رسالة إلي منتدى الديمقراطية والوحدة / الشيباني ولد الطالب إبراهيم

ليس فخراً أن نقول كلمات كثيرة تفرقنا، ولكن الفخر الحقيقي أن نقول كلمة واحدة تجمعنا. فقد يعتبر البعض قدرته على شغل الرأي العام عن طريق عبارات يتفوه بها أو أفكار مثيرة للجدل يطلقها، أو كلمات يكتبها، فخراً كبيراً يجذب له انتباه الرأي العام، ويجعله حديث الناس. وهو يتباهى بقدرته تلك على إثارة الفتن والقلاقل بين الناس،تلك القلاقل التي لا تهدف إلا إلى زعزعة الاستقرار والسلم الاجتماعي، وتفريقنا إلى أطياف وأفكار متصارعة. ويتبارى البعض في استعراض عضلاته الفكرية، والقول بأنه أنما يمارس حق التعبير، أحد الحريات المدينة المتفق عليها بين البشر، دون إدراك بأن حقه هذا يؤثر بل ويتعارض أحياناً مع حريات الآخرين. إنه يضعنا جميعاً أمام مأزق مجتمعي يصعب الخروج منه دون خسائر، ويجرنا إلي وضع لا نحسد عليه، وضع قد يخرج الجميع منه خاسراً.وتتعدد الوسائل والسبل المستخدمة في إطلاق تلك التصريحات والعبارات المثيرة للجدل والفتنة والبلبلة المجتمعية. فالبعض يستخدم وسيلة التقنيات الحديثة كالإنترنت وغيرها من وسائل التواصل الحديثة، في بث سمومه، معتقداً بأنه في مأمن في هذا الفضاء المغلق، غير آبه بأن هذا «الفضاء المغلق» في نظره أصبح اليوم أسرع وسيلة لنشر الأفكار، خاصة الهدامة منها. ويلجأ البعض الآخر إلي المجالس العامة، معتقداً بأنها توفر له جواً من الأمان والخصوصية لا توفره له وسائل التواصل الحديثة.كما يلجأ البعض إلي المدونات الخاصة يكتب فيها ما يريده، معتقداً بأنها توفر له مساحة كافية وحرية مطلقة لإطلاق ما شاء من العبارات والأفكار. أما البعض الأخير فيستغل قدراته على التأثير في الرأي العام في الترويج لأفكاره، فهو معتمد على جمهوره وأتباعه في نشر تلك الأفكار. وقد تعددت الأسباب والوسائل، ولكن النتيجة في النهاية واحدة، ألا وهي استغلال الرأي العام وتوظيفه لنشر أفكار تسيء للسلم الاجتماعي، بل قد تضر بأمننا القومي. ومع احترامنا لحرية الرأي التي كفلتها جميع الدساتير للفرد، ومنها دستورنا، إلا أنه ليس من الوطنية استغلال تلك الحرية للإضرار بالسلم الاجتماعي.البعض يسيء استغلال تلك الحرية، معتقداً بأن للحرية سقفاً عالياً يمكن أن يطوله لو رفع صوته عالياً، ومد مساحة حريته قليلاً، ووظف مهاراته العقلية جيداً. لذا نراه وقد حمل سيفه، واستخدم قلمه، ووضع كل مهاراته الفكرية لتحقيق غاية واحدة، وهي إثارة انتباه الرأي العام له في قضية قد لا تستحق كل ذلك الاهتمام، أو هذا الانتباه، أو عبر إصدار تصريح سيئ مثير للجدل.فينجح في شيء واحد لا غير، وهو إثارة البلبلة بين الناس، ودفع المياه الراكدة باتجاه النهر الصافي النظيف بغرض تلويث ذلك النهر بنفايات فكرية تضر الجميع ولا تفيد أحداً سوى الغير، ولا تفلح إلا في إشاعة جو من التلوث الفكري والاجتماعي، ولا تنجح في شيء سوى الفرقة والبلبلة بين أفراد المجتمع.هناك أناس تفننوا في هذا الأمر حتى برعوا فيه. وأصبحنا نراهم وقد امتهنوا هذه المهنة امتهاناً، وتفننوا في هذا الأمر حتى أتقنوه. فلا نسمع منهم إلا تصريحات مثيرة للجدل، ولا نقرأ لهم سوى أفكار هدامة، ولا نراهم إلا متذمرين ناكرين للجميل. هؤلاء هم مثيرو فتنة وجاحدو نعمة، لا غرض لهم سوى إحداث فوضى مجتمعية، ولا يهدفون إلا إلى الانتشار عبْر استغلال أي وسيلة اتصال كانت. أفراد المجتمع يجب أن يكون لديهم الوعي الكافي لوضع هؤلاء عند حدهم، منبهين لأفعالهم وغاياتهم. ذلك هو الواجب الوطني.هناك من يترصد بوحدتنا الاجتماعية بغرض تفكيكها وإثارة الفرقة بين أطيافها، معتقدين بأنهم أمام تركيبة هشة يمكنهم التأثير فيها بسهولة ويسر. ولو استخدم هؤلاء الناس عقلهم جيداً لأدركوا أننا تعايشنا مع بضعنا بعضاً لعقود طويلة، وتحت ظروف بالغة الحساسية، دون أن تكون هناك أي حادثة تكدر صفو ذلك التعايش أو تؤثر فيه. وهذا لا يعنى أنه لم توجد حالات مماثلة من قبل. فوحدتنا الوطنية كانت على الدوم مستهدفة، وتعرضت من قبل لحملات مماثلة أخرى، ولكنها جميعاً كانت محاولات فاشلة.يوماً بعد يوم ندرك حجم الخطر الذي بترصدنا، وحجم التحديات المجتمعية التي تواجهنا، ويوماً بعد يوم ندرك حجم الوعي الذي يجب أن نرتقي إليه للتصدي لتلك المحاولات، ويوماً بعد يوم ندرك أننا فعلاً نقف في منعطف طريق علينا أن نختار فيه وجهتنا الصحيحة بإرادة مجتمعية موحدة. فهؤلاء الناس لن يكتفوا باستغلال وسائل التواصل الحديثة لإثارة الفتن.بل قد يلجئون إلى أي وسيلة أخرى متاحة. نعم نحن مطمئنون إلى قوة ومتانة رصيدنا الاجتماعي ومخزوننا الثقافي الذي وفر لنا من قبل الحماية الاجتماعية الكافية، ولكن هذا يجب ألا يكون سلاحنا الوحيد. فنحن أمام طائفة من البشر تفننوا في اختراع كل ما من شأنه تمزيق وحدتنا وإعادتنا إلى عصر الشتات والفرقة.إن إعادة التفكير في مخزوننا الثقافي، وبعث مكونات رصيدنا الاجتماعي، هما عاملان مهمان في حماية وحدتنا الاجتماعية، ولكن الأهم هو العمل على توعية كافة طوائف المجتمع بالدور الذي يجب أن يقوموا به لوقف مثل تلك الحملات المغرضة.إن الواجب الوطني ينادينا ويقول لنا بأننا اليوم أمام تحدٍ خطير علينا اجتيازه بكل جدية، حتى لا نترك فرصة للآخر بأن يستغله ضدنا. بهذا نكون قد أدينا واجبنا الوطني بكل إخلاص وتفانٍ، وحافظنا على وحدتنا الاجتماعية الضرورية لأمننا الوطني.

