رسالة "أسنيم"..!

أبنائى : أيها الموريتانيون الرائعون:

لم أعتد الكلام، ولا الكتابة، فحياة الحديد والغبار والضجيج التي عشتها لا كلام معها ولا كتابة، إنها كل التاريخ الجميل الذي تقاسمته معكم.


أحبتى:

أنا الأنثى الوحيدة في بلدكم التي لم تصل سن اليأس أبدا، لقد عاصرت قيام كيانكم الوطني المعاصر، ومن الرئيس الخالد المختار ولد داداه وصحبه الكبار تعلمت الأمل، وتشبثت به.

وقفت منتصبة بجبروت أوقات الحروب والمحل والمحن والأزمات ،وكنت شاهدة على جيل رائع من الموريتانيين الوطنيين الشرفاء.

هنا بين هذه الكدى المهيبة من حولي ترقد عظام عشرات الضباط وضباط الصف والجنود الموريتانيين، من كل الألوان والأعراق والثقافات، الذين حملوا أرواحهم على أكفهم رخيصة في سبيل وطن حلموا به، دافعوا عنه، وماتوا من أجله ذات زمن جميل من الكفاح، ولن أنسى تلك الكلمات الرائعة للرئيس الرمز المؤسس المختار ولد داداه رحمه الله وهو الذي أممنى، و احتضنني، ودافع عنى :"لنبن جميعا الوطن الموريتاني"، وأمانة للتاريخ فقد كان جيل الاستقلال كبيرا بوطنيته، عظيما بطموحاته، موحد الدم والهدف والرؤية الثاقبة.


أبنائى:

أخاطبكم وأنا أغص بدموعي، وأعرف كم هو صعب عليكم رؤية دموع والدتكم الحنون، وهي تبلل وجهها الصابر الصامد بالحزن والأسى.

ليس هذا أول لقاء لي مع الدموع، لكنني كنت أبكى بداخلي بمرارة صامتة، حتى لا ترونى في موقف ضعف أو انهيار، بكيت يوم انسحب العسكر من ميادين القبور إلى حدائق القصور، وعصفوا بأكثر أنظمة البلاد وطنية وصدق سريرة، وبكيت يوم رأيت أختي الشقيقة "الخطوط الجوية الموريتانية" صريعة بلا حراك، وهي تحت "التصفية "يومها كان الخنجر مسموما ،وكان الجرح غائرا ومفتوحا، لكنها أول مرة في حياتي أبكى صراخا، ومشنقة التجاذبات السياسية "النقابية" تزداد ضغطا على رقبتي، و تقربني من نهاية ـ مهما كانت حتميتها ـ فإنني لا أستحقها عليكم جميعا، سياسيين، وعمالا، ومواطنين بسطاء ..!!


ليس لدي توصيف لنفسي سوى أنني أمكم الحنون التي تحبكم، وتثق في ارتباطكم بها، و دعوني أوضح أنكم ترتبطون بى ليس لأنني أرضعتكم حديدا، أو أطعمتكم خبزا، أو كنت المؤسسة الحلوب لأجيالكم، فأنا أدرك إن السياسات الرعناء لحكومات ما بعد 78 ، وبعض الإدارات التي تعاقبت علي حرمت غالبيتكم من الاستفادة من خدماتي، فلم تشاهدوني مستشفيات ولا مدارس، ولا طرقا ولا جسور ولا مشاريع تنموية، كان من حقكم أن تروها وأنتم في أحضان أم حديدية "تبيض" الذهب والنحاس والنماء و"العملات الصعبة"، ولكن سر ارتباطي بكم ،وارتباطكم بى، هو أنكم تحسون مع غباري، وبين ورشاتي، وخلف شعاري المهيب، أنفاس رجال موريتانيين كانوا هنا، وكانوا صادقين مع الله والشعب والوطن ومصالحه العليا، وهو ارتباط حميمي تاريخي، بل وراثي ـ إن شئتم ـ لاعلاقة له بسوق الحديد فى العالم فلا يضعفه تدنى أسعار المعادن عبر العالم، ولا يزيده ارتفاع أسعارها، فهو مثل ارتباطكم بالعلم والنشيد، وجيل التأسيس.


أحبتى:

احتفظت بالجرح طويلا، وتحملت طويلا، وتألمت طويلا، وفضلت الصمت طويلا، حتى لا أعكر صفوكم، وأنا أم، والأم تموت ليخرج ابنها للحياة، وتضعف ليقوى رضيعها، وتسهر أرقا وقلقا لينام أبناؤها، وتشرب السم حتى لا يعرف أبناؤها طعما لغير العسل.

اليوم هرمت دون يأس أو كلل، لكن هرمى ليس بفعل عاديات الزمن، بل لما رأيته من عقوق تشيب لهوله الولدان.

أيرضيكم أن أتوقف..؟!!
أن أموت و أتلاشى..؟!!
أيرضيكم أن تروني بينكم ـ وبفعل سكاكينكم وحماقاتكم ـ ريشة في مهب الرياح..؟!!

كنت أعتقد أنني لن أعدم رحيما أو نصيرا إن لم يكن من حكومة أبنائي، فمن أبنائي العمال، وهم " يوسف " عيالى، و اقرب الأبناء إلي، وأحبهم إلي، أما أن تمارس الحكومة العقوق، ثم يمارسه العمال معي، وكأنني لا أهم أحدا، لست إما لأحد، فذلك ما لم أكن أتوقعه تحت أي ظرف من الظروف ..!!

إن الأحداث الأخيرة كانت كلها سياطا من النار تمزق سويداء قلبي، وهو قلب عامر بحبكم، عامر بتاريخكم، عامر بالعطاء لكم، ومن أجلكم.

هل هنت عليكم..؟!!
هل أتيت شيئا فريا..؟!!
(
أو هذا جزاء حبي و بذلي..؟!!)

ألم أعد رمزا لسيادتكم بل آخر رمز من رموزها..؟!!

وإذا كان ظلم ذوى القربى (أشد مضاضة على الحر من وقع الحسام المهند) فما بالكم بعقوق أم كافحت، وربت أجيالا رائعة من العمال والمهندسين والإداريين الموريتانيين، وحنت عليهم في جحيم الحرب، كما في نعيم السلام..؟!!

هل أستحق كل هذا الجفاء..؟!!

تتنكرون لي بعد نصف قرن ويزيد من خدمتكم والحنو عليكم، وكأن قطاري الأروع والأجمل والأطول، لم يسر الهوينى حاملا معه معادن الحديد والرجال، ناشرا الرخاء والألفة والحب بين أبناء الوطن الواحد، حيثما حل وارتحل..؟!!

تتنكرون لتاريخ الرجال الذين أوجدوني ودافعوا عنى و حملونى للعالم سفيرة لكم ،فكان دمهم وعرقهم وجلادهم فسيفساء خالدة ،منها نسجت ثوب البقاء والصبر وقوة المراس.

هل من الوفاء لجيل الاستقلال ولأرواح الشهداء ـ الذين سور ونى بعظامهم وأرواحهم في مشاهد وطنية بطولية أذابت من حديدي ومعدني أكثر مما ذاب في مصانع الصلب و"التصهيد" والصهرـ أن ينهار الصرح المطلي بمعاناتهم ودمائهم وأطيافهم التي لا تغيب..؟!!

نعم، خرجت اليوم من صمت تلفعت به نصف قرن ويزيد لأصرخ في وجوهكم، لأقول لكم : عار عليكم أن تموت أمكم بسكاكينكم، عار عليكم ـ وأنتم أحفاد المرابطين والفاتحين والأبطال ـ أن تجهزوا على والدتكم التي تحبكم، والتي حملتكم كرها، ووضعتكم كرها.

عار على الحكومة أن تتخلى عنى، وعار على أبنائي العمال أن ينسوني في ذروة صراعهم " السياسي الانتهازي " الأرعن مع الحكومة.

أنا لا أخاف الموت، لكنني لا أريد أن أموت بسكين أو رصاصة غدر من أحد أبنائي، والموت غربة وتشردا أحب إلي من أن انتهى مغدورة من أبنائي، صريعة خيانتهم وعقوقهم .
لا يمكنني أن أتحمل ظلمكم، لا طاقة لى بذلك.

اجلسوا معا، ناقشوا معا، وهذه أحضاني، بنفس الدفئ الذي عهدتموه، فتوصلوا لحل ينقذ أمكم، التي لا ترضى لكم العقوق، وهي أيضا لا تفرق بينكم ،لا تنظر إليكم باعتباركم حاكمين أو محكومين، كلكم أبنائي وأنا والله أحبكم حبي للرعيل الأول من آبائكم بناة بلدكم الحديث، لقد حملوني ميراثا لا نهاية له من حبكم، والحرص على وحدتكم وسيادتكم وكرامتكم الوطنية، وهو ميراث سيبقى هنا بين حبيبات الرمل، ونفائس المعادن وصخور الجبال، ولن أفرط فيه أبدا

كونوا مثلهم شجاعة ونبلا وصدقا وكفاحا ووطنية.

كونوا مثلهم رجالا في الأوقات العصيبة ،بدورا في الليالي المظلمة، أسود شرى إذا سيم الوطن الخسف والظلم، وامتحن الرجال في "معادنهم"، واحتاج الأمر لإقدام الرجال، لا لدموع النساء..!!
أتوسل إليكم تحركوا من أجلى من فوركم هذا.

واسمعوني فإن الحق أنطقني، وأخشى أن يخرس ألسنتكم.
أعيدوني إلى شبابي وحيويتي، أعيدوا قطاري إلى سكته.
أريد أن أعيش، أريد غباري وحديدي، ومعدني و رجالي.
أريد أصوات الرجال، وضجيج المحركات.

أريد أن أرى عرق الرجال يعجن صبرا ووفاء ذرات الرمل، وبلورات الحديد، وأكوام الحجارة.
تعانقوا من أجلى، وتسامحوا،وقدموا تنازلات مشتركة، وافتحوا عيونكم وقلوبكم على مساحة مشتركة للتفاهم، وتغليب المصلحة العليا لوطن هو أمانة في أعناقكم جميعا، وتجاوزوا كل الحزازات من أجلى، ومن أجلكم أيضا، فلا وجود لي دونكم ، ولا معنى لكم بدوني..فما أنا واستقلالكم إلا ( رَضِيَعيْ لِبَانِ ثَدْيِ أمٍّ تَحالفاً ... بأسْحَم دَاجٍ عَوْضُ لاَ نَتَفرَّقُ)

لا تتركوا أمكم تموت أمام أعينكم.

