مأساة المؤلفين والمبدعين في موريتانيا!! / المرابط ولد محمد لخديم

  ان العلم هو السبيل الوحيد لشحذ ههمم المجتمع والاستفادة من طاقاته للامحدودةء، فهو يعنى  التقدم والقوة والرقي ولهذا قامت الدول المتقدمة بتحويل المراكز العلمية والجامعات بها لمنارات للعلم تجذب لها الباحثين والعلماء من كل أنحاء العالم، خاصة الدول الفقيرة والنامية والتي تحولت إلي بلاد طاردة للعلماء والباحثين...

وبلدنا ليس نشازا فهو وان لم يكن طاردا للباحثين بشكل مباشر فهو طاردا لهم بشكل غير مباشر بتهميشهم وعدم الاعتناء بهم وعدم مشاركتهم والاستفادة منهم ..

   وقد لا يعي مايعانيه الباحث في حياته التى قدرت له أن يحياها فجميع أعماله مضنية ومرهقة، فلابد له من معاشرة الكتب معاشرة قد تدوم أسابيع أو أشهر اًو أعواما، وتقتضي جلسات عديدة للمراجعة والتدقيق والتحقيق في المراجع والدوريات والمظان  لما يمكن اظهاره من نصوص أو حذفه.

   كما لابد له من الاطلاع عن كثب على كل ما كتب  عن الموضوع المدروس. و التحري عن مدى مصداقيته ليفاضل وينتقي ويختار ويحسن الاختيار.ناهيك عن الجلوس لساعات طوال خلف المكتب والتفكير العميق وشحذ المخيلة واستلهام الخيال واستنطاق الوحي والانعزال عن الناس والتوحد....وقد يأخذ هذ العمر كله من صاحبه ولكن المؤلف لايجد لذته الى في هذه الأوضاع مجتمعة ولا تكتمل نشوته الا اذا كانت هناك جولات وصولات من النقد البناء ليصحح ويصوب ماعجز عنه منفردا

ومع هذا كله فانه يكدح ويعمل جاهدا من أجل تحصيل لغمة عيشه,,وبهذا تكون فترة انتاجيته مقسمة بين انتاجه الفعلي وإنتاجه العملي مما سيحد من انتاجه الفكري,,,

   توفر الدول التى تحترم نفسها العيش الكريم لباحثيها مقابل مؤلفاتهم التى ستبقى بعدهم لسنوات كثيرة متجددة بتجدد طبعات الكتب وترجمتها الى كتب جديدة,, فهذه الدول يفخرون بأنهم أبناؤها، فينالون أحسن معاملة ويجدون أفضل وظيفة، ويعيشون كما تعيش شعوب دول العالم المتقدمة...

   إن إنسانية الإنسان تتجلى في تحرير الطبيعة من قيود الضرورة ليستخرج من سجنها الكبير حريته، فإذا انعكست الآية، وهاجمت الضرورة كل ما حرره الإنسان بجهده لتعيده  إلى سلطانها فإنها حين تفعل ذلك تجعل الإنسان نفسه ضرورة من الضرورات الموجودة في الطبيعة... وتضيع إنسانيته بضياع حريته.

       إنك تستطيع أن تتعرف الوجود من حركة الموجود نفسها، وهي حركة مسخرة، وتسخيرها لا يبدل منها شيئا، ونحن حين ندع الماء يجري بقدره إلى غايته التي ينحدر إليها، أو نرفعه بالضخ إلى الأعالي لا نبدل من طبيعته شيئا، ولكنه في غايته إلى القرارة لا يسخر لنا كما نريد، وفي إقامة السدود نسخره ونصرفه كيف نشاء.

        إن تسخير الماء إخراج له من نطاق الضرورة إلى نطاق الحرية... والجماد ينزع في حركته إلى التحرر، والإنسان يمارسه فعلا في تحركه... وغاية الحركة الإنسانية إخراج الوجود بالتسخير من الضرورة إلى الحرية... فإن لم تكن ارتد الإنسان إلى الضرورة القاهرة وفقد إنسانيته.

        إن الحجر يتميز من جموده إذا صار ترابا، والتراب يتكيف في النبات، والنبات ينزع إلى التحرر في الحيوان الذي يتحرر في الإنسان أي يتقيد... وكأن هذه السلسلة من النزوع إلى التميز فالتكيف فالتحرر فالحرية ترسم للإنسان طريقة لتحرير الوجود من ضرورته.        

        لو نظرنا إلى لفظ ( الماهن ) وهو العامل ومنها أتت المهنة وإلى ( النهيم) وهو التنهد الذي يصدره العامل ليرتاح: لوجدنا الامتهان حركة عمل، والنهيم حركة راحة، والحركة الثانية رد فعل للأخرى... ولما كانت كل حركة تجد( كيفها) في ضدها، فالعمل يجد(كيفه) في الراحة، والراحة تجد كيفها في العمل.

        والعمل حين يستغل عن الراحة يصبح شيئا لا معنى له، والراحة حين تستغل عن العمل تصبح شيئا لا معنى له كذلك، والراحة في حد ذاتها حركة، ولكنها حركة كيف للعمل، والذين يحسبون الراحة غاية في ذاتها يجردونها من معناها لأنهم يجردونها من كيفها... . والمرتاحون دائما أناس فقدوا (الكيف) لأنهم فقدوا العمل، والذين لا يرتاحون لا يتذوقون معنى الحياة لأنهم فقدوا الكيف أيضا.

         ولولا تعاقب الراحة والعمل لفقد الإنسان حريته، فالحرية في الكيف، وقد أصبح معدوما.. وكل ضروب الملل وما يتخللها من ضروب التسلية دليل على فقدان التكيف عند من لا يعملون.

        إن العمل والراحة من صفات الإنسان، ولما كان العمل هو الذي يحول الضرورة إلى حرية كان كل مصنوع مستورد ضرورة لا حرية فيه والبضائع المستوردة تحد من حرية مستورديها حين تغرقهم بالضرورة، مهما كانت متطورة التي تزداد على حساب الحرية، ولمعالجة هذه المشكلة تعمد الشعوب إلى تبادل الضرورات، أي البضائع المستوردة قدرا بقدر.

     إن كل ضرورة مستوردة تلغي جزء من حرية المستورد على قدرها _ وأشد الضرورات المستوردة خطرا على الحريات الضرورات التي تكون أكثر إلغاء للعمل عند المستورد...

لأن العمل هو الحرية، وكل ما يلغيه يلغي الحرية...

     وحرية الفرد في المجتمع على قدر عمله، فإذا أخذ من عمل الآخرين مما يعطيهم من عمله، فقد من حريته بقدر ما يزيد لهم عنده، وأكثر الأفراد من يرون آثار عملهم فيما بين أيديهم من حاجات... وأقسى ما يواجه الحر من عقبات أن يجد نفسه غريقا في عطاء الآخرين، وليس له ما يعطيهم، لشعوره بأن ذلك على حساب حريته.

     إن توفير المعرفة وتحويلها الى معلومات رقمية يجعلها تتحول الى سلعة تزداد أنواعها يوماً بيوم ويزداد دورها في الاقتصاد العالمي الذي يتحول الى   اقتصاد المعرفة...وأن وسهولة تخزينها وتصنيفها واسترجاعها، سوف يغير أذواق الناس وأنماط تفكيرهم وأساليب تعاملهم وتحصيلهم و تعدد الخيارات أمام الملتقى ووفرتها بين يديه، سوف يكسر احتكارات المعرفة، ويضع الجميع أمام فرص متكافئة يفوز فيه من مكان أحسن عملا. 

لقد أصبحت الأصول المهمة في الاقتصاد الجديد هي المعرفة الفنية، والإبداع، والذكاء، والمعلومات. وتقدر الأمم المتحدة أن اقتصادات المعرفه تستأثر الآن 7 ٪ من الناتج المحلي الاجمالي العالمي وتنمو بمعدل 10 ٪ سنويا.

   وجدير بالذكر ان 50 ٪ من نمو الإنتاجية في الاتحاد الأوروبي هو نتيجة مباشرة لاستخدام وإنتاج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. يتم تقييم المجتمعات حسب تعليمها فهو المحرك الأساسي في تطور  الحضارات ومحور قياس وتطور ونماء المجتمعات...

  فهل انتبهت الدولة الموريتانية أخيرا لهذا العامل باعتمادها العام 2015م كسنة للتعليم؟! ورفع معدلات تمويلها ودعمها لهذه القدرات؟ أم أنه اجراء عارض مثل الكثير من المشاريع المفصلية  التي أصبحت محكومة للمقولة المشهورة: قيد الدراسة أوقيد الانجاز!! 

    يعتمد اقتصاد المعرفة اعتماداً أساسياً على نشر المعلومات واستثمارها بالإضافة الى توليدها طبعاً .. وهناك أنواع عديدة بشبكات المعرفة مثل شبكات الجامعات وشبكات مراكز البحوث وشبكات مؤسسات المعلومات كالمكتبات ودور النشر ومراكز التوثيق وشبكات الصناعات المختلفة وغير ذلك من الشبكات . وأصبح المجتمع الذي لا يعتني بتشبيك مؤسسات المعرفة مجتمعاً متأخراً عن الركب الاقتصادي العالمي  

    بعودة مبرمجة الى الشناقطة الأوائل فقد اتبعوا  طرقا تنطلق من مبدأ الإحاطة الشاملة التي تذكيها إرادة صلبة في مقاومة جميع الظروف المعيقة للتعليم والتحصيل، لذلك كانوا يستظهرون كل المتون التي تقع في أيديهم بغض النظر عن موضوعاتها...

   وعلى الرغم من بداوة الحياة وشظف العيش وانعدام المؤسسة المركزية، فقد حصّل الشناقطة علوما ومعارف كثيرة شملت مختلف جوانب الثقافة العربية والإسلامية، تجاوزتها أحيانا لتجيب على ما تطرح الحياة الشنقيطية من جزئيات ونوازل كان العقل يجتهد في صياغة أجوبة عنها معتمدا على معارفه، منطلقا من أصله الشرعي وآليته العقلية في قياس الشاهد على الغائب،ورغم هذا التسيب فإن الثقافة الموريتانية استطاعت أن تفرض للمثقفين الاحترام والتبجيل في ظل مجتمع لم تكن فيه سلطات يأوي إليها المظلوم , ولعلنا نجدآثارهم في المشرق العربي كأعمال ولد التلاميذ الشنقيطي في مصر والحجاز وأعمال محمد لمين الشنقيطي و الأمين الشنقيطي في العراق وأولاد ماياب في الأردن وبهذا تصدق المقولة أن موريتانيا لا يمكنها أن تحقق شيء إلا بالثقافة..

     ويكون هؤلاء الشناقطة قد حققوا بالكلمة والمعلومة مالم تححقه الحكومات على مدى 50سنة, فعلى مدى عقود من الزمن وموريتانيا تفتح في السفارات وتبعث بالسفراء وتنفق الملايين,, وفى الأخير تتفاجأ بأن هؤلاء أصبحوا سفراء حقائب, يقضى الواحد منهم ما شاء أن يقضى في الخارج في ترف منقطع النظير. وعندما تحين العودة إلى الوطن تمتلئ الشنط بما غلا ثمنه وخف وزنه, بدليل ما نشاهده الآن على شاشات الفضائيات العربية والدولية من استهزاء وتنكأ بكل ما هو موريتاني. وهذا ما يوضح تقصير هؤلاء السفراء عن دورهم المنشود في التعريف بالبلد..وهم الذين استنزفوا خيرات هذا البلد عبر عقود..  فيكفي أن نعمل جردا عاديا لرواتبهم وميزانياتهم التي تجاوزت ما وراء البحار على مدى 50 سنة, لتتبين مدى خلل التفكير عند هؤلاء.

 ولا ينبئك مثل خبير، فسفراؤنا الحاليين والمتقاعدين عندهم خبر اليقين.!!

     لكن تاريخ اليوم لا يكتبه الأجداد، ولا يتحرك على الأرض طبقا للأماني والأقوال في مجتمع فقد فعاليته وفقد معها قدرته على قراءة الأحداث الماضية منها والجارية، فضلا عن المستقبلية وتحول إلى ظاهرة صوتية تقول ما لا تفعل، وتسمع فلا تدون، وإن هي دونت فلن تقرأ، لأنها هجرت التحصيل العلمي.

   إننا نبحث عن العلة الكامنة في الذات، فإن نحن نجحنا في معالجتها فإن المشكلة ستزول - تلقائيا- بزوال أسبابها وإن تجاهلناها وعالجنا الظواهر فقط، فستعاودنا بأشكال شتى،كمن يتوجه إلى البعوض بأطنان مبيدات الحشرات، ولا يفطن إلى تجفيف المستنقع الذي يحتضن بيوضها فلا تلبث أن تفقس من جديد...