 

الشيباني الطالب إبراهيم

هاتف- 38708789

مقاطعة المعارضة للانتخابات.. مقاطعة أم مخادعة ؟ !/ محمد محمود ولد احمدّه

في سنة 2009 اعتقدت المعارضة الموريتانية أنها قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى السلطة ، نجحت يومها فعلا في إقناع طيف مهم من المجتمع الدولي – خلافا للواقع – بأن غيرتها على الديمقراطية ورفضها للانقلابات العسكرية هو ما يبرر تحركها الهادف إلى تجويع الشعب ومحاصرته كانت في الحقيقة تستقوي بالمجتمع الدولي على أحد أطراف اللعبة السياسية في البلد حتى تنتزع منه السلطة بالحيلة والدهاء بعد أن أعيتها الوسائل الأخرى كصناديق الاقتراع والانقلابات ( فقد كان الإخوان المسلمون أبرز الداعمين لانقلاب صالح ولد حننه الفاشل سنة 2003 كما تبين بعد ذلك ،
وذكرت مصادر مطلعة أن أحمد ولد داداه حاول عدة مرات إغراء الجنرال محمد ولد عبد العزيز بالانقلاب على الرئيس المنتخب آن ذاك سيد ولد الشيخ عبد الله دون جدوى )
كانت المعارضة سنة 2009 ( الجبهة والتكتل ) تمني نفسها بالتربع القريب على عرش السلطة في البلاد ، وجاء اتفاق داكار كله في مصلحتها فالاستيلاء على الوزارات السيادية الداخلية والمالية والإعلام والدفاع إضافة إلى تأجيل الانتخابات عن موعدها في 06/06 جعلهم يظنون أن الطريق إلى منصب رئاسة الجمهورية بات هو الآخر سالكا وقصيرا ، كانت الانتخابات السابقة في 2007 هي المرجع الذي يقيسون عليه حيث لم يحسم أي شيء قبل الشوط الثاني مما يعني فتح الباب أمام تحالفات واسعة بين المتعطشين إلى توزيع الكعكة .
لكن فوز الرئيس محمد ولد عبد العزيز يومها في الشوط الأول خلط كل الأوراق وأفسد كافة الحسابات وخيب جميع التوقعات ، جاءت صدمة الزعماء المعارضين أعظم من قدرتهم على الاحتواء فإذا بهم يفقدون صوابهم ويبحثون عن تبريرات لفشلهم لدى مصانع الورق الأوروبية ، مثلت تلك التبريرات المضحكة والمثيرة للسخرية والشفقة معا استفزازا جديدا لجمهور بلغ الاستخفاف بوعيه درجة المراهنة على سوقه كالقطعان إلى حيث يشاءون .
كان هذا هو حال المعارضة البائس سنة 2009 مع منافس جديد على المشهد السياسي محاصر من الخارج يحكم بلدا منقوص السيادة بفعل التدخلات الخارجية الغاضبة من إغلاق سفارة إسرائيل والطرد المهين لطاقمها ، تقاطعت تلك التدخلات مع رغبات أطراف داخلية طامحة دوما للوصول إلى السلطة بأي ثمن
أما حال المعارضة اليوم فلا شك أنه أدهى وأمر ، كيف لا والرئيس الذي يعارضونه عمل بلا كلل لخمس سنوات على إطلاق مشاريع واتخاذ مبادرات وتحقيق إنجازات لا ينكر جدوائيتها على حياة المواطن البسيط إلا مكابر جحود كيف لا وقد انتقل البلد في الساحة الدولية من وضع المفعول فيه إلى وضع الفاعل المؤثر في دول الجوار والإقليم والعالم أجمع .. أما الغيرة على الديمقراطية الشعار الذي امتطي كثيرا في تخريب بلدان وتهجير شعوب وانقضاض الدهماء بوحشية على السلطة فلا يستطيع المعارضون مهما فعلوا التباكي على أن أي عهد من العهود السابقة في تاريخ هذا البلد كان
أحسن فيه من العهد الحالي سواء تعلق الأمر بشفافية الانتخابات أو حرية التعبير أو تعدد الأحزاب وهيئات المجتمع المدني .
لقد شارك هؤلاء العارضون أنفسهم في انتخابات أقل شفافية بكثير من تلك التي يقاطعونها الآن بحجة انعدام الشفافية ، ورضخوا في السابق لنظام يحصي عليهم كلامهم ويحاسبهم على آرائهم ويتابع كالظل حركاتهم تكيفوا معه وقبلوا بحكمه ولم يطعنوا في شيء من شرعيته لكنهم يعلمون علم اليقين أن مشاركتهم اليوم في الانتخابات تنزع عنهم الثياب التي تستر تراجع شعبيتهم وخشبية خطاباتهم التي لم تعد قادرة على التحريك كما شهد بذلك أحد قادتهم مؤخرا إضافة إلى هرم قياداتهم التي أصبحت في واد في حين تعيش الغالبية العظمى من مواطني البلد وهم شباب دون الثلاثين في واد
آخر مختلف كليا .
لقد سوق قادة معارضتنا الأبطال لمقاطعة تستبطن بامتياز كل معاني المخادعة !!

هل يطبق رئيس الجمهورية فكرة الزواج الجماعي في موريتانيا؟

المرابط ولد محمد لخديم

E- mail; عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

يعتبر الزواج فطرة انسانية منذ وجود الانسان حيث يتم بناء الأسرة وتكون الطمأنينة والسكون العاطفي والاستقرار الأسري  فكل أمة لها طريقتها في الزواج وهو القبول والقناعة بالطرف ألآخر وتكوين أسره منظمة... وسنقتصر في هذا المقال على ظهور نوعا من الزواج في الفترة الأخيرة يعرف بالزواج الجماعي وقد ظهر بناءا على حاجة الشباب لمن يساعده على التغلب على العوائق التى تقف أمامه اذا أراد أن يتزوج مثل غلاء المهور وإيجار المسكن وتكاليف حفلة العرس..

 ويعتبرا لزواج ألجماعي سبباً في إقبال الشباب على ألزواج بل والحدِّ من العنوسة للنساء، و توفير المال على المتزوج، وعدم الإسراف والتبذير في الولائم...وصيغته هي تزويج أعداد من الشباب إلى عدد مماثل من الشابات، بهدف تكوين أسر جديدة تسهم في نماء وتطور المجتمع.. وهي فكرة ممتازة للتخفيف من التكاليف الثقيلة والباهظة على عاتق المتزوج خاصة في مجتمعنا.الموريتاني..  ذالك المجتمع الفريد من نوعه فقد كبلنا بنظام اجتماعي متكاملا قاعدته القبيلة، وقد نشطت المهارات الإبداعية في هذا المجال فاخترعت ضمانات أخلاقية، واجتماعية، للحيلولة دون تلاشي هذه العادات فمثلا: ابن فلان، ومن قبيلة كذا ..وعبارات (وخْيراتْ، ووْرخَستْ) وقد تطورت هذه العلاقات حتى اتخذت شكل جمعيات قائمة على أساس جد واحد.. ولعل كلمة (وخْيراتْ) لما تبعثه في شخصية الموريتاني هي الدافع الأساسي الذي حمل المجتمع على عدم التنكر لهذه العادات، وهذا ما يفسر وجود عدد كبير من الناس في بيت كل موسر من سكان المدن الموريتانية، وقد يصل الأمر إلى حد تضرر الشخص ماديا وأدبيا بسبب التكاليف الباهظة التي يجرها عليه تواجد هؤلاء حوله. ومع ذلك تأبى عليه تلك الروابط أن يبدر منه أدنى تبرم، لأن ذلك يعتبر ضعفا في المروءة وروح الشرف (أمْحيلي). إن روح الشرف المرتبط بقيم البطولة والإباء والحكمة هي الدافع إلى التضحية لصالح المجتمع والباعثة على التنافس الخلاق ( التفاييش) وهذا الأخير أخذ في وقتنا الراهن شكلا سلبيا بحيث إذا اجتمعت جماعة من الناس من طبقة اجتماعية معينة، في السعي لتحقيق غاية، واستطاع أحدهم أن ينالها، فإن الأفراد الآخرين سيستسهلون الصعب حتى يفعلوا مثله. وهذا لا ينسينا الجانب السلبي للتصرف النابع من هذه الروح، ذلك الجانب المتمثل في عناية مفرطة بالمظهر، إن فكرة ضرورة الظهور بمظهر الند أو المثل (أتفاييش) جعل كثير من الناس يعيشون  فوق طاقتهم. وعلى سبيل المثال: إذا تزوج شخص ما وأنفق الملايين، أصبح لزاما عليّ أن أحاول بكل الوسائل الاقتداء به، ولو كان وضعي المادي يختلف اختلافا كليا عن وضعه، الأمر الذي يرغمني على سلوك طرق ملتوية للحصول على المال..لكن لابد من راعي لهذه الزيجات من الدولة والمسؤلين ورجال الأعمال وهذا النوع من التنافس مطلوب أملا في الأجر وتخفيف الأعباء المالية عكس التنافس السلبي السابق أو ( التفاييش) على غلاء المهور والذي جعل الكثير من الشباب يعزف عن الزواج بموريتانيات واستبدالهم بأجنبيات أو عدم الزواج مطلقا مما قد يتسبب في الكثير من الأمراض الاجتماعية كاللجوء الى الرذيلة وغيرها....

