانية الوطن (أكثر من 98 مليار أوقية من ميزانية 2014) و لم يشفع لها ذلك فمنذ قيامها إلى اليوم لا يتمتع أي منزل فيها بالمياه الصالحة للشرب إطلاقا! أما المياه المالحة فتقتصر على منازل شركة سنيم و قد لا تصل إلى بعضها و لشدة الحاجة إليها ستخدم في ذلك الكثير من التكتيكات و الوسائل من المضخات إلى الحفر إلى غير ذلك... "المحظوظون " وحدهم يصلهم الماء المالح ساعتين في اليوم و إن فاتوك فأنتظر الغد أو إبحث عند الجيران وقد ينقطع لمدة أسبوع, معاناة لا توصف و الماء هو عصب الحياة, أما المياه العذبة فهي إنتظار يعيدنا إلى أوائل القرن الماضي و أيام "أرْوَايَ" هكذا ساكنة المدينة, لعلها تنتظر ما بدأ منذ الإنتخابات البلدية الأخيرة من إصلاح في هذا الإطار حيث بدأت و رشات من الحفر و مد الأنابيب و إمداد المدينة ب 700 طن من المياه العذبة يوميا من بحيرة "بولنوار" عن طريق القطار, المشروع لم يكتمل بعد إلا أنه يسير بوتيرة مضطردة ستمكنه من الإنتهاء في الآجال القريبة ليقضي على مشكل طال ما أرق السكان و أستعصى على من مروا بهذا الوطن من أبنائه .. أمل نرجوا أن ينسحب على الكثير من ما تعانيه المدينة من المشاكل الكبرى و التي سأتعرض لها في مقالاتي القادمة من هذه السلسلة إنشاء الله, و إلى ذلك الحين أستودعك الله عزيزي القارئ. يتواصل

تحياتي

الشيخ ولد محمد سهيل

      

سيكولوجية الانسان الموريتاني وتعاطيها مع الخطاب

البارحة وأنا أناقش مآلات عملية  فرز الأصوات المتعلقة بالاستحقاقات الرئاسية 21 جوان 2014 خرجتُ بالكثير من النتائج المتعلقة بمفاهيم موغلة في العاطفة عن واقع العملية الانتخابية وعن تداعيات النتائج النهائية، حيث أن غالبية من كنت أناقش معهم يحملون بعدا رمزيا وعاطفيا في تعاطيهم مع بعض المرشحين وخصوصا المرشح "بيرام ولد الداه ولد اعبيدي" الذي كنت أتوقع حصوله على المركز الثاني خلف المرشح "محمد ولد عبد العزيز". وبينما كنت أشرح وجهة نظري من منظور "سوسيولوجي" يروم ــ في تحليله للواقع ــ الاستنادَ  على الكثير من المعطيات التي تجمعت عندي وذلك من خلال الدراسة الميدانية التي قمت بها عن واقع شعبية  "بيرام" عن طريق مقابلات عديدة أجريتها مع عينات متعددة من مختلف فئات الشعب الموريتاني ظهر لي أن هناك سوء فهم في المحتوى الدلالي والخطابي لخطاب "بيرام"، وبالتالي ولّدَ ذلك نوعا من "التقوقع" العاطفي ضد الرجل الذي نجح إلى حد بعيد في  كسب ثقة غالبية القواعد الشعبية من " لحراطين " و " لكور" وبعض "البيظان" الساخطين على "عزيز" والذين لم يستطع "بيجل" شراء ذممهم.

إن واقع الخطاب الذي ظهر به المرشح بيرام ليس بذلك الخطاب الساذج الذي يتوقعه البعض، فخطاب  الرجل يحمل في ثناياه تعبيرا "لاشعوريا" عن كافة مايختلج في نفس كل إنسان "حرطاني" حالم بالعدل والمساواة، وفي هذا بعد دلالي ورسالة ضمنية أنه مادام بيرام قد استطاع الوصول إلى كنه تمفصلات الحياة الاجتماعية لدى "الطبقات المسحوقة" فهذا يعني أنه قد ضمن ــ إلى حد بعيد ــ الظفر بثقة المثقفين والأطر من هذه الطبقات حتى وإن لم يعلنوا ذلك خوفا على مصالحهم.

