
منذ تأسيسها عام 2007 على يد الإداري المدير العام الأسبق السيد محمد عالي ولد سيد محمد، لعبت خيرية الشركة الوطنية للصناعة والمناجم "سنيم" دورا محوريا في دعم الفئات الهشة، مستندة إلى التمويل السخي الذي توفره الشركة الأم. وقد ظل نشاطها يتأرجح بين الصعود والهبوط وفقًا للوضع المالي لـ"سنيم" وتوجهات إدارتها. لكن في السنوات الأخيرة، شهدت الخيرية اهتماما خاصا من الإدارة العامة للشركة بقيادة الإداري المدير العام السيد محمد فال ولد التلميدي، ما جعلها الذراع الخيري الأكثر حضورا في ولايات الشمال، بل امتدت تدخلاتها إلى ولاية آدرار. كانت مشاريعها تنفذ بوتيرة متسارعة، فلا يكاد يختتم مشروع حتى يطلق آخر، وباتت جزءا أساسيا من حياة السكان، خاصة في الأوقات الحرجة مثل شهر رمضان والأعياد والمواسم الدراسية. فكم من آلاف الحقائب والأدوات المدرسية وزعت على أبناء الأسر المتعففة؟ وكم من صائمين وجدت موائدهم دعما من الخيرية عبر المواد الغذائية الأساسية؟ وكم من أسر فقيرة حصلت على لحوم الأضاحي خلال الأعياد؟
تراجع مفاجئ رغم استمرار الدعم
لكن في السنة الأخيرة، انحدر أداء الخيرية بشكل ملحوظ، دون أن ينخفض الدعم المقدم لها، حتى باتت أنشطتها شبه غائبة عن الساحة. فلم يسمع لها ذكر سوى في مشاريع ثانوية لا ترقى إلى مستوى تطلعات السكان. أما الإنجاز الأكثر وضوحا لها مؤخرا، فكان إزاحة كومة قمامة من مكان لتفريغها في آخر بمدينة أطار، وكأن رسالتها الخيرية تحولت إلى إعادة توطين الأوساخ بدل تحسين حياة المواطنين! أما عن عملية رمضان التي اعتادت الأسر الفقيرة التعلق بها مع بداية الشهر الكريم، فقد تأخرت بشكل غير مسبوق، ولم تنطلق إلا بعد مرور 16 يوما من الصيام، وكأن الخيرية "اكتشفت فجأة" أن رمضان قد بدأ بالفعل! ولم يقتصر التأخير على توزيع المواد الغذائية في نواذيبو، بل شمل جميع المناطق التي كانت تعتمد على هذه العملية السنوية.
مشاريع متوقفة وتأخير غير مبرر
إلى جانب غياب الأنشطة الرمضانية، لم تشهد الخيرية أي مشاريع تنموية جديدة، بل إنها تعمل حاليا على تنفيذ برامج كان من المفترض إنجازها عام 2023، أي بتأخر يقارب السنتين! فكيف يمكن تفسير هذا التباطؤ غير المسبوق؟ هل هو نتيجة بيروقراطية إدارية خانقة؟ أم ضعف في القدرة على التسيير؟
أسئلة مشروعة تنتظر إجابات
من غير المقبول أن تتراجع مؤسسة بهذه الأهمية عن دورها الريادي في دعم الفئات الهشة، في وقت ما زالت فيه الشركة الأم توفر التمويل اللازم. إن هذا التراجع يطرح أسئلة جوهرية حول أسباب الخلل، والمسؤول عن هذا الأداء الباهت، خاصة وأن هذه المؤسسة الخيرية لطالما كانت نموذجا يحتذى به في العمل الاجتماعي والتنموي. فهل ستتمكن الخيرية من استعادة مكانتها، أم أن هذا التراجع هو بداية انحدار أطول مما نتوقع؟
ازويرات ميديا