صرخة شاب تهز مشهد الاستقبال في ازويرات

أحد, 2026/09/06 - 6:10م

لم تكد بعثة حزب الإنصاف تصل، مساء أمس السبت، إلى مدينة ازويرات، حتى شهد استقبالها موقفا لافتا اختصر، في لحظات قليلة، جانبا من الجدل الدائر حول الحضور السياسي الموسمي في الولاية.
فمن بين صفوف المستقبلين، خرج شابمن مواليد ازويرات، وقد بدا عليه الانفعال الشديد، متوجها إلى رئيس بعثة الحزب قائلا: "سيدي الرئيس، هؤلاء لن ترى منهم أحدا غدا في هذه المدينة بعد مغادرتكم، ونحن لا يمثلنا إلا من يعيش معنا."
كان رئيس البعثة ينصت باهتمام إلى الشاب محمد ولد بلال، فيما حاول بعض الحاضرين تهدئة الموقف وإبعاده عن رئيس الحزب، غير أن الكلمات التي صدحت بها حنجرته لم تمر كحادثة عابرة.
فالشاب الذي ولد قبل أكثر من عقدين من الزمن تحدث، في لحظة غضب، عن ظاهرة باتت تتكرر في تيرس زمور مع كل موسم سياسي حيث يحضر سياسيون عندما تحضر الوفود، ويشتد ظهورهم حين تتجه الأنظار نحو الولاية، ثم يغيب كثير منهم بعد أن تنفض اللقاءات وتغادر المواكب.
والمثير أن ما قاله ذلك الشاب، بدا وكأنه وجد صداه في اجتماع منتخبي حزب الإنصاف في تيرس زمور، الذين سعوا إلى بلورة خطاب جامع باسم الولاية، حتى لا يستأثر أحد بالحديث عنها أو يقدم نفسه ممثلا وحيدا لها.
وقد كلف رئيس الجهة بإلقاء الخطاب أمام عشرات المناضلين، حيث أشاد المنتخبون بما تحقق من إنجازات خلال عهد النظام الحالي، قبل أن يرفعوا مطلبا واضحا يتعلق بإنصاف تيرس زمور في التعيينات والوظائف السامية في الدولة.
وأشار الخطاب إلى أن الولاية لا يوجد لها اليوم وزير ولا أمين عام، وأن أكبر منصب سام وصل إليه أحد أبنائها كان رئاسة البرلمان، وهو منصب لم يعد من نصيبها.
وهكذا، بدا أن الرسالة التي خرجت من أفواه المنتخبين التقت، بطريقة مختلفة، مع صرخة ذلك الشاب.
فكلاهما تحدث عن تيرس زمور، وإن اختلفت اللغة والمناسبة.
الأول تحدث بعفوية وغضب، مطالبا بأن يمثل السكان من يعيش بينهم ويعرف تفاصيل حياتهم اليومية، فيما تحدث المنتخبون بلغة سياسية منظمة، مطالبين بأن تنال الولاية ما يرونه نصيبها المستحق من التمثيل داخل هرم الدولة.
وبين الصرخة والخطاب، تظل قضية واحدة حاضرة: من يمثل تيرس زمور فعلا؟
سؤال يعود إلى الواجهة كلما اقترب موسم سياسي، ويزداد إلحاحا عندما تتحول الولاية إلى محطة عابرة لمن يبحثون عن رصيد سياسي، بينما يظل سكانها يواجهون مشاكلهم اليومية وينتظرون من يتحدث عنهم في الأيام العادية، لا في المناسبات وحدها.
ولعل الرسالة الأوضح التي حملها ذلك المشهد، منذ اللحظات الأولى لوصول بعثة الحزب، هي أن تيرس زمور بدأت تضيق بالحضور المؤقت.
فأهل الولاية يعرفون من يقيم بينهم، ومن يعود إليهم بعد انتهاء الاجتماعات، ومن يبقى عندما تتوقف الخطب وتغادر الوفود.