ومادام هذا الزواج الجماعي قد يشجع الشباب الموريتاني في الاقبال على الزواج وبما أننا مازلنا نعيش أخبار زواج ابن الرئيس في الأسابيع الماضية ولم يتبنى سيادته هذه الفكرة ربما لتقصير مستشاريه أو انشغالهم في التحضير للحملة الرأسية فإننا نوجه اليه نداء بأن يطبق هذه الفكرة في الأسابيع المقبلة على من يرغب من الشباب في الزواج  خاصة وان الحديث يدور في وسائل الاعلام هذه الأيام عن تزويج ابنته,  فهذا النوع من الزيجات يحتاج إلى قرار شجاع من الرئيس و المجتمع، لتعميم التجربة، باعتبارها "سنة حسنة وقد يوجد من يعارض الفكرة بدافع التمسك بعادات وتقاليد من جهة وبحب الظهور والتفرد من جهة أخرى...ولكن الأكثرية من الشباب المحتاجين سيلبون النداء...

في الانتخابات التشريعية الماضية وبالذات في مدينة أطار عندما ضاق الخناق على المترشح المحامي ولد محم وزير الاتصال الحالي ابتدع أحد مناصريه تجربة جريئة وهي التصويت له مقابل تحمل نفقات الزواج وقد شهد اقبالا ملحوظا وفاز المترشح بالانتحابيات

أردت أن أوريد هذا المثال وان كان يختلف عن موضوعنا ولكنها سنة حسنة تحمد فتشكر وان كانت لمآرب أخرى ليس هذا محلها فغايتنا ليست الحملة ولا الانتخابات ولكن تحصين هذا الشباب الموريتاني الذي تنتشر فيه العنوسة بشكل غير مسبوق والسبب هو العجز المادي البحت...

فهل يزوج رئيس الجمهورية شبابه الذي تنعقد عليه الآمال في حفل جماعي مع ابنته أم أن المعوقات والعادات التقليدية ستمنعه من ذالك؟!

 

 

 

 

 

 

إلى المنتدى..

اعتقد أن من يشكك في نتائج الحرب على الفساد وتجديد الطبقة السياسية والاهتمام بالفقراء يكرر اسطوانة مشروخة لم تعد تثير انتباه أحد فأن تتحول موريتانيا من دولة متسولة للمساعدات إلى القيام بكافة واجباتها تجاه مواطنيها على حساب الميزانية مسألة لا يمكن أن تأتى من دون حرب على الفساد.. اقرب مثال على نجاح الحرب على الفساد بشكل كبير المداخيل الضخمة لإدارة الضرائب التي كانت دوما العرين الممتنع على الإصلاح وقس على ذلك.. بخصوص تجديد الطبقة السياسية اعتقد أن الواجهة الفعلية للنظام تتمثل في الحكومة أريد أحدكم أن يذكر لي  وزيرا واحدا من الطبقة السياسية القديمة التي ساهمت في إفساد هذا البلد ثم أن  يفسر لي أحدكم فهمه لتجديد الطبقة السياسية.

أما ما تحقق للفقراء فحدث ولا حرج  ان من ينكر ما تحقق للفقراء في موريتانيا من خلال تخطيط العشوائيات اعتقد انه يريد يحجب  أشعة الشمس بغربال، أضف إلى ذلك المشروع الصخم لحوانيت أمل الذي يشكل دعما قويا للطبقات الفقيرة، لكن الفقيرة فقط حيث لا يحق لغيرهم أن يستفيد منه وهذا هو سبب عدم رضي البعض عن هذا المشروع كما لك كان تسأل موظفي القطاع العمومي أين وصولوا.

ومع ذلك لا أخجل من أقول بأن الطريق ما يزال أمامنا طويل وأن هذا الشعب الصبور يستحق أكثر مما تتحقق وله أن يحصل على ذلك دون منة من أحد.

ان الحديث عن نقاوة وطهارة رجال المعارضة وترفعهم عن طلب المال والمناصب بحجة أن المعارضة لا تملك أيا منهما أمر مردود فمعارضتنا لديها ما تغرى به و لك أن تسأل من يتم تسجيلهم في جامعات باريس والشباب الذي يتم توظيفه في مشاريع خيرية تابعة لبعض أحزاب المعارضة وكذلك مؤسساته الإعلامية بل أكثر من ذلك المشاريع الاقتصادية الكبرى مثل مؤسسات الأدوية والصغرى مثل البقالات والصرافات.

كما لهذه المعارضة أن تغرى نشطائها بالمناصب الانتخابية وهنالك تمويل معتبر لهذه الأحزاب و لنا أن نتساءل أين يذهب هذا التمويل المدفوع من أموال دافعي الضرائب وهنا اشدد على كلمة دافعي الضرائب لأن هنالك فعلا من يدفع الضرائب في هذا البلد على غير المعتاد.

 أكثر من ذلك فإن النظام الحالي لم يعد ذاك النظام الذي يحارب نشطاء المعارضة في أرزاقهم ولك أن تسأل شباب المعارضة الذي يعمل في المقاولات و غيرها من المهن الأخرى هل يتم حرمانهم من التقدم بعروض للمنافسة في الصفقات العمومية بل إن هنالك بعض قادة الأحزاب السياسية المعارضة همها الوحيد مستغلة موقعها السياسي أن تطلب من رئيس الجمهورية ومن الوزراء منح رجال الأعمال المنضوين في أحزابها منحهم الصفقات، ولنشطائها الصغار تطلب القطع الأرضية من الحكام والولاة والقائمين على تخطيط العشوائيات مستخدمين أحيانا ابتزازا صارخا بحجة انه معارض يتم حرمانه.

أتمنى أخي الكريم المغرر بك من طرف قادة منتدى اليوم جلادي الأمس أن تنظر إلى النصف الممتلئ من الكأس، وأخيرا أريد أن اعرف أي برنامج سياسي أو اقتصادي تبشر به هذه المعارضة باستثناء التلاعب بالألفاظ وادعاء الأزمات الوهمية وقذف وسب شتم رئيس الجمهورية ومن ورائه حكومته والأغلبية الداعمة له.. هل يمكن أن يضع هذا الأسلوب لبنة واحدة في بناء الدولة الموريتانية.