افعلوا شيئا من أجلى..على الحكومة أن تحيط عمالي بالرعاية المناسبة، عليها أن تمنحهم سكنا وعلاجا وتعليما وكرامة

وعلى عمالي وهم أبنائي وقرة عيني وسر بقائي أن يبتعدوا عن الشحن السياسي، وأن لا يحنوا ظهورهم أبدا لتجار الشعارات السياسية، وأن لا يعلبوا مصالحهم الشخصية على مصلحتي كأم احتضنتهم وأحبتهم، من يدرى قد يكون بعض عمالي رأس حربة خفية فى مخطط ممنهج للتخلص منى وأنا واثقة أنهم لا يدركون حجم ذلك المخطط ولا أبعاده، بل حتى لا يعرفون أنهم مدفوعون بجنون ليكونوا جزء منه، وأذكركم جميعا حكومة وعمالا ومواطنين بمثلنا الشعبي السائر الحكيم: ( إذا لاحظت أن شخصا يتقاسم معك الطعام يحاول أن يكسر إناء طعامكما المشترك فلا تتركه يفعل)

ثم تذكروا أن موتى و خرابى نذير شؤم عليكم، وهل كتب الله العزة لجيل يحترف العقوق عبر التاريخ كله..؟!!
وإذا كان قراركم الجماعي أن تقتلوني، فلا أقل من أن تجعلوا من قبري مزارا مسجى بالنجم والهلال، يرقص أبدا على أنغام النشيد الوطني، وتزوره ذات زمن موريتاني قادم ـ مع أسراب الطيورـ أجيال من الموريتانيين الحقيقيين وطنية وصدقا وشجاعة وتحملا للمسؤولية.

أما رجائي الأخير فهو أن لا تتصنعوا البكاء علي، فأنا لا أتحمل أن تقتلوني عقوقا، و تبكونى نفاقا، لا تسيروا أبدا في جنازة قتلتموها صلفا وجنونا ، وخروجا عن المألوف..!!

ولعامة الموريتانيين الطيبين الذين سيبكون ـ بعفوية وصدق أما أحبوها وألفوها وفقدوها ذات عقوق شاحب ـ فأقول:

لا تثريب عليكم، فلا يليق بكم أن تبكوا كالنساء، رمزا سياديا لم تدافعوا عنه كالرجال.
أمكم التي تحبكم سواعد وعقولا، وحتى سكاكين وعقوقا: "أسنيم"

النظام التربوى الموريتاني واقع يستدعي تغييرا جوهريا /أ. محمد ولد سيد احمد ولد ابرى

يعاني النظام التربوى الموريتاني منذ الاستقلال حالات من المد و الجزر، ترنح  خلالها بين إصلاحات متعددة  تتقاطع في مجملها في كونها عبارة عن مخططات يطبعها الارتجال في الغالب الأعم ، دون أن يترتب عنها الأثر الإيجابي المنتظر على  مخرجات التعليم. وقد درجت السلطات الوصية على التعليم على  تبني مخططات إصلاحية تربوية  والسير عليها ردحا من الزمن ثم العدول عنها بعد ذلك دون تشخيص مسبق لمكامن الضعف ،ووضع تصور جديد مبني على أسس علمية موضوعية. وعلاوة على ذلك فإن الطابع السياسي و الإيديولوجي للإصلاحات المتعاقبة من بين  الأسباب الرئيسية  التي أدت إلى  افتقارها للنجاعة المطلوبة وحالت دون وصولها إلى الاهداف المعقودة عليها سلفا.

وقد شهد النظام التربوي الوطني  منذ عقود إصلاحات عديدة نوجزها فيما يلى:

أولا:إصلاح 1959 الذي أضاف 4 ساعات أسبوعية من اللغة العربية إلى المستوى الأساسي وساعتين غير إلزاميتين للمستوى الإعدادي.

ثانيا: إصلاح 1967 و خصصت بموجبه السنة الأولى من التعليم  الابتدائي لتدريس اللغة العربية . وعلى الرغم من أن الاصلاح زاد الساعات المقررة للغة العربية بالنسبة للمستويات الأربعة الموالية "من السنة الثانية حتى الخامسة" ، فقد ظل إجراء مسابقة دخول السنة الأولى من الإعدادية يتم حصرا باللغة الفرنسية.

ثالثا: إصلاح 1973   تميز هذا الإصلاح عن سابقيه بكونه نحا نحو خيار الازدواجية بالنسبة للتعليم ، فبموجبه  ستصبح اللغة العربية هى اللغة الرسمية واللغة الفرنسية لغة العمل.وموازاة مع ذلك  أنشأت شعبة عربية يسمح لأصحابها بدخول المرحلة الإعدادية و إجراء الشهادة الإعدادية بهذه اللغة.

ثالثا: إصلاح  1979 وترتب عنه جعل   اللغة العربية لغة الدراسة بالنسبة لأغلبية مراحل التعليم مع الابقاء على الشعبة الفرنسية، وكان من نتيجة ذلك أن أصبح النظام التعليمي الموريتاني يسير وفق  مسارين تعليميين متمايزين :أحدهما باللغة العربية   والآخر باللغة الفرنسية.                                                                   

 رابعا: اصلاح  1999 وهو يرمي  إلى توحيد النظام التربوي في شعبة واحدة مزدوجة، بعد ان كانت  العملية التربوية  تتم في شعبتين إحداهما تقدم الدروس بالعربية والثانية باللغة الفرنسية. ومن إيجابيات هذا الاصلاح  كونه  وضع  حدا لفصل مكونات الشعب الموريتاني. وعلاوة على هذا المنحى  التوحيدي، فقد استهدف الإصلاح تكوين جيل مزدوج.وبذا أصبحت اللغة العربية هي لغة التدريس في السنة الأولى الأساسية في حين صارت اللغة الفرنسية تدرس ابتداء من السنة الثانية .و بمقتضى هذا الإصلاح تقرر تدريس مادة الرياضيات باللغة الفرنسية  ابتداء من السنة الثالثة و تدريس العلوم الطبيعية بنفس اللغة بدءا من السنة الخامسة. كما تقرر وفق هذا الإصلاح تدريس التربية المدنية بوصفها مادة مستقلة ابتداء من السنة الأولى. ومن المستجدات المترتبة لهذا الإصلاح إضافة سنة دراسية  لمرحلة التعليم الثانوي ، فأصبح عندها السلك الإعدادي  يمتد على أربع سنوات بدلا من ثلاثة، وتقرر   تدريس الانجليزية ابتداء  من القسم الأول إعدادي.                                                         

  سنحاول في هذه المقالة الوقوف على أهم الأسباب والمعوقات التي حالت دون بلوغ  هذا الإصلاح الأخير للمرامي والأهداف المنشودة منه.إذ يكاد الإجماع ينعقد على أن المنظومة التربوية بلغت شأوا من الضعف والتهلهل لم يسبق لها مثيل. وظهر ذلك جليا في نتائج الدراسات الكيفية التي انجزتها خلية التقويم بالمعهد التربوي الوطني ( من سنة 1999 حتى 2014)  والتي تم بعضها  بالتعاون مع خبراء من معهد البحث في مجال التربية بفرنسا.  بالإضافة الى ما يستخلص من هذه الدراسات  التراجع الكبير في نسب النجاح فى الباكالوريا و الشهادة الاعدادية ومسابقة دخول السنة الاولى  و ارتفاع نسب التسرب المدرسي.

ومن الأمثلة على ذلك ما تظهره الجداول التالية من تدن صارخ لنسب النجاح في الامتحانات الوطنية خلال السنة المنصرمة 2013  -2014:

نتائج الباكلوريا 2014

نتائج الشهادة الاعدادية 2014

نتائج مسابقة دخول السنة الأولى الإعدادیة   2014

 

 

وبالجملة فالمنظومة التربوية  الوطنية تعاني من العديد من الاختلالات والنواقص  نذكر من بينها:

    غياب  ميثاق وطني للتهذيب وعدم وجود مجلس أعلى للتربية و التكوين :وهو ما من شأنه أن يجعل النظام التربوي غير محصن من اجتهادات تعوزها الحصافة ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك قيام  مجموعة من كوادر الوزارة بإدخال مقاربة الكفايات و تبنيها على نطاق واسع فى مناهج التعليم الأساسي و الإعدادي دون أي تجريب مسبق وفي غياب تام لتكوين للمؤطرين والمؤلفين ، وبذا ترك الباب مفتوحا لاجتهادات غير مؤسسة على أرضية علمية  يمكن التعويل عليها.

 فهذه المقاربة التي يعز أن يوجد في بلدنا من يتقنها حق الاتقان،قد سطرت لها البرامج وألفت لها الكتب في المراحل الابتدائية والإعدادية، والحال أن المدرسين  ظلوا إلى حد الساعة لا يحسنون استخدام المقاربة ، والأنكى من ذلك أنهم لا يجدون  من يعتمد عليه كمرجعية لحل المشاكل التي تعترض سبيلهم يوميا في  عملية التدريس.  فإذا كانت مقاربة الكفايات استوعبتها وخبرتها بالفعل قلة قليلة من أطر الوزارة فإن الاستفادة من هؤلاء غير متاحة للمدرسين الميدانيين العاملين في المؤسسات التعليمية الأساسية  والإعدادية .

 

إن توسع قاعدة التعليم و الحاجة المتزايدة للمعلمين وخصوصا المتفرنسين و التي أملتها البرامج الجديدة لإصلاح 1999 ، دفع بالوزارة خلال العقد الأخير إلى اكتتاب المدرسين من الشارع دون مراعاة للمؤهلات الدراسية للمطلوبة.

ففي المرحلة الأساسية يتم التعاقد مع المعلم الحامل للشهادة الاعدادية و في التعليم الثانوي يكتتب حملة الشهادات الجامعية (القانون، الاقتصاد،....) لتدريس الرياضيات، الفيزياء، العلوم..... .مع العلم أن المردود التربوي لتدريس هؤلاء المكتتبين ضئيل للغاية حسب عمليات التقويم التي قيم بها في هذا الصدد .

فالعملية برمتها لا تعدو كونها مهزلة يضيع فيها وقت التلميذ وتهدر جراءها أموال طائلة كان بالإمكان توظيفها بشكل معقلن.

ويجب التنويه إلى أنه وعلى الرغم من الحاجة المتزايدة سنويا للمدرسين ، فإن حقيقتين لا تخفيان على فنيي الوزارة:  أولاهما أنه منذ سنوات تمت إعارة عشرات المعلمين من ذوي الخبرة والتجربة لقطاع  التعليم الثانوي وأسندت لهؤلاء مهام إدارية مثل العمل في مؤسسات التعليم الثانوي كمراقبين ،ومكتبيين...الخ،  أما الحقيقة الثانية فتتمثل في كونه قد  تم الاستغناء عن عشرات الأساتذة الأكفاء في العلوم و الرياضيات و الفيزياء بدعوى أنهم معربون وأصبحوا  معطلين دون عمل ، فهم مجرد رقم في  قوائم في  الإدارات الجهوية و المركزية.

ومن السمات البارزة لما يعانيه التعليم من نواقص  غياب الرقابة على الطاقم التربوى فعلى مستوى المرحلة الأساسية فالأسباب مختلفة تتمثل في الأساس  في عدم التعويل على برمجة المتابعة على المستوى الجهوي، وعدم توجيه الموارد المادية الشحيحة إلى التأطير . أما بالنسبة للتعليم الثانوي  فالتأطير الفاعل يكاد يكون مستحيلا نظرا لتواجد جميع المفتشين حصريا في انواكشوط.

كما أن  غياب مبدأ المكافأة و العقوبة في التعيينات داخل هياكل الوزارة ترتب عنه تشجيع للتسيب و عدم الالتزام بالمقررات خصوصا في مؤسسات التعليم العمومي.