    ان أول شيء هو إعادة الثقة في الثقافة، والمثقف، والاستفادة من أصحاب العقول، وتوظيفها، وتنميها، ومساعدة أصحابها، على النهوض والتغلب على العراقيل التي تعترض سبلهم ولا شك أن هذا من شأنه أن يؤدي إلى النهوض بالبلد، وجعلها في مصاف الدولة المتقدمة، فالمواهب ثمينة جدا، وجديرة بالتشجيع، والتنمية، كائنة ما كانت، ولا ينبغي إهمالها، ولا تجاهلها، سواء كانت فنية، أو أدبية، أو علمية...

.       فالإنسان الموهوب، أكثر فائدة لنفسه، ومجتمعه، من ملايين البشر، ممن لا يتمتعون بالموهبة. فمن غير المعقول معالجة الملفات السياسية، بدون ركائز ترتكز عليها. والثقافة للناس أشبه بالسلاح للمقاتل الذي يمنح لصاحبه معنى من القوة والمتعة لا يجده في غيره.

      ان من لم يسلح نفسه بالعلوم والتقنية والبحث العلمي سوف يصفع ويداس وسوف تفرض عليه أجندة لا يرغبها ولكنه سوف يضطر إلى القبول بها لذلك فإن استخدام البحث العلمي في ايجاد المخارج للمشاكل القادمة يجب أن يبدأ من الآن...

       وما دامت دولتنا فاقدة لركيزتي ، التعليم والبحث العلمي والتمثيل الدبلوماسي ، فإنه من الصعب عليها أن تحافظ على توازنها الذاتي، مع تلبيتها لمطلبي الثبات والتغير. وبوجود خلل في هذه العوامل فستصاب حتما بالتقادم وبالتالي العجز...

    فهل تتدخل الدولة وتدعم هذه القدرات المهدورة التى تعيش مأساة حقيقة أم أنها ستتركها تهاجر الى الخارج غير مأسوف عليها؟!

 

 

لم نعد نعرف الصديق من العدو / الغيث ولد امبيريك

قبلنا أن دخول موريتانيا الحرب ضد الشعب الصحراوي وتقسيمها لأرضه مع المغرب كان خطأ داداهي، كما يبرره بعض الساسة الموريتانيين،بعد أجماع معظم النخب الموريتانية  المدنية والعسكرية على أنها  خاطئة  في دخولها حرب الصحراء  ،  مما يدفع الكثير من الصحراويين إلى التشكيك في صدق نية موريتانيا إنهاء حرب الأشقاء ، حجتهم في ذالك عدم اكتفاء الشناقطة  بأزيد  من 35 سنة بعد اتفاق  السلام مع جبهة البوليساريو الموقع في 5  غشت 1979 بالجزائر لتستخلص العبرة و تصحح خطأها التاريخي ؟ وتعترف اعترافا حقيقيا بالدولة الصحراوية ، وليس اعتراف مجاملة .

 إذا افترضنا  جدلا أن اللجنة العسكرية التي أطاحت بالمختار ولد داداه ، أجبرت على  توقيع اتفاقية  السلام مع جبهة البوليساريو ، بعد تكثيف مقاتلي الجبهة   لضرباتها الموجعة وبضغط من الشارع الموريتاني وتفاقم الأزمة الاقتصادية وتراجع الدعم السعودي بالسلاح  بعد الانقلاب ، إذ لم  يعد من بد غير البحث عن حل يخرجها من ورطة الصحراء الغربية ، لان وسائلها آنذاك محدودة  وان اللجنة العسكرية غير مرغوب فيها على المستوى الدولي بسبب قيامها بانقلاب عسكري، هذه الأمور كلها دفعت إلى إبرام  الاتفاقية ،  رغم أن هناك من أشقائنا من لا يشاطرنا  هذه الفرضية ، لكن هذه هي الحقيقة  التي لا يجب إنكارها .

موريتانيا الرسمية لم تخرج من ارض الصحراء الغربية عن قناعة تامة ،حسب الكثير من المهتمين بشان الصحراوي نظرا لموقفها المبهم والغامض والغير مفهوم من قضية الصحراء الغربية،  بعد خروجها من حرب الأشقاء واعترافها بالدولة الصحراوية، صحيح أوقفت الحرب  والتزمت باتفاقية السلام حتى الآن ، لكنها لم تفعل اعترافها  ولم توضح موقفها ، مرة تميل إلى اليمين واغلب الأحيان إلى اليسار ، لا هي  اعترفت بالدولة الصحراوية ، ولا مالت ميلا كاملا للمحتل المغربي ،  مازالت منحازة للجانب الخطأ .

لا ننكر أن موريتانيا طرف معني بالنزاع ،  بحكم الجوار وارتباطها بالقضية ،وانسياقها وراء المصيدة المغربية، التي دفعت بها إلى حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل ، لكن في المقابل نستطيع بكل ثقة أن نقول" باعنا أشقائنا من خلفنا ونحن لا ندري بثمن بخص لعدو الأمس ، ولا غرابة في ذالك لان الأشقاء لم يستطيعوا حتى الآن تجاوز (خلافات الماضي) ، مما جعل  موقف موريتانيا ما زال يراوح مكانه منذ اتفاقية السلام ، لم يشفع لنا  عندها الجوار ولا الدين ولا المصاهرة ولا التاريخ المشترك، كلها عوامل تجعلنا اقرب من غيرنا ، لنجد أنفسنا في خندق الأعداء ، حركة مد وجزر  حسب كل مرحلة وتزامنا مع ظروف كل انقلاب ،ما ذنبنا حتى نصبح رهينة علاقاتها مع دول الجوار، تبتز الحليف وتساوم العدو على حساب قضيتنا ونحن اقرب إليها من حبل الوريد، لا نطالب موريتانيا التوأم بأكثر من مسك  العصا من الوسط .

 

أظن أن من حقنا أن نغضب لهذا التجاهل  ،وأن نعيب على أشقائنا عدم تطييب خاطرنا وإنصافنا  فالتاريخ لا يرحم، حتى لا يبرر البعض غزو موريتانيا الداداهية  لأرضنا ، هناك عدة نقاط يمكن استقراؤها من مذكرات الرئيس الراحل مختار ولد داداه  ومن خلال ردود الفعل والقراءات الغير دقيقة لمجريات الأمور ، وكذا تصريحاته  التي اتسمت بالمغالطات والادعاءات التي لا أساس لها ، لتكون حجة له أو عليه .

المختار ولد محمدن ولد داداه من مواليد 1924 ببوتلميت ، حاصل على شهادة المحاماة ،انتخب لأول مرة  رئيسا لموريتانيا في سنة 1961 ثم أعيد انتخابه في 66 , 71 ثم 76 قبل أن تتم الإطاحة به في انقلاب 10 من يوليو 1978 ، نفي إلى تونس  ثم إلى فرنسا وعاد إلى نواكشوط في يوليو 2001،يعتبره الموريتانيون مؤسس الدولة الموريتانية الحديثة ، ويعتبره الفرنسيون رجل (شارل ديكول) ، حرب الصحراء نقطة سوداء في تاريخ الرجل وخطوة غير محسوبة العواقب  .

 يقول في لقائه مع قناة الجزيرة  الذي أجراه معه الصحفي سامي أكليب في شقته في مدينة نيس الفرنسية ، انه لما  بدأت فكرة الاستقلال تتبلور في ذهنه، كان  وجهاء موريتانيا وشيوخ القبائل يفضلون بقاء موريتانيا تحت المظلة الفرنسية عن استقلالها ، لأنهم كانوا متيقنين أن خروج فرنسا سيؤدي إلى اجتياح مغربي ولا طاقة لهم بالدفاع عن أرضهم ، تماما مثلما حصل بعد خروج اسبانيا من الصحراء الغربية إلا أن الوجهاء في الصحراء الغربية قالوا عكس ذالك، لأنهم لم يفكروا في التوسع المغربي، وصمموا على إخراج اسبانيا بقوة السلاح ، مما يدل أن الخطر واحد والعدو مشترك ،  وفي سؤال عن علاقته بالحسن الثاني قال " في البداية كنت متحفظا  نظرا لأطماعه التاريخية في موريتانيا ، وأضاف " بعد تقسيمنا للصحراء  الغربية كان وفيا لالتزاماته ، وفي جانب أخر من حديثه قال  أن الاتفاق  السري  على تقسيم الصحراء الغربية مع المغرب  لم يكن يعلم به إلا  الرئيس الجزائري هواري بومدين ، الذي كان ( يسعى إلى مثل هذا التقارب )؟ حسب قوله ، واشترط فقط أن نتفق مع المغرب ، ثم ما لبث أن غير موقفه عندما نقض المغرب الاتفاق مع الجزائر حول الحدود بين البلدين ،في تناقض تام  لما ذكره في  مذكراته أن الراحل  بومدين كان يقول لكل منهما على انفراد  أن الجزائر لا أطماع لها في الصحراء الغربية ، وأكد ذالك بقوله أن الرجل لم يكن راضيا على اتفاق مدريد الذي أجاز تقسيم الصحراء وانه كان يفضل بقائها تحت الاستعمار الاسباني عن تقسيمها.  

في مستهل لقائه  مع سامي أكليب قال "أن الحسن الثاني  كان يتعامل مع العقيد ألقذافي بشيء من الاستعلاء ، مما جعل ألقذافي يميل أكثر إلى الموقف الموريتاني الصحراوي ، وان هذا الأخير  حاول شراء بعض المناطق لموريتانيا لحل مشكلة الصحراء ، ( لأنه حسب قوله كان يعتقد  أن الصحراويين والموريتانيين شعب واحد) في تجاهل تام لموقف القذافي من قضية الصحراء الغربية  ودعمه لها منذ الوهلة الأولى  ، وأضاف " أن موريتانيا كانت في البداية تفضل الحياد ، لكن اعتراف المغرب لها بحقها في الصحراء الغربية ، جعلها تقبل بالاتفاق معه على تقسيم الصحراء ، ونتساءل نحن عن أي حق يتحدث  فخامة الرئيس  ،  وفي تناقض تام نسي الرئيس أن موريتانيا تقدمت للأمم المتحدة مدعية السيادة على الصحراء الغربية قبل أن يوافق المغرب على اقتسام التركة معها ، ، و قال في جواب آخر انه  يؤمن بأن من حق الشعوب المستعمرة أن تتحرر (ما يتناقض  مع ما قام به في الصحراء الغربية ).

في جانب من حديثه قال أن بومدين هدده في بشار وقال له  أن لم تقف بجانب الصحراويين سنتحرك عسكريا ضدك  ، فأجابه أنه يرى أن   مصلحة موريتانيا تكمن في تقسيم الصحراء  مع المغرب ،كما قال  أن الجزائر وراء الانقلاب الذي أطاح به وان فرنسا دعمت الانقلاب   في تناقض تام مع ما صرح به احد ضباطه المخلصين (ولد لكحل ) بان فرنسا أخبرته  بوقوع الانقلاب وبأسماء الضباط الانقلابيين قبل ذالك بأسبوع .

وقال في مذكراته أن الدول العربية، رفضت في مؤتمر لبنان  الاعتراف بموريتانيا كدولة مستقلة خوفا من إزعاج المغرب التي كانت تطالب بموريتانيا ، تماما مثل ما يحصل مع الصحراء الغربية حاليا ، وأضاف أن السعودية والإمارات والكويت دعمت موريتانيا  بسخاء في حرب الصحراء الغربية ، وان مصر قدمت لهم مساعدة رمزية ، وقال أن الحسن الثاني اعتقد أن مطالبة موريتانيا بالصحراء الغربية ،لم تكن بالنسبة لنا إلا وسيلة ضغط على المغرب لحمله على الاعتراف باستقلالنا ، في تناقض مكشوف لان المغرب اعترف بموريتانيا قبل مطالبة موريتانيا بالصحراء الغربية وقبل  قرار محكمة العدل الدولية في 16 أكتوبر 1975  الذي فندت فيه محكمة لاهي أي سيادة للمغرب وموريتانيا على الصحراء الغربية.