أحمد محمدو

إعلامي موريتاني

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

إنا لفقدك يا أبا الخير لمحزونون

تناهى الى مسمعي صبيحة هذا اليوم الذي كنت أخاله سيكون ، يوما عاديا يبدأ بإشراقة شمس ثم ينتهي بوميض نجوم خجول، وبين البداية والنهاية، قصة الدقائق الباردة و الروتين المألوف.

تنهى الى مسمعي ما جعل اليوم الثلاثاء الموافق 13 مايو 2014 ، يوما مزلزلا ، يحمل بين خباياه وثناياه بيارق القدر التي تطل برأسها فجأة فتجبرك على الانحناء ، وكأنك ورقة من صفصاف واجمة على غصن ذاو ،أمام ريح صرصر لا تملك من أمرك شيئا.

ناح نائح بصوت مكسور،و ببحة وانين، وهو يقول :" إنا الله وإنا إليه راجعون .... لقد سلم الوالد العزيز و الرجل الصالح، نفسه إلى بارئها ، رحموا عليه ....؟

تساءلت في بديهة وبلاشعور ، من المعني ؟ ونبضات قلبي تسابق عبرات عيني و عبارات لساني .

رد النائح ، انه محمد سالم ولد بله ....................!!!

وقع الخبر علي فؤادي كوقع النبال،وأحسست لبرهة أنني أتحول إلى مومياء محنطة، جامدة كجمود الصقيع.

نعم ...تلك هي اللقطة الأولى من مشهد وصول خبر وفاة الرجل " الأمة "الذي كنت اسمع عنه أكثر مما التقيه ، وأشاهد من فعاله أكثر مما اسمع من مقاله ، لكنني لم اشعر يوما بغربتي عنه،ولم أحس في دواخلي بعد الشقة بيني وبينه ، بعد العاصمة انواكشوط من مدينة افديرك الهادئة الوديعة التي أعطاها من عمره وجهده وماله و فكره ....كل شيء.

وعشت منذ أن اشتد عودي وأصبحت أعي الأشياء وأدركها،وكأنني معه،أساكنه،أجاوره، التقيه،حسا لاجسدا.

كان ولد "بل" بالنسبة لي ـ ولست الوحيد في ذلك ـ رمزا ملهما ، و قدوة ، بل بوصلة اهتدي بها في غيابات جب الزمن السديمي الذي نعيشه والذي كثيرا ما نفقده فيه البوصلة .

كان الصورة المجسدة لقوة الإرادة وعصامية التكوين و الإيمان بالإيمان بالخالق جلت قدرته و الصدق في المعاملة وطيب السريرة والإنفاق في السر والعلانية ، وصلة الرحم و المواظبة على أداء الفرائض في أوقاتها و "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيـهَا اسْمُهُ يُسَبِّـحُ لَهُ فِيهَـا بِالْغُـدُوِّ وَالآَصَـالِ*رِجَـالٌ لاَ تُلْهِيهِـمْ تِجَـارَةٌ وَلاَ بَيْـعٌ عَـنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَـامِ الصَّـلاةِ وَإِيـتَـاء ِالـزَّكَـاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ".

كان لين العريكة ، يلاطف الجميع ، ويحنوا على الجميع ، ويصل المريض و ذو الرحم و يغرى الضيف و يعطف على الضعيف .

كان دائما جسرا يصل ويصلح بين الناس ،ولم يقبل يوما قط أن يكون طرفا في ما يمكن أن يؤدي إلى شحناء أو تفرقة.

كان رحمه الله، حسن الخلق والخلق، عفيف اللسان، متواضعا، من أولائك الذين قال الله عز وجل عنهم : "وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجـــــــاهلون قالوا سلاما".

نعم ... الموت حق ، لكنها مؤلمة حين تقتلع جذور شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.

نعم ... الموت حق ، لكنها موجعة حين تختلس منا فجأة ، احد الكبار الذين لا يمكن ان نستنسخ صورا لهم ، واحد الرجال الذين لايتكررون.

هنا تختلف المصيبة ويختلف طعم الموت ويختلف لونه وتختلف معركته و نرغم على التنازل لنزاله، ولا نملك حينها سوى ان نطلق سراح العبرات و نسمح للدموع ان تحفر خطوطها العميقة على خدودنا الذابلة ،ونترك للصوت المبحوح فينا ان ينطق ، وان تنطلق التأوهات والآهات والأنات والزفرات و.......؟.

نعم ...هو الألم تصهل جياده من افديرك لتضرب بحوافرها في كل قرى ومدن البلاد ، في يوم تتعرى فيه الذات و ينتصر فيه إنسان الطين على إنسان الجسد المضمخ بالأنا و المتخم بقوة الوهم و جبروت " أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ".

لكن ، وفي وسط جعجعة الصخب و هول المصاب ، وهدير الألم،لا بد من أن نستعيد اللجام ، وندرك ان عزائنا في رزؤنا ومصابنا الجلل ، ما قدم خلال حياته المباركة من عمل يشهد له به لاعليه، نسال الله ان يتقبله في الأولين انه سميع مجيب.

إن العين لتدمع والقلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا محمد سالم لمحزونون.

اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نُزُله ووسع مُدخلهُ واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله داراً خيراً من داره ، وأهلاً خيراً من أهله وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار".

لله ما أخذ و لله ما أعطي ولا حول ولا قوّة إلا بالله.

وإنا لله وإنا إليه راجعون ..

عبد ولد احمين سالم كاتب صحفي

 

 

 

كشكول الأزمات / محمد محفوظ المختار

بالإعلان الصادر المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة صباح اليوم الأحد 04/05/2014 القاضي بمقاطعته لانتخابات 21 يونيو  المقبل تكون بلادنا على موعد مع حلقة من مسلسل متجدد يسمى "التأزيم". تفتح الأبواب مشرعة على مسالك متعددة لنوع آخر من المحظورات التي كان من الممكن تفاديها.

منذ عقدين من الزمن كانت موريتانيا تعيش على وقع أزمة اقتصادية متفاقمة هي انعكاس لتدني الرواتب في القطاعين العام والخاص، مما كان له انعكاس مباشر على القوة الشرائية للمواطنين. كما أن انتشار البطالة بين الشباب زاد من حدة تلك الأزمة التي تطورت بشكل تراكمي إلى أن وصلنا إلى شفير الهاوية في السنوات الخمس الأخيرة بفعل السياسات الارتجالية والغير معقلنة للحكومات التي تعاقبت على البلد بعد الانقلاب الذي قاده الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز في أغسطس 2008.

أصبح المواطن الموريتاني يسرح في حقل من الضياع  والتيه لا يرى أفقا لنهايته؛ خاصة مع الارتفاع المستمر للأسعار والذي يتم تحت مجهر الحكومة الفاحص الذي يجعلها ترى من خلاله حجم المصاعب التي يتعرض لها المواطن عين اليقين دون أن تحرك ساكنا. وكأنها بذلك تتفرج على حلقة من مسلسل كوميدي لا تعدوا المآسي التي تتخلله سوى كونها مطلبا دراميا من أجل إخراج المشهد مكتمل الجوانب.