 

إن نظرة عابرة للخريطة المدرسية تبين أن هذه الأخيرة لا تستجيب لمعايير فنية مقبولة وهو ما ينعكس سلبا على استغلال الموارد البشرية والمادية.  ينضاف إلى ذلك وجود نسبة معتبرة من مدارس التعليم الأساسي في الريف تعمل وفق  نظام الأقسام المتعددة  المستويات 42 % . وهذه الأقسام مسندة لمعلمين لا يتقنون استخدام التقنيات الخاصة بهذه الوضعية التربوية الاستثنائية  وهو ما  ينعكس سلبيا على مكتسبات التلاميذ.

وأود قبل أن  انهي هذه الأسطر أن الفت الانتباه إلى  الفوضى الكبيرة التي يتردى  فيها التعليم الحر منذ إنشائه ، فبدلا أن يكون مكملا للتعليم العام أصبح عالة عليه، مستنزفا لمقدراته  من معلمين وأساتذة  دون رادع أو رقيب أو مرجعية قانونية  تحكم  تسييره و مناهجه.

 

    إن ضعف النظام التربوي الوطني كان له الأثر البالغ على ما نشهده اليوم من انهيار للمنظومة الاخلاقية وضعف للوازع الديني و غياب روح الوطنية لدى الموظفين في كل مفاصل الدولة ، ناهيك عن حضور خطاب التطرف الذي يهدد البلاد و العباد. فحري بنا إذا أن نأخذ العبرة من الدول الافريقية التي انهارت وشهدت حروبا أهلية  بعد ان شهدت ضعفا فى انظمتها التربوية(اتشاد-كود ديفوار- مالي – ليبيا.....).

 

   وأخيرا أود أن أوجه نداء إلى رئيس الجمهورية-الذي خص هذه السنة  2015 بكونها سنة التعليم- وكل أصحاب الضمائر الحية المخلصين للبلد  كل من موقعه إلى البحث الجاد عن مخرج لنظامنا التربوي لتصبح مدرستنا مدرسة جمهورية بامتياز قادرة على مساعدة الفقراء  في الأحياء الشعبية و في "آدوابة" وفي الريف  لكي يتسنى لهم تحقيق الرقي   الاجتماعي و الاقتصادي ، و نضمن بذلك لموريتانيا الغد بناء أمة مزدهرة  تسودها العدالة الاجتماعية ،يرتقي فيها أبناء الفقراء  مدارج الانعتاق والرقي  بعيدا عن أوهام الخطب الديماغوجية . ولن نصل الى هذه الأهداف النبيلة إلا اذا أعطينا لهذا القطاع ما يستحقه ، سبيلا إلى الخروج من براثين  الفقر والبطالة والأمية.

قال تعالى:  }وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} التوبة106 - صدق الله العظيم

 

 وانتهز هذه الفرصة لأذكر بان الاقتراحات التي استقيتها من تجربتي المهنية المتواضعة والتي قد تساهم حسب نظري   في النهوض بمنظومتنا التربوية ستكون موضوع مقال سيرى النور في وقت لاحق بحول الله.

 

 

 

بين الوطنية والخيانة .. خيطٌ رفيع لا يراه إلا الأوفياء .

بقلم : الاعلامي الصحراوي صلاح لبصير

اصبح من المؤكد اننا نحتاج الى تعرّيف الخيانة حتى لا نتجادل في بيئة خطابية غير قابلة للتداول وكل منا يغني على ليلاه، خاصة ونحن في زمن انقلبت فيه المفاهيم وسقطت فيه القيم وانهارت فيه المنظومة الاخلاقية,واصبحنا نحتاج فيه أن نعرف المعرّف ونشرح المسلّم به، وذلك بسبب غسيل المخ والدماغ الذي يحاول ان يمارسه البعض علينا ، في ظل النفاق الاجتماعي والسياسي الذي يطفو على السطح في حياتنا اليومية . وكثيرون هم من يدعون الى التوقف عن خطاب “التخوين” ، بنية صادقة ووطنية واخرون يدعون الى ذلك تشجيعا منهم للخيانة وما يرافقها من اختلالات فكرية ووطنية ,لكن ببساطة وجب القول أن يتوقف من خان الوطن عن فعل الخيانة حتى يتوقف خطاب التخوين . 

تتعدد صور الخيانة بتعدد المفعول به ، أي بتعدد من وقع عليه فعل الخيانة ، واقبح صور الخيانة هي خيانة الوطن ، لأن من وقع عليه الفعل هنا هو الوطن، فعندما تكون الخيانة بحجم الوطن تكون الدناءة والانحطاط واللؤم والخسة التي تنطوي عليها نفس الخائن، ومن هنا كانت خيانة الوطن خيانة عظمى.
والخائن هنا فيه ورم سرطاني لا علاج له سوى الاستئصال،.
فكيف تصبح الخيانة وطنية ؟ عندما ينطمس معنى الوطن والوطنية في الأنفس والقلوب والعقول والوجدان فلا غرابة عندما تقع الخيانة، فالوطنية كلمة لا معنى لها في أخلاق كائنات بشرية تظهر بيننا كالفقاعات بين الفينة والاخرى ، لأن الوطن عندهم ليس ذلك الوطن السليب الذي يعاني شعبه ويلات الاحتلال ومعاناة اللجوء في بلاد الغير ,ولعنة الغربة في بلاد المهجر وإنما الوطن عندهم هو الدرهم المغربي ، فلا ولاء ولا انتماء لأرضٍ أو وطن وإنما مطلق الولاء والانتماء للذاتية والبحث عن اهواءها..
و من ابرزها ما نراه في حالات بُعثت من رماد كطائر الفينيق تحاول ان تُظهر لنا نزاهتها ووطنيتها وهي تغرق في الخيانة ، فحين يصبح التعامل مع العدو امرا عاديا والمشاركة في منتدياته واللقاء مع اعلامه , والثناء على ما يقوم به النظام الملكي من بطش وقمع في حق اهالينا بالارض المحتلة يعتبرون كلامه فضح لقيادتنا ويعتبرون ذلك عملا بطوليا من اجل شعبنا وليس بقصد الخيانة .
لا يشعرون بالخيانة لغياب معنى الوطن لديهم ، وحين يتكلمون باسم الشهداء وهم اول من خان عهدهم ودمائهم لانهم لايعرفون معنى الوفاء ومنهم من يتنقل دون حياء بين تلفزيون الشعب الصحراوي وابواق دعاية العدو مبرزا حقيقته بانه لايدافع عن القناعات ولو كان كذلك لا إختار بينهما , بين العمالة والوطنية ,انهم اولئك الذين قال عنهم هتلر : احقر الناس الذين قابلتهم في حياتي اولئك الذين ساعدوني على احتلال اوطانهم ... واقول لهم " انا احب أن تحترق حياتي في غمار لهيب مشتعل من أن تختنق في عفونة الخيانة والعمالة الرخيصة ...واحب ان اموت مبتسما من اجل ان تحيا قضيتي …"

 

عندما تسخر فرنسا من نفسها وتدافع موريتانيا عن دينها!!

المرابط ولد محمد لخديم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

     تظاهر يوم الجمعة الماضي بعد صلاة الجمعة نواكشوط آلاف الأشخاص ضد الرسوم المسيئة للإسلام التي نشرتها الصحيفة الفرنسية الساخرة شارل إيبدو وذالك تلبية لدعوة منتدى العلماء والائمة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم وتختلف هذه المظاهرة عن سابقاتها في السنوات الماضية حيث شاهدنا عن قرب حب الموريتاني لنبيه وارتباطه به عقديا وعضويا لا فرق بين الصغير والكبير الرئيس والمرؤوس وفي كلمة له أمام الجموع الغفيرة الوافدة إلى الرآسة من المسجد الجامع قال ولد عبد العزيز أنه لن يشارك في أي مسيرة تسيء للإسلام أو الرسول في أي بلد أو تحت أي ظرف مهما كان وهذا موقف للرجل يذكر له فيشكر رغم اختلافنا معه.. خاصة وانه الرئيس الدوري للقارة الإفريقية وحليف تقليدي لفرنسا ...

     وهذا ما عجز عنه الكثير من القادة العرب والمسلمين الذين تقبلوا هذه الاساءة على استحياء بل أن البعض شارك في المسيرة المسيئ للرسول صلى الله عليه وسلم.

   فحب الرسول الأعظم تتغذى به العاطفة, وتشعل به مجامر القلوب, وتشحن به (بطاريتها) الفارغة فهؤلاء الجماهير الغفيرة,جاءت الى السفارة الفرنسية لتؤدى خراجه من الطاعة, وضريبتها من الحب والانقياد, , يثبتون أنهم مجتمعون على تفرق, متوحدون على تعدد, متركزون على انتشار, أغنياء على الفقر , أقوياء على الضعف, ,يلتقون على نقطة واحدة وحول نقطة واحدة, مظهرها حب النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم) في لغة الدين, حاسرة رؤوسها مابين رئيس ومرؤوس, وصغير وكبير, وغني وفقير, وتهتف كلها في لغة واحدة « "نحن هنا للدفاع عن النبي محمد"و"لن نقبل بإهانة النبي...» وكأن الوجود قد تحول إلى مظاهرات لا هتاف لها إلا: فداك أبي وأمي يارسول الله..

    والأول مرة يقوم  المتظاهرون بحرق علم فرنسا منذ عقود وهي رسالة إلى الشعب الفرنسي قبل الحكومة الفرنسة التي يبدو أنها مسرة على سخريتها بدليل تماديها على مؤازرة هذه الصحيفة بتغليبها للعاطفة على العقل ومن المعلوم تدني مستوى هذه الصحيفة علميا وفكريا فقبل أسبوع من الحادثة كانت ستقفل نتيجة مشاكل مادية بدليل أنهم بالكاد يحصلون على 300 الى 500نسخة حسب بعض التقارير..

   وما تدعيه فرنسا من حرية التعبير ليس صحيحا , فهي تتخذ الإرهاب مطية وعنوانا براقا تستر ورائه. والغريب في الأمر أن مقولة الإرهاب هذه تنكمش وتذوب عند مناقشة قضايا تتعلق بإسرائيل والهيلوكوست, وتتسع وتتماع عندما تكون غطاء للنيل من الرسل والمقدسات الدينية..

 وإذا استقرأنا تاريخ فرنسا الاستعماري نرى أن  الذي روج له الكتاب الغربيون في ذالك الوقت لتبرير ظاهرة الاستعمار, هو أن الأمر يتعلق بنشر الحضارة..

   كان العالم منقسما في نظر أولائك الكتاب- بمن فيهم بعض فلاسفة الأنوار إلى قسمين: عالم متحضر وعالم متوحش. وكانوا يعتقدون- بصدق أو بغير صدق, لا يهم- أنه من خلال الاستعمار وبفضله, ستخرج الشعوب المستعمَرة من مرحلة التوحش إلى مرحلة التمدن  فكأن الصراع بين الغرب والشرق آنذاك كان بين الحضارة والتوحش!. مما يعني أن الغرب لم يكن يعترف بأي حضارة أو ثقافة أخرى...