بعد هذه التصريحات استخلصنا أن نية  الرجل كانت مبيتة ،أراد من خلالها  إرضاء الرباط  وباريس  والقفز على عقدة مطالبة المغرب بموريتانيا  ،على حساب بلد جار تتقاسم معه موريتانيا الكثير ،  كما اتضح لنا  من خلال حديثه أن العدو مشترك ، لكن الأخ الأكبر فضل الارتماء في أحضانه بدلا من الوقوف بجانب شقيقه،  كما لاحظنا الكثير من المغالطات و التضليل، والافتراء على الآخرين ،جعلنا نفهم سبب تقنع الرئيس وغزوه للصحراء الغربية  التي لا مبرر لها ، اعتمادا على قراءتنا لتجارب مازالت حية ،علاوة على ما صرح به  السفير السابق والكاتب الكبير احمد باب مسكة نقلا عن برنامج ضيف وقضية (قناة الوطنية) إذ قال  أن مذكرات الرئيس الراحل ولد داداه مجرد تبريرات لما قام به وانه كان مجرد موظف عند الإدارة الفرنسية يأتمر بأوامرها.

لا يهم ما ستؤول إليه العلاقات الموريتانية الصحراوية في المستقبل  لان ذالك تحصيل حاصل ،المهم هو معرفة العدو من الصديق في وقت  اختلفت فيه المفاهيم وقل فيه من يسمي الأشياء بمسمياتها  ، اثنان لا ينساهما المرء من أعانك ومن أعان عليك .

 لسنا دعاة حرب ولا فتنة  ولكن سعيا منا للتوضيح للأجيال القادمة فالتاريخ لا يرحم ،والأيام بيننا

 

بقلم الغيث ولد امبيريك  من باريس

 

 

 

 

 

 


 
 

 

 

 

 

 

من أين نبدأ إصلاح النظام التربوي ؟

     لقد بات من المؤكد ان الأنظمة السابقة على الرغم  من ما احدثته الاستثمارات الهائلة الموظفة في قطاع التعليم من جعجعة لم تستطع تجنيب قطار التربية و التعليم المنحدرات المهلكة التي اعترضته بل ان المنظومة التربوية الموريتانية  بقيت تتردى في حالة من  الارتجالية وتدار في غياب أي رؤية استراتيجية  مبنية على الاستباق والتخطيط .فتدني المردود التربوي للنظام التعليمي ما فتئ منذ سنوات عديدة ينحدر نحو دركات  أصبح معها التشيكيك في جدوائية ضخ المزيد من الأموال فيه ،وهو على وضعيته الراهنة، أمرا مشروعا.فلا بد والحالة هذه من المبادرة والسعي  الحثيث إلى التأسيس لإصلاح تربوي مبني على أسس علمية يأخذ في الحسبان جميع الأبعاد المجتمعية والتربوية.                          

                وفي نظري فإن الأرضية التي يمكن أن يؤسس عليها أي نظام تربوي يراد له النجاح يجب أن تنطلق بادئ ذي بدء من الدعوة إلى لقاء وطني يجمع كل الفعاليات التربوية والمجتمعية (الخبراء التربيون،المدرسون الميدانيون،أولياء التلاميذ، المنتخبون ،الفاعلون في المجتمع المدني ـ النقابيون إلخ....) .والهدف من عقد هذا المنتدى ، قبل الحديث عن أي إصلاح هو في المقام الأول، الاتفاق على اختيار مشروع الدولة التي نريدها أن تشكل هويتنا وأملنا في تحقيق عيش أرغد. ومن اللازم حينها أن نختار مشروعا للدولة واضح المعالم.ونحددهل نريد موريتانيا دولة ذات توجه زراعي؟، أم دولة ذات توجه صناعي؟ أم سياحي؟ .. فينبغي إذا أن ينفض هذا المنتدى عن اختيار مشروع للدولة التي نريدها. وبعد اختيارهذا المشروع،  يسوغ لنا عندها أن ننتقل إلى مستوى آخر وهو الحديث عن إصلاح تعليمي يتناسب مع مشروع الدولة الذي تبنيناه، لنأتي بعدها إلى  مرحلة تنزيل هذا الإصلاح وتجسيده  في مقررات تعليمية.

              فإذا كانت الدولة التي وقع الاختيار عليها ذات توجه صناعي فإن تدريس التكنولوجيا الصناعية يجب أن يستحوذ على نصيب الأسد من المقررات التعليمية ،كما يلزم في هذه الحالة  التركيز على إقامة بنى تحتية صناعية حقيقية .  ومن الأمثلة في هذا الشأن ما وقع في ماليزيا في ثمانينيات القرن الماضي ، عندما عقدت كوكبة من  الخبراء والنخب في مجالات السياسة والتربية والفكر سنة  1987م ،منتدى تقرر إثره الاتفاق على  مشروع "ماليزيا الدولة الصناعية" ، وعملت سلطات الدولة وفق مقتضيات ذلك التوجه الذي تجسد في مقررات دراسية ومشاريع للبنية التحتية ، فكان من نتائج ذلك أن  ارتقت  ماليزيا لتصبح  عام  1997، عاشر دولة صناعية فى العالم.  

     و اليوم و بعد ان تبنت الدولة جعل  2015  سنة انطلاقة لإصلاح المنظومة التربوية وهذه مبادرة فى وقتها اقرتها السلطات العليا فى البلد بمبادرة من رئيس الجمهورية ، والذي أعطى في هذا المضمار دفعا  جديدا لمجهود الدولة الذي تجسد في السنوات الأخيرة في اهتمام منقطع النظير  بالتكوين التقني،و من تجلياته البارزة ما شهده التعليم العالي من نهضة على كافة الصعد  (جامعة التقنيات و الطب ـ المدرسة المتعددة التخصصات ـ مدرسة المهندسين..الخ) ناهيك عن ارتفاع نسبة التمدرس في المرحلة الأساسية واتساع قاعدة التعليم الثانوي.

                 ويقع على عاتقنا في الصدد أن نسترشد بهذا التوجه الصادر عن السلطات العليا ويساهم كل منا حسب  موقعه وتبعا لمؤهلاته وقدراته  في إسداء النصح والرأي والاستشارة وأن لا نضن بأية فكرة أو مقترح قد يساهم في النهوض بنظامنا التربوي، لتدارك ما يتردى فيه  من تدن في المستويات ، غدا يأخذ في  هذا الوقت أبعادا أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الكارثية (لا قدر الله) . وتأسيسا على هذا ،ووفاء بتعهد قطعته على نفسي في مقال سابق،سأسوق جملة من المقترحات هي قمينة حسب رأيي في المساهمة في الرفع من نوعية القطاع التعليمي و من جدوائيته وجودته:    

 

           الخطوة الأولى في سبيل الإصلاح يجب أن تنطلق من وضع ميثاق وطني للتهذيب على نهج ما يتم  في الدول المغاربية.فهذا الميثاق يشكل في واقع الأمر الأرضية التي يمكن أن ينبني  عليها نظاما تربويا تتوفر فيه مقومات الجودة والكفاءة، يفضي إلى تقديم برامج نوعية  تخدم البلاد وتحسن من حياة المواطنين بشكل عام ،ومن واقع عيش القطاعات الاجتماعية الهشة بشكل خاص.

        وسيبين هذا الميثاق المبادئ والمرتكزات الأساسية للنظام التربوي ،و الأهداف القريبة المدى والغايات التربوية المرسومة بالنسبة  للبلد بشكل عام .وعلاوة على ذلك  سيحدد الميثاق الترتيبات العامة لتسيير النظام التربوي، ولغة التكوين ، و محتوياته ونوعية المخرجات المنتظرة منه. ناهيك عن كونه  سيشكل الأداة المرجعية الضامنة لاستقرار المناهج ، والمحصنة للمنظومة التربوية برمتها من ارتجال أصحاب المبادرات التي قد لا تخدم نجاعة التكوين، بل على العكس قد تكون عائقا في سبيل  اكتساب التلاميذ للمعارف المقررة.

 

                وستناط بهيئة ستدعى "اللجنة العليا للتربية"، يتم تعيينها بمرسوم ، مهمة الإشراف على  هذا  الميثاق .  وهذه الهيئة تنحصر مهمتها في حماية الميثاق الوطني للتربية.ويجب أن تتكون من شخصيات مرجعية في مجال التعليم،يتم انتقاؤهم على أساس كونهم  مرجعيات استكملوا مسارهم  المهني ، مشهود لهم بالنزاهة و الاستقامة و التفاني في خدمة البلاد.

وإذا  ما بدأنا في هذا السياق بالتعليم الأساسي ، فمعلوم أن الكل يجمع على ضعف وتدني مستوى التحصيل فيه ،ناهيك عن ما يعانيه من اختلالات ، من أبرزها:                                                                                                                                                                          

غياب خريطة مدرسية دقيقة، كون غالبية المدارس الأساسية غير مكتملة البنية و تستخدم مقاربة الأقسام متعددة المستويات في غياب مدرسين مؤهلين لتسيير هذا النوع من الأقسام. وإذا انتقلنا بالتشخيص إلى المرحلة الإعدادية، فإن أول ما يلفت الانتباه فيه هو ما شهده من توسع، أصبحت إثره الحاجة إلى  المدرسين تتضاعف بسرعة كبيرة. علاوة على كون المناهج و الكتب المدرسية كتبت وفق مقاربة الكفايات (من السنة الأولى أساسية حتى السنة الرابعة إعدادية) ، وهي مقاربة  لا يتقنها في واقع الأمر إلا قلة قليلة .

 أما المتابعة و التفتيش،فإن شريحة من القائمين عليه تجعل من ضعف الموارد المرصودة للتأطير ذريعة للاكتفاء بالمجهود الأدنى في هذا الشأن  . مع أن الحاجة تبقى ماسة  إلى تحسين الخبرة بالنسبة لمجموعة كبيرة من هؤلاء المؤطرين. ومعلوم أن أبناء الطبقات الاجتماعية الهشة هم من سيدفع الثمن ، لعدم توفرهم على إمكانيات تتيح لهم الاستفادة من خدمة التأطير على مستوى التعليم الحر.

وتأسيسا على ما سبق سأبدأ بالتطرق إلى أبرز الدوائر التي يبقى لها الأثر الحاسم في تحسين أداء المدرسة، وهي:المناهج،الكتاب المدرسي ، المدرس،التعليم الحر و تسيير المصادر البشرية.

ا) المناهج:

                   تتسم المناهج التعليمية في المرحلتين الأساسية و الثانوية بطغيان الجوانب النظرية على الجوانب التطبيقية .كما أن المحتويات هي في واقع الأمر مشحونة إلى حد يصعب معه تمريرها خلال السنة الدراسية، علاوة على كون تقطيع هذه المضامين لا يتناسب مع  الزمن المخصص للحصص  الدراسية.ناهيك عن ما درج عليه المدرسون من الابتعاد عن الطرق التربوية الحية والتعويل على التلقين والحفظ و غياب الإبداع .ومن أبرز مواطن الخلل في تدريس  مناهج المرحلة الثانوية الغياب شبه الكامل للعمل المخبري بالنسبة لمادتي الفيزياء و العلوم.وكذا غياب استخدام التقنيات الجديدة ،وتدني مستوى التلاميذ في اللغة الأجنبية الناقلة للمضامين الدراسية .

وبناء على ما سبق تحتاج المناهج في هذه المرحلة إلى مراجعة جوهرية تنحو بها نحو التحديث وتجعلها ذات صلة أوثق  بالحياة العملية.على أن يعاد النظر في  مقاربة الكفايات ، عن طريق عملية تقويم شاملة بإشراك المدرسين الميدانيين . ثم يتم الاستفادة من الجوانب الإيجابية والبناء عليها، والعمل على ملاءمة وتبسيط النواحي التي يستعصي على المدرسين تطبيقها ميدانيا .ويجب أن تتم  هذه العملية وفق استراتيجية عامة  تستهدف صياغة مناهج دراسية حديثة تتلاءم مع مشروع الدولة الذي تم اعتماده والذي تتحدد فيه وتبرز مرجعية وهوية البلد كبلد إسلامي عربي إفريقي .

ويتحتم في هذا الصدد العمل على   تقليص حجم المناهج الدراسية ومراعاة التدرج والترابط والتكامل  بين مختلف مكوناتها  سبيلا إلى تمكين  التلاميذ من  اكتساب المهارات والكفايات المطلوبة.

وينبغي تقوية الارتباط بين مناهج التعليم عموما لتكون مقررات التعليم الأساسي تهيئ التلميذ لمواصلة المرحلة الثانوية. أما برامج التعليم الثانوي فيلزم أن تستجيب من جهة إلى تقوية وتوسيع المعارف و المهارات و المفاهيم السابق اكتسابها في المرحلة الأساسية ، وأن تمكن من جهة أخرى من إعداد الطلاب للولوج إلى التعليم الجامعي .

