المرأة المنقبة : مثال على صمود المرأة الصحراوية (الحلقة 2)

اثنين, 2017/10/30 - 6:03م

لم تعرف محموده التي بدأت تجارتها من لاشيء الاستقرار ولا الخنوع لإكراهات العمل التجاري الذي لم يكن في ذلك الوقت معروف لدى المرأة الصحراوية البادئة لتوها رحلة اللجوء إلى المخيمات الصحراوية في منطقة تيندوف الجزائرية.

وهكذا واصلت المرأة التي تميزت فيما بعد بارتداء القناع شراء ما تيسر من الخضروات من مدينة تيندوف من أجل بيعه لجيرانها في ولاية اسمار من خلال الكيلوغرام الواحد والإثنين.

وبعد تكرار العملية أصبح لدى المرأة الكادحة إمكانية استجلاب 10 خنشات من الخضروات دفعة واحدة من مدينة تيندوف قبل أن تتجه لتوسيع نشاطها بتغيير وجهتها من مدينة تيندوف إلى مدينة بشار 800 كيلومتر في عمق الجزائر كما تسرد لموقع ازويرات ميديا.

وتتذكر محموده احميده سعيد أول رحلة تجارية تقودها إلى مدينة بشار عندما وصلت سوق الخضروات الخاص بالمدينة الذي يعتبر من أكبر أسواق الخضروات في المنطقة عندما اقتنت 3 أطنان من الخضروات دفعة واحدة وهي أكبر كمية تشتريها الصحراوية منذ ممارستها التجارة فنقلتها عبر شاحنة جرارة لمنطقة انخيله مضيفة أن صاحب الشاحنة حطها لدى رجل يدعى جمال لتنتظر هناك حوالي أسبوعا قبل أن تصل من بشار عبر حافلة ثم تستأجر سيارة من نوع لاندروفير لنقل بضاعتها من انخيله إلى اسماره وبعد وصولها اكتشفت أن جزءا من البضاعة قد أصابه التلف وخاصة الطماطم والفلفل غير أن ذلك لم يثني من عزيمة محموده التي وصالت نشاطها على هذا النهج وكلما زاد دخلها زاد حجم المواد التي تستورها من بشار موفرة للأسر في حي المحبس وباقي أحياء ولاية سماره الخضروات الضرورية التي تساعدهم على الصمود في مناطق اللجوء حسب تعبير محموده.

1989 كانت سنة تحول في نشاط محموده

بعد تمكن المرأة المنقبة من تحصيل 7 ملايين جزائرية لجأت إلى قريب لها يدعى ودادي لم يعد على قيد الحياة كما تروي الصحراوية فطلبت منه اقتراضها مبلغ مماثل وهو ما استجاب له بعد أن أعرب لها عن إعجابه بما تقوم به من عمل ثم قررت أن تسافر إلى بشار وهذه المرة ليس من أجل جلب الخضروات وإنما من أجل اقتناء ما تيسر من سيارات أو قطعها فلجأت إلى سوق المزاد العلني الخاص بالسيارات وكانت المرأة الوحيدة الموجودة في السوق

وهنا اكتشفت أن السيارة لا تباع في السوق بشكل منفرد وإنما داخل مجموعة تتألف أحيانا من سيارة في وضعية جيدة وأخرى في وضعية متوسطة وثالثة في وضعية رديئة وتارة يكون من ضمنها هياكل لسيارات وأن سعر المجموعة الواحدة يصل 21 مليون جزائرية وهو ما لا يتوفر عندها مما أصابها في البداية بنوع من اليأس  قبل أن تلتقي بشاب جزائي سيصبح فيما بعد صديقا حميما لها وذلك في طريق عودتها من السوق فعرض عليها المساعدة.

وتقول محموده إن الشاب الجزائري أخبرها أن لديه صديق من التجار المعروفين في المدينة كان قد اشترى 5 مجموعات من نفس السوق وهو ما يعني حسبها 25 سيارة متفاوتة الوضعية وأنه سيتوسط لديه لبيعها مقابل المبلغ الذي بحوزتها من السيارات مما مكنها من اقتناء سيارتين نقلتهما عبر شاحنة جرارة إلى المخيمات.  

وتقول محموده إنها باعت إحدى السيارات فور وصولها المخيمات محققة ربحا معتبرا فيما فضلت الاحتفاظ بسيارة لااندروفير الأخرى لنفسها.

وبالرغم من أن السيارة التي احتفظت بها تعمل بالبنزين إلا أن كثيرين أظهروا رغبتهم في شرائها ولم تستجب لهم مقترحين مبالغ تفوق قيمتها الحقيقية حسب تعبيرها.

وتتذكر محموده أول سفر لها إلى موريتانيا بغرض التجارة عندما شحنت السيارة بحوالي 800 كيلوغرام من الأرز على شكل أكياس و4 أكياس من التمر إضافة إلى حمولة برميل من المحروقات لتبيعها هناك لتاجر في ازويرات يدعى الهيبه بن ناصر قطن المخيم فيما بعد لتحصل على 200 ألف أوقية ثم قررت أن تشري بالمبلغ المحصل "ملاحف" نظرا لاقتراب عيد الاضحى وكان ذلك سنة 1997 حيث كان عدد التجار في المخيمات لا يتجاوز 2 أو 3 أما النساء فلا وجود لتاجرات.

رحلة عودة محمود إلى المخيمات من ازويرات و بدايات تعلمها للسياقة في طريق العودة وتأثير الحمل الذي كان مفاجئا لها على نشاطها التجاري  ثم العودة إلى  التجارة من باب آخر بعد أن فضلت أن تتحول إلى جزارة في الرابوني حيث المكاتب الإدارية لجبهة البوليزاريو كل ذلك في حلقة ثالثة من مسيرة محمودة حصريا على موقع ازويرات ميديا ومجلة المستقبل الصحراوية.