    ولقد كلفهم هذا المظهر الكثير حيث أنهم غيروا من مدلولات الكلام نتيجة لما تضفيه سياستهم من ممارسات أصبحت عن طريقها كلمة (مستعمر) في ذهن السامع ترمز للقتل والخراب..والفضائح التي يندى لها الجبين, والتدخل في شؤون الدول الأخرى.. وهي معان جديدة, تختلف عما كانت عليه في الأصل.فكلمة(استعمار) مشتقة من (عمًر, يُعمًر) وهي في الأصل تعنى البناء والتعمير...غير أن الممارسات التي ارتبطت بالوجود الأجنبي في البلدان المستعمرة, وما لحق بهذه البلدان من ضعف ومهانة جعلت من كلمة استعمار مرادفة لكلمة خراب, واستغلال وظلم.أي أنها أصبحت توحي لأول وهلة بإحساسات لدى السامع تختلف اختلافا كليا عن معناها الاشتقاقي الذي يعنى البناء والتعمير. ونفس المثال ينطبق على كلمة (نازي) ومعناها القومية والاشتراكية في اللغة الألمانية, غير أن ارتباط هذا اللفظ بالممارسات السياسية للحزب النازي الهتلري الألماني..وما نتج عنها من حرب ودمار وخراب للعالم, غير كلمة (نازي) في الواقع تغييرا كليا حيث أصبحت تعنى العنصرية والطغيان والاستبداد...

     فهل ستبقى فرنسا تسخر من نفسها بإتباعها الأعمى لصحيفة سيئة السمعة رديئة المضمون وترجع لعهدها السابق الاستعماري بحيث لا تشعر؟ أم أنها ستفيق من غيبوبتها وتحكم عقلها؟ 

وحسب تتبعي لما كتب الغرب عن هذه الحادثة وتقهقر المسلمين على استحياء منها فإنهم قد رسموا خطة محكمة لئيمة..مفادها أن دعوة المسلم إلى الكفر تلقى نفورا في المجتمع الإسلامي, ويكاد يكون من المحال إحراز تقدم فيه بإعتناق هذه الدعوة, ولذا ينبغي أن تكون الخطة_ أولا_ تجريد شخص المسلم من الالتزام بالتكاليف, وتحطيم قيم الدين الأساسية في نفسه بدعوى العلمية والتقدم والحرية..
دون المساس بقضية الإلهية مؤقتا, لأنها ذات حساسية خاصة, وبمرور الزمن, ومع إلف المسلم لهذا التجريد يسهل في نهاية الأمر تحطيم فكرة الإلهية في عقله ووجدانه _ وإذا بقيت افتراضا, فلا ضرر منها, ولا خطر, لأنها حينئذ لن تكون سوى بقايا دين, كان موجود ذات يوم بعيد.
    وهكذا يحكم أعداء الإسلام مخططاتهم, ويديرون لتدمير الدين ومبادئه, ابتداء من ابسط السنن والواجبات وانتهاء إلى قضية القضايا: وجود لله ذاته..ويبدوا أنهم سعداء الآن حيث أن الثورات التي زرعوها في العالم العربي والإسلامي أصبحت الشماعة التي يعلقون عليها  حيث أن المظاهرات على الرسوم المسيئة في العالم العربي والإسلامي في 2005 تختلف عن التي في 2012م والتي في 2014م تختلف عن سابقاتها..

    ولكن بلدي موريتانيا {شنقيط} في كل مرة تخرج المظاهرات والتنديد بجموع أكثر من سابقاتها وكيف لا ورسول الله صلى الله عليه وسلم  هو ثاني ركن بعد الشهادة أن لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله ...ونصلي ونسلم عليه في الصلوات الخمس على الأقل 30مرة..ونفديه بالنفس والأهل والولد...ونطمع بشفاعته صلى الله عليه وسلم

    وهذه رسالة لكل مسلمي العالم ممن يطمعون في شفاعته صلى الله عليه وسلم أن يهبوا إلى مقاطعة البضائع الفرنسية وأن كل من اشترى منتوجا فرنسيا فمعناه أنه أساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 وحسب ما قرأت من الكتب الكثيرة وهي أخطر من الرسوم المسيئة ومن المجلات..

  {وقد أعددت لذالك كتابا في طور الانجاز بعنوان:فضح أصول المفترين على الرسول صلى الله عليه وسلم} أنها كلها تعتمد على معركة الأحزاب للنيل من الرسول صلى الله عليه وسلم التي روج لها حكماء صهيون كثيرا وأذيالهم وقد غاب عن هؤلاء أن محمد صلى الله عليه وسلم خانته بني قريظة كثيرا وحنثت ونقضت المواثيق ولكن الذي بعثه ربه رحمة للعالمين خيرهم فاختاروا سعدا الذي حكم بدوره نص التوراة التي يؤمنون بها حسب اختيارهم كما جاء في التثنية:{ حين تقترب من مدينة لكي تحاربها استدعيها إلى الصلح, فان أجابتك إلى الصلح , وفتحت لك,فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك,وان لم تسالمك وعملت معك حربا فحاصرها, وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف, وأما النساء والأطفال والبهائم وكل مافي المدينة كل غنيمة فتغنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب الهك} اصحاح :{10:15 التثنية}.

   وهناك حقيقة(ّّّأ) قد لا يدركها الكثيرون وهي أن الإسلام الذي جاء به رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم هو ذلك الدين الوارد [في لغة القرءان وهو ليس اسما لدين خاص  إنما هو اسم للدين المشترك الذي هتف به كل الأنبياء، وأتنسب إليه كل أتباع الأنبياء].   

       هكذا نرى نوحا يقول لقومه ﴿وأمرت أن أكون من المسلمين﴾ (1).

       ويعقوب يوصي بنيه فيقول: ﴿فلا تموتن إلا وانتم مسلمون﴾ (2).

         وأبناء يعقوب يجيبون أباهم: ﴿قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون﴾ (3).

         وموسى يقول لقومه: ﴿ ياقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمون﴾ (4).

        والحواريون يقولون للمسيح عيسى ابن مريم: ﴿آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون﴾ (5).     

        بل إن فريقا من أهل الكتاب حين سمعوا القرءان ﴿قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين﴾ (6).

        نرى القرآن يجمع هذه القضايا كلها في قضية واحدة يوجهها إلى محمد صلى الله عليه وسلم ويبين لهم فيها انه لم يشرع لهم دينا جديدا وإنما هو دين الأنبياء من قبلهم.

        قال تعالى ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ (7).

       ثم ينظم القرآن الأنبياء في سلك واحد ويجعل منهم جميعا أمة واحدة، لها إله واحد، كما لها شريعة واحدة قال تعالى﴿ إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون﴾ (8).

       إن هذا الدين المشترك الذي اسمه الإسلام، هو دين كل الأنبياء والمرسلين, وإن الذي يقرأ القرآن يعرف كنه هذا الدين، إنه هو التوجه إلى الله رب العالمين في خضوع خالص لا يشوبه شرك، وإيمان واثق مطمئن بكل ما جاء من عنده على أي لسان وفي أي زمان أو مكان دون تمرد على حكمه، ودون تمييز شخصي أو طائفي، أو عنصري، بين كتاب وكتاب من كتبه، أو بين رسول ورسول من رسله، هكذا يقول القرآن: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ (9).

         ويقول: ﴿قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون﴾ (10).
اذا هذا هو الاسلام الذي أتي به رسول الاسلام  محمد صلى الله عليه وسلم والذي يسخر منه الغرب لأنه لا يعرفه ويدافع عنه المسلم الذي يرجو شفاعته.

 

الهوامش:

   (1): سورة البقرة الآية: 120

(2): سورة الأعراف الآية: 11

(3): سورة البقرة الآية:  133

(4): سورة يونس الآية:  84

(5): آل عمران صص الآية: 53

(6): سورة الشورى الآية: 13

(7): سورة الأنبياء الآية: 92

(8): سورة البينة الآية: 5

(9): سورة البقرة الآية: 136.

  (10): سورة الروم الآية: 30.

(ّّّأ) للاستزادة أنظر كتابنا دين الفطرة:استنطاق الرياضيات والفيزياء بلغة انسانية:تصدير: الأستاذ الدكتور محمد المختار ولد أباه رئيس  جامعة شنقيط العصرية,والمفكر الاسلامي سمير الحفناوي جمهورية مصر العربية تقديم: الأستاذ الدكتور أحمدو ولد محمد محمود رئيس قسم الفيزياء بكلية العلوم والتقنيات جامعة التكنلوجيا والطب والشيخ الدكتور أمين العثماني الأمين مجمع الفقه الاسلامي بالهند  طباعة دار المعراج بيروت/دمشق سنة2014م.

يقظة وطن يتشظى أولى من حلم مغاربي أكدا / الولي ولد سيدي هيبه

للأدب تأثير كبير في حياة الأمم، و الأُمة الضعيفة لا تلبث حينما يُبثُ فيها أدبٌ قوي أن تنتفض وقد تجدّد شبابها وكبرت نفسها واتسعت آمالها و أقبلت على الحياة كأنما طعمت بدم جديد. والأمة القوية المملوءَة حياة إذا أهملت أدبها القوي فإنها لا تلبث أن تصير إلى الانحلال فالفناء.

من هنا و من هنا فقط يكون من حق كل أمة أن تحتفي، ما أمكن لها ذلك، بأَدبِهَا في شمولية معناه و مدرك مقصده بكل أوجهه و دروبه و أغراضه من شعر و نثر قصصي و مسرحي، كما أنه من حقها أن تُسمع أصواتَ حملة هذه الأعباء "الرسالاتية" إن جاز التعبير عدى أنها أوعيته و أوردته، و أن تُعمم فائدة مقاصدهم التوجيهية و الإصلاحية و وصلاتهم الترفيهية البالغة الحبكة في حيز تتعانق فيه الروح الخالصة من الشوائب مع مضامين مسطرته الأخلاقية السامية المنبع ما كان إلى ذلك سبيلا. و إنه لمن حقها كذلك أن تكرم حَمَلَةَ مشعل الأدب و الكتابة فيها و تبلغ رسالتهم التوجيهية الإصلاحية الشاملة السامية، الأحياء منهم لإطالة بقائهم و حفر نتاجهم في جدارها المعرفي، و الأموات لضمان خلودهم على صفحات مسارها و عطائها المميز في دائرة العطاء الإنساني الذي انصهر في بوتقة العولمة.

إن إقحام المواقف السياسية أو الأيديولوجيات على الأدب و الفن أمر يضعف جماله و يقلص إشعاعه، وينال من حلاوته وطلاوته، وقد يمتهنه وينتهك طبيعته وشكله فيحوله إلى منشور أو خطبة عصماء. لكن هذا لا يمنع أن التمسك بالجمال الخالص يعنى بالضرورة هجر المضمون أو القبول بتهافته. فإن من يكتب ومن يقرأ لا يقومان على العادة الطبيعية الصحيحة بهذا الفعل من/أو فى الفراغ أو يبدآن من لا شيء، و إنما لكل منهما تجربة حياتية ومنظومة قيم ونسقا من الأفكار وثوابت من العقائد يحيل إليه ما يبدعه وما يتلقاه ولو فى اللاشعور.