.ب) الكتاب المدرسي:

                  تتواتر جل الدراسات الكيفية في العديد من دول العالم على الأهمية البالغة للكتاب المدرسي وأثره الكبير في  الرفع من مستوى التحصيل الدراسي للتلاميذ.  وفي ذلك النسق  بينت الدراسة التي أجرتها خلية التقويم على الخوامس العلمية و الرياضية (سنة 2003) أن التلميذ  الذي يحوز كتابا مدرسيا يتقدم على زميله الذي لا يتوفر  على هذه الدعامة بعدة نقاط  في  جميع المواد المدروسة. كما أشارت الدراسة التي أنجزت 2014 على المرحلة الأساسية (س3 وس5)  أن الكتاب المدرسي يمثل اهم العوامل المؤثرة فى مكتسبات التلاميذ مما يدلل  على مدى أهميته فى السياق  الوطنى.                                                                                                                                                    

           ومعلوم أن  محتوى الكتاب يتأثر بالمناهج المعدة سلفا ، ومن النواقص الملاحظة  على  الكتب المتداولة في الوقت الراهن والتي ألفت في السنوات الماضية كونها لم تخضع للتجريب المسبق ولم يتسنى للميدانيين تمحيصها وتصديقها وإزالة ما فيها من هنات.

وتأسيسا  على ما سبق يبقى من اللازم مراجعة  منهجية التأليف لتتلاءم ومتطلبات العصر على غرار ما يحدث في دول العالم من حولنا والتي تسترشد بالمعايير المقررة من لدن ذوي الاختصاص في مجال التأليف (مفتشين ـ مستشارين تربويين ـ مدرسين ميدانيين).وعلى  أضواء  المواصفات المبينة في الوثيقة المرجعية أو دفتر الالتزامات  المحددة سلفا من قبل  المؤسسة المشرفة على التأليف المدرسي (المعهد التربوي الوطني) يتم تأليف الكتاب ،  ثم تسحب أعداد محدودة منه  لتخضع للاختبار الميداني في عملية نقد وفحص متعددة الجوانب للمحتوى العلمي ، تدون حصيلته في استمارات مصاحبة يتم توزيعها مع الكتب.وتستغرق عملية التجريب في العادة سنة دراسية كاملة ، يوضع الكتاب إثر ذلك  في شكله النهائي بعد إدراج اقتراحات المستخدمين الميدانيين. ثم  يدخل الكتاب عندها في طور مرحلة  السحب النهائي  ثم التوزيع. وهما مرحلتان حاسمتان يجب أن ينبنيا على  إستراتيجية وطنية متبصرة و قابلة للاستمرارية لضمان استدامة توفير هذه الدعامة التي تعتبر أهم وسيلة لإيصال المعارف إلى كافة أبناء البلد وخصوصا أبناء الشرائح الاجتماعية  الهشة القاطنة في المناطق ذات الأولوية في التربية.

 

 

ج) المدرس:

             يعتبر المدرس محور العملية التربوية وقد ظل عبر العصور موضع إكرام، بفعل ما عرف عنه من استماتة في تقديم أداء تربوي مميز ، وما لعبه من دور جبار  في  صناعة رجال الغد الأكفاء.كما ظل يُعتبر المرتكز المحوري في نجاح أية عملية  نهوض في المجال التربوي.وفي هذا النسق يقول  مدير مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في بيروت الدكتور حمد الهمّامي. "مهما كانت نوعية وجودة المناهج الدراسية ووفرة التقنيات التربوية، ومهما بنينا من خطط واستراتيجيات، يبقى نجاح كل ذلك  مرهون بيد المعلّم. فصرف الاهتمام نحو تأهيله وتدريبه وبذل ما في الوسع في سبيل ذلك، لا يتأتى بدونه  نجاح أي نظام تربوي". وقد أظهرت  الدراسات الكيفية لخلية التقويم تباينا كبيرا  بين المدرسين ويعود ذلك إلى العديد من العوامل من أبرزها الخلفية الأكاديمية ، بالإضافة إلى عوامل أخرى من بينها التكوين الأصلي   بمدارس تكوين المعلمين وغياب التكوين المستمر الفعال.هذا علاوة على  عدم التمكن من تقنيات مقاربة الكفايات التي كتبت وفقها المناهج الدراسية.

 إن إزالة هذه الصورة القاتمة لواقع المنظومة التعليمية بجميع مكوناتها،يستدعي  حسب نظري القيام بمراجعة شاملة لمناهج مدارس تكوين المعلمين و المدرسة العليا للأساتذة،وتنظيم دورات تكوينية للرفع من كفاءات  المكونين بهذه المدارس.ومن اللازم كذلك مراعاة قدرا من الصرامة والانتقائية في مقاربة عملية التكوين  في هذه المؤسسات .على أن يتقرر عدم دمج خريجو هذه المدارس في الوظيفة العمومية إلا بعد فترة تربص تمتد على  سنتين ، تكون مشفوعة باختبار يتقرر إثره مدى التأهيل  العلمي والتربوي للمتدربين.

وفي  نفس النسق فإن إمكانية الاستفادة من المدرسين الذين تم استرجاعهم مؤخرا من لدن الوزارة لن تتأتى إلا بإعادة تأهيلهم، وعندها سيكون في مقدور الوزارة  استغلالهم لتغطية الحاجة من المدرسين المكونين، علما ان ذلك اصبح سهلا بعد افتتاح  مدرستين لتكوين المعلمين في كل من اكجوجت وكيهيدي.كما أن التوجه نحو تكوين الأساتذة العلميين المعربين ـ المفرغين ـ في اللغة الفرنسية سيساعد بشكل كبير على امتصاص النقص الحاصل على مستوى مدرسي المواد العلمية (الرياضيات ـ الفيزياء ـ العلوم).

د) التعليم الحر

     إن حزمة المقترحات التي سأسوقها في هذا المضمار ،سبيلا إلى النهوض بالتعليم الحر وتطويره تنبني على ثلاثة اعتبارات:أولاها أن التعليم هو حق  يجب على الدولة أن تضمنه لكل مواطن،ثانيا أن الدولة يتحتم عليها أن تبذل جهدا استثنائيا لصالح الفئات الاجتماعية الهشة التي تشكل غالبية سكان المناطق ذات الأولوية في التربية.أما الاعتبار الثالث فيتمثل في ما شهده التعليم الخاص في السنوات الأخيرة من توسع آل إلى استقطاب جل الكادر التربوي المؤهل العامل في  مؤسسات التعليم العمومي.                                                                        

واستنادا على هذه الاعتبارات أقترح إصدار قانون يقضي  بتقليص التعليم الخصوصي في المرحلة الأساسية بحيث تحدد نسبته في أقل من 10% من إجمالي المدارس على الصعيد الوطني ، وهو ما من شأنه أن يؤول إلى تعزيز  اللحمة الوطنية ،و بناء  دولة المساواة. ويجب في هذا الصدد إلزام المدارس الخاصة بالاستجابة لمعايير واضحة و صارمة (العمل على تشجيع التعليم الخاص على إيجاد قنوات اكتتاب خاصة به لوضع حد لظاهرة استنزاف الكادر التربوي المؤهل على حساب المدارس العمومية ـ مساعدة المدارس الخاصة على إقامة بنية تحتية خاصة بها...). إن ما سيتم من تقليص للمدارس الأساسية الخاصة سيعوض بإنشاء مدارس امتياز أساسية يسند التدريس فيها  لخيرة المعلمين ،ويفتح الباب لدروس التقوية لصالح للمدرسين في هذه المؤسسات بإشراف من إدارة المؤسسة وبتنسيق مع روابط  آباء التلاميذ. أما بالنسبة للمرحلة الثانوية فيجب أن يكون إصدار أي إذن بالتدريس في التعليم التجاري بالنسبة لهذه المرحلة مشروطا في إلزام المدرس المعني بجدول زمني من عشر ساعات على الأقل في إحدى مؤسسات التعليم العام . على أن يتم إغلاق كل المؤسسات التي لا تحترم النصوص المعمول بها وخصوصا المدارس الأجنبية الخارجة على القانون.

ه) تسيير المصادر البشرية

                     إن النمو المضطرد لنسب التمدرس في السنوات الأخيرة والذي  وصل في بعض الولايات إلى  أزيد من 95% ،إضافة إلى ما تمارسه بعض المجموعات المحلية من ضغوط لتحظى بفتح مدارس خاصة بها في مواقع قد لا تستجيب لمعايير موضوعية، تسبب في حدوث  خلل تمثل في وجود أزيد من 65% من مدارسنا الأساسية غير مكتملة البنية . ناهيك عن ما ترتب عن ذلك من ازدياد الحاجة إلى الكادر البشري خاصة بالنسبة لمعلمي اللغة الفرنسية الذين ينتظر أن يزداد الطلب عليهم بشكل كبير في آجال قريبة. ولتفادي هذه الوضعية ينبغي تقرير  شروط تتعلق بإجراءات فتح المدارس وإغلاقها. كما يجب تشجيع المدارس المكتملة البنية في المناطق  ذات الأولوية في التربية عن طريق  توفير الوسائل الضرورية  (الكفالات ـ الحضانات ـ الطاقة الشمسية...). وينبغي في نفس الوقت أن يحظى المعلمون المكلفون بالتدريس في هذه المناطق بعناية خاصة سبيلا إلى الرفع من أدائهم التربوي، مع العمل على تثبيتهم في مقار عملهم. ومن اللازم في نهاية المطاف  مراعاة واحترام  التخصص عند الاكتتاب، و وضع استراتيجيه وطنية للتكوين المستمر لفائدة  الكادر البشرى بالوزارة بشكل عام  ولصالح المدرسين الميدانيين بصفة أخص.                                                    

   وفى الأخير سأشفع هذه الأسطر بجملة من المقترحات أوجزها في ما يلي:

 

الاقتراحات النهائية:

ومن بين القرارات الاستعجالية التي ينبغي التفكير فيها مرحليا:

1ـ تطبيق مبدأ المكافحة و العقوبة: إن الوزارة ينبغي عليها أن تسعي إلى التحفيز المادي والمعنوي  لكوادر التعليم المشهود لهم  بالمواظبة ،والذين اشتهروا بالجد والإبداع، وتشرفهم بمنح   شهادات تقديرية بحضور وسائل الإعلام ، كي  يصبحوا نموذجا يحتذى به على المستوى الوطني. ومن المحفزات التي يجب تقريرها في هذا الصدد  دمج  بعض المدرسين الحاصلين على شهادات عليا في سلكى التعليم الثانوى والعالي شرط أن يكونوا قد أمضوا أزيد من عشرين سنة من العمل في الفصول ، وهو ما سيدفعهم  على المواظبة ويشجعهم  على التحصيل وتحسين الخبرة.

أما بالنسبة لمبدأ العقوبة فإن الوزارة عليها أن تكون أكثر تشددا في اتخاذ الإجراءات  التأديبية في حق كل من  يتهاون  في  أداء المهام التعليمية والإدارية الموكلة إليه.

2ـ  تقليص حجم  المناهج التعليمية.

3 ـ  إجراء عملية تقويم شاملة للمردود التربوي لمقاربة الكفايات و الاستفادة من نقاط القوة بها ومعالجة مواطن النقص او الغائها.

4 ـ محاربة ظاهرة الاكتظاظ عن طريق تشييد البنايات المدرسية.

5 ـ إعادة رسم خريطة مدرسية دقيقة و تشجيع وجود المدارس المكتملة البنية.

6 ـ قصر الثانويات على عواصم المقاطعات التي يتجاوز سكانها 6000 نسمة وفتح مدارس امتياز ابتدائية.

7 ـ تطبيق لامركزية بالنسبة للمفتشية العامة للتعليم الثانوي و تشجيع المتابعة والتفتيش في المرحلة الأساسية و إعطاء عناية خاصة لآراء المفتشين وتقارير التقويم التي تنجز حول قضايا التعليم المرتبطة بالمستوى الكيفي.

8 ـ إصدار نصوص تنظيمية للتعليم التجاري و تطبيقها بصرامة.

9 ـ وضع مخطط سنوي لتكوين المدرسين تكوينا مستمرا حول ما استجد من معارف ونظريات وتقنيات في جميع مراحل التعليم.

10 ـ وضع تصور أولي بخصوص إنشاء إطار تنظيمي لعمل النقابات و إبعادها عن التجاذبات السياسية.

11 ـ تقوية آليات التأطير والإشراف التربوي باستحداث إطار مرشد تربوي في المرحلة الأساسية. 

12 ـ إنشاء إطار تربوي في المرحلة الثانوية يدعى الأستاذ المجازليساعد فى تأطير الأساتذة عن قرب.