إن الحتمية التاريخية  كفيلة بإفراز واقع كهذا في مجتمع كان إلى عهد قريب لا يرى أن الحقوق المدنية  مكفولة لكل إنسان بعيدا عن سلطة القبيلة وعن تجاذبات الفهم السطحي للمؤثرات الدينية وغيرها حيث شكل بروز هذا التيار في خضم هذه الاستحقاقات نوعا من التغير الاجتماعي في منظومة القيم العتيقة وفي وعي الناس بضرورة التجاوز إلي فضاءات أرحب تكون فيها الدولة دولة قانون ويكون المجتمع مجتمعا مدنيا يحتضن كل "الإثنيات" ويتجاوز كل الاختلالات البنيوية التي قد تعصف بالنسيج الاجتماعي،  حيث قد شكل برامه تيارا يحمل في بعده القيمي عداء مفرطا لشريحة كانت هي المعنية في الدرجة الاولى  بخطاباته التي يرى بعض المنتمين لهذه الشريحة أنها جارحة وأنها ساذجة وأنها لن تجد آذانـــــــــــا صــــاغـــية فــــي جـــمهــــور "لـــحراطــــــين" وغـــــيرهـــــــم.
لكن النتائج التي خرجت اليوم  أثبتت العكس، وأفادت أن هذه الخطابات قد وصلت بالرغم من كل الاكراهات التي اعترضت مسار الرجل؛ حيث حاولت الدولة العميقة احتواء ذلك وتشويه صورة الرجل ومن يحيطون به، وقامت تيارات أخري بنفس الشيء، لكن الرجل عرف كيف يكسب قناعة محبيه لأنه يمتلك حسا حقوقيا طالما انتظرته جماهير "لحراطين".

إن هذه التجاذبات التي يشهدها المجتمع الموريتاني في الآونة الأخيرة لابد أن يُنظر إليها من منظور علمي يراعي في الأساس طبيعة التحولات الاجتماعية التي يشهدها الوعي "الشرائحي" بصورة عامة، وشريحة "لحراطين" بصورة خاصة، حيث تكون السيناريوهات المحتملة  كثيرة وخطيرة وتتهدد بنية هذا المجتمع الذي يجب أن يستوعب مثقفوه من شريحة "البيظان" أن "بيرام" ليس فقط " عبد ايدادهس " الساذج الجاهل، إنما "بيرام" رقم صعب في المشهد السياسي والاجتماعي والحقوقي في موريتانيا، لذلك وجب النظر إلى الأمر من زاوية علمية تروم فهم الوقع الذي أفرز "بيرام" وخوله نسبة معتبرة من أصوات الشعب الموريتاني، وذلك بالرغم من ضعف الامكانيات وضعف الكادر البشري الذي يعمل معه، والحملات التي تشن عليه تحت يافطات عديدة من أبرزها الدين والعرق وغيرها من العوائق التي قد تعيق مساره النضالي والسياسي .

 فهل من مدكر في عمق خطاب بيرام وتجلياته في الواقع السياسي والاجتماعي والحقوقي اليوم ؟

عبد الله الزين

باحث وطالب دراسات عليا في السوسيولوجيا

الرباط/ المملكة المغربية

22/ 6/ 2014

 

مرحبا بالقادم المنتظر / احميده ولد القاسم

مرت الليالي وتوالت الأيام، وتعاقبت الأشهر وتصرّم العام، ودار الزمان دورته، وها نحن في انتظار شهر الصيام، شهر الذكر والقرآن، شهر البر والإحسان، شهر الإرادة والصبر، شهر الإفادة والأجر، شهر الطاعة والتعبد، شهر القيام والتهجد، شهر صحة الأبدان، شهر زيادة الإيمان.. ننتظر رمضان والنفوس إليه متشوقة، والقلوب إليه متلهفة، تمر بالذاكرة.. صور كثيرة، مساجد ممتلئة بالمصلين، وذاكرين ومرتلين، ومنفقين ومتصدقين، ونكاد نسمع ترتيل القرآن في المحاريب، وبكاء المبتهلين في الدعاء، فيزداد لذلك الشوق، ويعظم العزم، وتتهيأ النفس. ويستقبل المسلمون في رمضان ثلاثين عيدًا من أعياد القلب والروح، تفيض أيامها بالسرور، وتشرق لياليها بالنور"، "وتقبل علينا أيام لها في القلوب مكان، ولها في النفوس منازل، أيام خلدها القرآن، وباركها الله I، أيام يزاد فيها العطاء، ويرفع فيها الدعاء، وتغفر فيها الذنوب، أيام تكثر فيها الصلاة، وتفرض فيها الزكاة"، وكأنني في رمضان وهو ينادي الزمان ويخاطب الدهر قائلاً: "قف -يا دهر- بأبناء البشرية رويدًا، فقد أرهقتهم بمفاتنك، وخدعتهم ببهارجك، واستعبدتهم بغرورك، وشغلتهم حتى عن علاج أنفسهم، وتغذية أرواحهم، وسلخت من عامهم أحد عشر شهرًا كاملاً، تشابهت أيامها ولياليها، وطفحت أحداثها بمآسيها، كفى كفى يا دهر! فقد أجعتهم من كثرة ما أكلوا، وأظمأتهم من طغيان ما شربوا، وأرقتهم من طول ما ناموا، وأضعفتهم أضعاف أضعاف ما استراحوا، قف -يا دهر- بأمر من خلقني وخلقك، فإن الناس أكرم على الله من أن يتركهم فريسة لختلك وخداعك، وهو -سبحانه- أرحم بهم من أن يغرقهم بشهواتك وأحداثك"، وآن الأوان أن تسطع شمس الإيمان، وأن تحيا القلوب بالقرآن، وأن تصح الأرواح والأبدان، وأن تقوى الإرادة من بعد ضعف،
وأن تعلو الهمة من بعد انتكاس، وأن يشتد العزم من بعد فتور

