"شر البلية ما يضحك"

ثلاثاء, 2026/08/18 - 11:02ص

أن يخرج الجزارون في ازويرات اليوم إلى الشارع للاحتجاج أمام الولاية، مطالبين البلدية بالوفاء بالتزاماتها تجاههم، فهذا في حد ذاته مشهد يستحق التوقف عنده طويلا.
ليس لأن الاحتجاج حق غير مشروع، بل لأن من يطالب الآخرين بالوفاء بالتزاماتهم عليه أولا أن يتذكر التزاماته تجاه المواطن.
فهل نسي الجزارون أن المواطن هو الطرف الذي ظل يدفع ثمن كل خلافاتهم وقراراتهم؟
منذ سنوات، وجد المواطن نفسه أمام أسعار للحوم ترتفع دون مبرر واضح، ودون أن يجد في كثير من الأحيان من يحميه من جشع السوق أو يضع حدا للتضارب في الأسعار. وحين يتعلق الأمر بالمواطن البسيط، الذي لا يملك إلا أن يشتري ما يحتاجه بما تسمح به قدرته، يبدو أن آخر ما يفكر فيه بعض الجزارين هو قدرته الشرائية أو ظروفه المعيشية.
ثم ماذا عن الالتزامات المتعلقة بالنظافة؟ وماذا عن طرق نقل اللحوم وعرضها والتعامل معها؟ وماذا عن الاتفاقات والتعهدات التي لم يحترم بعضها كما ينبغي؟
هل يريد الجزارون أن يتذكر المواطن اليوم فقط ما لهم، وأن ينسى ما عليه لهم؟
المواطن الذي أثقلته أسعار اللحوم، والذي اضطر في كثير من الأحيان إلى تقليص استهلاكه أو الاستغناء عنها، هو الأحق بأن يقف أمام الولاية محتجا. والمواطن الذي يرى أسعارا تتغير من محل إلى آخر، ويشاهد أحيانا ممارسات لا تنسجم مع أبسط شروط النظافة، هو الأحق بأن تسمع شكواه.
أما أن يتصدر الجزارون المشهد وكأنهم الطرف المظلوم الوحيد، فذلك يحتاج إلى كثير من المراجعة.
كان الأجدر بهؤلاء أن يكونوا آخر من يحتج، لأن من يختار الواجهة عليه أن يكون مستعدا لأن يراه الناس من جميع الجهات.
وإذا كان للجزارين حق في المطالبة بحقوقهم، فللمواطن أيضا حق أن يحمى من الاستغلال، وأن يباع له اللحم بسعر عادل، وفي ظروف تحترم صحته وكرامته.
ومن أثقل كاهل المواطن طويلا، لا يحق له أن يتقمص اليوم دور الضحية.
سيد أحمد ولد بوبكر سيره