 13 ـ فتح اقسام داخلية فى المناطق ذات الأولوية فى التربية تشجيعا لتدريس ابناء الفقراء. 

 14 ـ تكوين رجال الإدارة في مجال التسيير، وتأهيل الأساتذة في مجال الإعلاميات واستخداماتها المختلفة.

15 ـ تشجيع الميدانيين على تأليف الكتب المدرسية مع الالتزام بالشروط المقررة في دفتر الالتزامات الصادرة من الجهة المخولة رسميا بالتأليف المدرسي، ودعم المطبعة المدرسية للمعهد التربوي الوطني.

        

          قبل ان انهى هذه الاسطر اود ان الاحظ ان الزيارات المتواصلة والميدانية لرئيس الجمهورية لمؤسسات و ادارات التعليم تبين بما لا يترك مجالا للشك ان الشغل الشاغل للسلطات العليا فى البلاد هو أداء المدرسة الموريتانية و التي هي فى امس الحاجة الى النهوض بها.

     

                    وأدعو في نهاية هذه العجالة زملائي المدرسين إلى مضاعفة الجهود والسعي الحثيث إلى التحسين من خبراتهم سبيلا إلى النهوض بالمدرسة الموريتانية ،كي تصبح أداة فاعلة في بناء رجال غد أكفاء مخلصين لوطنهم و مواطنيهم.

                                                                                                                            و الله الموفق.

                                                                              

                                                                                 أ. محمد ولد سيداحمد ولد أبري

م. خلية تقويم النظام التربوى ـ وزارة التهذيب الوطني     

رسالة "أسنيم"..!

أبنائى : أيها الموريتانيون الرائعون:

لم أعتد الكلام، ولا الكتابة، فحياة الحديد والغبار والضجيج التي عشتها لا كلام معها ولا كتابة، إنها كل التاريخ الجميل الذي تقاسمته معكم.


أحبتى:

أنا الأنثى الوحيدة في بلدكم التي لم تصل سن اليأس أبدا، لقد عاصرت قيام كيانكم الوطني المعاصر، ومن الرئيس الخالد المختار ولد داداه وصحبه الكبار تعلمت الأمل، وتشبثت به.

وقفت منتصبة بجبروت أوقات الحروب والمحل والمحن والأزمات ،وكنت شاهدة على جيل رائع من الموريتانيين الوطنيين الشرفاء.

هنا بين هذه الكدى المهيبة من حولي ترقد عظام عشرات الضباط وضباط الصف والجنود الموريتانيين، من كل الألوان والأعراق والثقافات، الذين حملوا أرواحهم على أكفهم رخيصة في سبيل وطن حلموا به، دافعوا عنه، وماتوا من أجله ذات زمن جميل من الكفاح، ولن أنسى تلك الكلمات الرائعة للرئيس الرمز المؤسس المختار ولد داداه رحمه الله وهو الذي أممنى، و احتضنني، ودافع عنى :"لنبن جميعا الوطن الموريتاني"، وأمانة للتاريخ فقد كان جيل الاستقلال كبيرا بوطنيته، عظيما بطموحاته، موحد الدم والهدف والرؤية الثاقبة.


أبنائى:

أخاطبكم وأنا أغص بدموعي، وأعرف كم هو صعب عليكم رؤية دموع والدتكم الحنون، وهي تبلل وجهها الصابر الصامد بالحزن والأسى.

ليس هذا أول لقاء لي مع الدموع، لكنني كنت أبكى بداخلي بمرارة صامتة، حتى لا ترونى في موقف ضعف أو انهيار، بكيت يوم انسحب العسكر من ميادين القبور إلى حدائق القصور، وعصفوا بأكثر أنظمة البلاد وطنية وصدق سريرة، وبكيت يوم رأيت أختي الشقيقة "الخطوط الجوية الموريتانية" صريعة بلا حراك، وهي تحت "التصفية "يومها كان الخنجر مسموما ،وكان الجرح غائرا ومفتوحا، لكنها أول مرة في حياتي أبكى صراخا، ومشنقة التجاذبات السياسية "النقابية" تزداد ضغطا على رقبتي، و تقربني من نهاية ـ مهما كانت حتميتها ـ فإنني لا أستحقها عليكم جميعا، سياسيين، وعمالا، ومواطنين بسطاء ..!!


ليس لدي توصيف لنفسي سوى أنني أمكم الحنون التي تحبكم، وتثق في ارتباطكم بها، و دعوني أوضح أنكم ترتبطون بى ليس لأنني أرضعتكم حديدا، أو أطعمتكم خبزا، أو كنت المؤسسة الحلوب لأجيالكم، فأنا أدرك إن السياسات الرعناء لحكومات ما بعد 78 ، وبعض الإدارات التي تعاقبت علي حرمت غالبيتكم من الاستفادة من خدماتي، فلم تشاهدوني مستشفيات ولا مدارس، ولا طرقا ولا جسور ولا مشاريع تنموية، كان من حقكم أن تروها وأنتم في أحضان أم حديدية "تبيض" الذهب والنحاس والنماء و"العملات الصعبة"، ولكن سر ارتباطي بكم ،وارتباطكم بى، هو أنكم تحسون مع غباري، وبين ورشاتي، وخلف شعاري المهيب، أنفاس رجال موريتانيين كانوا هنا، وكانوا صادقين مع الله والشعب والوطن ومصالحه العليا، وهو ارتباط حميمي تاريخي، بل وراثي ـ إن شئتم ـ لاعلاقة له بسوق الحديد فى العالم فلا يضعفه تدنى أسعار المعادن عبر العالم، ولا يزيده ارتفاع أسعارها، فهو مثل ارتباطكم بالعلم والنشيد، وجيل التأسيس.


أحبتى:

احتفظت بالجرح طويلا، وتحملت طويلا، وتألمت طويلا، وفضلت الصمت طويلا، حتى لا أعكر صفوكم، وأنا أم، والأم تموت ليخرج ابنها للحياة، وتضعف ليقوى رضيعها، وتسهر أرقا وقلقا لينام أبناؤها، وتشرب السم حتى لا يعرف أبناؤها طعما لغير العسل.

اليوم هرمت دون يأس أو كلل، لكن هرمى ليس بفعل عاديات الزمن، بل لما رأيته من عقوق تشيب لهوله الولدان.

أيرضيكم أن أتوقف..؟!!
أن أموت و أتلاشى..؟!!
أيرضيكم أن تروني بينكم ـ وبفعل سكاكينكم وحماقاتكم ـ ريشة في مهب الرياح..؟!!

كنت أعتقد أنني لن أعدم رحيما أو نصيرا إن لم يكن من حكومة أبنائي، فمن أبنائي العمال، وهم " يوسف " عيالى، و اقرب الأبناء إلي، وأحبهم إلي، أما أن تمارس الحكومة العقوق، ثم يمارسه العمال معي، وكأنني لا أهم أحدا، لست إما لأحد، فذلك ما لم أكن أتوقعه تحت أي ظرف من الظروف ..!!

إن الأحداث الأخيرة كانت كلها سياطا من النار تمزق سويداء قلبي، وهو قلب عامر بحبكم، عامر بتاريخكم، عامر بالعطاء لكم، ومن أجلكم.

هل هنت عليكم..؟!!
هل أتيت شيئا فريا..؟!!
(
أو هذا جزاء حبي و بذلي..؟!!)

ألم أعد رمزا لسيادتكم بل آخر رمز من رموزها..؟!!

وإذا كان ظلم ذوى القربى (أشد مضاضة على الحر من وقع الحسام المهند) فما بالكم بعقوق أم كافحت، وربت أجيالا رائعة من العمال والمهندسين والإداريين الموريتانيين، وحنت عليهم في جحيم الحرب، كما في نعيم السلام..؟!!

هل أستحق كل هذا الجفاء..؟!!

تتنكرون لي بعد نصف قرن ويزيد من خدمتكم والحنو عليكم، وكأن قطاري الأروع والأجمل والأطول، لم يسر الهوينى حاملا معه معادن الحديد والرجال، ناشرا الرخاء والألفة والحب بين أبناء الوطن الواحد، حيثما حل وارتحل..؟!!

تتنكرون لتاريخ الرجال الذين أوجدوني ودافعوا عنى و حملونى للعالم سفيرة لكم ،فكان دمهم وعرقهم وجلادهم فسيفساء خالدة ،منها نسجت ثوب البقاء والصبر وقوة المراس.

هل من الوفاء لجيل الاستقلال ولأرواح الشهداء ـ الذين سور ونى بعظامهم وأرواحهم في مشاهد وطنية بطولية أذابت من حديدي ومعدني أكثر مما ذاب في مصانع الصلب و"التصهيد" والصهرـ أن ينهار الصرح المطلي بمعاناتهم ودمائهم وأطيافهم التي لا تغيب..؟!!

نعم، خرجت اليوم من صمت تلفعت به نصف قرن ويزيد لأصرخ في وجوهكم، لأقول لكم : عار عليكم أن تموت أمكم بسكاكينكم، عار عليكم ـ وأنتم أحفاد المرابطين والفاتحين والأبطال ـ أن تجهزوا على والدتكم التي تحبكم، والتي حملتكم كرها، ووضعتكم كرها.

عار على الحكومة أن تتخلى عنى، وعار على أبنائي العمال أن ينسوني في ذروة صراعهم " السياسي الانتهازي " الأرعن مع الحكومة.

أنا لا أخاف الموت، لكنني لا أريد أن أموت بسكين أو رصاصة غدر من أحد أبنائي، والموت غربة وتشردا أحب إلي من أن انتهى مغدورة من أبنائي، صريعة خيانتهم وعقوقهم .
لا يمكنني أن أتحمل ظلمكم، لا طاقة لى بذلك.

اجلسوا معا، ناقشوا معا، وهذه أحضاني، بنفس الدفئ الذي عهدتموه، فتوصلوا لحل ينقذ أمكم، التي لا ترضى لكم العقوق، وهي أيضا لا تفرق بينكم ،لا تنظر إليكم باعتباركم حاكمين أو محكومين، كلكم أبنائي وأنا والله أحبكم حبي للرعيل الأول من آبائكم بناة بلدكم الحديث، لقد حملوني ميراثا لا نهاية له من حبكم، والحرص على وحدتكم وسيادتكم وكرامتكم الوطنية، وهو ميراث سيبقى هنا بين حبيبات الرمل، ونفائس المعادن وصخور الجبال، ولن أفرط فيه أبدا

كونوا مثلهم شجاعة ونبلا وصدقا وكفاحا ووطنية.

كونوا مثلهم رجالا في الأوقات العصيبة ،بدورا في الليالي المظلمة، أسود شرى إذا سيم الوطن الخسف والظلم، وامتحن الرجال في "معادنهم"، واحتاج الأمر لإقدام الرجال، لا لدموع النساء..!!
أتوسل إليكم تحركوا من أجلى من فوركم هذا.

واسمعوني فإن الحق أنطقني، وأخشى أن يخرس ألسنتكم.
أعيدوني إلى شبابي وحيويتي، أعيدوا قطاري إلى سكته.
أريد أن أعيش، أريد غباري وحديدي، ومعدني و رجالي.
أريد أصوات الرجال، وضجيج المحركات.

أريد أن أرى عرق الرجال يعجن صبرا ووفاء ذرات الرمل، وبلورات الحديد، وأكوام الحجارة.
تعانقوا من أجلى، وتسامحوا،وقدموا تنازلات مشتركة، وافتحوا عيونكم وقلوبكم على مساحة مشتركة للتفاهم، وتغليب المصلحة العليا لوطن هو أمانة في أعناقكم جميعا، وتجاوزوا كل الحزازات من أجلى، ومن أجلكم أيضا، فلا وجود لي دونكم ، ولا معنى لكم بدوني..فما أنا واستقلالكم إلا ( رَضِيَعيْ لِبَانِ ثَدْيِ أمٍّ تَحالفاً ... بأسْحَم دَاجٍ عَوْضُ لاَ نَتَفرَّقُ)

لا تتركوا أمكم تموت أمام أعينكم.