 

رسالة الي رئيس الجمهورية

من محمد ولد زيدن إلى رئيس الجمهورية

تحية ملؤها التقدير و الاحترام الي فخامتكم يا رئيس الجمهورية مشفوعة بألف مبروك لكم بمناسبة اعادة انتخابكم رئيسا للبلاد في مأمورية ثانية و هنا انتهز هذه الفرصة لأتقدم بالشكر الجزيل لغالبية المواطنين علي تجسيدهم لاعترافهم بالجميل من خلال التصويت لكم و الشكر موصول للشعب الموريتاني عامة معارضة و موالاة علي مدى الوعي الذي تحلى به الجميع خلال الفترةالاخيرة .
 

فخامة الرئيس :

اصبحتم حقا تستحقون بجدارة لقب رئيس الجميع رغم ما احيك ضدكم من اقاويل هنا و هناك وسأذكرعلى سبيل المثال لا للحصر بعض الامثلة على انجازاتكم للذين يجهلونها او يتجاهلونها دافعي الى قول الحقيقة انني لا اطمع ابدا في كرسي الرئاسة انما اكتفي بقول الحق اذكر ما ارى و اعترف به و لن اتاخر عن النقد كلما دعت الضرورة الى ذلك و اما في ما يخص الامثلة هي البنى التحتية من طرق و ماء و كهرباء و العناية الخاصة التي اوليتموها للصحة اضافة الى دكاكين امل و نقاط بيع السمك التى اصبحت قبلة للفقراء و هناك حلم آخر تحقق في عهدكم بدونه لا تنمية هو الامن والاستقرار.

  كل ذلك اصبح المواطنون عامة ينعمون به دون تمييز في اللون او الاتجاه السياسي .
 

سيدي الرئيس:

لا شك انكم تدركون ان تسيير الدولة يعتمد اساسا علي الرئيس و الوزراء و الولاة و هنا اوصيكم بالقيام بغربلة دقيقة للذين يطمحون وبجشع لتلك الوظائف و هم كثر يقول علي ابن ابى طالب رضي الله عنه  فما
اكثر الاخوان حين تعدهم و لكنهم في النائبات قليل .
و في اكثر من مناسبة تهافت الناس برئيس الفقراء من صميم قلوبهم لكن لم نسمع ابدا من يوصف بوزير المظلومين و الفقراء و لا عن والي المستضعفين الذي يهتم بشؤون رعيته انما كلهم يوصدون عليهم ابواب مكاتبهم او منازلهم بعيدين كل البعد عن هموم المواطن الضعيف انه التقصير في اداء المهام من موظفين سامين في وزاراتهم و ولاة في ولاياتهم يجب ان لا تترك لهم الفرصة للتمادي في ذلك و ان يتابع عملهم كل فترة من خلال خطط العمل التي وضعوها
.
اما ما يخص الحالة السياسية و الحراك بين المعارضة و الموالاة فهذا ما يجب ان تمنحوه بعض الوقت حيث راح ضحية ذلك الصراع المواطن البسيط فمن بين الموالاة اعداء لكم غير معلنين هدفهم الوحيد جني ثمار لصالحهم الخاص لا يسايرونكم في توجهكم النبيل اما في ما يخص المعارضة فاغلبهم يكذب و ينكر الحقائق و الوقائع لمآرب شخصية من بينها الحصول على مناصب لكنهم اقل خطورة من اعداء الموالاة لان المعارضة  عدو واضح قابل للمجابهة و في اغلب الاحيان ينعكس عليهم قولهم سلبا اذ ينقلب السحر على الساحر .
و في الاخير اوصي نفسي و اوصيكم بتقوى الله و بالعدالة  العدالة العدالة فهي تجمع كل المعاني و الدولة كما قيل تستقيم على الكفر و لا تستقيم على الظلم وفقنا الله و اياكم لما يحب و يرضى و لما فيه مصلحة هذا الوطن الغالي
محمد ولد زيدن عامل في شركة  اسنيم  بازويرات اتقاضى راتبا لا اريد غيره
و احد مناضلي حزب الاتحاد من اجل الجمهورية