والشيء ذاته ينطبق على الأزمة الاجتماعية التي كان ولا يزال المجتمع  يعيشها، بفعل التهميش والظلم والغبن الاجتماعي والاقتصادي لفئات كثيرة من أبنائه،  تلك الأزمة التي طبخت على نار هادئة بفعل سياسة الحكومة وتجاهلها للمتضررين منها، وخاصة القوى العاملة ضعيفة الدخل والتي هي المتضرر الأول والأخير من سياسة التجاهل والتصامم التي تطبقها الحكومة الحالية إزاء المشاكل المتراكمة التي تعيشها. و يبدو أن الحكومة تصر على أن تظل متفرجة أمام هذا المشكل الذي تمثل تطوراته خطرا على البنية الاجتماعية للمجتمع، وكأنها لا تعلم أن للمظلوم قوة الصولة وإن كانت عليه حدة الجولة.

ويأتي رفض الحكومة لأي حوار سياسي جاد ليزيد الصورة قتامة والمشهد ضبابية مما يجعل الأمر ينذر بخطر مستطير، وهو الأمر الذي يبدوا أن الحكومة الحالية لا تستشعره أو هي غير معنية به، ولعل تعنتها ورفضها لأي سبيل يمكن أن يفتح المجال أمام حوار وطني يناقش مجمل هذه المشاكل هو أبرز تجليات ذلك.

 جاء ذلك التعنت ليعطي انطباعا مقنعا أن الحكومة الحالية غير معنية بحل مشاكل البلد؛ وبالتالي ليست مهتمة بما قد يترتب عليها - لا قدر الله - من تطورات هي بالتأكيد نتاج لسياساتها وممارساتها وبالتالي هي المسؤولة عنها.

إذن نحن في بلد يعيش كشكولا من الأزمات يعضد بعضها بعضا ويغذي بعضها كلها، وتسحب البلاد معها إلى الهاوية بفعل ارتجال حكومتنا وغطرسة قادتها وتجاهلهم لنداء الضمير الذي يبدو أنه أصبح في خبر كان.

 وكنصيحة: على الحكومة أن تعلم أن الانفراج السياسي هو مفتاح التنمية الحقة،  وأن الحور السياسي هو السبيل الوحيد نحو  الحل، وأن التوافق الوطني هو السلم الحقيقي نحو بناء مواطن صالح يعي واجباته كما يعرف حقوقه، وأن أي تنازل تقدمه من أجل حوار جاد ومسؤول وجامع سيكون في صالح الوطن أولا وأخيرا، عليها أن تستشعر ذلك وأن تعي أن حجم الأزمة التي وضعت البلاد فيها برفضها للحور السياسي وتجاهلها للمطالب الشعبية ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي.

عليها أن تتحمل كامل مسؤوليتها في تعاملها مع مشاكل البلد أمام المواطن والتاريخ الذين هما الحكم الأول والأخير. مستحضرة في ذلك بقية وازع ديني وأخلاقي وقيمي، متخذة بذلك قرارات "مؤلمة" وخيارات "صعبة" من أجل بدء حوار شامل وجامع يطرح "جميع اهتمامات الوطن" على طاولة النقاش دون خطوط حمراء بغية إيجاد حلول ناجعة تخرج الوطن من عنق الزجاجة، وتمنح المواطن أملا حقيقيا في عيش كريم يحلم به ويستحقه.

محمد محفوظ المختار – ناشط سياسي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

مناورة فكرية حول فلسفة العلوم الحلقة: (الأولى)

E- mail; عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

على غير العادة سنحاول في هذا المقال نقل مناورة فكرية حدثت في وقت سابق حول مقال كنت قد نشرته منذ سنتين بعنوان: (هل قضت الماديات وتقنيات الاعلام على الحب الفطري

http://www.maqalaty.com/15386.html

طالعت في الردود على المقال المنشور في موقع تقدمي والموسوم ب: هل قضت الماديات وتقنيات الاعلام على الحب الفطري؟ : تعليقا للمسمى محمد لمين ولد عبد الله,.حاول فيه الكاتب الفاضل معالجة هذا الطرح بأسلوب قريب وسياق رصين ينم عن ثقافة واسعة واهتمام عال إلا أن الكاتب اعتمد في دراسته كثيرا من الأحكام المسبقة التي لم أقصدها في المقال ولم يقف لها علي حقيقة ولا قتلها خبرة وعلما وإنما اعتمد في تصوره علي..أمور ليست علمية ولا فكرية والواقع أن تحليل هذه المفاهيم وتفسيرها ما يزال بحاجة إلى التمحيص والبحث العلمي الجاد بعيدا عن الأحكام الجاهزة و التنظيرات الذهنية التي لا تسمن ولا تغني
صحيح أنني ابتدعت المعادلة عن قصد: العقل+القلب = البطن+الفرج 
تلخيصا للجانب الروحي والجانب المادي في الإنسان..على قرار شكوى البعض من طول لمقالات وكما قلت المتدخل في بداية التعليق أن هذا المقال أكثر من مقال وأقل من كتاب..
ثانيا: ليس صحيحا أنني لم آت بجديد فقد تعاملت مع فيزيائية اللغة.. مستخدما ومبسطا ومطبقا لنظرية جديدة للعلامة محمد عنبر لأول مرة في تاريخ العلوم


 فالصوت: كلمة، ونعني بها تلك التي صدرت فطرة وسليقة من أي صائت في أي مكان من أي زمان. وفي أي لغة وأن تعاملنا معها كوسيلة من وسائل المعرفة وليس على أنها مجرد وسيلة للتفاهم بين الناس..


 وإن الكلمة ـ أي كلمة ـ يقوم فيها ذلك القانون الوحيد الشامل الذي تجري أشياء الوجود وفاقا له ألا وهو قيام الزوجين النقيضين في الآخر من كل شيء من أشياء هذا الوجود..


لذا فيكون الأصل هو "الشيء في نقيضه" وهو بسط المتزاوج الذي يحكم الفكر والمادة في آن واحد. والشيء في نقيضه هو الذي يعرب عن كل متحرك في هذا الوجود، فكل حركة: هي هذا الشيء في نقيضه بحكم أنها تتألف من نهاية الخطوة السابقة وبداية الخطوة للاحقة كما تتألف كل من در و رد حيث تتألف (در) مثلا من الدال التي هي بدايتها من جهة ونهاية رد القائمة في ذاتها من جهة أخرى
كما تتألف (رد) من الراء التي بدايتها من جهة ونهاية (در) القائمة في ذاتها من جهة أخرى ضرورة وبداهة ولئن قالت الفيزياء الحديثة (عالمنا عالم أزواج) فإن الاعتماد على مثل هذا القول إنما هو اعتماد لأنه موافق ومطابق للشيء في نقيضه الذي يتمثل في قيام كل من الزوجين في الآخر من كل شيء والذي يتمثل في كل لبنة من لبنات هذا الوجود كما يتمثل في كل صيغة صدرت فطرة وسليقة وطبعا على مثل ما هي عليه الحال في در و رد


 إن الرد من المنع وان الدر من العطاء وقد يكون الامتناع والعطاء في لغة أخرى بحرفين آخرين أو أكثر غير الدال والراء، ولكن الشيء الذي يتحتم أن يكون نظام التعاقب الواحد، فيجب أن يكون الحرف المشابه للدال هو الأول في صيغة العطاء، وهو الآخر في صيغة المنع ولا يمكن أن يكون غير ذلك، لأن طبيعة تركيب الصيغة تقتضي ذلك, وهي واحدة في اتجاهها وإن قامت حروف مقام حروف في الصيغ: فليس مشروطا في اللغات الأولى والألفاظ الأولى وحدة الحروف بل المشروط وحدة الاتجاه وما الحروف إلا الثوب الذي ترتديه الوجهة التي تبقى واحدة وان تنوعت أثوابها. وحين تدرس الأصول الأولى في اللغات على الإمام الواحد تتجه إلى التلاقي تحت لوائه عن علم ودراية إضافة إلى التقائها فيه حسا وغريزة...