افعلوا شيئا من أجلى..على الحكومة أن تحيط عمالي بالرعاية المناسبة، عليها أن تمنحهم سكنا وعلاجا وتعليما وكرامة

وعلى عمالي وهم أبنائي وقرة عيني وسر بقائي أن يبتعدوا عن الشحن السياسي، وأن لا يحنوا ظهورهم أبدا لتجار الشعارات السياسية، وأن لا يعلبوا مصالحهم الشخصية على مصلحتي كأم احتضنتهم وأحبتهم، من يدرى قد يكون بعض عمالي رأس حربة خفية فى مخطط ممنهج للتخلص منى وأنا واثقة أنهم لا يدركون حجم ذلك المخطط ولا أبعاده، بل حتى لا يعرفون أنهم مدفوعون بجنون ليكونوا جزء منه، وأذكركم جميعا حكومة وعمالا ومواطنين بمثلنا الشعبي السائر الحكيم: ( إذا لاحظت أن شخصا يتقاسم معك الطعام يحاول أن يكسر إناء طعامكما المشترك فلا تتركه يفعل)

ثم تذكروا أن موتى و خرابى نذير شؤم عليكم، وهل كتب الله العزة لجيل يحترف العقوق عبر التاريخ كله..؟!!
وإذا كان قراركم الجماعي أن تقتلوني، فلا أقل من أن تجعلوا من قبري مزارا مسجى بالنجم والهلال، يرقص أبدا على أنغام النشيد الوطني، وتزوره ذات زمن موريتاني قادم ـ مع أسراب الطيورـ أجيال من الموريتانيين الحقيقيين وطنية وصدقا وشجاعة وتحملا للمسؤولية.

أما رجائي الأخير فهو أن لا تتصنعوا البكاء علي، فأنا لا أتحمل أن تقتلوني عقوقا، و تبكونى نفاقا، لا تسيروا أبدا في جنازة قتلتموها صلفا وجنونا ، وخروجا عن المألوف..!!

ولعامة الموريتانيين الطيبين الذين سيبكون ـ بعفوية وصدق أما أحبوها وألفوها وفقدوها ذات عقوق شاحب ـ فأقول:

لا تثريب عليكم، فلا يليق بكم أن تبكوا كالنساء، رمزا سياديا لم تدافعوا عنه كالرجال.
أمكم التي تحبكم سواعد وعقولا، وحتى سكاكين وعقوقا: "أسنيم"

النظام التربوى الموريتاني واقع يستدعي تغييرا جوهريا /أ. محمد ولد سيد احمد ولد ابرى

يعاني النظام التربوى الموريتاني منذ الاستقلال حالات من المد و الجزر، ترنح  خلالها بين إصلاحات متعددة  تتقاطع في مجملها في كونها عبارة عن مخططات يطبعها الارتجال في الغالب الأعم ، دون أن يترتب عنها الأثر الإيجابي المنتظر على  مخرجات التعليم. وقد درجت السلطات الوصية على التعليم على  تبني مخططات إصلاحية تربوية  والسير عليها ردحا من الزمن ثم العدول عنها بعد ذلك دون تشخيص مسبق لمكامن الضعف ،ووضع تصور جديد مبني على أسس علمية موضوعية. وعلاوة على ذلك فإن الطابع السياسي و الإيديولوجي للإصلاحات المتعاقبة من بين  الأسباب الرئيسية  التي أدت إلى  افتقارها للنجاعة المطلوبة وحالت دون وصولها إلى الاهداف المعقودة عليها سلفا.

وقد شهد النظام التربوي الوطني  منذ عقود إصلاحات عديدة نوجزها فيما يلى:

أولا:إصلاح 1959 الذي أضاف 4 ساعات أسبوعية من اللغة العربية إلى المستوى الأساسي وساعتين غير إلزاميتين للمستوى الإعدادي.

ثانيا: إصلاح 1967 و خصصت بموجبه السنة الأولى من التعليم  الابتدائي لتدريس اللغة العربية . وعلى الرغم من أن الاصلاح زاد الساعات المقررة للغة العربية بالنسبة للمستويات الأربعة الموالية "من السنة الثانية حتى الخامسة" ، فقد ظل إجراء مسابقة دخول السنة الأولى من الإعدادية يتم حصرا باللغة الفرنسية.

ثالثا: إصلاح 1973   تميز هذا الإصلاح عن سابقيه بكونه نحا نحو خيار الازدواجية بالنسبة للتعليم ، فبموجبه  ستصبح اللغة العربية هى اللغة الرسمية واللغة الفرنسية لغة العمل.وموازاة مع ذلك  أنشأت شعبة عربية يسمح لأصحابها بدخول المرحلة الإعدادية و إجراء الشهادة الإعدادية بهذه اللغة.

ثالثا: إصلاح  1979 وترتب عنه جعل   اللغة العربية لغة الدراسة بالنسبة لأغلبية مراحل التعليم مع الابقاء على الشعبة الفرنسية، وكان من نتيجة ذلك أن أصبح النظام التعليمي الموريتاني يسير وفق  مسارين تعليميين متمايزين :أحدهما باللغة العربية   والآخر باللغة الفرنسية.                                                                   

 رابعا: اصلاح  1999 وهو يرمي  إلى توحيد النظام التربوي في شعبة واحدة مزدوجة، بعد ان كانت  العملية التربوية  تتم في شعبتين إحداهما تقدم الدروس بالعربية والثانية باللغة الفرنسية. ومن إيجابيات هذا الاصلاح  كونه  وضع  حدا لفصل مكونات الشعب الموريتاني. وعلاوة على هذا المنحى  التوحيدي، فقد استهدف الإصلاح تكوين جيل مزدوج.وبذا أصبحت اللغة العربية هي لغة التدريس في السنة الأولى الأساسية في حين صارت اللغة الفرنسية تدرس ابتداء من السنة الثانية .و بمقتضى هذا الإصلاح تقرر تدريس مادة الرياضيات باللغة الفرنسية  ابتداء من السنة الثالثة و تدريس العلوم الطبيعية بنفس اللغة بدءا من السنة الخامسة. كما تقرر وفق هذا الإصلاح تدريس التربية المدنية بوصفها مادة مستقلة ابتداء من السنة الأولى. ومن المستجدات المترتبة لهذا الإصلاح إضافة سنة دراسية  لمرحلة التعليم الثانوي ، فأصبح عندها السلك الإعدادي  يمتد على أربع سنوات بدلا من ثلاثة، وتقرر   تدريس الانجليزية ابتداء  من القسم الأول إعدادي.                                                         

  سنحاول في هذه المقالة الوقوف على أهم الأسباب والمعوقات التي حالت دون بلوغ  هذا الإصلاح الأخير للمرامي والأهداف المنشودة منه.إذ يكاد الإجماع ينعقد على أن المنظومة التربوية بلغت شأوا من الضعف والتهلهل لم يسبق لها مثيل. وظهر ذلك جليا في نتائج الدراسات الكيفية التي انجزتها خلية التقويم بالمعهد التربوي الوطني ( من سنة 1999 حتى 2014)  والتي تم بعضها  بالتعاون مع خبراء من معهد البحث في مجال التربية بفرنسا.  بالإضافة الى ما يستخلص من هذه الدراسات  التراجع الكبير في نسب النجاح فى الباكالوريا و الشهادة الاعدادية ومسابقة دخول السنة الاولى  و ارتفاع نسب التسرب المدرسي.

ومن الأمثلة على ذلك ما تظهره الجداول التالية من تدن صارخ لنسب النجاح في الامتحانات الوطنية خلال السنة المنصرمة 2013  -2014:

نتائج الباكلوريا 2014

نتائج الشهادة الاعدادية 2014

نتائج مسابقة دخول السنة الأولى الإعدادیة   2014

 

 

وبالجملة فالمنظومة التربوية  الوطنية تعاني من العديد من الاختلالات والنواقص  نذكر من بينها:

    غياب  ميثاق وطني للتهذيب وعدم وجود مجلس أعلى للتربية و التكوين :وهو ما من شأنه أن يجعل النظام التربوي غير محصن من اجتهادات تعوزها الحصافة ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك قيام  مجموعة من كوادر الوزارة بإدخال مقاربة الكفايات و تبنيها على نطاق واسع فى مناهج التعليم الأساسي و الإعدادي دون أي تجريب مسبق وفي غياب تام لتكوين للمؤطرين والمؤلفين ، وبذا ترك الباب مفتوحا لاجتهادات غير مؤسسة على أرضية علمية  يمكن التعويل عليها.

 فهذه المقاربة التي يعز أن يوجد في بلدنا من يتقنها حق الاتقان،قد سطرت لها البرامج وألفت لها الكتب في المراحل الابتدائية والإعدادية، والحال أن المدرسين  ظلوا إلى حد الساعة لا يحسنون استخدام المقاربة ، والأنكى من ذلك أنهم لا يجدون  من يعتمد عليه كمرجعية لحل المشاكل التي تعترض سبيلهم يوميا في  عملية التدريس.  فإذا كانت مقاربة الكفايات استوعبتها وخبرتها بالفعل قلة قليلة من أطر الوزارة فإن الاستفادة من هؤلاء غير متاحة للمدرسين الميدانيين العاملين في المؤسسات التعليمية الأساسية  والإعدادية .

 

إن توسع قاعدة التعليم و الحاجة المتزايدة للمعلمين وخصوصا المتفرنسين و التي أملتها البرامج الجديدة لإصلاح 1999 ، دفع بالوزارة خلال العقد الأخير إلى اكتتاب المدرسين من الشارع دون مراعاة للمؤهلات الدراسية للمطلوبة.

ففي المرحلة الأساسية يتم التعاقد مع المعلم الحامل للشهادة الاعدادية و في التعليم الثانوي يكتتب حملة الشهادات الجامعية (القانون، الاقتصاد،....) لتدريس الرياضيات، الفيزياء، العلوم..... .مع العلم أن المردود التربوي لتدريس هؤلاء المكتتبين ضئيل للغاية حسب عمليات التقويم التي قيم بها في هذا الصدد .

فالعملية برمتها لا تعدو كونها مهزلة يضيع فيها وقت التلميذ وتهدر جراءها أموال طائلة كان بالإمكان توظيفها بشكل معقلن.

ويجب التنويه إلى أنه وعلى الرغم من الحاجة المتزايدة سنويا للمدرسين ، فإن حقيقتين لا تخفيان على فنيي الوزارة:  أولاهما أنه منذ سنوات تمت إعارة عشرات المعلمين من ذوي الخبرة والتجربة لقطاع  التعليم الثانوي وأسندت لهؤلاء مهام إدارية مثل العمل في مؤسسات التعليم الثانوي كمراقبين ،ومكتبيين...الخ،  أما الحقيقة الثانية فتتمثل في كونه قد  تم الاستغناء عن عشرات الأساتذة الأكفاء في العلوم و الرياضيات و الفيزياء بدعوى أنهم معربون وأصبحوا  معطلين دون عمل ، فهم مجرد رقم في  قوائم في  الإدارات الجهوية و المركزية.

ومن السمات البارزة لما يعانيه التعليم من نواقص  غياب الرقابة على الطاقم التربوى فعلى مستوى المرحلة الأساسية فالأسباب مختلفة تتمثل في الأساس  في عدم التعويل على برمجة المتابعة على المستوى الجهوي، وعدم توجيه الموارد المادية الشحيحة إلى التأطير . أما بالنسبة للتعليم الثانوي  فالتأطير الفاعل يكاد يكون مستحيلا نظرا لتواجد جميع المفتشين حصريا في انواكشوط.

كما أن  غياب مبدأ المكافأة و العقوبة في التعيينات داخل هياكل الوزارة ترتب عنه تشجيع للتسيب و عدم الالتزام بالمقررات خصوصا في مؤسسات التعليم العمومي.

 

إن نظرة عابرة للخريطة المدرسية تبين أن هذه الأخيرة لا تستجيب لمعايير فنية مقبولة وهو ما ينعكس سلبا على استغلال الموارد البشرية والمادية.  ينضاف إلى ذلك وجود نسبة معتبرة من مدارس التعليم الأساسي في الريف تعمل وفق  نظام الأقسام المتعددة  المستويات 42 % . وهذه الأقسام مسندة لمعلمين لا يتقنون استخدام التقنيات الخاصة بهذه الوضعية التربوية الاستثنائية  وهو ما  ينعكس سلبيا على مكتسبات التلاميذ.

وأود قبل أن  انهي هذه الأسطر أن الفت الانتباه إلى  الفوضى الكبيرة التي يتردى  فيها التعليم الحر منذ إنشائه ، فبدلا أن يكون مكملا للتعليم العام أصبح عالة عليه، مستنزفا لمقدراته  من معلمين وأساتذة  دون رادع أو رقيب أو مرجعية قانونية  تحكم  تسييره و مناهجه.

 

    إن ضعف النظام التربوي الوطني كان له الأثر البالغ على ما نشهده اليوم من انهيار للمنظومة الاخلاقية وضعف للوازع الديني و غياب روح الوطنية لدى الموظفين في كل مفاصل الدولة ، ناهيك عن حضور خطاب التطرف الذي يهدد البلاد و العباد. فحري بنا إذا أن نأخذ العبرة من الدول الافريقية التي انهارت وشهدت حروبا أهلية  بعد ان شهدت ضعفا فى انظمتها التربوية(اتشاد-كود ديفوار- مالي – ليبيا.....).