 

رسائل ما بعد الحملة والانتخابات

محمد محفوظ المختار – ناشط سياسي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 عند الساعة السابعة من يوم السبت 21 يونيو 2014 أغلقت الصناديق الانتخابية أمام مهزلة انتخابية جديدة في موريتانيا أطلقوا عليها مجازا إسم "الانتخابات الرئاسية"، وعند الساعة السادسة من مساء الأحد 22 يونيو 2014 أصدرت "اللجنة المستقلة للانتخابات" نتائجها بإعلان محمد ولد عبد العزيز رئيسا لموريتانيا لمأمورية ثانية وبنسبة فاقت 81%  . غير أن هناك رسائل أفرزتها الحملة الانتخابية الممهدة لهذه المهزلة وجسدها يوم التصويت يجب التوقف عنها وقراءتها قراءة متأنية:

الرسالة الأولى غياب الوقود:

من المعروف أن الحملات الانتخابية في موريتانيا كانت تستخدم النساء والشباب بشكل كبير وواسع في حملة خطاباتها وبرمجها السياسيين للمرشحين. مستثمرة في ذلك دورهما الريادي الديناميكي والحركي في حمل الخطاب السياسي لهذا المرشح أو ذاك، بغرض توصيله بالطريقة التي يريدها هذين العنصرين أو التي تناسبهما. وقد غاب هذا الوقود عن كل الحملات الانتخابية لجميع المرشحين وبشكل لافت ومحير.

وعلى صعيد الحزب الحاكم وحملة المرشح محمد ولد عبد العزيز فقد تم إنشاء حملة وطنية للنساء وأخرى للشباب لكن بوادر فشلهما في حمل خطاب المرشح ظهرت سريعا. وهو ما جعل إدارة الحملة تحاول إصلاح الخلل قبل البداية،  فتم إنشاء منتدى الشباب الديمقراطي على عجل وتم تكليفه - وإن بشكل خفي -  بإدارة حملة الشباب لكن حظه لم يكن أحسن من سابقيه. حيث ظلت جوانحه مشلولة بحيث لم يستطع الإقلاع بخطاب المرشح محمد ولد عبد العزيز ... وإن كنت لا أعلم ممكن العجز، إلا أنني أتساءل: هل هو نابع من عدم قناعة الشباب بالبرنامج وبالمرشح وبالتالي عدم حماسهم واندفاعهم لحمله؟.. أم لأن متندى الشباب وهن منه العظم وخارت منه القوى بأسرع مما ينبغي حتى صار نشاطه فاترا باهتا على شاكلة نشاط نساء وشباب الحملة؟.

 

الرسالة الثانية غياب أجواء التنافس:      

إن المتجول في أنحاء الحملة الانتخابية سواء في ليلها أو نهارها يدرك غياب أي نوع من مظاهر التنافس، وانعدام وجود أي شكل من الخطابات السياسية القادرة على إبراز رؤية هذا المرشح أو ذلك بغية تقديمها إلى الناخب الموريتاني.. ولا أملك تفسيرا دقيقا لهذه القضية إلا إن كانت هناك قناعة خالصة عند القائمين على هذه الحملات بعدم جدوائية مثل هذه الحملة، في ظل الخصومة الجلية بين المواطنين والخيام المنصوبة للحملة الانتخابية بغرض لتجمهر من أجل التعبئة والتحسيس للمرشح وخطابه. وهذه الظاهرة عمت خيام وحملات جميع المرشحين بدون استثناء..

 

 

الرسالة الثالثة العزوف عن مكاتب التصويت:

أظهر المواطنون في نواكشوط وفي أغلب المدن الكبيرة في الداخل بشكل خاص نوعا من رفض هذه الانتخابات تجسد إضافة لما سبق في رفضهم لسحب بطاقات الناخب.  وبالتالي عبروا بطريقة جلية وبارزة عن عزفهم عن الحضور إلى مكاتب التصويت يوم السبت 21 يونيو 2014  من أجل المشاركة في عملية سياسية رأوها عرجاء من بدايتها، فعجزوا عن إصلاح الخلل البنيوي لحركة سيرها،  ثم عزفوا عن مسايرتها في خطواتها الطويلة والمملة والمتثاقلة التي تسير بهم إلى المجهول...