من هنا ما كان أجدر باتحاد الأدباء و الكتاب الموريتانيين الموقر أدام الله عطاءه و رفع وحسن من مستوى إنتاجه عاما بعد آخر، أن يجعل الشعار يقظا على قدر الهموم الوطنية الكبرى و هو المنتظر منهم عند كل منعرجاته انطلاقا من دوره المحوري "المفترض" على الوجوب فيثبت الشعراء و الكتاب و النقاد في أدوارهم الطلائعية الحقيقية.. القدوة المثلى في التوجيه و المرشدين في أول درب البناء لكمال آخره برصين نتاج ألسنتهم التي تنضح شعرا مستساغا و مدغدغا بطلاوته للمشاعر، و نثرا عالي النبرة و حصيف التوجيه قَيمَهَ تجريه أقلامهم المثبتة بثقة بين أناملهم حبرا على كراس الفهم و الحفظ.

و مما لا شك فيه أن البلاد تمر بمنعرج أيقظ، بما تكشف عنه من عديد الخطوب و الدواهي المتربصة، من سبات الغفلة و نغص الأحلام المترفة المُخدِرة و المعشعشة في أحضان الجمود النظري و المقيدة بأغلال الكسل الذهني و لاشعورية إتباع حيلة النعامة الرعناء تدس رأسها في التراب كلما حاق بها الخطر. و إنه للمنعرج إذا، الذي لا يُستغنى فيه مطلقا عن جسارة الأدب و صولته و على التعويل عليهما لصد الآفات المحدقة  و تبصير العقول الزائغة و لم الشتات في كنف الكلمة النافذة.. مهمة يمتلك اتحاد الأدباء و الكتاب الموريتانيين كل أسباب قوة أدائها من عتاة سدنة الشعر الفصيح و اللهجي و ملاك الكلمة المنثورة النافذة و النقاد المجيدين لاصطحاب الأدب في كل مراحل تألقه و أداء أدوره.

و إن هذا الهم الملح الذي يدخل بكل حتمية في سجل أولويات البلد و في طليعة اهتمامات و تطلعات سكانه الملحة، لا يلغي مطلقا أهمية مطلب الوحدة المغاربية و لا ضرورة العمل على تحقيقه حلما مشروعا هو الآخر لدوله و شعوب أهله، و إنما من باب أن المُهم أيا كانت درجة أهميته لا يُسقط الأهَم مطلقا و لا يتقدمه.

كما أن المهرجان اكتسى في حلته العاشرة هذا العام طابعا غلبت عليه الأكاديمية القصوى على حساب الشعبية التي هي الفضاء الأرحب و مرتع الإبداع الأخصب وموضع التماهي الأشمل مع مفرزات و احتياجات الروح الأدبية المشتركة لكل طبقات الذائقة الجامعة، و إن يظل للأكاديمية في صناعة الأدب دور المحيط الململم و الجامع لنتاج هذا الأدب و تحليله و للحفاظ عليه في سياق التثمين و التنقية و الصقل من الغث المخل به حتى يظل نابضا بالحياة يحمل أدق قسمات وجه الأمة و كل قيمها النبيلة.

و لو أن المهرجان استضاف من جملة الضيوف من الإخوة الذين تجشموا عناء القدوم من دول المغرب العربي بعض ألمع أدباء و كتاب الوطن في الداخل و من الخارج لكان تنوع الإبداع أكثر و لظهر حمل الهم الوطني بشكل أبرز فيلقي بثقله في ميزان التصدي لمظاهر الدعوة إلى التشرذم و شق عصا الوحدة الوطنية و تسليط الأضواء الكاشفة على أسباب هذه المظاهر و سبل التصدي لها.

و مع كل ذلك فقد كان للمهرجان ألقه و للمشاركين عطاؤهم المتميز الذي اتخذ حتما مكانته في سجل العطاء الأدبي الشامل للأمة في تنوعه و ثرائه و الحفاظ عل خصوصية البلد الثقافية و السعي إلى رفع مستوى هذا العطاء إلى مراقي استكمال النضج و القدرة على المنافسة في عالم أصبح يتوجه إلى عولمة الثقافة، لا كلها و إنما تلك المفضية منها إلى "أنسنتها" بما لا يتناقض مع القيم الفاضلة و المشتركة لتحقيق السلام و نشر العدل و الوئام.     

 

 

 

رجاء لا تحتقروا عقولنا... رد على الزميل " ولد الفاظل

سيدي الفاضل محمد الأمين ولد الفاظل، طالعت مقالكم المعنون ب "إننا نحتقركم..فماذا أنتم فاعلون؟"... لم أقرأ في هذا المقال سوى تحامل واضح على عمدة ازويرات دون تقديم دليل أو سند قانوني أو حتى قرينة، وأنت من تحدثت في مقالك عن العدالة ، مكتفيا طبعا بما ورد في خطاب الرجل من أنه تحصل على المليارات من قطاع الصيد، وأنت تدرك تماما أن السياسة فن الممكن ولعبة الإستمالةة لا يهم فيها الصدق بقدرما تهم النتيجة، أما العدالة فهي تهمة ودليل ومرافعة وحكم ابتدائي واستئناف وحكم نهائي، ثم بعدها لك أن تطلق أي وصف مطابق لشكل الجريمة التي أقرتها العدالة على الشخص الذي أقرت عليه.

أما كون الإعتراف سيد الأدلة، فهذا لا يكون مطابقا للنص القانوني المأخوذ منه إلا إن كان أمام قاضي وفي جلسة محاكمة علنية، وإلا لكان كافة الموريتانيين داخل القضبان لأننا يويما نعرتف بجرائم قتل لم نفعلها وإنما لأجل المبالغة - كأن تقول قتلته بالضرب-، أو قلتها له مليون مرة... إلخ...

ولو استخدمت كافة العبارات التي يقولها الموريتانيون ضدهم فلن تجد أنت الوقت الكافي لتكتب عن الآخرين لأنك ستكون داخل زنزانة تنتظر حكما عليك أو محاكمة لك بسبب مبالغة اعترفت من خلالها بما لم تقم به، ولن أجد من الوقت ما أدافع به عن غيري لذات السبب.

فرجاء لا نريد منكم احتراما لعقولنا... بقدر ما نريد منكم أن لا تحتقروها

بادو ولد محمد فال امصبوع

 

جعفرية المغافرة (بني حسان) بين لسان الحال ولسان المقال!!

 

المرابط ولد محمد لخديم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

      كنت قد ألفت كتبا وكتبت مقالات عن الكون ولإنسان والحياة ,حاولت أن أصل من خالها إلى تصور جديد عن واقع الأشياء وعلاقتها بالإنسان والمعتقد؟!  محاولا الجواب على الأسئلة القديمة المتجددة: ماهذا الكون؟ من أين جئنا والى أين المصير؟! وهذا كون لدى نوعا من المتابعة والملاحظة علمتني كثيرا من أساليب الكتابة سواء كانت فكرية أو علمية أو دينية..

    وأذكر أنني بينما كنت مسافرا في ضواحي اينشيري وكنت كعادتي أكثر من الأسئلة بدافع الفضول تارة والتطلع تارة أخرى..

    حدثني احدهم قائلا: هذا الموضع يسمي (آكشار) وبه يرقد الجد الجامع ( لأولاد آكشار ) وفيه منبع مياه معدنية تسمي مياه آكشار المعدنية...

    بعد رجوعي إلى انواكشوط  كتبت مقالا بعنوان:مياه آكشار المعدنية الحقوق الضائعة!! بينت من خلاله استحقاق عوائد أو رسوم لمن يحمل هذا الاسم الرابط  http://www.aqlame.com/article20040.html

     ورقم ماقيل في المقال من الأخذ والرد آنذاك.. لم يكن مهما..لأن الغرض منه ليس نفعيا كما يعتقد البعض وإنما كان توضيحا لبعض المفاهيم قد لا يدركها الكثير من الناس حتى من المعنيين أنفسهم... 

     فالإنسان حين يكون خاما يكون وعيه بواقعه محدودا، كما أن إدراكه لاتجاهات التطور الذي تتعرض له حياته الخاصة وبيئته اللصقية يكون سطحيا وليس التقدم العقلي والعلمي ونضج الوعي، إلا أمورا تساعد المرء على التعامل مع التفاعلات الجارية، واستثمارها لتحقيق أهدافه الخاصة... 

    كان من النتائج المهمة للردود السابقة أن تولدت لدي تساؤلات جديدة : من هو أكشار ومن اين جاء ؟ وهل هو من السكان الأصليين لهذا البلد؟

    بدأت كعادتي أبحث في المراجع والمصادر المتوفرة عن هذا الموضوع....  

      فلم يعد التاريخ سردا للحوادث بل صار تاريخا للإنسان، مهما اختلفت ملته أو عرقه أو نِحْلته من العيش، ومهما كان موقعه من مدارك الإجتماع... 

      ليس سرا أن التاريخ الموريتاني لم يكتب لحد الساعة، ويعود ذلك إلى أسباب من أهمها تكوين الوعي التاريخي لدى سكان هذه البلاد ولقد أصبح مؤكدا أننا إذا لم نأخذ في الاعتبار تاريخ التراكمات القيمية، وروافد التيارات الثقافية التي تؤسس الظواهر المدروسة. فإننا سنسقط لا محالة ضحية لخداع العقل الجمعي، وسنبقى على فهم سهل ولكنه متناقض وتبريري إلى حد بعيد..

   وبالتالي فان هذا الطرح سيضعنا في حالة صعبة لن نتغلب عليها إلا إذا انطلقنا من المعطيات التي عندنا كمرجع ثم نعمم بعدها  فلسان الحال أفضل من لسان المقال:

أولا: اللهجة الحسانية التي يتكلم بها سكان هذه البلاد وهي لهجة بدوية مشتقة من العربية التي كانت تتحدثها قبائل بني حسان والذين سيطروا على أغلب صحاري موريتانيا و جنوب المغرب بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر. قادميين من شبه الجزيرة مروراً بصعيد مصر مع حلفاءهم من بني هلال وبني سليم ضمن التغريبة المشهورة في التراث العربي.. وتعتبر من أفصح اللهجات العربية وذلك بحكم العزلة التي ظلت قبائل بني حسان النازحة من شبه الجزيرة العربية تعيش فيها داخل أماكن تواجدها وهي معظم الأراضي الموريتانية ومنطقة الصحراء الغربية...
      بدأ اتصال بني معقل بالتخوم الشمالية للمجال "الموريتاني" الحالي في القرن السابع الهجري 13م حيث  كانت هذه المنطقة هي المحطة الأخيرة للقوم بعد سفرهم الطويل عبر التاريخ والجغرافيا..

      لقد اختزلت لنا اللهجة الحسانية التي تعتبر أقرب اللهجات إلى العربية  الكثير من الزمن..   

     وبعودة مبرمجة الى  الجزيرة العربية وخاصة الحجاز  وبمقارنة اللهجات السائدة هناك باللهجة الحسانية سنرى مدى التغير الذي طرأ على تلك اللهجات في حين حافظت الحسانية على نقاوتها الابتعادها عن صراعات الأمم والحضارات :مثل العثمانيين مثلا..كما أن الاستعمار الفرنسي الذي أحتل موريتانيا لم يلبث كثيرا ورغم المدة التي قضاها في البلاد فقد حدت المقاومة الثقافية من تأثيره..

   وهذا ما ينسحب أيضا على النسل والمصاهرة حيث أن هذه القبائل ما زالت محافظة على سلالتها منذ وصولها إلى هذه الأرض.