 

   وأخيرا أود أن أوجه نداء إلى رئيس الجمهورية-الذي خص هذه السنة  2015 بكونها سنة التعليم- وكل أصحاب الضمائر الحية المخلصين للبلد  كل من موقعه إلى البحث الجاد عن مخرج لنظامنا التربوي لتصبح مدرستنا مدرسة جمهورية بامتياز قادرة على مساعدة الفقراء  في الأحياء الشعبية و في "آدوابة" وفي الريف  لكي يتسنى لهم تحقيق الرقي   الاجتماعي و الاقتصادي ، و نضمن بذلك لموريتانيا الغد بناء أمة مزدهرة  تسودها العدالة الاجتماعية ،يرتقي فيها أبناء الفقراء  مدارج الانعتاق والرقي  بعيدا عن أوهام الخطب الديماغوجية . ولن نصل الى هذه الأهداف النبيلة إلا اذا أعطينا لهذا القطاع ما يستحقه ، سبيلا إلى الخروج من براثين  الفقر والبطالة والأمية.

قال تعالى:  }وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} التوبة106 - صدق الله العظيم

 

 وانتهز هذه الفرصة لأذكر بان الاقتراحات التي استقيتها من تجربتي المهنية المتواضعة والتي قد تساهم حسب نظري   في النهوض بمنظومتنا التربوية ستكون موضوع مقال سيرى النور في وقت لاحق بحول الله.

 

 

 

بين الوطنية والخيانة .. خيطٌ رفيع لا يراه إلا الأوفياء .

بقلم : الاعلامي الصحراوي صلاح لبصير

اصبح من المؤكد اننا نحتاج الى تعرّيف الخيانة حتى لا نتجادل في بيئة خطابية غير قابلة للتداول وكل منا يغني على ليلاه، خاصة ونحن في زمن انقلبت فيه المفاهيم وسقطت فيه القيم وانهارت فيه المنظومة الاخلاقية,واصبحنا نحتاج فيه أن نعرف المعرّف ونشرح المسلّم به، وذلك بسبب غسيل المخ والدماغ الذي يحاول ان يمارسه البعض علينا ، في ظل النفاق الاجتماعي والسياسي الذي يطفو على السطح في حياتنا اليومية . وكثيرون هم من يدعون الى التوقف عن خطاب “التخوين” ، بنية صادقة ووطنية واخرون يدعون الى ذلك تشجيعا منهم للخيانة وما يرافقها من اختلالات فكرية ووطنية ,لكن ببساطة وجب القول أن يتوقف من خان الوطن عن فعل الخيانة حتى يتوقف خطاب التخوين . 

تتعدد صور الخيانة بتعدد المفعول به ، أي بتعدد من وقع عليه فعل الخيانة ، واقبح صور الخيانة هي خيانة الوطن ، لأن من وقع عليه الفعل هنا هو الوطن، فعندما تكون الخيانة بحجم الوطن تكون الدناءة والانحطاط واللؤم والخسة التي تنطوي عليها نفس الخائن، ومن هنا كانت خيانة الوطن خيانة عظمى.
والخائن هنا فيه ورم سرطاني لا علاج له سوى الاستئصال،.
فكيف تصبح الخيانة وطنية ؟ عندما ينطمس معنى الوطن والوطنية في الأنفس والقلوب والعقول والوجدان فلا غرابة عندما تقع الخيانة، فالوطنية كلمة لا معنى لها في أخلاق كائنات بشرية تظهر بيننا كالفقاعات بين الفينة والاخرى ، لأن الوطن عندهم ليس ذلك الوطن السليب الذي يعاني شعبه ويلات الاحتلال ومعاناة اللجوء في بلاد الغير ,ولعنة الغربة في بلاد المهجر وإنما الوطن عندهم هو الدرهم المغربي ، فلا ولاء ولا انتماء لأرضٍ أو وطن وإنما مطلق الولاء والانتماء للذاتية والبحث عن اهواءها..
و من ابرزها ما نراه في حالات بُعثت من رماد كطائر الفينيق تحاول ان تُظهر لنا نزاهتها ووطنيتها وهي تغرق في الخيانة ، فحين يصبح التعامل مع العدو امرا عاديا والمشاركة في منتدياته واللقاء مع اعلامه , والثناء على ما يقوم به النظام الملكي من بطش وقمع في حق اهالينا بالارض المحتلة يعتبرون كلامه فضح لقيادتنا ويعتبرون ذلك عملا بطوليا من اجل شعبنا وليس بقصد الخيانة .
لا يشعرون بالخيانة لغياب معنى الوطن لديهم ، وحين يتكلمون باسم الشهداء وهم اول من خان عهدهم ودمائهم لانهم لايعرفون معنى الوفاء ومنهم من يتنقل دون حياء بين تلفزيون الشعب الصحراوي وابواق دعاية العدو مبرزا حقيقته بانه لايدافع عن القناعات ولو كان كذلك لا إختار بينهما , بين العمالة والوطنية ,انهم اولئك الذين قال عنهم هتلر : احقر الناس الذين قابلتهم في حياتي اولئك الذين ساعدوني على احتلال اوطانهم ... واقول لهم " انا احب أن تحترق حياتي في غمار لهيب مشتعل من أن تختنق في عفونة الخيانة والعمالة الرخيصة ...واحب ان اموت مبتسما من اجل ان تحيا قضيتي …"

 

عندما تسخر فرنسا من نفسها وتدافع موريتانيا عن دينها!!

المرابط ولد محمد لخديم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

     تظاهر يوم الجمعة الماضي بعد صلاة الجمعة نواكشوط آلاف الأشخاص ضد الرسوم المسيئة للإسلام التي نشرتها الصحيفة الفرنسية الساخرة شارل إيبدو وذالك تلبية لدعوة منتدى العلماء والائمة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم وتختلف هذه المظاهرة عن سابقاتها في السنوات الماضية حيث شاهدنا عن قرب حب الموريتاني لنبيه وارتباطه به عقديا وعضويا لا فرق بين الصغير والكبير الرئيس والمرؤوس وفي كلمة له أمام الجموع الغفيرة الوافدة إلى الرآسة من المسجد الجامع قال ولد عبد العزيز أنه لن يشارك في أي مسيرة تسيء للإسلام أو الرسول في أي بلد أو تحت أي ظرف مهما كان وهذا موقف للرجل يذكر له فيشكر رغم اختلافنا معه.. خاصة وانه الرئيس الدوري للقارة الإفريقية وحليف تقليدي لفرنسا ...

     وهذا ما عجز عنه الكثير من القادة العرب والمسلمين الذين تقبلوا هذه الاساءة على استحياء بل أن البعض شارك في المسيرة المسيئ للرسول صلى الله عليه وسلم.

   فحب الرسول الأعظم تتغذى به العاطفة, وتشعل به مجامر القلوب, وتشحن به (بطاريتها) الفارغة فهؤلاء الجماهير الغفيرة,جاءت الى السفارة الفرنسية لتؤدى خراجه من الطاعة, وضريبتها من الحب والانقياد, , يثبتون أنهم مجتمعون على تفرق, متوحدون على تعدد, متركزون على انتشار, أغنياء على الفقر , أقوياء على الضعف, ,يلتقون على نقطة واحدة وحول نقطة واحدة, مظهرها حب النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم) في لغة الدين, حاسرة رؤوسها مابين رئيس ومرؤوس, وصغير وكبير, وغني وفقير, وتهتف كلها في لغة واحدة « "نحن هنا للدفاع عن النبي محمد"و"لن نقبل بإهانة النبي...» وكأن الوجود قد تحول إلى مظاهرات لا هتاف لها إلا: فداك أبي وأمي يارسول الله..

    والأول مرة يقوم  المتظاهرون بحرق علم فرنسا منذ عقود وهي رسالة إلى الشعب الفرنسي قبل الحكومة الفرنسة التي يبدو أنها مسرة على سخريتها بدليل تماديها على مؤازرة هذه الصحيفة بتغليبها للعاطفة على العقل ومن المعلوم تدني مستوى هذه الصحيفة علميا وفكريا فقبل أسبوع من الحادثة كانت ستقفل نتيجة مشاكل مادية بدليل أنهم بالكاد يحصلون على 300 الى 500نسخة حسب بعض التقارير..

   وما تدعيه فرنسا من حرية التعبير ليس صحيحا , فهي تتخذ الإرهاب مطية وعنوانا براقا تستر ورائه. والغريب في الأمر أن مقولة الإرهاب هذه تنكمش وتذوب عند مناقشة قضايا تتعلق بإسرائيل والهيلوكوست, وتتسع وتتماع عندما تكون غطاء للنيل من الرسل والمقدسات الدينية..

 وإذا استقرأنا تاريخ فرنسا الاستعماري نرى أن  الذي روج له الكتاب الغربيون في ذالك الوقت لتبرير ظاهرة الاستعمار, هو أن الأمر يتعلق بنشر الحضارة..

   كان العالم منقسما في نظر أولائك الكتاب- بمن فيهم بعض فلاسفة الأنوار إلى قسمين: عالم متحضر وعالم متوحش. وكانوا يعتقدون- بصدق أو بغير صدق, لا يهم- أنه من خلال الاستعمار وبفضله, ستخرج الشعوب المستعمَرة من مرحلة التوحش إلى مرحلة التمدن  فكأن الصراع بين الغرب والشرق آنذاك كان بين الحضارة والتوحش!. مما يعني أن الغرب لم يكن يعترف بأي حضارة أو ثقافة أخرى...

    ولقد كلفهم هذا المظهر الكثير حيث أنهم غيروا من مدلولات الكلام نتيجة لما تضفيه سياستهم من ممارسات أصبحت عن طريقها كلمة (مستعمر) في ذهن السامع ترمز للقتل والخراب..والفضائح التي يندى لها الجبين, والتدخل في شؤون الدول الأخرى.. وهي معان جديدة, تختلف عما كانت عليه في الأصل.فكلمة(استعمار) مشتقة من (عمًر, يُعمًر) وهي في الأصل تعنى البناء والتعمير...غير أن الممارسات التي ارتبطت بالوجود الأجنبي في البلدان المستعمرة, وما لحق بهذه البلدان من ضعف ومهانة جعلت من كلمة استعمار مرادفة لكلمة خراب, واستغلال وظلم.أي أنها أصبحت توحي لأول وهلة بإحساسات لدى السامع تختلف اختلافا كليا عن معناها الاشتقاقي الذي يعنى البناء والتعمير. ونفس المثال ينطبق على كلمة (نازي) ومعناها القومية والاشتراكية في اللغة الألمانية, غير أن ارتباط هذا اللفظ بالممارسات السياسية للحزب النازي الهتلري الألماني..وما نتج عنها من حرب ودمار وخراب للعالم, غير كلمة (نازي) في الواقع تغييرا كليا حيث أصبحت تعنى العنصرية والطغيان والاستبداد...

     فهل ستبقى فرنسا تسخر من نفسها بإتباعها الأعمى لصحيفة سيئة السمعة رديئة المضمون وترجع لعهدها السابق الاستعماري بحيث لا تشعر؟ أم أنها ستفيق من غيبوبتها وتحكم عقلها؟ 

وحسب تتبعي لما كتب الغرب عن هذه الحادثة وتقهقر المسلمين على استحياء منها فإنهم قد رسموا خطة محكمة لئيمة..مفادها أن دعوة المسلم إلى الكفر تلقى نفورا في المجتمع الإسلامي, ويكاد يكون من المحال إحراز تقدم فيه بإعتناق هذه الدعوة, ولذا ينبغي أن تكون الخطة_ أولا_ تجريد شخص المسلم من الالتزام بالتكاليف, وتحطيم قيم الدين الأساسية في نفسه بدعوى العلمية والتقدم والحرية..
دون المساس بقضية الإلهية مؤقتا, لأنها ذات حساسية خاصة, وبمرور الزمن, ومع إلف المسلم لهذا التجريد يسهل في نهاية الأمر تحطيم فكرة الإلهية في عقله ووجدانه _ وإذا بقيت افتراضا, فلا ضرر منها, ولا خطر, لأنها حينئذ لن تكون سوى بقايا دين, كان موجود ذات يوم بعيد.
    وهكذا يحكم أعداء الإسلام مخططاتهم, ويديرون لتدمير الدين ومبادئه, ابتداء من ابسط السنن والواجبات وانتهاء إلى قضية القضايا: وجود لله ذاته..ويبدوا أنهم سعداء الآن حيث أن الثورات التي زرعوها في العالم العربي والإسلامي أصبحت الشماعة التي يعلقون عليها  حيث أن المظاهرات على الرسوم المسيئة في العالم العربي والإسلامي في 2005 تختلف عن التي في 2012م والتي في 2014م تختلف عن سابقاتها..