الرسالة الرابعة: نحاج حملة مقاطعة المنتدى

المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة قرأ الساحة السياسية جيدا قبل اتخاذ قرار بالمشاركة أو المقاطعة في هذه الانتخابات.. ويبدوا أن قراءته جاءت ناضجة بحيث أبرزت مواطن الخلل التي كان يخشاها. وجعلت من مقاطعتهم للانتخابات مصيدة ارتمى فيها أبرز المرشحين الذي خصهم بوابل من الشتائم والتهم التي جعلت منهم الحاضر الأبرز في الدعاية الانتخابية رغم مقاطعتهم لها. لقد نجح المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة في استقطاب الموريتانيين إلى جانبه في خندق المقاطعة .. وهو استحقاق - بالقطع - له ما بعده على الصعيد السياسي.

 

ختاما: هي رسائل تعطي لمحة ضبابية  مقلقة عن ما قد تحمله الساحة السياسية الوطنية في قادم أيامها خاصة في ظل المتغيرات على مستوى الخطاب السياسي الذي أفرزته هذه الانتخابات الأحادية..

 

الوصية الأخيرة

تزدحم في ملف المواطن أوراق كثيرة, يُردد حاضرها صدَى الماضي في وقع يزداد كلما أثر في الوطن وفي أبناء الوطن, هو واقع لا مناص من الإعتراف به و لا مفر منه .. نعم هو عزف منفرد على وتر حساس أثقل كاهل مستمعيه بالأحزان .. كل شيء ينطق من حوله يسمعه بأن المرض عضال إنتشر, و استشرى في جسمه كالوباء .. ظُلِم في أبسط أبجديات حياته .. طعن في كبرياء شاخ واقفا كنخلة في صحراء .. عاش في ظل شعارات جوفاء, هدم في ثوب بناء, فساد يجري في الدماء...

غير أن الكل لم يفقد الأمل في وعيٍ قد يبعثه الله مع أحد أبناء هذا الوطن العزيز, ولو كان استبدالا في الوقت الضائع, مباراة بين البعض من أجل الكل هكذا نفهمها.

ليس بين من معك فيها ومن ضدك فرق في الواقع و الحال و في التطلعات و الآمال كل يتوق إلى ليلاه في أبها حللها, و الكل ليلاه هي هذا الوطن الغالي الحبيب, وطن يحبل كل عام و ينتظر المستحيل .. وطن كلما أسقط حمل أو مات الجنين, أصر أن يحبل كي يلد المستقبل المشرق الجميل .. يقف الآن على مخاض يؤمل فيه الكثير و الكثير, تداعياته تفرض علينا أن نوصي كبرائنا قبل أن تجذبهم هالة الكرسي و مغناطيس السلطة بل حتى قبل أن يعتلوه.

عجالةٌ كتبت على عجالةٍ في أيام طوتها الحملات الإنتخابية طيا, في لحظة حاسمة من أيام الوطن الغالي, بعدها مباشرة سيعتلي البعض كرسيًا اعتليَّ من قبل له تاريخ مع المواطن, أفرحته في بعض الأحيان, لكنه في أحيان كثيرة كان أكثر إساءة إليه.

قبل أن تفتحوا صناديق أثقلها المواطن بآماله و آلامه, و قبل أن يفترق الفريقان, فريق شرفه النجاح, و فريق شرفته المنافسة, تذكروا أن المواطن أحوج ما يكون إليكم و أن الوطن أمانة في أعناقكم, وطن قارب سن اليأس .. فأفعلوا شيئا أي شيء أي شيء ... فالكل مل من الوعود الزائفة, و الوطن لا ينسى و له ذاكرتان إحداها بالآلام و الأحزان عامرة, و ذاكرة الأفراح كأن مساحتها شاغرة.. نعم ستحفظ أسماؤكم و تمرون كما الأيام, فاختاروا الذكرى التي تحبون أن تذكروا بها.

 

تحياتي

الشيخ ولد محمد سهيل

 

المرشح ولد عبد العزيز بين ضعف مستشاريه وجشع مناصريه!!

المرابط ولد محمد لخديم

  عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.  

بدأت حملة الانتخابات الرئاسية الجمعة 6 يونيو. ويتنافس على الرئاسة خمسة مرشحين في استحقاقات 21 يونيو من بينهم الرئيس محمد عبد العزيز في حين قاطعت المعارضة التقليدية....