ثانيا: سلسلة الأنساب المعتمدة عند كل أسرة من هذه القبائل وهي:

   عمني (الجد الجامع لأولاد عمني) ولد آكشار(الجد الجامع لأولاد آكشار) ولد آكمتار(الجد الجامع لآكميترات) ولدغيلان (الجد الجامع لأولاد غيلان) بن يحي بن عثمان بن مغفر (الجد الجامع للمغافرة بموريتانيا)بن أدي بن حسان بن المختار بن محمد بن معقل بن موسى الهراج بن محمّد بن جعفر الأمير بن إبراهيم الأعرابي بن محمد الجواد بن علي الزينبي أمه (زينب بنت علي من فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم)  بن عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب شهيد مؤتة رضي الله عنه.. (وتعتبر النسخ الأخرى على هذا الشكل قد تزيد أوتتقص)

     لكن هل هذه السلسلة صحيحة و ماهي أقوال العلماء والنسابة فيها؟

يقول عبدالرحمن ابن خلدون في الجزء السادس من كتابه العبر:
    وهم يزعمون أن نسبهم في أهل البيت إلى جعفر الطيار بن أبي طالب وليس ذلك بصحيح لأن الطالبيين والهاشميين لم يكونوا أهل بادية ونجعة والصحيح أنهم من عرب اليمن فإن فيهم بطنين يسمى كل منهما بمعقل أحدهما من قضاعة وهو معقل بن يسار بن سليم والآخر من بني الحارث بن كعب  قال: والأنسب أن يكونوا من بني الحارث بن كعب.).

    و من المؤرخين من نسبهم إلى جعفر بن أبي طالب كالناصري صاحب كتاب الاستقصاء الذي ألف في هذا الموضوع كتاباً سماه" طلعة المشتري في النسب الجعفري" وكذلك محمد المختار ابن الفقيه يحي الولاتي و صالح بن عبد الوهاب الناصري صاحب كتاب "الحسوة البيسانية في الانساب الحسانية   والأنوار في نسب آل النبي المختار إبن جزي لح الكلبي و عمدة الطالب في أنساب آل أبى طالب ل جمال الدين أحمد بن علي الحسيني المعروف (بابن عنبة)

   والذي يطالع ماكتب في هذا الموضوع  يلاحظ تباين الفريقين: فريق ينقل ما قاله ابن خلدون عن بني مَعْقِلْ دون تحقيق وفريق يجزم بجعفرية بني مَعْقِلْ...

    والآن لنضع هذا الكلام جانبا ولنعرض لبعض الحقائق التاريخية لنعرف مدى مصداقية كل من القولين؛

يقول العلامة والنسابة المختار ولد حامد ردا على ابن خلدون:

 قال ابن خلدون في صـــــ59 من جــ6 من كتاب العبر عند الكلام عن عرب المعقل ما نصه ((وهم يزعمون أن نسبهم في أهل البيت إلى جعفر الطيار بن أبي طالب وليس ذلك بصحيح لأن الطالبيين والهاشميين لم يكونوا أهل بادية ونجعة والصحيح أنهم من عرب اليمن فإن فيهم بطنين يسمى كل منهما بمعقل أحدهما من قضاعة وهو معقل بن يسار بن سليم والآخر من بني الحارث بن كعب  قال: والأنسب أن يكونوا من هذا الأخير )

    قوله (( لم يكونوا أهل بادية ونجعة )) قد يعارضه قوله في صــــــ5 من الجزء المذكور عند الكلام على جهينة إحدى بطون قضاعة ما لفظه ( ملأوا تلك القفار ونزل معهم في تلك المواطن من أسوان إلى قوص بنو جعفر بن أبي طالب حين غلبهم بنو الحسن بني علي على نواحي المدينة وأخرجوهم فهم يعرفون بالشرفاء الجعافرة )

   ومن معجم قبائل العرب لعمر رضا كحالة ما لفظه : (محمد بطن من الجعافرة أقام بمصر وغلب هذا الاسم على بني محمد بن علي عبد الله بن جعفر)

       فإذا ثبت بكلام ابن خلدون هذا وكلام عمر رضا كحاله أن طائفة من بني جعفر الطيار نزلوا الصعيد وكان بنو هلال مروا بتلك البلاد حين قدومهم إلى إفرقية الشمالية والصحراء فلا مانع من أن يكونوا جاؤوا في عدادهم كأحلاف لهم ولا يكون ذلك نصا في أنهم منهم ولا من عرب اليمن .

    وقد ألف صاحب الأستقصاء في نسبهم كتابا خاصا سماه طلعة المشتري في تحقيق النسب الجعفرية وهو الذي اعتمده الفقيه محمدالمختار ابن الفقيه محمد يحيى الولاتي في رده على ابن خلدون حيث قال:

كلام ابن خلدون كله ساقط من امور وهي:

     أحدهما :أن قوله أنهم دخلوا المغرب في عدد قليل  نعم وذلك يدل على أنهم من بني جعفر الطيار وهو أنسب من كونهم من بني الحارث بن كعب لأن الجعفريين نقلتهم من الحجاز الحرب التي وقعت بينهم مع العلويين أبناء الحسن والحسين وأمير الجعفريين جعفر بن إبراهيم الأعرابي بن محمد الجواد بن علي الزينبي بن عبد الله بن جعفر .

    وانتقل الجعفريون من مكة والمدينة إلى صعيد مصر ومنه انتقلوا مع الهلاليين إلى المغرب . وأما بنو الحارث بن كعب فمجرى العادة التي يعتد بها غالبا فإنهم في غاية الكثرة والقوة والرئاسة في اليمن ، حتى كان يقال لهم (( جمرة العرب )) وحسبك أنهم أخوال الخلفاء العباسيين ومنهم ملوك بني المدان الذين يضرب بهم المثل في العز والإباء فكيف تنفصل طائفة منهم عن وطنها وتدخل في عداد بني هلال الأجانب هذا مما تأباه العادة.
ثانيهما: قوله إنهم التفت عليهم قبائل كثيرة فكثروا بها فذلك دليل على أنهم من آل البيت لما علم من عادة الناس في الألتفاف بآل البيت ولو كانوا شرذمة قليلة من بني الحارث بن كعب عرب اليمن لم ينضم إليهم      وهؤلاء بنو معقل المنتسبون إلى جعفر بن أبي طالب يعرفون الدخيل فيهم من الأصيل إلى الآن...
ثالثهما: إنهم ينتسبون إلى جعفر بن أبي طالب ومازلوا على ذلك إلى الآن يعرفه الصغير والكبير منهم..  
  رابعهما: قوله إن الهاشميين والطالبيين لم يكونوا أهل بادية ونجعة وهل الحرب التي كانت بين بني جعفر وأبناء الحسن و الحسين إلا دليل على حالة البداوة والنجعة ؟ وهل كانت نقلتهم إلى صعيد مصر وإقامتهم بها إلى حال البداوة وقد ذكر هو من نفسه ذلك وقال : ماتكلم النسابيين على هؤلاء إلا ذكر أنهم أهل بادية ونجعة وذلك في المائة الثانية فما بعدها..

خامسهما : أن معقلا الذي هو من ذرية جعفر ابي طالب _بفتح الميم وكسرالقاف بوزن مسجد _ ومعقل الذي في بني الحارث بن كعب بضم الميم وفتح العين وكسر القاف مشددة بوزن معظم.. أنظر القاموس المحيط..وأين هذا من ذاك..
 

      ( إلى أن قال وحيث كانوا ينتسبون قديما وحديثا إلى جعفر بن أبي طالب وقامت القرائن القوية على صدقهم ، وعرفنا كيفية تدرج أحوالهم من انتقالهم من الحجاز إلى صعيد مصر ، ثم منه إلى صحراء المغرب الأقصى ، وعرفنا السبب في ذلك ونقله الأئمة الإثبات حرم علينا أن ننفيهم من نسبهم بلا دليل شرعي لأن سوء الظن بالمسلم حرام .

       هذا وقد قامت قرائن تدل على صحة نسب بني معقل إلى جعفر بن أبي طالب منها أن ابن خلدون لما فرغ من بني معقل ذكر من جملتهم بني الهراج _ بالراء لا الدال ولا الزاي على الصحيح _ والثعالبة وهؤلاء البطون الثلاث نص غيره على أنهم جعافرة صرحاء .. أما بنو الهراج فقد ذكرهم الأزرقاني بأنهم من ذرية على الزينبي بن عبد الله بن جعفر..  

      وقد ذكر ابن جزي  صاحب االتفسير من ذريته الأمير أبا كلاب وذريته بدرعة كثيرون منهم ولي الله تعالى القطب الشيخ سيدي محمد بن ناصر الدرعي .

      وذكر غير واحد من العلماء أن الثعالبة جعافرة صرحاء وممن ذكرهم من بطون جعفر الإمام الحسين السمرقندي في تحفة الطالب ومنهم أبو مهدي الثعالبي نزيل مكة وعرفه الإمام العياشي في رحلته بأنه من ذرية جعفر بن أبي طالب وكل من عرف الشيخ أبي مهدي هذا نسبه إلى الجعفريين كما في خلاصة الأثر والقادري في نشر المثاني ، والأفراني في الصفوة ، وأبي عبد الله السناوي وغيرهم فلم يبق ريب أن الثعالبة الذين هم أحد بطون بني معقل جعفريون وأما الشبانات فقد عرفهم ابن خلدون أنهم إخوة الثعالبة وبفاس وأعمالهم فرقة يقال الشرفاء الثعالبة مشتهرين بهذا الأسم وهم من جملة الأربيعين قبيلة الشرفاء المشهورين بفاس..

     من ما سبق نرى في تاريخ ابن خلدون رحمه الله أن بني الحسن و الحسين رضي الله عنهما حاربوا بني جعفر بالحجاز وغلبوهم عليه واجلوهم إلى صعيد مصر.. وفي مكان آخر يقول رحمة الله عليه أن  قوما من بني جعفر الذين نزلوا صعيد مصر قد ملاوا مابين أسوان إلى قوص ...

    وأنهم يحترفون هناك بالتجارة ويعرفون بالشرفاء الجعافرة ، واعترف  أن بني معقل انفصلوا عن إخوانهم الذين بالصعيد ودخلوا المغرب مع بني هلال و بني سليم كانوا ينتسبون إلى جعفر بن أبي طالب .... ومن الداخلين إلى المغرب من بني جعفر بنو الأمير أبي كلاب بن إبراهيم من ولد موسى الهراج بن محمد بن جعفر الأمير...

وتأسيسا على هذا الكلام نجد أن استدلال ابن خلدون  بالنجعة والبادية يعتبر دليلا ضعيفا

حسب كلامه السابق..

    فهم أهل بادية ونجعة يوم كانوا في الطائف/الحجاز،ويوم كانوا في صعيد مصر،ويوم اجتاحوا المغرب الإسلامي كله، ويوم وصلوا إلى موريتانيا.

    وهم لا يدعون أن {معقل} في أنساب الطالبيين خصوصا أو قريش عموما، إنما يدعون أنه في أنساب الجعفريين، إذ ينتسبون إلى:

{معقل ابن موسى الهداج ابن جعفر الأميري ابن إبراهيم الأعرابي ابن محمد الجواد ابن علي الزينبي"نسبة إلى زينب بنت علي بن أبي طالب" ابن عبد الله بن ابي طالب].

