
حمود ولد امحمد، قامة وطنية ورجل استثنائي بكل المقاييس، كان مهندس تحولات، وصانع نجاحات، وباني أسس من العدم.
عرفته عن قرب خلال قيادته لشركة معادن موريتانيا، التي أنشأها من الصفر، وواجه في سبيل ترسيخها ما تنوء به الجبال من التحديات، في قطاع شهد آنذاك فوضى عارمة بفعل تدفق آلاف المنقبين من شتى أنحاء البلاد، أغلبهم من فئات متواضعة، في ظل غياب تام لهيكلة تنظيمية تضمن سلامتهم وتحفظ مصالحهم.
لكن الرجال الكبار لا ترهقهم المصاعب، بل يحيلونها جسورا إلى النجاح.
يوم انهار أحد مقالع الذهب في الشامي واحتجز منقبون تحت أنقاضه، كان يمكن للحادثة أن تطوى في سجلات المآسي المعتادة، لكن حمود ولد امحمد رأى فيها منطلقا لحملة وطنية واسعة للتوعية، فحول المنقب الناجي الوحيد إلى رسول نجاة، ينقل تجربته وينير درب الآلاف، ليستثمر الألم في صناعة الأمل، وليسجل هذا التحرك علامة فارقة أنقذت الأرواح وحفرت وعيا جديدا في عقول المنقبين.
ولا تقف بصماته عند هذا المشهد؛ ففي صحراء تيرس زمور القاحلة، حيث لم يكن سوى امتداد الرمال والصخور، بنى الرجل بنى تحتية غيرت معالم المكان، وأوجد نقاطا للدرك، وممثليات للشركة، ومراكز صحية، لتأمين حياة المنقبين وتذليل العقبات أمامهم، في أرض كانت إلى عهد قريب غفارا جرداء.
وعندما نتحدث عن كفاءة الرجل، فإنها لا تقاس فقط بإنجازاته، بل أيضا بمكانته في الدولة؛ إذ استعانت به مختلف الأنظمة، مستفيدة من خبرته الواسعة وتعدد معارفه، وهو رغم انتمائه الجغرافي، لم يكن مناطقيا، بل ظل رجلا للوطن كله، تنتمي إليه المسؤولية حيثما حطت رحاله.
لذلك، من غير المنصف أن تستهدف صورته بمحاولات التشويه، فالمواقف تصنع الرجال، والرجال تخلدهم أعمالهم، وإنجازات حمود ولد امحمد ستبقى شامخة، عصية على النيل، ترويها معالم النجاح في كل محطة مر بها.