ويبدوا أن الرئيس الحالي المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز هو الأوفر حظا بدعوته للموريتانيين الى التصويت بكثافة يوم 21 يونيو مركزا على نسبة المشاركة ليسحب البساط من المعارضة التى تدعوا الى المقاطعة...

لا تختلف هذه الحملة عن سابقاتها في السنوات الماضية وكأننا نعيش في كل مرة كرنفالا على غرار الكرنفالات العالمية  أي: كثيرا من التسلية وقليل من السياسة .. كتبت مقالا في استحقاقات 2009 م بعنوان: هل تكشف الحملات الانتخابية الوجه الآخر لموريتانيا ” لفريگ” ؟ نشر في موقع الأخبار:

http://arc.alakhbar.info/7867-0-F-FF--F--BC-F0-FF0C-C-FC1-2.html

أما الجزء التاني  من المقال فقد حاولت فيه استقراء وتشخيصا لواقعنا كمجتمع يعيش في عصر أكثر ما يميزه التباين والتخصص والطبقية والبيروقراطية... أضغط الربط :

 http://arc.alakhbar.info/7870-0-F-FF--F--BC-F0-FF0C-C-FC2-2.html

 
     وهذا المجتمع وجد نفسه يعيش تجربة ديمقراطية فريدة من نوعها اختصرت المراحل والمسافات وجاءت متكاملة نتيجة لظروف معينة خارجة عن إرادة البلد, بدون أن يكون مؤهلا  لها, إن أحد مقاييس التحضر المهمة اليوم يكمن في مدى سيطرة الناس على بيئاتهم الاجتماعية والطبيعية، ومدى قدرتهم على استيعاب سنة التغيير، والتلازم معها. وحركة البحث العلمي في معظم مجالات الحياة تستهدف هذه المسألة على وجه التحديد..
إذا طبقنا هذا المقياس فان أي دولة تطمح أن تكون متحضرة بالتعريف الدولي فيجب أن تحقق الآتي    
 محاولة الانعتاق من أسر الجهل والأمية الأبجدية ،وخاصة الأمية الثقافية والحضارية1-.