    ولكن بلدي موريتانيا {شنقيط} في كل مرة تخرج المظاهرات والتنديد بجموع أكثر من سابقاتها وكيف لا ورسول الله صلى الله عليه وسلم  هو ثاني ركن بعد الشهادة أن لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله ...ونصلي ونسلم عليه في الصلوات الخمس على الأقل 30مرة..ونفديه بالنفس والأهل والولد...ونطمع بشفاعته صلى الله عليه وسلم

    وهذه رسالة لكل مسلمي العالم ممن يطمعون في شفاعته صلى الله عليه وسلم أن يهبوا إلى مقاطعة البضائع الفرنسية وأن كل من اشترى منتوجا فرنسيا فمعناه أنه أساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 وحسب ما قرأت من الكتب الكثيرة وهي أخطر من الرسوم المسيئة ومن المجلات..

  {وقد أعددت لذالك كتابا في طور الانجاز بعنوان:فضح أصول المفترين على الرسول صلى الله عليه وسلم} أنها كلها تعتمد على معركة الأحزاب للنيل من الرسول صلى الله عليه وسلم التي روج لها حكماء صهيون كثيرا وأذيالهم وقد غاب عن هؤلاء أن محمد صلى الله عليه وسلم خانته بني قريظة كثيرا وحنثت ونقضت المواثيق ولكن الذي بعثه ربه رحمة للعالمين خيرهم فاختاروا سعدا الذي حكم بدوره نص التوراة التي يؤمنون بها حسب اختيارهم كما جاء في التثنية:{ حين تقترب من مدينة لكي تحاربها استدعيها إلى الصلح, فان أجابتك إلى الصلح , وفتحت لك,فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك,وان لم تسالمك وعملت معك حربا فحاصرها, وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف, وأما النساء والأطفال والبهائم وكل مافي المدينة كل غنيمة فتغنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب الهك} اصحاح :{10:15 التثنية}.

   وهناك حقيقة(ّّّأ) قد لا يدركها الكثيرون وهي أن الإسلام الذي جاء به رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم هو ذلك الدين الوارد [في لغة القرءان وهو ليس اسما لدين خاص  إنما هو اسم للدين المشترك الذي هتف به كل الأنبياء، وأتنسب إليه كل أتباع الأنبياء].   

       هكذا نرى نوحا يقول لقومه ﴿وأمرت أن أكون من المسلمين﴾ (1).

       ويعقوب يوصي بنيه فيقول: ﴿فلا تموتن إلا وانتم مسلمون﴾ (2).

         وأبناء يعقوب يجيبون أباهم: ﴿قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون﴾ (3).

         وموسى يقول لقومه: ﴿ ياقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمون﴾ (4).

        والحواريون يقولون للمسيح عيسى ابن مريم: ﴿آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون﴾ (5).     

        بل إن فريقا من أهل الكتاب حين سمعوا القرءان ﴿قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين﴾ (6).

        نرى القرآن يجمع هذه القضايا كلها في قضية واحدة يوجهها إلى محمد صلى الله عليه وسلم ويبين لهم فيها انه لم يشرع لهم دينا جديدا وإنما هو دين الأنبياء من قبلهم.

        قال تعالى ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ (7).

       ثم ينظم القرآن الأنبياء في سلك واحد ويجعل منهم جميعا أمة واحدة، لها إله واحد، كما لها شريعة واحدة قال تعالى﴿ إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون﴾ (8).

       إن هذا الدين المشترك الذي اسمه الإسلام، هو دين كل الأنبياء والمرسلين, وإن الذي يقرأ القرآن يعرف كنه هذا الدين، إنه هو التوجه إلى الله رب العالمين في خضوع خالص لا يشوبه شرك، وإيمان واثق مطمئن بكل ما جاء من عنده على أي لسان وفي أي زمان أو مكان دون تمرد على حكمه، ودون تمييز شخصي أو طائفي، أو عنصري، بين كتاب وكتاب من كتبه، أو بين رسول ورسول من رسله، هكذا يقول القرآن: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ (9).

         ويقول: ﴿قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون﴾ (10).
اذا هذا هو الاسلام الذي أتي به رسول الاسلام  محمد صلى الله عليه وسلم والذي يسخر منه الغرب لأنه لا يعرفه ويدافع عنه المسلم الذي يرجو شفاعته.

 

الهوامش:

   (1): سورة البقرة الآية: 120

(2): سورة الأعراف الآية: 11

(3): سورة البقرة الآية:  133

(4): سورة يونس الآية:  84

(5): آل عمران صص الآية: 53

(6): سورة الشورى الآية: 13

(7): سورة الأنبياء الآية: 92

(8): سورة البينة الآية: 5

(9): سورة البقرة الآية: 136.

  (10): سورة الروم الآية: 30.

(ّّّأ) للاستزادة أنظر كتابنا دين الفطرة:استنطاق الرياضيات والفيزياء بلغة انسانية:تصدير: الأستاذ الدكتور محمد المختار ولد أباه رئيس  جامعة شنقيط العصرية,والمفكر الاسلامي سمير الحفناوي جمهورية مصر العربية تقديم: الأستاذ الدكتور أحمدو ولد محمد محمود رئيس قسم الفيزياء بكلية العلوم والتقنيات جامعة التكنلوجيا والطب والشيخ الدكتور أمين العثماني الأمين مجمع الفقه الاسلامي بالهند  طباعة دار المعراج بيروت/دمشق سنة2014م.

يقظة وطن يتشظى أولى من حلم مغاربي أكدا / الولي ولد سيدي هيبه

للأدب تأثير كبير في حياة الأمم، و الأُمة الضعيفة لا تلبث حينما يُبثُ فيها أدبٌ قوي أن تنتفض وقد تجدّد شبابها وكبرت نفسها واتسعت آمالها و أقبلت على الحياة كأنما طعمت بدم جديد. والأمة القوية المملوءَة حياة إذا أهملت أدبها القوي فإنها لا تلبث أن تصير إلى الانحلال فالفناء.

من هنا و من هنا فقط يكون من حق كل أمة أن تحتفي، ما أمكن لها ذلك، بأَدبِهَا في شمولية معناه و مدرك مقصده بكل أوجهه و دروبه و أغراضه من شعر و نثر قصصي و مسرحي، كما أنه من حقها أن تُسمع أصواتَ حملة هذه الأعباء "الرسالاتية" إن جاز التعبير عدى أنها أوعيته و أوردته، و أن تُعمم فائدة مقاصدهم التوجيهية و الإصلاحية و وصلاتهم الترفيهية البالغة الحبكة في حيز تتعانق فيه الروح الخالصة من الشوائب مع مضامين مسطرته الأخلاقية السامية المنبع ما كان إلى ذلك سبيلا. و إنه لمن حقها كذلك أن تكرم حَمَلَةَ مشعل الأدب و الكتابة فيها و تبلغ رسالتهم التوجيهية الإصلاحية الشاملة السامية، الأحياء منهم لإطالة بقائهم و حفر نتاجهم في جدارها المعرفي، و الأموات لضمان خلودهم على صفحات مسارها و عطائها المميز في دائرة العطاء الإنساني الذي انصهر في بوتقة العولمة.

إن إقحام المواقف السياسية أو الأيديولوجيات على الأدب و الفن أمر يضعف جماله و يقلص إشعاعه، وينال من حلاوته وطلاوته، وقد يمتهنه وينتهك طبيعته وشكله فيحوله إلى منشور أو خطبة عصماء. لكن هذا لا يمنع أن التمسك بالجمال الخالص يعنى بالضرورة هجر المضمون أو القبول بتهافته. فإن من يكتب ومن يقرأ لا يقومان على العادة الطبيعية الصحيحة بهذا الفعل من/أو فى الفراغ أو يبدآن من لا شيء، و إنما لكل منهما تجربة حياتية ومنظومة قيم ونسقا من الأفكار وثوابت من العقائد يحيل إليه ما يبدعه وما يتلقاه ولو فى اللاشعور.

من هنا ما كان أجدر باتحاد الأدباء و الكتاب الموريتانيين الموقر أدام الله عطاءه و رفع وحسن من مستوى إنتاجه عاما بعد آخر، أن يجعل الشعار يقظا على قدر الهموم الوطنية الكبرى و هو المنتظر منهم عند كل منعرجاته انطلاقا من دوره المحوري "المفترض" على الوجوب فيثبت الشعراء و الكتاب و النقاد في أدوارهم الطلائعية الحقيقية.. القدوة المثلى في التوجيه و المرشدين في أول درب البناء لكمال آخره برصين نتاج ألسنتهم التي تنضح شعرا مستساغا و مدغدغا بطلاوته للمشاعر، و نثرا عالي النبرة و حصيف التوجيه قَيمَهَ تجريه أقلامهم المثبتة بثقة بين أناملهم حبرا على كراس الفهم و الحفظ.

و مما لا شك فيه أن البلاد تمر بمنعرج أيقظ، بما تكشف عنه من عديد الخطوب و الدواهي المتربصة، من سبات الغفلة و نغص الأحلام المترفة المُخدِرة و المعشعشة في أحضان الجمود النظري و المقيدة بأغلال الكسل الذهني و لاشعورية إتباع حيلة النعامة الرعناء تدس رأسها في التراب كلما حاق بها الخطر. و إنه للمنعرج إذا، الذي لا يُستغنى فيه مطلقا عن جسارة الأدب و صولته و على التعويل عليهما لصد الآفات المحدقة  و تبصير العقول الزائغة و لم الشتات في كنف الكلمة النافذة.. مهمة يمتلك اتحاد الأدباء و الكتاب الموريتانيين كل أسباب قوة أدائها من عتاة سدنة الشعر الفصيح و اللهجي و ملاك الكلمة المنثورة النافذة و النقاد المجيدين لاصطحاب الأدب في كل مراحل تألقه و أداء أدوره.

و إن هذا الهم الملح الذي يدخل بكل حتمية في سجل أولويات البلد و في طليعة اهتمامات و تطلعات سكانه الملحة، لا يلغي مطلقا أهمية مطلب الوحدة المغاربية و لا ضرورة العمل على تحقيقه حلما مشروعا هو الآخر لدوله و شعوب أهله، و إنما من باب أن المُهم أيا كانت درجة أهميته لا يُسقط الأهَم مطلقا و لا يتقدمه.

كما أن المهرجان اكتسى في حلته العاشرة هذا العام طابعا غلبت عليه الأكاديمية القصوى على حساب الشعبية التي هي الفضاء الأرحب و مرتع الإبداع الأخصب وموضع التماهي الأشمل مع مفرزات و احتياجات الروح الأدبية المشتركة لكل طبقات الذائقة الجامعة، و إن يظل للأكاديمية في صناعة الأدب دور المحيط الململم و الجامع لنتاج هذا الأدب و تحليله و للحفاظ عليه في سياق التثمين و التنقية و الصقل من الغث المخل به حتى يظل نابضا بالحياة يحمل أدق قسمات وجه الأمة و كل قيمها النبيلة.

و لو أن المهرجان استضاف من جملة الضيوف من الإخوة الذين تجشموا عناء القدوم من دول المغرب العربي بعض ألمع أدباء و كتاب الوطن في الداخل و من الخارج لكان تنوع الإبداع أكثر و لظهر حمل الهم الوطني بشكل أبرز فيلقي بثقله في ميزان التصدي لمظاهر الدعوة إلى التشرذم و شق عصا الوحدة الوطنية و تسليط الأضواء الكاشفة على أسباب هذه المظاهر و سبل التصدي لها.

و مع كل ذلك فقد كان للمهرجان ألقه و للمشاركين عطاؤهم المتميز الذي اتخذ حتما مكانته في سجل العطاء الأدبي الشامل للأمة في تنوعه و ثرائه و الحفاظ عل خصوصية البلد الثقافية و السعي إلى رفع مستوى هذا العطاء إلى مراقي استكمال النضج و القدرة على المنافسة في عالم أصبح يتوجه إلى عولمة الثقافة، لا كلها و إنما تلك المفضية منها إلى "أنسنتها" بما لا يتناقض مع القيم الفاضلة و المشتركة لتحقيق السلام و نشر العدل و الوئام.     

 

 

 

اعلان

صور

تقرير عن الامطار في ولاية تيرس الزمور

دعاء الشيخ الددو للمدير التجاري لسنيم

فيس بوك