
علمت "ازويرات ميديا" من مصادر متعددة داخل الشركة الوطنية للصناعة والمناجم "سنيم" أن شركة "ECOPARTS"، التابعة لها، والمنشأة خصيصا للإشراف على قطاع عمال المقاولة وإصلاحه، بصدد تنفيذ خطة إصلاحية شاملة تستهدف تحسين أوضاع آلاف العمال المعروفين محليا بـ"الجرنالية"، على أن يبدأ تطبيقها رسميا مع مطلع سنة 2027.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها "ازويرات ميديا"، فإن الشركة أبلغت مسؤولي شركات المقاولة المتعاملة مع "سنيم" بجملة من الالتزامات الجديدة التي ستصبح شرطا أساسيا للتعاقد معها مستقبلا، مؤكدة أن أي شركة لا تستجيب للمعايير المعتمدة في الخطة الإصلاحية لن تتمكن من الحصول على عقود عمل معها.
وتتضمن الخطة مراجعة شاملة لآلية احتساب أجور العمال، حيث سيتم تحديد هامش ربح شركات المقاولة بشكل واضح ومقنن وفق رتب العمال وأقدميتهم، وهو ما من شأنه أن ينعكس مباشرة على مستويات الرواتب، بعد سنوات من التفاوت الكبير بين عمال يشغلون الوظائف نفسها بسبب اختلاف سياسات شركات المقاولة وهوامش الأرباح التي كانت تقتطعها من المخصصات المالية الموجهة للعمال.
ومن أبرز الإجراءات المرتقبة إلزام شركات المقاولة بإبرام عقود دائمة مع عمالها، ما سيضع حدا لوضعية "الجرنالية" التي ظلت تطبع علاقة عدد كبير من العمال بمؤسساتهم المشغلة. ويستثنى من هذا الإجراء العمال المرتبطون بمشاريع مؤقتة محددة المدة بطبيعة الأشغال المنجزة.
وينظر إلى هذا الإجراء بوصفه أحد أهم مكاسب الخطة الجديدة، لما يوفره من استقرار مهني وحماية أكبر للعامل من الفصل التعسفي أو إنهاء العلاقة التعاقدية بشكل مفاجئ.
كما تنص الخطة على إلزام جميع شركات المقاولة بتسجيل عمالها لدى صندوق الضمان الاجتماعي، وتمكينهم من الاستفادة من حقوقهم التقاعدية، إضافة إلى إخضاعهم للتأمين الصحي، بما يضمن حصولهم على الخدمات الصحية والضمانات الاجتماعية التي يستفيد منها باقي العمال المصرح بهم على المستوى الوطني.
وتشمل الإصلاحات كذلك توفير وسائل نقل مستقلة خاصة بالعمال إلى مواقع العمل، وتأمين الملابس والمعدات المهنية الضرورية، فضلا عن ضمان حق العمال في الإجازة السنوية وغيرها من الحقوق المرتبطة بعلاقات العمل.
وكان من المنتظر أن يبدأ تنفيذ هذه الإصلاحات خلال السنة الجارية، غير أن الموعد أُرجئ إلى بداية سنة 2027 لمنح شركة "ECOPARTS" وشركات المقاولة الوقت الكافي لاستكمال الترتيبات الفنية والإدارية اللازمة لضمان انطلاق الخطة في أفضل الظروف.
وتعمل فرق تابعة للشركة المتفرعة عن "سنيم"منذ أسابيع على جمع وتدقيق البيانات المتعلقة بشركات المقاولة، بما في ذلك أعداد العمال والأغلفة المالية المخصصة لهم، تمهيدا لتطبيق النظام الجديد.
وإذا ما دخلت هذه الإصلاحات حيز التنفيذ وفق ما هو مخطط لها، فإنها ستشكل أكبر عملية إعادة تنظيم يشهدها قطاع عمال المقاولة المرتبطين بـ"سنيم" منذ سنوات، كما ستسهم في تحسين أوضاعهم المعيشية وتعزيز حقوقهم الاجتماعية والمهنية، ووضع حد للاختلالات التي ظلت محل مطالبات متكررة من العمال ونقاباتهم.
.gif)
(2).gif)


.gif)