 

وبالتالي فاستدلاله على أنهم (ليسوا إطلاقا من المحتد القرشي و أنه لا وجود لمعقل في أنساب قريش عموما والطالبيين خصوصا)  لا وجه له لأنهم إنما ادعوا كونه من ذرية {جعفر}،وخلو آباء جعفر من الطالبيين خصوصا  والقرشيين عموما من {معقل}ليس دليلا على عدم وجوده في ذريته.

    ينتمي بنو حسان إلى قبائل بني معقل التي يرتفع نسبها إلى جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وكان بنو معقل وبنو سليم يعيشون في الجزيرة العربية واشتهروا فيها بالحدة وعدم الرضوخ لسلطان الدولة.. وانقسم بنو معقل إلى ثلاثة فروع ذوي عبيد الله وذوي منصور وذوي حسان...
  قبائل بني حسان منحدرة من قبائل المعقل العربية ,و المعقل يرفعون نسبهم الي الجعافرة , نسبة الي جعفر بن ابي طالب رضي الله عنه و قد اعقب جعفر الطيار تسعة اولاد . لثلاثة من اولاده عقب هم:

جعفر الاصغر ,و محمد الاكبر  وعبدالله الاكبر ومن هؤلاء نشأ الجعافرة و انتشروا ..  

 ثم ان بني جعفر كانوا في اول عهدهم حول المدينة المنورة حتي وقع خلاف حاد مسلح بين بني علي و بني جعفر الطاليبين جميعا حول إمارة الحجاز مما ادى في النهاية إلي نشوب حرب بينهم كانت سببا في نزوح طائفة كبيرة من بني جعفر بن ابي طالب الي صعيد مصر ..  

    و من صعيد مصر كانت بداية هجرة هذه القبائل العربية الثلاثة (بني هلال بني سليم ,و المعقل) نحو الغرب مستهدفين السيطرة علي القيروان , وعلي إثر تلك الهجرة انتشروا عبر سياق تاريخي يمتد عبر قرون عديدة في مختلف أرجاء بلدان ما يعرف اليوم بالمغرب العربي , وكان لهم أثر كبير في ما وصلت إليه اليوم بلدان هذه المنطقة من التعرب..
      كان المعقل عند وصولهم إلى المغرب قليلي العدد ,يقال إنهم لم يبلغوا المائتين وإنما كثروا بمن اجتمع إليهم من القبائل من غير نسبهم ,فقد انضم مثلا إلى المعقل بعض الهلاليين أحلافهم القدماء , وفي محط رحلهم الجديد ملوية وتافيلالت كان المعقل في جوار مباشر مع بطون كثيرة من قبيلة زناتـه
والمعقل مع مرور الزمن عفوا وكثروا وانبتوا في صحاري المغرب الأقصى, فعمروا رماله و تغلبوا علي فيافيه. وتشكل الفضاء المعقلي الكبير حول بطون رئيسية ثلاثة ,هي: بني حسان , بني منصور , بني عبيدالله , وهناك بطون ثلاثة أخرى تذكرها المصادر التاريخية كذلك في عداد المعقل:الثعالبة, الشبانات, الرقيطات . و المعقل هم حلقة الوصل بين الجعافرة الاولين وبني حسان الاخيرين
      موطنهم درعة والساورة وتيديكلت إلى المحيط الأطلسي، وينزل شيوخهم في بلد نول قاعدة السوس فيستولون على السوس الأقصى وما إليه، وينتجعون كلهم في الرمال إلى مواطن الملثمين من كدالة ومستوفة ولمتونة وقد أستولو علي تلك البلاد المعروفة حاليا بموريتانيا وفرضو لهجتهم العربية المعروفة بالحسانية نسبة اليهم وقد أنشأو الإمارات الحسانية ولنا الآن أن نسأل من هم آل جعفررضي الله عنه؟ وهل في عقبه من يحمل هذا الاسم؟لنتبين جانبا من الحقيقة!

 آل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه::
   له من المعقبين واحد، وهو عبد الله أبو جعفر الجواد، وهو من الأسخياء الأربعة من بني هاشم، وهم: الحسن، والحسين، وعبد الله بن جعفر هذا، وعبيد الله بن العباس بن عبد المطلب. ولد بالحبشة، وتوفي بالمدينة وهو ابن تسعين سنة.
ولعبد الله الجواد أربعة من المعقبين هم: علي أبو محمد الزينبي؛ أمه زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين"؛ وأمها فاطمة الزهراء، وإسحاق أبو جعفر الأطرف المعروف بـ "العرصي" وعرص: دكة خربت بين تيماء وخيبر. وإسماعيل، ومعاوية.
    أما علي الزينبي، فله ابنان معقبان؛ الأول: محمد أبو جعفر الجواد ذو الشرفين، كان من أجمل الناس وجها، أمه لبابة بنت عبد الله ابن العباس بن عبد المطلب..
وابنه الثاني: إسحاق الأشرف، وأمه لبابة أيضًا   أما محمد الجواد ابن علي الزينبي، فله من المعقبين أربعة:

     إبراهيم الأعرابي مات في حبس الرشيد، وعيسى، ويحيى، وعبد الله أبو الكرام الأكبر السيلقي الرئيس.... 
    أما إبراهيم الأعرابي، فله من المعقبين خمسة: جعفر الأمير بالحجاز، وعبد الله بالبادية، ويحيى؛ وفي عقبه خلاف، وعبد الرحمن؛ قيل: انقرض، ومحمد أبو هاشم.
           أما جعفر الأمير ابن إبراهيم الأعرابي، فله من المعقبين تسعة: محمد أبو الحسن، وعبد الله الخلصي الخفافي، وإسماعيل بالبادية، وعيسى الخلصي التلميسي، وموسى الخفاجي، ويعقوب، وداود، وإبراهيم، ويوسف الأمير.
           أما محمد بن جعفر الأمير ابن إبراهيم الأعرابي، فله من المعقبين خمسة: داود، وإدريس، وعيسى، وإبراهيم؛ أمهم زينب بنت موسى الجون، وصالح. وكان له ابن آخر موسى الهراج، قيل: له عقب يعرفون بـ "بني الهراج".
أما داود بن محمد بن جعفر بن إبراهيم الأعرابي، فله من المعقبين ستة: عبد الله، ومحمد الجيلي، وجعفر، وسليمان، وأحمد، ومحمد الطويل الأكبر. والعدد في ولد عبد الله وأحمد...
           أما عبد الله بن داود، فله ثلاث عشر من المعقبين: إبراهيم؛ له عقب كثير في بلدان شتى، ويوسف؛ له عقب كثر، وأحمد؛ عقبه بالحجاز، ومحمد أبو الفضل الطويل؛ له عقب قليل، وإسحاق؛ له أعقاب، وداود؛ له عقب قليل، وإدريس؛ له عقب كثير بالحجاز، وسليمان؛ له أعقاب، وموسى؛ له عقب كثير بالحجاز، ويحيى؛ له أعقاب، وعلي، وصالح، وعيسى؛ عقبهم بالحجاز..

   إذا واستنادا إلى هذه المعلومات فان انتماء بنو حسان إلى قبائل بني معقل التي يرتفع نسبها إلى جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه صحيحة وذالك نتيجة لتطابق سلسلة الأنساب مع عقب جعفر رضي الله عنه واليك عزيزي القارئ هذه السلسلة مرة أخرى:

مغفر (الجد الجامع للمغافرة بموريتانيا)بن أدي بن حسان بن المختار بن محمد بن معقل بن موسى الهراج بن محمّد بن جعفر الأمير بن إبراهيم الأعرابي بن محمد الجواد بن علي الزينبي أمه (زينب بنت علي من فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم)  بن عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب شهيد مؤتة رضي الله عنه.. (وتعتبر النسخ الأخرى على هذا الشكل قد تزيد أو تتقص)

     ومما يؤكد هذا شهادة العلامة محمد الحسن ولد الددو الشنقيطي حيث أكد لي صحة هذه السلسلة أطال الله عمره و كذالك خاله العلامة محمد سالم ولد عدود رحمه الله عليه الذي قال في وثيقة له ما لفظه:  (... وأن الذي عليه عامة المؤرخين من أهل هذه البلاد من العلماء العدول أن المغافرة أولاد مغفر بن أدي بن حسان ينتهي نسبهم إلى علي بن عبد الله بن جعفر بن ابي طالب و أن عليا هذا أمه زينب بنت علي أمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه و على آله وسلم.)
كتبها و حررها: رئيس المحكمة العليا للجمهورية الإسلامية الموريتانية العلامة محمد سالم بن عدود رحمه الله و غفر له.

هذا بالإضافة إلى كثير من الأشعار لعلماء ثقات نذكر منهم للحصر:

 العلامة الفقيه اليدالي الموريتاني المتوفي 1166هجرية
  يمدح احد قادة بني حسان:
وذالك عن حسان المجد والعلي ========= علي منار الصيت ذي المكر والقهر
سلالة عبد الله وهو ابن جعفر ========= الشهيد العلي الطيار ذي الفتكة البكري
هم العرب العرباء من سر هاشم ======== صميم قريش ينتمون الي فهري
 

وهذا العلامة البدوي يقول في عمود النسب عن العرب عامة والزيينبين خاصة:

حمدا لمن رفع صيت العرب          وخصهم بين الأنام بالنبي

وعمهم أنعامه بنسبه                     فدخلوا بيمنها في زمرته

..................................................................
            بنت علي زينب تفننوا  .من الجعافر الزيانب بنو
من ابنها ابن القرم عبد الله         ذي الجود عدنان به تباهي    

 

وكذالك العلامة الجليل : سيد المختار ابن الطالب ألمين المتوفي سنة  1232 هجرية

:
الحمد لله الذي في الكتب=== جميعها أوجب حفظ النسب
وأجمع اليوم عليه العلما=== فصار حتما لازما مسلما
لذا أردت أن أبين نسب == بني علي في الذي عندي رسب
فهم بنو زينب ذات المنصب== بنت الإمام علي صهر النبي
شقيقة السبطين من أم وأب=== وقد كفى من حسب ومن نسب
من نجل عبد الله إبن جعفر=== الهاشمي ذي العلى والمفخر
كما نقلت عن أكابر السلف=== مسلسلا عن خلف عمن سلف
حتى بقي في الكتب والدفاتر=== وصار منقوشا على المقابر
وذاك من دليلنا على شرف=== نسبتنا كما حكاه من عرف
بينت ذا بأوضح البيان=== بقاطع الدليل و البرهان

ارجوا أن اكون وفقت الاستعراض الخطوط العريضة لكتاب قيد الانجاز بعنوان:جعفرية المغافرة بين لسان الحال ولسان المقال.

الهوامش:

   مقدمة ابن خلدون  تحقيق: عبد الله محمد الدرويش,الطبعة الأولى , دار يعرب سنة 2014 م

   العبر وديوان المبتدأ و الخبر في أيام العرب والعجم ومن عاصرهم من السلطان الأكبر,تح,أبوصهيب الكرمي,ط تونس 2009م

.
   تحفة الإبهاج في تاريخ أصول وفروع آل الطيار الجعافرة الزيانبة بني حسان من أعقاب معقل بن موسى الهراج : النسابة الجعفري المدني حسان بن محمد علي بن عمر الزينبي الجعفري الطيار الطبعة الأولى 2010م / 1431 هـ

 

    جامع الدرر البهية لأنساب القرشيين في البلاد الشامية للدكتور كمال الحوت الحسيني، ط الأولى بيروت 1424 هـ / 2003 م.
 