 لقد خرجت اللغات من أصولها إلى هيئات وصور أخرى، وليس في الوسع أن تتعرف على تلك الأصول إلا بإصطناع منطق الجدل، في الثنائي كثيرا وفي الثلاثي قليلا: فحركة الجدل في الثنائيات أوضح وأجلى منها في الثلاثيات، فالثنائي هو الأصل في العربية، والخلية الأولى موطن التشابه الأول بين الأحياء.


 أما الثلاثي فكأنه يؤرخ وجه الإنسانية فيها، فالألفاظ الثلاثية تعبر عن السمة الإنسانية السوية التي جاءت في أحسن تقويم، والثلاثي قائم على وجهة الثنائي الأصل، لم يخرج عليها، وقد اعتبره أهلها أصلا لكل ما يقبل التصريف فيها قال العلامة ابن مالك
 
وليس أدنى من ثلاثي يرى        قابل تصريف سوى ما غَيرا


ولأنه قائم على فيزيائية وصفة حروف الصيغة حيث تخرج الحركة في (در) من الدال الشديدة التي تقوم بمثابة الشد أمام تمادي الراء المتمادي بالراء المتكررة المتمادية التي تأخذ بيد الصبغة إلى الانطلاق لأن الأمور بخواتمها ومع أن الأمور بخواتمها فإن صيغة «در» هذه تعلن أن الحركة فيها خرجت من حاجز الدال بالنسبة للراء لتمادي بالراء المتمادية ولهذا جاء الدر للخروج من الاحتباس إلى التمادي كخروج اللبن من احتباسه في ضرع البقرة مثلا بالدال إلى تماديه منطلقا بالراء المتكررة....
أي إن فيزيائية هذين الحرفين هي التي جعلت هذه الصيغة تؤرخ للاحتباس الذي تؤرخ للانطلاق الذي تؤرخ به الراء بحكم تماديها وانطلاقها...
 ولئن وجدنا كلا من الزائد والناقص منفصلا عن الآخر فإن الشيء لا يزيد في حيز إلا إذا نقص من آخر والعكس بالعكس ضرورة وبداهة..
 وكذلك فإنه لا وجود للسالب إلا بالموجب والعكس بالعكس ولا وجود للتجمع إلا بالتفرق ولا بالفعل إلا برد الفعل ضرورة وبداهة، ولئن جاءت الحرية بأزواج منفصلة فإن كلا من الزوجين في بنية الاتصال مع زوجه المناقض له الذي ينسجم ويتآلف معه، ولذا وجدنا

هروقليط يقول:

إن الصراع بين الأضداد ضرب من التوافق على عكس ما ذهب إليه أرسطو. والتضاد هنا هو التناقض لو لا أنهم يستعملون كلا منهما مكان الآخر تجوزا.

ولئن استعمل الرياضيون الأعداد مطلقة فما ذلك إلا من قبل التجوز أيضا وقد سبب استعمالهم للقيمة المطلقة أن وجدوا أنفسهم يواجهون حلين للمعادلة ولو نظرت إلى المعادلة 4 = 4 لما وجدت أن بالإمكان جمع طرفيها من طرف واحد إلا إذا غيرت من إشارة الطرف المنقول لتناقض إشارة الطرف المنقول إليه إذ يستحيل اجتماع الطرفين في طرف واحد إلا إذا كانا متناقضين.

وعليه تصبح المعادلة هي :

4- 4 = 0. فماذا يعنى ذلك ؟ والجواب: انه يعني أن العدد أو أي شيء من هذا الوجود لا ينفصل من نقيضه القائم في ذاته إلا تجوزا.

وهذه المعادلة ليست في الواقع 4 - 4 = 0 وإنما هي أن الأربعة زائدة ناقضة وفي أن واحد أي أنها  4.

ولما كانت في حقيقتها كذلك فإن هذه الحقيقة هي التي جعلتنا نواجه في المعادلة الواحدة حلين أحدهما يرجع إلى الجانب الناقص والآخر يرجع إلى الجانب الزائد لأن كل شيء في واقعه قائم على التناقض فهو زائد ناقص، وموجب سالب في آن واحد

 فالدر من در في صورة اللبن إذا (در) فهو يدر عن حيز متماديا لينجزر عن حيز منجزر، فهو متماد منجزر في كل حركة من حركاته وفي كل خطوة من خطواته ضرورة وبداهة. ولئن حار الواقفون على هذه الحلول المزدوجة في المعادلات فإن حيرتهم ناشئة عن عدم وقوفهم على ما هو عليه الشيء ـ أي شيء ـ في ذاته.


 أما قولك عن قضية نسخ ولصق ففيها كثير من التجاوز ولا تستحق الرد 


 أما اعتمادي على اللغة العربية فعائد إلى أنها اللغة الوحيدة من بين جميع لغات العالم التي مازالت موصولة الرحم بأصولها الأولى..وأن لها ظهر وبطن...


وهذا عكس اللغات الأخرى التي تغيرت أو انقرضت.. التي قلت أنني لم أستخدمها في البحث..
ولنأخذ مثلا اللغة الفرنسية التي ذكرتها أنت باستخدام كلمة,. Amour

فأحيلك الى كلام غوستاف لوبون  القائل: إن الغوليين مع كثرة عددهم ـ قد انتحلوا اللغة اللاتينية في اقل من قرنين بعد الفتح الروماني، غير أن الغوليين لم يلبثوا أن حولوا هذه اللغة على حسب احتياجاتهم، ووفق منطق روحهم الخاص، ومن هذه التحولات خرجت لغتنا الفرنسية الحاضرة في آخر الأمر ״
 إن الكلمة صوت نجسد فيه أفكارنا، ولما كان جسد الشيء على مثال ما نجسده فيه، فان أجساد أفكارنا الصوتية إنما هي على مثال هذه الأفكار التي نجسدها فيها


وإذا تبين لنا أن هناك ضابطا أو ضوابط تحكم أصواتنا التي هي أجساد أفكارنا فإن هذا الضابط أو هذه الضوابط تحكم الأفكار التي جسدت فيها أيضا.


إذا ضربت الكرة الأرض ردت الأرض على ضرب الكرة بمثله في الشدة والضعف، ولا فرق بين فعل الكرة وردة فعل الأرض إلا في الاتجاه. ففعل الكرة يتجه الى أسفل ورد فعل الأرض إلى أعلى. وفعل الكرة ورد فعل الأرض متصاحبان زمانا ومكانا, وكل منهما على مثال الآخر إلا في الاتجاه الذي يناقضه فيه.


ولو نظرت إلى الصوت ـ لفظ ـ الرد من (ردً) الذي يتجه إلى معنى الارتجاع في صورة البقرة ترد لبنها وتحبسه فى ضرعه وتمنعه من الانطلاق, والدًر المناقض لمقلوبه القائم في ذاته في صورة قفا له, وهو صوت ـ لفظ ـ الدر من (دَ َر) الذي يتجه إلى معنى المضي في صورة البقرة تطلق لبنها دارة به, وعلى هذا فالدر والرد من(د ر) و(رد) زوجان و(رد) هي (د ر) لولا أن كل منهما تناقض الأخرى وتعاكسها في الاتجاه وكل منهما مصاحبة للأخرى، وقائمة في ذاتها في صورة نقيض لها.


