
كيف نودع من لم يكن مجرد مسؤول، بل كان أبا وأخا وصديقا لكل من عرفه؟ كيف نصف رجلا وهب نفسه لخدمة الناس، فكان لهم البلسم الشافي قبل أن يكون الطبيب المعالج؟
لقد عرفتكم العيادة المجمعة لشركة "سنيم" رمزا للإنسانية، وملاذا للمحتاجين، ويدا ممدودة بالعطف والرحمة لكل مريض طرق بابها. لم تكونوا مجرد طبيب، بل كنتم ملجأً للألمى، وسندا للضعفاء، ووجها بشوشا يبعث الطمأنينة في قلوب المرضى وأهاليهم. كنتم دوما الإنسان الذي لا يفرق بين مراجع وآخر، ولا يسأل عن انتماء أو خلفية، بل ينظر بعين الطبيب الحاني الذي يرى في كل مريض إنسانا يستحق الرعاية والاهتمام.
رغم التحديات التي واجهتموها منذ تسلمكم إدارة العيادة، والصعوبات التي فرضها واقع العمل، ظللتم مثالا للرزانة والحكمة، تتعاملون بالحلم والابتسامة، وتردون الإساءة بالإحسان. لم تكن سلطتكم قائمة على الأوامر والتوجيهات، بل على الاحترام والتقدير، ولذلك كسبتم قلوب زملائكم قبل مرضاكم، وفرضتم احترامكم على الجميع.
لكن تميزكم لم يكن مقتصرا على مهنتكم فقط، بل كان لكم جانب روحي مضيء، فكنتم من رواد المساجد، تحافظون على الصلوات، وتجسدون قيم التربية المحظرية التي نشأتم عليها في تعاملكم مع الناس بالحسنى واللين. كنتم تؤمنون أن الطبيب لا يعالج الأجساد فقط، بل يلامس الأرواح ويغرس في النفوس الطمأنينة والإيمان، فكنتم صورة للطبيب المسلم المتشبث بقيمه ودينه، وسط مشاغل الدنيا وضغوط العمل.
ولأن الخير لا يضيع، فقد شاء الله أن ينقلكم إلى مسؤولية جديدة، مفتشا للمرافق الصحية التابعة للشركة، حيث ستواصلون بلا شك رسالتكم النبيلة، ولكن هذه المرة على نطاق أوسع. ورغم أن العيادة ستفتقدكم، إلا أن بصماتكم ستبقى حاضرة، وأثركم الطيب سيظل شاهدا على مسيرتكم.
نسأل الله أن يبارك لكم في خطوتكم الجديدة، وأن يسدد خطاكم لما فيه الخير، وأن يجعل عملكم في ميزان حسناتكم. ستبقى ذكراكم خالدة في قلوب كل من عرفكم، ودعواتنا لكم ترافقكم في كل طريق تسلكونه.
فوداعا أيها الطبيب الإنسان
ازويرات ميديا