 

الأنوار في نسب آل النبي المختار إبن جزي الكلبي (ولد في شوال 721 هـ الموافق 1321 م في غرناطة، وتوفي في 29 شوال 757 هـ الموافق 1356 م في فاس،المغرب.

 

طلعة المشتري في النسب الجعفري: أحمد بن خالد بن حماد الناصر أبو العباس  ((1250 - 1315هـ = 1835 - 1879م

) طبعة فاس,المغرب سنة: 1320هجرية

 

    لاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى المؤلف : أحمد بن خالد الناصريالمحقق : ولدا المؤلف أ. جعفر الناصري و أ. محمد الناصري الناشر : دار الكتاب - الدار البيضاء سنة الطبع : 1997م

 

المختار بن حامد: بنو حسان، (الجزء العشرون)، منشورات الزمن، الرباط، 2009.

المختار بن حامد، حياة موريتانيا.. حوادث السنين.. تحقيق د سيدى أحمد بن أحمد سالم، دار الكتب الوطنية فى هيئة أبوظبى للسياحة والثقافة، 2011.

      الحسوة البيسانية في معرفة الأنساب الحسانية للقاضي والمؤرخ صالح بن عبد الوهاب الناصري رحمه الله تعالى (توفي 1854). وهو مرجع أساسي في هذا الباب وقد برع مؤلفه فيه مقدما معلومات غزيرة ومتعرضا للأنساب والحوادث التاريخية وشارحا بعض الأحداث. 

   محمد المختار ولد السعد الإمارات والنظام الأميري الموريتاني  ط1 2007م - شركة أبو ظبي للطباعة والنشر الامارات العربية المتحدة

المواقع:

البوابة الموريتانبة للتنمية دراسة كتاب التاريخ الموريتاني

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

             

الابتزاز عند الغرب.. السلاح البتار في وجه استقلالية القرار / الولي ولد سيدي هيبه

طالعنا البرلمان الموريتاني يوم الثلاثاء 23 دجمبر 2014 بتوصية أصدرها خلال جلسة علنية دعا فيها البرلمان الأوروبي إلى الابتعاد عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان. و إذ التوصية قد أخذت بالإجماع فإنه بذلك يكون  البرلمان قد سجل، بحس وطني رفيع و شجاعة استثنائية كبيرة في محلها و إرادة بالغة الوعي بقصد الإهانة و الإملاءات المبيتة و المساعي الجائرة للمجموعة الأوروبية، بموقفه الوطني المشرف الذي صنعه لنفسه خلال مأموريته الجارية و استنصاره الباهر للوطن بالتأكيد على ضرورة الحفاظ و الدفاع عن استقلاليته في اتخاذ قراراته و تسيير شؤونه السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و في ترتيب بيته الداخلي بما يمليه دستوره و تحدده مسطرته القانونية و الأخلاقية التعاملية و تصوغه شريعته الإسلامية السمحة.

و قبل ذلك فقد اتخذ الرئيس ولد عبد العزيز موقفا صارما و واضح معالم الاستقلالية في القرار صرح به خلال مؤتمر صحفي عقده في قصر المؤتمرات على هامش قمة دول الساحل الخمسة التي أعقبت قمة مسار نواكشوط معلنا فيه رفضه الصريح للتوصيات التي تقدمت بها المجموعة الأوروبية حول شؤون بلده الداخلية في صيغة أقل ما فيها أنها لم تلامس بأي شكل من الأشكال روح التشاور و تقريب وجهات النظر التي تسمح بها الدبلوماسية الناعمة المرنة و إن كان معلوما أيضا أن الحيز و منه الزاوية الارتكازية التي يجري فيه ذلك جد ضيق بحكم وجوب استقلالية كل بلد في قراراته التي تحدد مساراته و تحفظ توازناته و تؤمن استقراره و تلبى حاجيات تنميته.

و هو بذلك التصريح قد أعطى ردا صريحا و حدد موقفا مجلجلا و وضع الأمور في نصابها كما أعطى إشارات واضحة للشعب الموريتاني بأن ثمة حدودا لا ينبغي لأي كان أن يتجاوزها حيث هي شأن يصونه البلد و هو مستند إلى المواثيق و المعاهدات الدولية التي وقعها و يعمل بمقتضاها و منها ما ورد في ميثاق الأمم المتحدة بأنه لا يحق لأية دولة أو مجموعة من الدول أن تتدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ولأي سبب كان، في الشئون الداخلية والخارجية و كذلك لأية دولة أخرى؛

و لكن أغلب الدول الغربية ما زال يتصرف لأسباب جد متناقضة بمنطق الاستعمار الذي أزاحته شعوب دول العالم عن كاهلها بفضل النضال و الكفاح المسلح الضاري، و لما كان أمر خروجه قد جرى بالقوة فقد عمد على استبدال الاستعمار المدحور بـ"استعمار جديد" ماكر اعتمد الحيل و المغالطات و الضغوط الاقتصادية و إذكاء النعرات الطائفية و الخلافات الايديولوجية لتفكيك أواصر الشعوب و إبقاء إمكانية الحد من خطورة تفجيرها بيد "بيادقه" و في متناول تدخلاته و إملائاته. و هو الاستعمار الذي استطاع أن يحفظ لهذا الغرب الذي يتهدد الأفولُ هيمنتَه، تلك القدرة الفائقة على إشعال الفتن و النزاعات و الحروب في  الشرق الأوسط و في القارة الإفريقية و التدخل في الشؤون الداخلية لدولها و استسهال استنزاف مقدراتها الكبيرة دون إفادتها منها إلا بالقدر الذي يضمن تبعيتها و الاحتياج الدائم إليها.

و في هذا السياق بالتحديد فإن الشواطئ الموريتانية و ما تزخر به من ثروة سمكية كبيرة و نوعية ظلت إلى عهد قريب فضاء حرا تمرح فيه أساطيل بواخر الغرب تنتقي منه ما تشاء من الرخويات و الحيتان و الأسماك و تدفع ما تشاء من قليل المال و تؤدي من ضعيف الصيانة للبيئة البحرية و قليل المشورة الفنية للقائمين على القطاع و يسير الاستثمار في مجال الصيد عموما و استغلال مقدراته عموما. جوقة ظلت تقرع طبولها و تصم الآذان عن  القول برفضها حتى كان إدراك ذلك منذ سنتين أو ثلاث مع تبلور وعي جديد بأهمية إعادة النظر في كل الاتفاقيات المجحفة التي يقدم بنودها و اشتراطاتها و تفاصيل تنفيذه المجموعة الأروبية وحدها تستحوذ بموجبها على الثروة السمكية و تلقي بفتات موائدها منه إلى بيادقها في الدولة من المرتشين و العملاء و العراة من أستار الضمير، فكانت الصدمة الأولى.

و لما أن الغرب كان يعلم حاجته إلى هذه الثروة التي وهبها له ضعف السياسة المنتهجة قد أدرك أن عهد الغفلة قد ولى و أن مدركا جديدا قد أزال عن عينيه غشاوة العمى، فإنه دخل في مفاوضات أحس فيها برياح نفس ارتدادي و صرامة وليدة تقدر الموقف و تقف عند المصالح كاملة بمهارة ربان يحسن الإبحار.

و مضت مرحلة و جاءت بعدها أخرى تتطلب تجديد العهود على قياسات التغيرات الجديدة و مواكبة المستجدات على خارطة الأسواق و سياق التبادلات الناتجة، فكان لزاما على الدولة أن توائم متطلبات المرحلة و تحافظ على التوازن و الندية و المساواة في تقاسم منصف للمصلحة.

و لكن إصرار موريتانيا على أن يتم التفاوض على أسس الندية التي يفرضها طبيعيا واقع الأمر و سجية الأشياء و من منطلق إدراك حيثيات هذا التفاوض و القدرة على المناورة العلمية المتسمة بالمسؤولية للوصول إلى إبرام اتفاق متوازن لا يهدر مقدرات البلد و يضمن للطرف الآخر تموين سوقه من الأسماك و غيرها في حدود المسموح به من الصيد البحري، جعل المجموعة الأوروبية تدرك خطورة المنعطف على نفوذها الغاشم و مصالحها السهلة في حظائرها المحروسة مما يستدعي الرد بقوة.  

و طبيعي أن تكون القضايا الحساسة الداخلية للدول المستهدفة، بردات الفعل الانتقامية أو الابتزاز الممنهج، بؤرَ حمل الأذى و تحريك المياه الراكدة و خلق منصات إطلاق البلابل و القلاقل و الاضطرابات الأمنية و من ثم فتح أبواب التدخل السافر و اتخاذ القرارات و تصدير الأحكام.

و طبعا فقد جاءت توصيات المجموعة الأوروبية في أعقاب ما أبان عنه الموفق الموريتاني، من صلابة في المفاوضات و رفض جازم بتسليم زمام الأمور و القرارات النهائية للطرف المفاوض، لتثبت عدم براءتها من أنها كانت دون أدنى شك ردة فعل عارية اكتست طابع الابتزاز و خلط الأوراق لإضعاف موقف الطرف الذي أصبح خصما عنيدا بعدما دافع عن مصالحه و مقدرات بلده السمكية.. ليس إلا.

و هذا لا يعني مطلقا أن القضايا الوطنية الداخلية و البالغة الحساسية التي يعاني منها البلد حقوقية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية لا تلقى ما تستحق من المعالجة الفورية العادلة و الرصينة و أن لا تحصل مطلقا في أجواء تطبعها الشفافية و الديمقراطية حتى يتبين فيها الغي من الصواب و تفضي بنهاياتها إلى ما تستحقه البلاد من الطمأنينة و السكينة و العدل و هي التي تتهددها، بفعل عوامل الجهل و التخلف و صمود أوجه من الإقطاعية و الرجعية، أشباحُ تدهور أمني لا تخفى بعض ملامحه و إرهاصاته الخطيرة و كذلك اتساع شروخ غائرة في النسيج المجتمعي تجسدها المطالب الفئوية المتنامية و الهوة السحيقة المتسعة باضطراد بين الأغنياء و الفقراء و استعصاء السيطرة على الأنسجة "المفيوزية" المتعاطفة مع بعضها في وجه آليات التفتيش و المراقبة و الرصد و المحاسبة على خلفية اعتبارات "هجينة" جديدة توائم بين القبلية و العشائرية و الإثنية بزعاماتها الأسرية و رموزها و وجهائها دون الغالبية منها، و الطبقية بانتقاء أبرز الرموز فيها و الواعين بواقع الأمور و فسادها و ما تسببه من سباق محموم إلى النهب و التبذير و فساد المال العام في غياب تام للوازعين الديني و الوطني.. أو ليس متسع من الأسباب تشكل حوافز لا ينضب معينها لغرب يفعل كل شيء للحفاظ على مصالح فقط .. ويعمل بمقتضى أنا و من بعدي الطوفان؟

 

 

اعلان

صور

تقرير عن الامطار في ولاية تيرس الزمور

دعاء الشيخ الددو للمدير التجاري لسنيم

فيس بوك