توزيعات خيرية "سنيم".. إفطار متأخر أم فطر مبكر؟

خميس, 2025/03/20 - 3:30م

في مشهد أقرب إلى الكوميديا السوداء، أطلقت خيرية "سنيم" اليوم الخميس تدخلاتها الرمضانية في ازويرات، ولكن بعد دخول العشر الأواخر من الشهر! وكأنها تراهن على بركة هذه الليالي لتعويض كل ما فاتها من تأخير. فالمستفيدون الذين كانوا ينتظرون وجبات الإفطار وجدوا أنفسهم أمام صدقات العيد، وكأن الأمر تمهيد للفطر لا توفير للإفطار.

 

إفطار أم تمهيد للفطر؟

لطالما كانت تدخلات الخيرية في رمضان الحدث الأبرز في تيرس زمور، حيث كانت السلال الغذائية توزع على ميئات الأسر، بينما تجري المساعدات النقدية في الخلفية. لكن هذا العام، حدث العكس تماما: غابت المواد الغذائية عن المشهد، وتقدمت التوزيعات النقدية وكأنها الحل السحري لتعويض العجز اللوجستي، في خطوة لا تحتاج إلى جهد أو تخطيط، بقدر ما تحتاج إلى مظروف ورقي وبعض النقود. الأدهى أن الخيرية لم تكتفِ بتأخير المساعدات، بل قلصت عدد المستفيدين. ففيما كان الحدث سابقا يشمل أكثر من 2500 أسرة، يبدو أن العدد هذا العام سيتناقص بأكثر من 500 أسرة، وكأن الفقراء أنفسهم صاروا فائضا عن الحاجة في حسابات الخيرية. أما من ينتظرون السلال الغذائية في ازويرات وافديرك وبير أم اكرين، فهم مدعوون إلى المزيد من الصبر، فقد تصلهم المواد الغذائية بعد العيد، لتتحول من "إفطار صائم" إلى "وجبة ما بعد رمضان".

 

حين تراجع الأداء رغم تضخم الطاقم!

المفارقة الكبرى أن الخيرية، حين كانت تدار في ازويرات من قبل موظف متقاعد في الشركة الأم، كانت تدخلاتها تسير بدقة وسلاسة. كانت القوافل تجوب تيرس زمور، والمساعدات تصل في الوقت المناسب. أما اليوم، وقد توسع الطاقم واستحدث منصب "مدير عام مساعد" إلى جانب المدير العام، فقد تراجع الأداء بشكل مخجل. أصبح الإفطار الرمضاني مهمة معقدة تتطلب معجزة لوجستية، وأصبحت التوزيعات تمر بمسار بيروقراطي أطول من شهر الصيام نفسه.

فماذا استفادت الخيرية من تضخم إدارتها؟ هل باتت تحتاج إلى "فريق تفكير" لتحديد موعد توزيع المساعدات؟ أم أن التباطؤ هو نتيجة طبيعية حين يصبح الهدف من العمل مجرد رفع العتب؟

 

أين الخيرية؟ وماذا بقي منها؟

في السنوات الماضية، كانت الخيرية تنظم حفلين كبيرين في انواذيبو وازويرات لإطلاق تدخلاتها الرمضانية، وتدعو واليَي الولايتين للإشراف على انطلاق عمليات التوزيع، ما كان يمنح الحدث طابعا رسميا وزخما جماهيريا. أما اليوم، فقد تراجعت مكانة الخيرية إلى درجة أنها أصبحت مجرد "ضيف شرف" في الحفلين، اللذين انتقلا إلى مباني الولايتين، ولم يعد للخيرية من أثر سوى لافتة باهتة معلقة على الجدار، تختصر مشهدا كان يوما ما جامعا لمئات الأسر المحتاجة. لقد ذابت الخيرية تماما في ظل الولايتين، بعد أن كانت صاحبة الحدث وصانعة المشهد.

 

ليلة القدر لن تعوض التأخير!

ما الذي حل بالخيرية؟ ولماذا أصبح عمل فرد أو اثنين في الماضي أكثر كفاءة من فريق إداري بأكمله اليوم؟ هل هي البيروقراطية؟ أم فقدان الشعور بالمسؤولية؟ في كل الأحوال، لا يمكن لخيرية سنيم أن تبرر تأخيرها ببركة العشر الأواخر. فالجائع لا ينتظر حلول ليلة القدر ليأكل، والمحتاج لا يريد صدقة تأتي بعد فوات الأوان. وإذا استمر هذا النهج، فلن يكون مستغربا أن يجد المستفيدون أنفسهم يوما مضطرين للبحث عن بديل حقيقي، بعدما باتت الخيرية مجرد اسم بلا روح، وشعار بلا فعل!

ازويرات ميديا