وعلى هذا فان علينا إذا أردنا أن نتعرف كلا من(در) و(رد) أن نتعرف كلا منهما من خلال نقيضها الذي يقوم في ذاتها في صورة مقلوب لها


ولما كان كل من الفعل ورد الفعل المصاحب له ضرورة يعرف الآخر ويفسره ويوضحه ويجليه فإن الصوت ـ اللفظ ـ يعرف برد فعله القائم في ذاته في صورة مقلوب له قائم في ذاته يفسره ويوضحه ويجليه، وعلى هذا فإن أي شيء نريد أن نتعرفه علينا أن نعرفه من خلال نقيضه القائم في ذاته


بمعنى أن ليس في ذات (در) إلا زوجها المناقض لها (رد),وليس في ذات(رد) الا زوجها المناقض لها(در). أي ليس في ذات كل منهما إلا الأخرى ضرورة، وعلى هذا فالشيء القائم في ذات (در) ليس إلا مقلوبها (رد)، والشيء القائم في ذات (رد) ليس إلا مقلوبها (در) ولقد انقضى عمر البشرية إلى يوم الناس هذا دون أن تتنبه إلى ما هو الشيء في ذاته، أو ما هو الشيء بحد ذاته؟.


ولعل من أفضل السبل لمعرفة تاريخ الحرف ما يؤرخ به الحرف نفسه (فسُر كل شيء كامن فيه)
وما نعرفه من الألفاظ أنها هذا البيان الذي في لساننا وبين أيدينا. والبحث عنها في غيرها نقل للتجربة من واقعها الحي إلى الفكر البحت وفصل للعملي عن النظري.


ونأتي الأمور من أبوابها حين نبحث عن الشيء في الشيء ذاته.


وما تحمله الألفاظ في أذهاننا من معان بعينها، مقيدة بها، لا تخرج عنها، فهي سجينة فيها, فإذا أردنا أن نتعرف صلتها بالصور الأخرى التي في المعجمات، أو التي استعملها غيرنا في كل زمان ومكان، حالت هذه المعاني القائمة في أذهاننا، دون إمكان التعرف عليها, وتقطعت بنا سبل الوصول إليها. وإذا وقفت في المعجمات على الأصل في معنى اللفظ فسرعان ما تهمله، وتعود الصور المألوفة للألفاظ إلى حجبه من جديد، والحلول مكانه، والإنسان كما يقول ابن خلدون: (ابن عاداته ومألوفه)، فنعود إلى التجربة من جديد..


أن أي عدد أو رمز إنما هو ناقص زائد في وقت واحد.


فمثلا: إذا نظرت إلى المعادلة [9=9] وأردت أن تقيمها على مثل قيام كل من (در) و (رد) في الأخرى، فإنك تجد أن السبب في قيام كل من (در) و (رد) في الأخرى في صورة مقلوب، هو أن كل منهما نقيض للأخرى مبني ومعنى.


فإذا مضيت بالمعادلة [9=9] إلى المعادلة [9-9]=0 تبين لك أن السبب في اجتماع التسعتين معا في طرف واحد يرجع إلى قيام التناقض بينهما.


غير أن المعادلة [9-9=0 ] لم تكن قد وصلت, بعد إلى مثل الحال التي عليها كل من (رد) أو (در) لمقلوبها ونقيضها القائم في ذاته، وعلى هذا فلا بد من كتابة (±9) أو (±9). وعلي هذا تصبح التسعة ناقصة زائدة، أو زائدة ناقصة في آن واحد كما أسلفنا.


((هذا إذا أردنا له أن يمثل الشيء في الواقع. فقلمي هذا الذي أكتب به يخرج من حيز ينقص منه إلى حيز يزيد فيه، وإذا أردت أن أصف حركته هذه فلا بد من وصفها بأنها حركة ناقصة زائدة في وقت واحد، لأنها نقصت من حيز وزادت في آخر.


وهكذا.. ينطبق هذا بإصطناع منطق الجدل، في الثنائي كثيرا وفي الثلاثي قليلا: فحركة الجدل في الثنائيات أوضح وأجلى منها في الثلاثيات، فالثنائي هو الأصل في العربية، والخلية الأولى موطن التشابه الأول بين الأحياء.


وح ب, و ب ح مشابه ل در و رد السبب في قيام كل من (در) و (رد) في الأخرى في صورة مقلوب، هو أن كل منهما نقيض للأخرى مبني ومعنى.


.لذا فان تهكمك أنت بكلمة (طاولة) فهو أقرب إلى الخزعبلات منها إلى الفكر..


 وأخيرا فأنا لم أنطلق من أفكار سيجموند فرويد وتحليله النفسي وإنما حاولت في البحث أن أبين الخطأ الذي ارتكبه منذ قرن وصارت عليه البشرية بعده...


ورغم كل هذا فاني أشكر لك نوعية هذا التعليق وتعليق قبله على مقال لي سابق منشور في تقدمي بعنوان:هل أصبحت الأمة الإسلامية في خبر كان؟! وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الموهبة التي أودعها الله في هذا المجتمع حتى وهو يعيش بفكره وثقافته في المياه الآسنة منذ عقود ..


المرابط ولد محمد لخديم


يتواصل...

طريق أزويرات أطار.....أسمع جعجعة ولا أرى طحينا!!/المرابط ولد محمد الخديم

تقع مدينة أزويرات في الشمال الموريتاني...وقد ارتبطت بثروة موريتانيا المنجمية من الحديد، وكانت في بداية عهدها  يهيمن عليها  الفرنسيون الذين يديرون عمليات استخراج الحديد من جبال تيرس الزمور عن طريق شركة (ميفرما)،  لكنها وبعد التأميم  أصبحت  أهم المدن الموريتانية... 

ورغم أن أغلب سكان المدينة يعملون في القطاع ألمنجمي بالشركة الوطنية للصناعة  والمناجم (اسنيم) فإن الكثير من الأسر تعيش على التجارة الحدودية والتجارة المحلية المتصلة.

إن الدراسات التي قامت بها الدولة مؤخرا لصالح هذه المدينة والمعروفة اصطلاحا (بالطاولات المستديرة لتنمية ولاية تيرس زمور ) كانت استعجاليه  ودون المستوي وفرصة للمنتفعين من مثل هذه النشاطات...

ولم تساهم أي مدينة في موريتانيا في الاقتصاد الموريتاني والفرنسي أكثر مساهمة من هذه المدينة والأرقام تتحدث:

PRODUCTION SNIM  ( K T ) DE 1963 à 2009

المجموع

السنة

1411

1963

4438

1964

5552

1965

6366

1966

6084

1967

7226

1968

7769

1969

8253

1970

7730

1971

8554

1972

9953

1973

11709

1974

8750

1975

9543

1976

7354

1977

7072

1978

8864

1979

8902

1980

8433

1981

8402

1982

6517

1983

9529

1984

9097

1985

9594

1986

9124

1987

9478

1988

12062

1989

11606

1990

10082

1991

8215

1992

9552

1993

11550

1994

11676

1995

11293

1996

11561

1997

11245

1998

10399

1999

11390

2000

10274

2001

9476

2002

10133

2003

10710

2004

10882

2005

11127

2006

11365

2007

11096

2008

10562

2009

431960

المجموع

 

ولم يشفع لها هذا الإنتاج الضخم  في إنشاء الطريق الرابط بين أطار وأزويرات  والبالغ طوله  280 كلم معبدة منه 12 كلم اتواجيل  و 30 كلم افديرك ولم يتبقى من المسافة إلا  238   أي 280 _ 42 كلم = 238كلم وهذه المسافة أقل من مئات الكيلومترات المعبدة إلى قرى ومدن اقل أهمية وفائدة بكثير من مدينة أزويرات !!

