أزويرات ليست ساحة مستباحة للوافدين السياسيين

خميس, 2026/09/10 - 1:48م

بقلم: الشيباني ولد الطالب إبراهيم
تبدو مدينة ازويرات عاصمة تيرس زمور في السنوات الاخيرة أكثر حضورا في الحسابات السياسية ليس فقط باعتبارها مدينة منجمية ذات٠أهمية إقتصادية كبيرة وإنما أيضا بإعتبارها خزانأ إنتخابيا وإجتماعيا له وزنه في المشهد الوطني٠
ومع إقتراب كل إستحقاق إنتخابي أو بروز محطة سياسية جديدة تظهر وجوه سياسية قادمة من خارج المدينة تحاول أن تجد لها موطئ قدم داخل المشهد المحلي مستفيدة أحيانا من علاقات سياسية أو قبلية أو مالية أو من زيارات موسمية مرتبطة بالمناسبات والانتخابات
وهنا يطرح أبناء أزويرات سؤالا مشروعا : هل أصبحت المدينة مستباحة سياسيا لكل من يريد صناعة نفوذ سريع ؟
فالسياسة ليست مجرد زيارة عابرة ولا صورة أمام عدسات الكامرات ولا وليمة إنتخابية ولاظهورا موسميا عند وصول بعثة حزبية .
السياسة الحقيقية هي الحضور المستمر ومعرفة مشاكل السكان والدفاع عن مصالحهم في أوقات الرخاء والأزمات .
المشكلة ليست في أن يأتي سياسي من خارج أزويرات ويمارس نشاطه فيها فهذ حق سياسي مشروع ولاينبغي أن تكون الجغرافيا حاجزا أمام المشاركة الوطنية لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الحضور الخارجي إلي محاولة لمصادرة القرار المحلي أو عندما يتم التعامل مع سكان المدينة وكأنهم مجرد أصوات إنتخابية يمكن إستمالتها خلال موسم الإنتخابات ثم نسيانها بعد إعلان النتائج.
فالمدينة التي تعيش تحديات حقيقية في الكهرباء والمياه والتشغيل والصحة والتعليم والبيئة .
تحتاج إلي سياسيين يحملون هذه الملفات بإستمرار لاإلي سياسيين يكتشفونها عند إقتراب الانتخابات .
لاأحد يملك حق إحتكار أزويرات ولاينبغي أن تتحول الدعوة إلي حماية القرار المحلي إلي إقصاء الآخرين .
لكن من حق سكان أزويرات أن يطالبوا بأن يكون للفاعلين المحليين وزنهم وأن تكون الكفائة والخدمة العامة والالتصاق بقضايا السكان هي معيار التقدم السياسي بدل العلاقات العابرة والنفوذ المستورد فالسياسي اللذي يريد تمثيل أزويرات عليه أن يكون مستعدا للوقوف مع أهلها عندما تتقطع الكهرباء وعندما تتعقد مشكلة المياه وعندما يبحث الشباب عن فرصة عمل وعندما تواجه المدينة تحدياتها اليومية
أزويرات ليست ملكا لحزب ولا لقبيلة ولا لسياسي مقيم في أنواكشوط أو أي مدينة أخري إنها مدينة لها تاريخها وذاكرتها السياسية وفعاليتها الاجتماعية ونخبها وشبابها ونسائها وعمالها ومثقفوها ومن حق هؤلاء جميعا أن يقرروا مستقبل مدينتهم بعيد عن أي وصاية أو إستقواء بنفوذ خارجي فالوافد السياسي مرحبا به عندما يأتي ليخدم المدينة أما عندما يأتي ليستخدم المدينة منصة لبناء مجده الشخصي فهنا يصبح من حق السكان أن يسألوا
ماذا قدمتم لزويرات قبل أن تطلبوا أصواتها ؟
أما زمن تحويل المدينة إلي محطة موسمية للسياسيين أو إلي ساحة لتصفية الحسابات وبناء النفوذ فينبغي أن ينتهي
أزويرات ليست ساحة مستباحة وأهلها ليسوا مجرد أرقام إنتخابية ومن يريد أن يكون له حضور فيها فليثبت ذالك بالعمل وبخدمة السكان وبالوقوف إلي جانب المدينة في أيامها الصعبة قبل أيام الإنتخابات فالمدينة التي صنعت ثروات وطنية ضخمة تستحق أن يكون لها أيضا قرار سياسي يحترم أهلها وتاريخها ومستقبلها.

الشيباني / الطالب إبراهيم
صحفي إستقصائي
واتساب: 33040533