    إن هذه الثقافة ستسلمنا إلى منهاج من الدراية العلمية، هذه الدراية العلمية تبني بيننا جسورا من العلاقات الاجتماعية، ثم إن العلاقات الاجتماعية تتعقد فتنشئ في ما بيننا جسورا من العلاقات الاقتصادية، وشيئا فشيئا تتعقد العلاقات الاقتصادية في ما بينها، ثم إن هذه العلاقات الاقتصادية تسلمنا إلى العمران والبناء والحضارة،وعند دخولنا في عالم الحضارة والبناء نجد أن علاقاتنا الاجتماعية تعقدت -الاقتصادية الأسرية تعقدت ،عندها نشعر بفراغ في حياتنا، فما هو هذا الفراغ؟!
     هذا الفراغ هو فراغ الشريعة والقانون، أي أننا بحاجة ماسة إلى صيغة تنظم علاقاتنا الاجتماعية الاقتصادية الإنسانية لتضمن سير العدالة في حياتنا وتضع جسورا للعلاقات السليمة بيننا وبين جيراننا. إذ أن الصيغة القانونية عندما توجد متكاملة في مجتمع من المجتمعات ،تكون عنوانا على أن هذه الأمة نضجت حضاريا وأنها وصلت إلى أوج حضارتها، هذا ما يقوله علم الاجتماع وهذا ما سارت على نهجه المجتمعات كلها في العصور القديمة والحديثة. إذا طبقنا هذه القاعدة على دولتنا الفتية فإننا نجد أن عمرها لم يصل سن النضوج حتى يتدرج في الهرم العمراني فهي قد عاشت في هذا العمر القصير مراحل متباينة: بين البداوة, والاستعمار, ودولة المدنيين, ثم العسكريين إلي يوم الناس هذا.....
     إذا رجعنا إلى قيام الدولة الموريتانية الحديثة فإن أول ما يطالعنا في هذا الصدد هو خلو البلاد من سلطة مركزية تطبق الشرع وتدبر أمور الناس، ويتحاكم إليها الخصوم في الوقائع، فلم تعرف البلاد الشنقيطية بعد العهد المرابطي أية سلطة مركزية ولا نظام في الحكم حتى نهاية العقد السادس من القرن العشرين عندما أعلن عن دولة الاستقلال تحت اسم الجمهورية الإسلامية الموريتانية في 28 نوفمبر عام 1960م.
   وهذا ما يسمح بالقول أن التاريخ السياسي للبلاد أمتاز بسمة من البداوة يعززها غياب للسلطة المركزية،      فكان ذلك دافعا إلى صياغة جملة من الأسماء تلح في معظمها على وصف هذه الأرض بالخروج على السلطة والحكم والابتعاد على الخلافة والنظام، ومن هذه الأسماء "البلاد السائبة" وقد تحدث الشيخ" محمد المامي" عن خلوها من مقومات الملك والسلطان كالدرهم المسكوك والأمير المطاع يقول: "هي البلاد التي لا حكم فيها ولا دينار ولا سلطان بادية في فترة من الأحكام بين المملكتين البوصيابية في الجنوب والإسماعلية في الشمال"، ولاشك أن مسألة السيبة أو التسيب كان لها تأثير كبير على أوضاع البلاد السياسية والاجتماعية، فلعلها هي التي حملت علماء الشرع على أن يكيفوا الكثير من الأحكام البدوية وفق النموذج القائم فاجتهدوا قدر الممكن والمتاح في المصالح والمقاصد بل إن هذا الاستثناء ولد عند أهل الذكر قناعة بعدم جدوى دولة النظام، خشية الفتنة والفساد وقد عبر الشيخ" محمد اليدالي" عن جانب من هذا التوجس مبينا جهل الناس يومئذ بأمور الحكم وفقه السياسة...
    ويبدوا أن هذا التصور مازال موجودا إلى يوم الناس هذا, وان كان لا يتعدى آنذاك الحد الجغرافي لبلاد البيظان, إلا أنه وبقدرة قادر انطبق الحد الجغرافي على شكل نظام الحكم, وسمات الحاكمين...
    فمنذ ذالك التاريخ وأنظمة الحكم المتعاقبة ذات طابع برزخي, فلا هي نظم عسكرية ولاهي مدنية ولكنها, عوان بين ذالك, للعسكر فيه القول الفصل وللمدنيين في بعض أطوارها الكلمة العلانية.. وقبل أن تفيق موريتانيا من هذه الدوامة وتراجع نفسها وجدت أن كثيرا من الشعوب سبقتها إلى مدارج الحضارة وأنه قد حان الأوان للحاق بعجلة الركب باعتدال أو بغير اعتدال في هذا الجو يضطرب التفكير وتحتجب الحقيقة خلف ضباب الأوهام وتندفع الجماهير وراء كل جديد دون أن تكلف نفسها عناء التميز بين الماء والسراب وهاهي موريتانيا تدخل تجربة غير مسبوقة فرضت عليها نتيجة لظروف معينة وهي لا تخلوا من أمور يجب التنبه لها:
      ـ أولها أن ديمقراطية الغرب مستمدة من نظرياته، وتتطلب لتطبيقها أو لحسن استعمالها فهما جيدا لتلك النظريات...
     ـ وثانيها أن هذه النظريات تعتمد بدورها على عقائد فلسفية إذا فهمت على حقيقتها تولد عقلية شخصية وجماعية وشكوكا تختلف كلها عما ألفته ثقافة لفريك التي تعتمد الأسرة والطائفة والقبيلة ، وقد تتعارض معها في بعض الأمور...
وبموجز القول: لا يستطيع الإنسان أن يطبق الديمقراطية دون أن يستورد عاجلا أو آجلا عقليتها الفلسفية وهذه العقلية ستتغلب على الولاء العائلي والقبلي القديم. وإذا لم ينتج عن هذا بالضرورة توتر عاطفي وبأس اجتماعي، فمن المهم أن تتنبه لما يطرأ عليها وهذا يعني أن علينا أن ننظر إلى تجربتها على أساس أنها اجتماع عقليتين فلسفيتين مختلفتين، تلك التي تحمل الثقافة التقليدية، وتلك التي انبتت الديمقراطية ومن هنا تبرز لكل فرد أهمية فهم الديمقراطية وحيثياتها...

ولكننا الى حد الآن لم نستوعبها فما يجري في هذه الخيام مقر الحملة الرآسية لا يعدوا كونه كرنفالا كما أسلفنا للغناء والرقص مع خلوها من تأطير وشرح برامج المترشحين...وكأن حال هؤلاء المناصرين يقول بما أننا ضمنا التأهل فلا بأس من تقسيم الكعكة واستثمار هذه المبالغ في أمور أخرى....وترى الواحد منهم يحبس أنفاسه لكي تنقضي الفترة المخصصة للحملة الرأسية..فهي فرصة لا تتكرر إلا كل خمس سنوات...