تعاني المدينة عزلة خانقة بفعل افتقارها إلى طريق مسفل يربطها بشبكة الطرق داخل البلاد والعاصمة أنواكشوط... 

ولا ينبؤك مثل خبير كان علي أن أسافر عبر هذا الطريق لأعيش وأروي الأحداث كما شاهدتها وقد كنت قبل هذا أسافر من نواكشوط إلى أنواذيبوا ثم أزويرات عبر القطار وأذكر آخر مرة كان معي مستثمر فرنسي من أصل لبناني وكان يحدثني  قائلا :

(لماذا تهمل الدولة الموريتانية مدينة أزويرات؟ ولماذا لا تضع بدائل للقطار قي حالة ما إذا توقف بين أزويرات  وأنواذيبوا؟..)   وتكررت الأسئلة ولكن هذه المرة من قبل مستثمرين أجانب عندما كنت في الدوحة للمشاركة في مؤتمر الدوحة الدولي لحوار الأديان, وقد ازدادت أهمية هذه المدينة دوليا بعد الاستثمارات المليارية الأخيرة...

فهل يرضي أبناؤها هذا التهميش؟ والجدير بالذكر أن هذه المدينة أنجبت عقولا متخصصة معروفين على الصعيدين المحلي والدولي  شأنها في ذالك شأن المدن الصناعية التي يأتي إليها العمال عادة من جميع أنحاء الوطن للتوظيف مما يشكل لأبنائهم قاعدة أساسها العمل وغاياتها التنافس والإبداع الخلاق...

وهذه كلها صناعات المقدرة العقلية، وأي منها يمكن القيام به في أي مكان على وجه الأرض، والموقع الذي ستقام فيه، يتوقف على من يستطيع تنظيم المقدرة العقلية من أجل السيطرة عليها، في القرن من صنع الإنسان.

إن المعرفة التي بحوزتنا هي الوسيط الذي ندرك من خلاله الوجود المادي والمعنوي، والواقع التاريخ والواقع المعيش وهذا الوسيط يتم تطويره عبر الخبرة البشرية. وعبر الكشوف والبحوث المتجددة.

ومن الخطأ أن نظن أن التعليم والتكوين هدف ثقافي يقصد لذاته كمتعة عقلية، دون أن يكون وراء ذلك مشروع إنهاض، وخطة توعية من أجل صنع الحاضر، والتأثير في الأجيال القادمة. وهذا واجب أبناء هذه المدينة قبل غيرهم لأنهم لأدري بمدينتهم التي هي مسقط رؤسهم أكلوا من خيراتها وكانت حافظة لأهم فترة زمنية من حياتهم ودراستهم, فمن غير المعقول أن يتنكروا لها الآن وهي في أمس الحاجة إليهم ...

  هل بهذا نقطع الطريق أمام الدولة, كلا!, فهي تبقى مقصد الجميع ولكن المحاولات الاستعجالية التي قامت بها مؤخرا لتنمية مدينة ازويرات  وانتهاء بانطلاق أعمال هذه الطريق في بداية الشهر الجاري سنة2014 كانت دون المستوي مما ينم عن جهل تام بالمدينة وأهميتها...

وهذا ما جعل الجزائر والصحراء الغربية توظفان هذه الثغرات بزيادة التبادل التجاري في المواد الأساسية والمحروقات حتى وصلت هذه الأسعار إلى دون النصف لما عليه في العاصمة نواكشوط وبات المواطن العادي يفضل هذه الدول على دولته الأم..

هذه خلاصة مقال كنت قد كتبته منذ 4 سنوات أي نهاية 2009م وتشيء الأقدار أن يكون المنتخبين في هذه السنة 2014م من أبناء المدينة فهل ينجحوا في عرض مشاكلها والتعريف بها في قاعات البرلمان والشيوخ والمنتخبين المحلين وأمام العالم الذي مازال يجهلها كثيرا ولا يدري أنها هي الرئة التي تتنفس منها الدولة والتى تدر عليها ملايين العملات الصعبة!!

        في حين تصاب رئة ساكنيها بأمراض السل والربو...لتوزع عائداتها المنجمية على قرى ومدن أخرى غرض مسائل باتت معروفة للجميع!!

        أيعقل أن يتبجح المدير العام لشركة الوطنية للصناعة والمناجم بالخطاب التالي :  (حققت سنيم في سنة 2013 نتائجا حطمت جميع الأرقام القياسية التي سجلتها الشركة طيلة تاريخها ، حيث بلغ حجم مبيعاتها لهذه السنة 13,042 مليون طن من خامات الحديد بينما وصلت كمية الخامات المحمولة عبر السكة الحديدية إلى 12.5 مليون طن.

وتشكل هذه النتائج التاريخية مصدر اعتزاز لتمكن الشركة أخيرا من تجاوز العتبة النفسية المتمثلة في بلوغ 12 مليون طن، كما تشكل دافعا مشجعا و حافزا لتسريع وتيرة تنفيذ مختلف بنود البرنامج الاستراتيجي ‘‘النهوض‘‘الذي تبنته سنيم سنة 2012 و الهادف إلى بلوغ إنتاج سنوي 40 مليون طن في أفق 2025 .)

في حين تعيش مدينة  أزويرات الحاضنة للشركة عزلة خانقة؟

وأن الطريق الوحيد الرابط بينها ومدينة أطار شوم مازال يبارح مكانه وأن انطلاق الأعمال بهذا الطريق الذي قامت به الدولة أخيرا أفضل منه عزلته التى كان يعانيها فمشروع انجاز الطريق  تشترك فيه شركات وطنية على رأسها شركة صيانة الطرق ENER  التى عجزت عن صيانة الطرق فأحرى بانجاز طريق اسفلت يستوفي جميع الشروط المتعارف عليها دوليا..

       أما الشركات الأخرى المشاركة والمملوكة لرجال أعمال همهم الربح فقط بغض النظر عن انجاز أو تمهيد طريق معين فحدث ولا حرج....

 شأنهم في ذالك شأن الكثير من رجال أعمالنا العائدين من (لفريك) أمس وهمهم الوحيد هو الاثراء السريع  وتكديس الأموال بدون أن يكون هناك مشروع استنهاض واستثمار له فائدة تذكر....

    وقل مثل ذالك في الدواء وتزويره اسأل: السنغال وتونس عن مئات الوفيات الناجمة عن تزوير الأدوية...

في حين نرى قريات ومدن أخرى أقل بكثير من قيمة أزويرات الاقتصادية تسخر لهم الشركات الدولية العملاقة ,الصينية والأوروبية...

ما أريد قوله أن ساكنة أزويرات متمثلة في أبنائها المنتخبون يجب عليهم أن لا يقبلوا هذه الطبخة التى أبرمت في ظروف معينة وانجازها يتم بعيدا عن رصد وسائل الاعلام المنصفة.. أو أن يشرفوا عليها بأنفسهم فالموقف جلل والمسؤلية بقدره...

فهل يتمكن هؤلاء الأبناء من انجاز ما عجز عنه الآخرون بوضع الدولة أمام مسؤولياتها؟!

 أم أن التاريخ سيحاكمهم يوما على تفريطهم في مدينتهم ألمنكوبة؟!

 

 

اعلان

صور

تقرير عن الامطار في ولاية تيرس الزمور

دعاء الشيخ الددو للمدير التجاري لسنيم

فيس بوك