    إن الآراء والأفكار والنظم التي ننتجها بغية إصلاح شأننا العام، تحمل على نحو دائم طابع البيئة الثقافية والاجتماعية التي نشأنا فيها.

ويمكن تلخيصها في النقاط النالية:

  كون البلاد كانت بدون سلطة مركزية تطبق الشرع وتدبر أمور الناس منذ العهد المرابطي حتى ميلاد الجمهورية الإسلامية الموريتانية في 28 نوفمبر 1960 أي قرابة 1000 سنة من البداوة.

- طابع البداوة و السيبة المميزين للبلاد.

- انتماء المجتمع للقبيلة لا إلى الدولة.

- ثقافة هموم بدوية لا علاقة لها بالمدينة.

     ومن المعلوم أن أي إصلاح يتطلب خطة مدروسة نابعة من الواقع المفترض ولهذا يجب علينا أن نطبع تصورا ونرسم له مطامح، ونخلق له اتجاه معين يهدف إلى التقدم ولكن هذا سيبقى عقيم إلا إذا تجاوزنا هذه الأمور إلى عقل المجتمع لينتظم في نطاق اتجاه محدد يستمد منه فعاليته, ولن يتحقق هذا إلا بالتوعية الكاملة، عن طريق آليات ووسائل تنفذ إلى عقل المجتمع، بابتكار نماذج جديدة للتغيير تنسجم مع عقيدتنا، وأهدافنا، وعقلنا الجمعي الإيجابي، ونستوعب طبيعة التحديات المتصاعدة، التي تواجهها الأجيال الناشئة.

     وما دامت دولتنا فاقدة لركيزتي الايمان بالوطن، والبحث العلمي، فإنه من الصعب عليها أن تحافظ على توازنها الذاتي، مع تلبيتها لمطلبي الثبات والتغير.

وبوجود خلل في هذه العوامل فستصاب حتما بالتقادم وبالتالي العجز....

     ولسان حال هؤلاء أصبح يعيش في بحر متلاطم من الرموز التي اختلطت فيها الحقيقة مع المصلحة الشخصية وما ننشده هو رؤية إسلامية تقف على أرضية شرعية، وتتأطر بإطار ديني، ثم إعادة الثقة في الثقافة، والمثقف، والاستفادة من أصحاب العقول، وتوظيفها، وتنميها، ومساعدة أصحابها، على النهوض والتغلب على العراقيل التي تعترض سبلهم.

   أود أن أؤكد أنني لا أسعى إلى تثبيط الهمم في ما يخص الديموقراطية والنجاح الأكيد للمترشح ولكنني أريد من المترشح أن لاينظر الى هذه الحملات التى تسعي بدرجة أولى الى القضايا النفعية وما المبادرات التى نسمع عنها من هنا وهناك باسم القبيلة الفلانية أو الشخص الفلاني إلا مثالا على هذا وأنه لا ينسى أنه بالإضافة الى كونه مرشحا لرآسيات موريتانيا فهو أيضا الرئيس الدوري للقارة الافريقية وأن أنظار تلك الدول متجهة الى نتيجة هذه الانتخابات... ، أرجو أن تكتمل التصورات العامة في ذهنه وأن يبدأ بالأولويات  بدون إغفال خصوصية النخبة المثقفة التى تعيش اليوم واقعا مزري بلسان حالها قبل لسان مقالها، و من المعلوم أن الثقافة للناس أشبه بالسلاح للمقاتل الذي يمنح لصاحبه معنى من القوة والمتعة لا يجده في غيره...

      هذا مجرد رأي شخصي قد يكون صائبا وقد يكون خاطئا حاولت فيه تشخيصا لواقع حالنا الذي يحتاج الى دراسات كثيرة ميدانية: اقتصادية واجتماعية وسياسية منصفة... فقد:

 آن لنا أن نبدع ثقافة تستجيب لمتطلبات عصرنا وطموحنا.-. 
. آن لثقافتنا أن لا تظل الماضي الأعزل في عالم الدول والأمم والقارات-. 
     آن لثقافتنا أن لا تظل ثقافة تنتظر فتحا خارقا أو "كرامة" في عصر أخص خصائصه التطور العلمي والتقني القائمان على السببية العلمية وعلى الإرادة الإنسانية الفاعلة !!!

وهذا مالم يسمع به الرئيس لضعف مستشاريه وجشع مناصريه!!!

اعلان

صور

تقرير عن الامطار في ولاية تيرس الزمور

دعاء الشيخ الددو للمدير التجاري لسنيم

فيس بوك